النفير المليوني اليمني يرسم معادلة المواجهة المقبلة مع السعودية

يمانيون| بقلم: عبدالحكيم عامر
إن الحديث عن الحصار المفروض على اليمن أصبح حديثاً عن معاناة ملايين البشر الذين يدفعون ثمن حرب طالت أكثر مما ينبغي، فسنوات من الحصار امتد إلى الموانئ والمطارات، وإلى الدواء والغذاء، وإلى المرضى الذين ينتظرون فرصة للعلاج، والطلاب الذين تعطلت أحلامهم، والأسر التي أصبحت حياتها رهينة للقيود المفروضة على حركة الإنسان والبضائع.
وعلى مدى سنوات الحرب، كان الحصار أحد أبرز أدوات الضغط على اليمن، من خلال القيود المفروضة على الموانئ والمطارات وحركة السفر والتجارة، إلا أن المعادلات العسكرية التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة أوجدت واقعاً مختلفاً، إذ أن استمرار الحصار لن يُببقي العدو السعودي بمنأى عن الحصار وضرب بنيته التحتية والنفطية.
وتقوم المعادلة اليوم على أن استمرار خنق الشعب اليمن اقتصادياً وإنسانياً سيقابله ضغط على المصالح الحيوية للعدو السعودي الذي يواصل خنق الشعب اليمني بحصار  بري وبحري وجوي، بما يجعل كلفة الحصار متبادلة وليست أحادية كما يريد نظام ال سعود وسيدة الأمريكي
وهنا تتزامن هذه المعادلة مع خروج شعبي مليوني، في مشهد يعكس حجم تمسك الشعب اليمني بخيار السيادة ورفض إبقاء اليمن تحت ضغوط الحصار أو الوصاية الخارجية، فالحشود الجماهيرية أصبحت اليوم كجزء من معادلة سياسية وعسكرية متكاملة تربط بين الإرادة الشعبية، والردع العسكري، ورفض استمرار الحصار.
لقد أثبتت التجربة أن سياسة الضغط بالحصار لم تحقق الأهداف التي رُسمت لها، فاليمن، رغم ما تعرض له من حرب وحصار، لم يتخلَّ عن قراره، ولم تنكسر إرادة شعبه، بل ازدادت قناعة اليمنيين بأن الدفاع عن السيادة والاستقلال كقضية وجود ومستقبل.
ومن هنا، فإن أي حديث عن تصعيد جديد لا يمكن فصله عن التجارب السابقة التي أظهرت أن الحرب اتجهت في الأخير نصراً وعزاً وهزيمةً وذلاً للعدو السعودي الخادم المطيع لأمريكا وإسرائيل، وهنا كلما اتسعت دائرة المواجهة، ازدادت الخسائر على مهلكة العهر السعوديه، وأصبحت المصالح الاقتصادية والمنشآت الحيوية أهدافاً للقوات المسلحة اليمنية.
إن الشعب اليمني لا يبحث عن حرب جديدة، لكنه في الوقت نفسه يرفض أن يبقى تحت وطأة الحصار أو أن يُطلب منه القبول بسياسات تمس سيادته وحقه في إدارة موانئه ومطاراته وموارده الوطنية، فلا يمكن لأي شعب حر أن يعتبر التحكم في قراره الوطني أمراً طبيعياً أو قابلاً للاستمرار.
ولذلك، فإن الحشود الشعبية التي تشهدها الساحات اليمنية تُقرأ باعتبارها تعبيراً عن حالة وطنية تؤكد أن قضية اليمنيين قضية كرامة واستقلال، فحين يخرج الشعب إلى الميادين، فإنهم يرسلون رسالة مفادها أن إرادة الشعب لا تنكسر بالعقوبات وبالحصار.
لقد آن الأوان للسعودي إدراك حقيقة واضحة: استقرار مملكة ال سعود والمنطقة كلها لن يتحقق بإضعاف اليمن، وإنما بإقامة علاقات قائمة على حسن الجوار، واحترام السيادة، ووقف كل أشكال التدخل. فاليمن الذي صمد في وجه العدوان والحصار لسنوات، يؤكد اليوم أن الكرامة والحرية أغلى شي يمتلكه هذا الشعب الذي يُدافع عن حقه في العيش بكرامة، وأنه قادر على تحويل معاناته إلى مصدر قوة وصمود وثبات.

You might also like