آية بدر تتجدد في اليمن.. قائد الثورة يعلن النصر القادم ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾

بينما كانت الأنظار مشدودة إلى التطورات المتسارعة في غزة ولبنان وإيران في ظل تراجع الهيمنة الأمريكية وصمود محور الجهاد والقدس والمقاومة، جاء خطاب السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي ليكسر حالة الصمت الذي يلف قضية الحصار المستمرعلى الشعب اليمني منذ اثني عشر عاماً، من قبل تحالف العدوان الأمريكي السعودي، ويضع السعودية ومن ورائها العدو الأمريكي والإسرائيلي  أمام خيار استراتيجي حاسم: إما فك الحصار الشامل والاعتراف بحقوق الشعب اليمني وسيادته، أو مواجهة شاملة تفتح فيها كل الجبهات، وتتحول معادلة “المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ والحصار بالحصار” من تهديد إلى واقع مرير.

وما زاد من أهمية الخطاب هو توقيته الاستثنائي، إذ جاء بعد أيام من قصف السعودية لمطار صنعاء الدولي في وضح النهار، وبعد سنوات من التهئدة التي لم تلبث أن انكشفت زيفها، ليعلن السيد القائد أن اليمنيين أمام خيارين لا ثالث لهما: الحرية والعزة أو الاستعباد والذل، في رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن شعباً صبر على الحصار والعدوان اثني عشر عاماً، وأسقط حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر، لن يركع أمام أي طاغوت مهما كانت قوته.

 

يمانيون| محسن علي

دلالات الآية.. استلهام وعد النصر الإلهي

استهل السيد القائد خطابه بآية من سورة الأنفال: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح، وإن تنتهوا فهو خير لكم، وإن تعودوا نعد ، في إشارة واضحة إلى موقف مشابه لغزوة بدر، حيث استنصر المشركون فأتى الفتح للمؤمنين .

وأوضح السيد أن هذه الآية تثبت السنة الإلهية في “دفع الناس بعضهم ببعض” ، مؤكداً أن وعد الله بالنصر ثابت للمظلومين والمؤمنين، وأن العودة للعدوان ستقابل بعودة مماثلة من جانبهم، مما يضع معادلة جديدة للصراع في المنطقة.

 

الربط بين ساحات المواجهة

أكد قائد الثورة في خطابه أن ما يجري في غزة ولبنان وإيران واليمن يمثل جبهة واحدة في مواجهة مشروع واحد، ويؤكد أن نتائج أي ساحة تنعكس على بقية الساحات، ولذلك قدم صورة شاملة للأحداث في المنطقة، مؤكداً أن “المعركة مع الصهيونية والأمريكي معركة وجود” بالنسبة للأمة الإسلامية، ولفت إلى معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة في غزة رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار، والتي قال إن العدو الإسرائيلي ينتهكها يومياً بارتقاء أكثر من ألف شهيد، إضافة إلى استمرار الحصار والتضييق على سكان القطاع .

المشهد اللبناني: أشاد السيد بدور المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله) في التصدي للعدوان الإسرائيلي، معتبراً أنها تؤدي دوراً مشرفاً يدعمه “المحور” بقيادة إيران، مشيرا في المقابل بعض الأطراف اللبنانية والعربية وفي مقدمتها “النظام السعودي” بالطعن في ظهر المقاومة.

المشهد الإيراني: وصف السيد الثبات الإيراني في مواجهة العدوان الأمريكي بأنه “أولوية استراتيجية”، معتبراً أن هذا الصمود هو حصن للمنطقة بأكملها، وحذر من أن أي انتصار أمريكي-إسرائيلي على طهران سيمهد لاستهداف كل دول المنطقة، بما فيها دول الخليج، دون استثناء .

 

الخطاب الرئيسي: معادلات جديدة ورفض الحصار

رغم استعراض ملفات فلسطين ولبنان وإيران، فإن المحور الأبرز في القسم الأخير من الكلمة هو السعودية، حيث تُحمَّل مسؤولية استمرار الحصار، باعتبارها الطرف الأساسي الذي قد يُدفع نحو جولة جديدة من التصعيد بعد إخفاق الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا في المواجهة المباشرة مع اليمن وتلقيهم هزائم نكراء مذلة، وفي السياق أوضح السيد القائد الدور التخريبي والإجرامي الذي يمارسه النظام السعودي بحق الشعب اليمني وذلك من خلال:

تشديد الحصار الجوي والبحري على اليمن، ومنع دخول البضائع والأدوية، وفرض قيود على سفر المرضى .

قيام السعودية بحرمان اليمن من ثرواته النفطية (90 مليون برميل سنوياً)، وهي ثروة سيادية لا تملك الرياض حقاً في المصادرة عليها.

تعاون النظام السعودي مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، وفتح مجالها الجوي لطائرات تجسس إسرائيلية لاستهداف اليمن .

 

إعلان الحرب الشاملة

في لحظة الذروة في الخطاب، أعلن السيد القائد عن “معادلة المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ  والحصار بالحصار”، مشيراً إلى أن الرد على قصف مطار صنعاء سيكون بقصف “مطار الرياض”، كما توعد باستهداف كافة المنشآت النفطية والحيوية في السعودية في حال أي تصعيد شامل.

وقال مخاطباً السعودية بشكل مباشر: “لن نقبل أبداً باستمرار الحصار والتحكم بنا في موانئنا ومطاراتنا وبضائعنا، نحن شعب حر وعزيز بعزة الإيمان، ولن نقبل لأحد أن يستعبدنا من دون الله”.

 

أزمة إنسانية خانقة بين فكي الحصار

وفيما يخص البعد الإنساني المأساوي، أكد السيد عبدالملك أن الشعب اليمني يعيش أوضاعاً لا تطاق؛ من أكل الشجر وانتشار البؤس، إلى وفيات المرضى بسبب منع السفر للعلاج، مشيراً إلى أن “السعودي يريد أن يصل بهذا الشعب إلى الانهيار والاستسلام ليخضعه للمخطط الصهيوني” .

 

رسائل الخطاب

في مجملها، حملت الكلمة ثلاث رسائل مترابطة: الأولى أن معاناة الشعب اليمني، أصبحت القضية المركزية التي تُبنى عليها مواقف المرحلة،  والثانية أن استمرار الحصار سيقود، إلى معادلات ردع جديدة، أما الثالثة فهي أن الساعات أو الأيام القادمة قد تكون مختلفة في طبيعة المواجهة وحدودها مقارنة بالسنوات الماضية.

 

ختاما
استمرار مراوغات ومماطلة النظام السعودي لتنفيذ اتفاقية السلام لن تجدي نفعا أمام النفير اليمني العارم، فما بعد تفويض الشعب اليمني للسيد القائد ليس كما قبله، فالجميع في ترقب لما سيتخذه قائد الثورة من خيار وقرار وعلى الجميع ضبط عقارب ساعاته بتوقيت العاصمة صنعاء كما أعلنها الرئيس المشاط.

You might also like