الملك الْمُعَظَّم توران شاه الأَيُّوْبِيّ.. قائد الحملة الأَيُّوْبِيَّة الْعَسْكَرِيَّة لاحتلال الْيَمَن، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِيْ الْيَمَنِ.
[569 - 575هـ / 1174 - 1180م].
السُّلْطَانُ الْمُعَظَّمُ توران شاه الأَيُّوْبِيّ؛ هُوَ أخو صَلاح الدين الأَيُّوْبِيّ؛ يعود إِلَى بني أَيُّوْب؛ وَهُمْ أُسْرَة كُردية من الغُزِّ؛ من التركمان؛ أسسوا لَهُمْ دَوْلَة فِيْ مصر؛ ثمَّ توسعوا إِلَى الْحِجَاز؛ ثمَّ الْيَمَن؛ ويعتبر توران شاه مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن؛ أرسله أَخُوْهُ صَلاح الدين عَلَى رأس حملة عسكرية إِلَى الْيَمَن؛ فوصلت الحملة فِيْ رجب 569هـ/ فبراير 1174م، وصل الْيَمَن وَهِيَ ممزقة ومقسمة إِلَى أكثر من 12 دويلة، كــ:الْمَهْدِيَّة فِيْ زَبِيْد؛ وَالزَّيْدِيَّة فِيْ صَعْدَة؛ وَالزُّرَيْعِيَّة فِيْ عَدَن؛ وَالْحَاتِمِيَّة فِيْ صَنْعَاء؛ وغيرها؛ فقضى عَلَى هَذِهِ الدويلات جَمِيْعًا، وحكم الْيَمَن؛ ولقَّبَ نفسه بالسلطان المعظم؛ وجعل من مَدِيْنَة “تَعِز” عاصمةً لَهُ؛ لبث فِيْ الْيَمَن سنة وعدة أشهر؛ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 570هـ / 1174 – 1175م]، من أشهر أَقْوَاله، قوله لأصحابه وَهُوَ عَلَى تخوم صَنْعَاء: “قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب، وأين أنتم عن ديار مصر“([1])؛ وبعد سنة وعدة أشهر مُدَّة بقائه فِيْ الْيَمَن عاد توران شاه إِلَى مصر بعد أن ترك عَلَى الْيَمَن نوابًا أَرْبَعَة: سيف الدولة مبارك بن منقذ الكناني في زبيد، وياقوت التعزي في تعز، ومظفر الدين قايماز في جبلة، وعثمان الزنجبيلي في “عَدَن”؛ حكموها بالنيابة عنه حتى توفي في الإِسْكَنْدَرِيَّة بمصر في صفر 576هـ([2])، الْمُوَافِق: يوليو 1180م، فلما مات انفصلت اليمن عن الدولة الأَيُّوْبِيَّة بمصر، واستقل كل نائب من النواب الأربعة بالبلاد التي معه، وأصبح كل واحد دولة مستقلة بذاتها، وظهر الخلاف فيما بينهم، وضرب كل منهم السكة باسمه، واستولى الزنجبيلي (عامل عدن) على بلاد مظفر الدين قائمان وهي جِبْلَة([3])، وظلوا هكذا مستقلين لمدة ثلاث سنوات، إلى أن جاء طغتكين بن أيوب عَام 579هـ([4])، الْمُوَافِق: 1183م إِلَى الْيَمَن فحكمها من جَدِيْد؛ وفيما يلي نُبْذَة عَن توران شاه الأَيُّوْبِيّ.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
– الاسم والأصل، والمكانة:
هُوَ السُّلْطَانُ المُعَظَّم توران شاه بن أَيُّوْبَ بن شاذي الأَيُّوْبِيّ، وهو الأَخ الأَكْبَر لِلسُّلْطَانِ صلاح الدين الأَيُّوْبِيّ.
ينتمي إِلَى الأُسْرَة الأَيُّوْبِيَّة الكُردية التي أسست واحدة من أهم الدول الإسلامية في العصور الوُسْطَى.
وتعود الأسرة الأَيُّوْبِيَّة إِلَى الأكراد، ثمَّ إِلَى قبيلة الغُزِّ؛ وَهِيَ قبيلة أعجمية من التركمان، سكنت عَلَى ضفاف بَحْر قزوين فِيْ فَارِس وبلاد الترك ثمَّ هاجرت إِلَى الْعِرَاق ثمَّ مصر وَاسْتَقَرَّتْ هُنَاكَ وأقامت لَهَا دَوْلَة هُنَاكَ.
ويعتبر توران شاه أَحَدَ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، ومُؤَسِّسَ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِيْ الْيَمَنِ وأول حُكَّامِهَا.
أرسله أَخُوْهُ صَلاح الدين عَلَى رأس حملة عسكرية إِلَى الْيَمَن؛ فوصلت الحملة فِيْ رجب 569هـ/ فبراير 1174م، وصل الْيَمَن وَهِيَ ممزقة ومقسمة إِلَى أكثر من 12 دويلة، كــ:الْمَهْدِيَّة فِيْ زَبِيْد؛ وَالزَّيْدِيَّة فِيْ صَعْدَة؛ وَالزُّرَيْعِيَّة فِيْ عَدَن؛ وَالْحَاتِمِيَّة فِيْ صَنْعَاء؛ وغيرها؛ فقضى عَلَى هَذِهِ الدويلات جَمِيْعًا، وحكم الْيَمَن؛ ولقَّبَ نفسه بالسلطان المعظم؛ وجعل من مَدِيْنَة “تَعِز” عاصمةً لَهُ؛ لبث فِيْ الْيَمَن سنة وعدة أشهر؛ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 570هـ / 1174 – 1175م]، من أشهر أَقْوَاله، قوله لأصحابه وَهُوَ عَلَى تخوم صَنْعَاء: “قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب، وأين أنتم عن ديار مصر“([5])؛ وبعد سنة وعدة أشهر مُدَّة بقائه فِيْ الْيَمَن عاد توران شاه إِلَى مصر بعد أن ترك عَلَى الْيَمَن نوابًا أَرْبَعَة: سيف الدولة مبارك بن منقذ الكناني في زبيد، وياقوت التعزي في تعز، ومظفر الدين قايماز في جبلة، وعثمان الزنجبيلي في “عَدَن”؛ حكموها بالنيابة عنه حتى توفي في الإِسْكَنْدَرِيَّة بمصر في صفر 576هـ([6])، الْمُوَافِق: يوليو 1180م، فلما مات انفصلت اليمن عن الدولة الأَيُّوْبِيَّة بمصر، واستقل كل نائب من النواب الأربعة بالبلاد التي معه، وأصبح كل واحد دولة مستقلة بذاتها، وظهر الخلاف فيما بينهم، وضرب كل منهم السكة باسمه، واستولى الزنجبيلي (عامل عدن) على بلاد مظفر الدين قائمان وهي جِبْلَة([7])، وظلوا هكذا مستقلين لمدة ثلاث سنوات، إلى أن جاء طغتكين بن أيوب عَام 579هـ([8])، الْمُوَافِق: 1183م إِلَى الْيَمَن فحكمها من جَدِيْد.
– أَحْوَال الْيَمَن قبل الاحْتِلال الأَيُّوْبِيّ “مقسمة إِلَى 12 دَوْلَة”:
كانت اليمن قُبيل الاحْتِلال الأَيُّوْبِيّ مشرذمة ومقسمة وممزقة إلى 12دولة وَإِمَارَة، يحكمها 12 سُلْطَانًا وملكًا من 12 عَاصِمَةً وَمَرْكِزَ حُكْمٍ([9])، وهذه الدول هي:
1- الدولة الْحَاتِمِيَّة في صَنْعَاء، وسلطانها آنذاك عَلِي بن حَاتِم.
2- الدولة الزُّرَيْعِيَّة في عَدَن؛ وسلطانها آنذاك جوهر المعظمي وياسر بن بلال.
3- الدولة الجَنبية في ذَمَار.
4- دولة آل الدعام في الجوف.
5- الدولة الزَّيْدِيَّة في صَعْدَة؛ وإمامها آنذاك يَحْيَى بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان.
6- إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ فِيْ شَهَارَة؛ وأميرها آنذاك فليته الْعِيَانِيّ.
7- الدولة الْمَهْدِيَّة في تَهَامَة، وعاصمتها “زَبِيْد”؛ وسلطانها آنذاك عَبْدالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ.
8- دولة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت؛ وسلطانها آنذاك أبو الرشيد بن رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار.
9- دولة آل رَاشِد فِيْ تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وسلطانها آنذاك رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ.
10- دولة آل إقبال الكندية فِيْ الشِّحِر حَضْرَمَوْت، وسلطانها آنذاك رَاشِدٌ بن عَبْدِالْبَاقِيِّ بن فَارِسٍ بن رَاشِدٍ بن إقبال بن مَحْفُوظٍ الكِنْدِيّ.
11- دولة الأشراف في الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، وأميرها آنذاك الشَّرِيْف قاسم بن غانم بن وهّاس.
12- دولة آل الحفاظ الحجورية في حَجُور حَجَّة.
وقد جعل هذا الانقسام اليمنَ ساحةً للتنافس بين القوى المحلية والإقليمية، ومهّد لتوسع القوة الأَيُّوْبِيَّة؛ فلم تزل الْيَمَن منقسمة كَذَلِكَ ومُجَزّأة بين هذه الدول تحارب بعضها بعضًا إلى أن دخل بنو أَيُّوْب اليمن عام [569هـ/ 1174م]([10]) الذين أزالوا جميع تلك الدول ووحدوا اليمن من جديد([11])، إلا جزءًا من الدولة الزيدية لم يزيلوه([12]).
– احْتِلالُ الْيَمَن من قِبَل الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة [569هـ/1174م]:
فِيْ النصف الأَخِيْر من الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، وَالْقَرْن الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، كَانَتْ مصر تحت سلطة الأَيُّوْبِيّين وبالذات صَلاح الدين الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَ لَهُ أخوان، هُمَا: توران شاه وَهُوَ الأَخ الأَكْبَر لصلاح، وطغتكين وَهُوَ الأَخ الأَصْغَر.
– إرسال حملة عسكرية إِلَى الْيَمَن بِقِيَادَةِ توران شاة:
أرسل صَلاح الدين الأَيُّوْبِيّ حملة عسكرية بحرية بِقِيَادَةِ أَخِيْهِ توران شاه الأَيُّوْبِيَّة إِلَى الْيَمَن لاحتلالها وضمها إِلَى الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة النَّاشِئَة فِيْ مصر؛ فتحركت الحملة من مصر سنة [569هـ/1174م]([13])؛ وَفِي الْبَحْر الأَحْمَر قَامَتْ باستشكاف الْيَمَن.
– استشكاف الْيَمَن:
حَيْثُ فِيْ سنة [569هـ/1174م]([14]) قَامَ الأَمِيْر توران شاه برحلة استشكافية فِيْ البحر الأَحْمَر حَتَّى وصل شواطئ الْيَمَن، وكان في صحبته جيشه وأسطوله البحري وخمسة أشخاص من بني رسول التركمانيين الغُزّ الأعاجم، فوجد أن الجو مهيأ لاحتلال الْيَمَن؛ طالما وَهِيَ ممزقة ومقسمة وليسوا تحت قِيَادَة واحدة، وَهُوَ مَا تَمَّ؛ فتحرك الْجَيْش إِلَى شَوَاطِئ الْيَمَن ودخل أوَّل مَنْطِقَة يَمَنِيَّة يابسة؛ وَهِيَ مَنْطِقَة الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ؛ وكَانَتْ هَذِهِ الأَرْض أوَّل أَرْض يَمَنِيَّة يضع توران شاه قدمه فِيْهَا.
– احْتِلال الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ وإسقاط دَوْلَة الأَشْرَاف:
ولما وصل توران شاه حُدُوْد وشواطئ الْيَمَن، وبالذات الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ([15])، جَيْزَان وَمَا إِلَيْهَا، أُعجب توران شاه بِهَا، ووجدها أرضًا خصبة، وخاصة بعد أن استدعاه أهلها وأميرها قَاسِم بن غَانِم بن وَهَّاس للدخول إِلَيْهِمْ وَالإِقَامَة مَعَهُمْ فِيْ الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، والانتقام من السُّلْطَان عَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ سُلْطَان الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة بزبيد، الَّذِي قتل أميرهم ابن وَهَّاس فِيْ مَعْرَكَة سابقة؛ فنزل توران شاه الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، فِيْ رجب 569هـ/ فُبْرَايِر 1174م، فوجد أميرها ابن وَهَّاس سامعًا مطيعًا لَهُ، وسلّم البلاد له عن طوع واختيار، فسقط الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ تحت سُلطة الأَيُّوْبِيّ؛ وَكَانَتْ أوَّل أَرْض يحتلها توران شاه، ثمَّ قَامَ توران شاه بِتَعْيِيْنِ قَاسِم وَهَّاس واليًا عَلَى تِلْكَ الْبِلاد نيابةً عنه.
– السَّيْطَرَة عَلَى تَهَامَة، وَإِزَالَة الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة:
ثمَّ قَامَ قَاسِم وَهَّاس بتحريض توران شاه لاحتلال بَقِيَّة تَهَامَة، من ميدي حَتَّى باب المندب، وَكَانَ تحت سيطرة الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة وسلطانها عَبْدالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ([16]) فحرضه عَلَى احْتِلال بَقِيَّة تَهَامَة وَالْقَضَاء عَلَى الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة، وقَتْل سلطانها عَبْدالنَّبِيِّ وَاحْتِلال “زَبِيْد”، فوافق توران شاه عَلَى ذَلِكَ، فحرك جيشه نحو “زَبِيْد”، وَعَلَى أَبْوَابهَا وقعت مَعْرَكَة بينه وبين السُّلْطَان عَبْدالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ سُلْطَان الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة، انتصر توران شاه فِيْهَا، وانهزم عَبْدالنَّبِيِّ، وأُسِرَ، وتمكن توران شاه من دخول مَدِيْنَة “زَبِيْد” واحتلالها فِيْ صبيحة يَوْم الإثْنَيْنِ 11 شوال 569هـ([17])، الْمُوَافِق: 14 مَايُو، أيار 1174م، فدخلها واحتلها ونهبها، فسقطت تهامة كلها تحت يديه وسلطانه، وأُزيلَت الدولة الْمَهْدِيَّة، وأُسِرَ آخر ملوكها عَبْدالنَّبِيِّ بن علي بن مهدي وَأَخُوْهُ أَحْمَد، ثمَّ تَمَّ قَتْلُهُمَا لاحقًا في 1176م([18])، وَقِيْلَ: تَمَّ قَتْلُهُمَا فِيْ 1 محرم 570هـ/ آب، أغسطس 1174م([19]).
– الاسْتِيْلاء عَلَى “عَدَن” والْقَضَاء عَلَى الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة:
ثم توجه توران شاه إلى “عَدَن” فقضى على الزُّرَيْعِيِّيْنَ هناك وَاسْتَوْلَى على عدن ودخلها في يوم الجمعة 18 ذي القعدة سنة 569هـ([20])، الْمُوَافِق: 19 حُزَيران، يونيو 1174م، وألقى القبض على واليها ياسر بن بلال([21])، ثم توجه توران شاه الأيوبي شمَالاً فسيطر على تعز وإب، وقضى عَلَى أميرها أَبِي الدُّرِ جوهر المعظمي([22])، وباحتلال “عَدَن” وتعز وإب سقطت وَانْتَهَتْ وزالت الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، ودخلت مناطقها تحت سيطرة الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.
– الْقَضَاء عَلَى سَلاطِيْن بني جَنْب وَاحْتِلال “ذَمَار”:
ثم توجه توران شاه بحملته شمالاً نحو ذمار، وقضى على سلاطين جَنْب، وسيطر على بلادهم بعد معركة دارت على تخوم ذمار في بلاد جَنْب بين توران شاه وسلاطين قبيلة جَنْب، انتصر فيها توران شاه الأيوبي بعد أن قال لأصحابه: “قاتلوا على أنفسكم وإلا أَخَذَتْكُمُ العَرَبُ، وَأَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ دِيَارِ مِصْرَ“([23])، فأصدَقوا القتال وانتصروا وقُتل 900 شخص من أهل جَنَب، وانهزم الباقي إلى هرّان.
– الْقَضَاء عَلَى الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة، وَاحْتِلال “صَنْعَاء”:
ولما علم السلطان عَلِي بن حَاتِم([24]) [سُلْطَان الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة وحاكم صَنْعَاء] بذلك هرب من صنعاء بعد أن أخرب سورها، فدخلها توران شاه الأيوبي في محرم 570هـ/ أغسطس، آب 1174م، فسيطر عليها -أي على صنعاء- وقضى على الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة فيها ثم سيطر على كل المناطق المجاورة لصنعاء([25])، وبذلك يكون توران شاه الأيوبي قد أسس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة بعد أن أسقط كل الدويلات المتواجدة في اليمن وسيطر على معظمه، ولم يتبقَّ له إلا شمال الشمال حيث توجد الزيدية، ليصبح أول حاكم للدولة الأيوبية فرع اليمن، [569 – 576هـ/ 1174 – 1180م]، ولَقَّبَ نفسه بالملك الْمُعَظَّمِ، ثم عاد مصر بعد سنة وعدة أشهر من دخوله اليمن، وترك عليها نوابًا أربعة [سيف الدولة مبارك بن منقذ الكناني في زَبِيْد، وياقوت التعزي في تعز، ومظفر الدين قايمان في جِبْلَة، وعثمان عَلِي الزنجبيلي في عدن] حكموها بالنيابة عنه حتى تُوُفِّيَ في الإسكندرية بمصر في صفر 576هـ([26])، الْمُوَافِق: يُوْلْيُو 1180م.
– احْتِلال حَضْرَمَوْت وإسقاط الممالك الثلاث:
وَفِي سنة [575هـ/1180م] تحركت حملة عسكرية أيوبية من “تَعِز” لاحتلال حَضْرَمَوْت؛ حَيْثُ تقدم الْجَيْش الأَيُّوْبِيّ بِقِيَادَةِ عُثْمَان عَلِي الزنجبيلي إِلَى حَضْرَمَوْت؛ فاحتلوه وضموه إِلَى الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة؛ واستطاعوا السيطرة عليه بعد عدة معارك دامية منها وقعة الخبّة([27]) التي كانت بمنطقة بالقرب من شبام حَضْرَمُوْت، [575هـ/1180م]([28])، انتصر فيها الأيوبيون، وانهزم السلاطين؛ وقُتل فيها ملك شبام حَضْرَمُوْت السلطان عَبْدالْبَاقِيِّ([29]) سالم راشد الدَّغَّار وجماعة من أهل شبام؛ فسقطت حَضْرَمُوْت كلها بيد الأيوبيين؛ وسيطروا على كل مُدنها: الشحر وشبام وتريم وغيرها، وَانْتَهَتْ مؤقتًا دولة آل الدغار بِشِبَامِ، ودولة آل قَحْطَان بتريم، ودولة آل إقبال الكندية بالشحر، وغيرها من الدويلات التي كانت قائمة آنذاك؛ وأصبحت حَضْرَمُوْت ولاية أيوبية خالصة؛ وأصبح عثمان بن علي الزنجبيلي واليًا عليها من قِبَلِهم.
وبعد انتصار الأَيُّوْبِيّين فِيْ وَقْعَة الخبة استولوا عَلَى جَمِيْع حَضْرَمَوْت؛ وأسقطوا كل الدُّوَل والممالك القائمة هُنَاكَ، ومن بينها دَوْلَة آل الدَّغَّار، ولكنها عادت بعد حين.
من جهتهم أهل حَضْرَمُوْت لم يستسلموا بهذه البساطة؛ فقد أعلنوا الثورة ضده المحتل وقادوا ثورة مضادة بقيادة آل الدغار الذين ولَّوا عليهم راشد بن الملك المقتول عَبْدالْبَاقِيِّ سالم الدغار وغيره فاشتعلت الحرب في حَضْرَمُوْت طوال هذه السنة والتي تليها؛ وكانت الأيام سِجَال والحروب بين كَرٍّ وفَرٍّ؛ فاستطاع الحضارمة أن يهزموا الأيوبيين في بعض المعارك [شوال 576هـ/ فبراير 1181م] ويحاصروهم في بعضها؛ كما فعل أَحْمَد عَبْدالْبَاقِيِّ الدغار إذ حاصر الأيوبيين في تريم.
وفي إحدى المعارك قُتِل فيها ملك الدغاغرة رَاشِد بن عَبْدالْبَاقِيِّ الدغار قتله الثعين [من قِبَل الأيوبيين]؛ وبعد مقتله قام خَلَفُهُ السلطان عَبْدالْبَاقِيِّ([30]) أحمد راشد أحمد الدَّغَّار بالثأر من الأيوبيين ومحاولة استعادة ملكه، الظاهر أنه تولى بعد عمه أبي الرشيد([31]) بن راشد [575هـ/1180م]، وهو الذي هَزَّتْهُ الحَمِيَّةُ بعد قبض عمه واستيلاء الأيوبيين على بلاده، قُتِلَ في صفر 582هـ/ أبريل، نيسان 1186م.
– تَحْرِيْر حَضْرَمَوْت من الأَيُّوْبِيّين: وفي الأخير انتصر أهل حَضْرَمُوْت فخرج الأيوبيون منها في [577هـ/1181م]، واستطاع الأميران عَبْداللَّهِ([32]) وشَجْعَنَة([33]) ابنا راشد بن شَجْعَنَة استعادة تريم حَضْرَمُوْت، وتَمَلَّكَا عليها [577هـ/1181م]([34]).
– سفر توران شاه إِلَى مصر ووضع نواب عنه ووفاته:
وَفِي سنة [571هـ/1175م] سافر الملك توران شاه مصر وترك نوابه في الْيَمَن ، يديرون الْيَمَن نيابةً عنه، وَهُمْ أَرْبَعَة نواب، وَهُمْ: مبارك بن منقذ الكناني على زَبِيْد، وياقوت التعزّي على تعز، ومظفر الدين قايمان على جِبْلَة وإب، وعثمان الزنجبيلي على جنوب اليمن من عدن إلى حَضْرَمُوْت([35])، وكانوا يدفعون خراج اليمن إليه وهو في مصر والشام طوال مدة حياته، فلما مات توران شاه في الإِسْكَنْدَرِيَّة بمصر، سنة [576هـ/1180م]([36]) انفصلت اليمن عن الدولة الأيوبية، واستقل كل نائب من النواب الأربعة بالبلاد التي معه، وأصبح كل واحد دولة مستقلة بذاتها، وظلوا مستقلين لمدة ثلاث سنوات، وخلالها ظهر الخلاف فيما بينهم، وضرب كل منهم سكة النقود باسمه، واستولى الزنجبيلي (عامل عدن) على بلاد مظفر الدين قائمان التي هي جِبْلَة([37])، واستمروا هكذا ثلاث سنوات إلى أن جاء طغتكين بن أيوب إِلَى الْيَمَن سنة [579هـ/1183م]([38])؛ فحكمها من جَدِيْد.
– خلاصة مَا تقدم:
يتضح لَنَا مما سبق؛ أن توران شاه الأَيُّوْبِيّ؛ هُوَ أخو ملك مصر صَلاح الدين الأَيُّوْبِيّ، وَأَنَّهُ الأَخ الأَكْبَر لصلاح الدين، كَمَا يتضح لَنَا أن توران شاه هُوَ:
– قائد الحملة الأَيُّوْبِيَّة الْعَسْكَرِيَّة لاحتلال الْيَمَن، سنة 569هـ/1174م، وَاسْتَطَاعَ احْتِلال الْيَمَن، وَتَأْسِيْس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْهِ سنة 569هـ/1174م.
– مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن: وَهِيَ كَمَا سنذكرها فِيْ آخر الْمَوْضُوْع.
– بِدَايَة الحكم: ابتدأ حكمه سنة [569هـ/1174م].
– مُدَّة بقائه فِيْ الْيَمَن، ونوابه: بقي توران شاه فِيْ الْيَمَن سنة وعدة أشهر؛ ثمَّ غادر الْيَمَن سنة 571هـ/1175م، بعد أن ترك عَلَيْهِ نُوَّابًا أَرْبَعَة، وَهُمْ: 1- مبارك بن منقذ الكناني على زَبِيْد، 2- ياقوت التعزّي على “تَعِز”. 3- مظفر الدين قايمان على جِبْلَة وإب. 4- عثمان عَلِي الزنجبيلي على جنوب اليمن من عدن إلى حَضْرَمُوْت([39]).
– مُدَّة حكمه: سنة وعدة أشهر، خِلال الْفَتْرَة: [569 – 571هـ / 1174 – 1175م]، أما إِذَا حسبنا مُدَّة حكمه من أوَّل مجيئه الْيَمَن حَتَّى وَفَاته فهي ست سَنَوَات، خِلال الْفَتْرَة: [569 – 575هــ/ 1174 – 1180م].
– نِهَايَة حكمه: سنة 575هـ/ 1180م.
– وَفَاة توران شاه الأَيُّوْبِيّ:
تُوُفِّيَ الملك الْمُعَظَّمُ توران شاه الأَيُّوْبِيّ فِيْ الإِسْكَنْدَرِيَّة بمصر، فِيْ شهر صَفَر 576هـ([40])، الْمُوَافِق: يُوْلْيُو 1180م، ولما بلغت وَفَاته الْيَمَن، انفصلت اليمن عن الدولة الأَيُّوْبِيَّة بمصر، واستقلَّ كل نائب من النواب الأربعة بالبلاد التي معه([41])، وأصبح كل واحد دولة مستقلة بذاتها، وظلوا مستقلين لمدة ثلاث سنوات وضرب كل منهم السكة باسمه، وَخِلاَل الثلاث السَّنَوَات ظهر الخلاف فيما بينهم، فاستولى الزنجبيلي “عامل عدن” على بلاد مظفر الدين قائمان التي هي جِبْلَة([42])، وظلوا هكذا مختلفين لمدة ثلاث سنوات، إلى أن جاء طغتكين بن أيوب إِلَى الْيَمَن سنة 579هـ([43])، الْمُوَافِق: 1183م فحكمها من جَدِيْد.
– نُبْذَةٌ عن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة:
الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأعجمية الكردية؛ الغُزِّيَّة [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الأَجْنَبِيَّة الإِسْلامِيَّة الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ مصر؛ ثمَّ تمدد نفوذها إِلَى الْيَمَنِ فحَكَمَتْه فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْيَمَن فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عَشَر الْمِيْلادِيّ، عَام [569هـ/1174م]، عَلَى أَنْقَاضِ عدة دول يَمَنِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِز”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: “تَعِز”، وَحَكَمَتْ كل الْيَمَن ثمَّ وسطه وجنوبه، وَعَاصَرَت عدة دول يَمَنِيَّة، كـ: الزَّيْدِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّة، وَالْحَاتِمِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة، وقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جميعًا، وَاسْتَمَرَّتْ 55 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 6 ملوك، وَهُمْ: الملك الْمُعَظَّم توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [569 – 570هـ / 1174 – 1179م]، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، والملك العزيز طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [24 شعبان 579 – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183 – 10 سبتمبر 1197م]، والْمُعِزّ إسماعيل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، والناصر أيوب بن طغتكين بن أيوب [598 – 611هـ / 1202 – 1214م]، لم يحكم، لصِغَرِ سِنِّهِ وضعف شَخْصِيَّتِه، وَكَانَ الْحَاكِم الفعلي هُوَ خادمه سنقر ثم غازي جبريل، وسليمان بن شاهنشاه بن عمر تقي الدين بن شاهنشاه بن أَيُّوْب [611 – 612هـ / 1214 – 1215م]، والملك الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الكامل بن العادل أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [612 – 625هـ / 1215 – 1228م]، وَهُوَ آخرهم. وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة وإِنْجَازَاتِهَا أَنَّهَا وَحَّدَتِ الْيَمَن من جَدِيْد بعد أن كَانَتْ حَوَالَيْ 12 دويلة؛ فقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جَمِيْعًا وَوَحَّدَتِ الْيَمَن تحت حكمها وسلطانها، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الأَيُّوْبِيَّةُ عَامَ [626هـ/1229م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الملك المسعود يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ.
– أهم أَحْدَاثِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة:
الدَّوْلَةُ الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن: الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة([44]) الأعجمية الكردية؛ الغُزِّيَّة، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الأَجْنَبِيَّة الإِسْلامِيَّة الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ مصر؛ ثمَّ تمدد نفوذها إِلَى الْيَمَنِ فحَكَمَتْه فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْيَمَن فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عَشَر الْمِيْلادِيّ، عَام [569هـ/1174م]، عَلَى أَنْقَاضِ عدة دول يَمَنِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِز”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا “تَعِز”، وَحَكَمَتْ كل الْيَمَن ثمَّ وسطه وجنوبه، وَعَاصَرَت عدة دول يَمَنِيَّة، كـ: الزَّيْدِيَّة وَالزُّرَيْعِيَّة وَالْحَاتِمِيَّة والمهدية وقضت عَلَيها جميعًا، وَاسْتَمَرَّتْ 55 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569هـ – 626هـ / 1174م – 1229م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 6 ملوك: توران وطغتكين وإسماعيل وأيوب وسليمان ويوسف، وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِهَا وإِنْجَازَاتِهَا أَنَّهَا وحدت الْيَمَن من جَدِيْد بعد أن أكثر من 10 دول؛ فقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جَمِيْعًا ووحدت الْيَمَن تحت حكمها وسلطانها، وَانْتَهَتْ عَامَ [626هـ/1229م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الملك المسعود يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ.
حكامها: وَكَانَ أول ملوكها هو الملك المعظم توران شاه الأَيُّوْبِيّ؛ وهُوَ أخو صَلاح الدين الأَيُّوْبِيّ؛ يعود إِلَى بني أَيُّوْب؛ وَهُمْ أسرة كُرْدِيَّة من الغُزِّ؛ من التركمان؛ أسسوا لَهُمْ دَوْلَة فِيْ مصر؛ ثمَّ توسعوا إِلَى الْحِجَاز؛ ثمَّ الْيَمَن؛ ويعتبر توران شاه مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن؛ جَاءَ توران شاه عَلَى رأس حملة عسكرية أرسلها صَلاح الدين الأَيُّوْبِيّ ملك مصر إِلَى الْيَمَن في رجب 569هـ/ فبراير 1174م، وصل الْيَمَن وَهِيَ ممزقة ومقسمة إِلَى أكثر من 12 دويلة، كــ:الْمَهْدِيَّة فِيْ زَبِيْد؛ وَالزَّيْدِيَّة فِيْ صَعْدَة؛ وَالزُّرَيْعِيَّة فِيْ عَدَن؛ وَالْحَاتِمِيَّة فِيْ صَنْعَاء؛ وغيرها؛ فقضى عَلَى هَذِهِ الدويلات جَمِيْعًا من أشهر أَقْوَاله، قوله لأصحابه وَهُوَ عَلَى تخوم صَنْعَاء: “قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب، وأين أنتم عن ديار مصر“([45])؛ وحكم الْيَمَن؛ ولقَّبَ نفسه بالملك المعظم؛ وجعل من مَدِيْنَة “تَعِز” عاصمةً لَهُ؛ لبث فِيْ الْيَمَن سنة وعدة أشهر؛ ثم عاد مصر بعد أن ترك عَلَى الْيَمَن نوابًا أَرْبَعَة: سيف الدولة مبارك بن منقذ الكناني في زبيد، وياقوت التعزي في تعز، ومظفر الدين قايماز في جِبْلَةَ، وعثمان الزنجبيلي في عَدَن؛ حكموها بالنيابة عنه حتى تُوُفِّيَ في الإسكندرية بمصر في صفر 576هـ([46])، الْمُوَافِق: يُوْلْيُو 1180م.
فلما مات توران شاه فِيْ التَّارِيْخ المذكور [صفر 576هـ/ يُوْلْيُو 1180م] انفصلت اليمن عن الدولة الأَيُّوْبِيَّة بمصر، واستقلَّ كل نائب من النواب الأربعة بالبلاد التي معه، وأصبح كل واحد دولة مستقلة بذاتها، وظلوا مستقلين لمدة ثلاث سنوات وضرب كل منهم السكة باسمه، وَخِلاَل الثلاث السَّنَوَات ظهر الخلاف فيما بينهم، فاستولى الزنجبيلي “عامل عدن” على بلاد مظفر الدين قائمان التي هي جِبْلَة([47])، وظلوا هكذا مختلفين لمدة ثلاث سنوات، إلى أن جاء طغتكين بن أيوب عَام [579هـ/1183م]([48]) إِلَى الْيَمَن فحكمها من جَدِيْد.
وكَانَ وصول سيف الإسلام طغتكين الأَيُّوْبِيّ([49]) الْيَمَن فِيْ 24 شعبان 579هـ، الْمُوَافِق: 11 دِيْسَمْبَر، كَانُوْن أوَّل، 1183م، فاعتلى عَلَى عرش الْيَمَن، وَتَلَقَّبَ بـ”العزيز“؛ وحكمها كلها موحدة لمدة 14 سنة؛ خِلال الْفَتْرَة: [24 شعبان 579هـ – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183م – 10 سبتمبر 1197م]، وجعل مَدِيْنَة “تَعِز” عاصمة لحكمه، ثم “الجَنَد”.
وَهُوَ -أي طغتكين بن أَيُّوْب- الأخ الأصغر للسلطان صلاح الدين الأَيُّوْبِيّ، ويعتبر طغتكين بحق وحقيقة أول سلطان أيوبي على اليمن، لم يعاصره أحد من الحكام الآخرين أو الأئمة للزيديين، سوى الإمام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة([50])، قام ثم اختفى، له ولدان: المعز إسماعيل، والناصر أَيُّوْب، توفي في المنصورة بين تعز وعدن، في 26 شوال 593هـ([51])، الْمُوَافِق: 10 سبتمبر 1197م.
وَكَانَ أوَّل عمل عمله طغتكين بن أَيُّوْب عند وصوله الْيَمَن هُوَ قتل خطاب بن سعد عَام 1184م، وهرب الزنجبيلي (والي عدن) العراق بعد أن حمل أمواله من عدن في مركبة بحرية([52])، وبعد سبع سنوات من الحروب استطاع أن يسيطر على معظم الْيَمَن إن لم يكن كلها، وفي هذه الأثناء حدث تحرير بيت المقدس واسترجاع القدس والمسجد الاقصى من يد الصليبيين عام 583هـ / 1187م.
واستولى طغتكين على إب وحَب عَام [582هـ/1186م]([53])، وَفِي [رجب 583هـ – سبتمبر 1187م] دعا إِلَى نفسه عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة عليه السلام بالإمامة؛ ثمَّ لما قوة وبطش طغتكين تراجع عَنْهَا حَتَّى وَفَاته.
ثم استولى طغتكين على ذمار عَام [583هـ/1187م]، فقام السلطان علي بن حاتم وأخرب قصر غمدان وسور صنعاء وخرج من صنعاء خوفًا من جيش الأيوبي، وقتل الأيوبي من أهل ذمار مقتلة عظيمة، قيل 600 نفر، وولى على ذمار مملوك أخيه مظفر الدين قائمان، ووصل الأيوبي صنعاء([54]).
ثمَّ استولى عَلَى حَضْرَمَوْت بعد انتصاره عَلَى الحضارم فِيْ وَقْعَة العجلانية([55]) بتريم حَضْرَمَوْت عَام [584هـ/1188م]، واختط مَدِيْنَة “بروم” الحضرمية الساحلية([56])، ثمَّ سَيْطَرَ عَلَى الْعَاصِمَة صَنْعَاء فِيْ [585هـ/1189م]؛ وحصن “ذِمَرْمَرٍ” بعد حصار أَرْبَع سَنَوَات([57])، كَمَا سَيْطَرَ عَلَى بَقِيَّة الْمَنَاطِق الشِّمَالِيَّة([58])؛ وَكَانَت صَعْدَة؛ معقل الزَّيْدِيَّة؛ آخر معقل سَيْطَرَ عَلَيْهِ فِيْ [586هـ/1190م]؛ وَوَلَّى عَلَيْهَا عماد الدين يَحْيَى بن الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان؛ فَتَمَّتْ سَيْطَرَته عَلَى كل الْيَمَن، وجعل من مَدِيْنَة المنصورة عاصمةً لَهُ، [المنصورة: خاربة الآن، وهي بالقرب من “تَعِز”؛ جنب الجَنَد].
اسْتَمر طغتكين سُلْطَانًا إِلَى وَفَاته فِيْ عاصمته “المنصورة” في 26 شوال 593هـ([59])، الْمُوَافِق: 10 سبتمبر 1197م، وقبره في تعز، وكانت مدة مُلكه في اليمن 14 سنة، ومن مآثره: بناء مدينة المنصورة بتعز [المنصورة تقع بين تعز وعدن]، وعمارة سور صنعاء، وبستان السلطان في صنعاء نسبةً إِلَيْهِ، تَوَلَّى من بعده ابنه إسماعيل وَلَقَّبَ نفسه بِالْمُعِزِّ([60]).
وَفِي عصر المعز إسماعيل تَأَسَّسَتْ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة فِيْ صَعْدَة عَلَى يَد الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ([61]) بن حَمْزَة فِيْ محرم عام 594هـ/ نوفمبر، تشرين ثاني 1197م؛ الَّذِي نافسه وضايقه؛ ووقعت بينهما مَعَارِك كثيرة؛ وَكَانَتْ سجالاً بين كَرٍّ وَفَرٍّ؛ واستطاع الإمام أن يستولي عَلَى مَنَاطِق كثيرة من شِمَال الْيَمَن؛ حَتَّى إنها فِيْ فترة من الفترات وصلت حُدُوْد دَوْلَة الإِمَام من نَجْرَان إِلَى ذَمَار.
كَمَا فِيْ عصره تَأَسَّسَتْ الدَّوْلَة الحبوظية عَام [596هـ/1200م]؛ فِيْ ظفار حَضْرَمَوْت؛ وانفصلتا عَنْ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.
ثم ادَّعَى المعز إسماعيل الْخِلافَة لنفسه وانفصل عَنْ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأُمّ الموجودة فِيْ مصر؛ وَتَلَقَّبَ بأمير المُؤمِنين؛ فاختلف مَعَهُ أمراؤه أهمهم: “سنقر” و”وردسان”، ودخلوا فِيْ مَعَارِك ونزاعات بينية؛ أَوْدَتْ فِيْ الأَخِيْر إِلَى مقتله عَلَى يَد الأكراد عَلَى أَبْوَاب مَدِيْنَة “زَبِيْد” في 18 رجب 598هـ([62])، الموافق 12 أَبْرِيْل، نَيْسَان، 1202م، وكان مدة ملكه خمس سنين وعدة أشهر.
وبعد مَقْتَل المعز إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ اضطربت أمور البلاد على الأيوبيين الغُز، وتفرقوا، وتفككت بلادهم؛ لعدم وجود من يخلف الملك المعز المقتول، فاستولى على الحُكم الأتابك سُنقُر([63])، ونصّب الطفل أيوب([64]) بن طغتكين سلطانا على الأيوبيين، ولقّبه بالملك الناصر، ولكن الوصي عليه هو سُنْقُر، لأن أيوب كان صغير السن، وسُنْقُر هو الذي تولى تربيته، ولذلك يقال له الأتابك.
وعندما اضطربت البلاد على الأيوبيين، تقوى جانب الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حمزة الزيدي فسيطر على أغلب المناطق الشمالية من نجران حتى ذمار، مرورًا بصنعاء، لفترة وجيزة.
ثم استجمع الأيوبيون قواهم، فجهز سُنْقُر جيشًا من تعز بقيادة وردسان -الذي خلع طاعة الإِمَام- ليستعيد المناطق التي سيطر عليها الإِمَام، فاستعادوا في ذات العام ذمار، ثم صنعاء، وعمران، وصولًا إِلَى قاع البَون الأعلى، وتولى عليها وردسان، فسقطت البلاد مرة أخرى بيد الأيوبيين.
ثم صالحوا -الأيوبيون- بني حاتم فانضموا إليهم ضد الإِمَام، واعترف الأيوبيون بسلطات الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حمزة- بعد معارك محدودة – على الظاهرَين، وعمران، والجوف، وصعدة؛ وعقد الصلح بينهما على ذلك، إلا أنَّه لم يستمر طويلًا.
تكررت الْحُرُوْب بين سنقر وبين الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة؛ وَاسْتَمَرَّتْ عدة سَنَوَات.
اسْتَمر سنقر عَلَى الْعَرْش الأَيُّوْبِيّ حَتَّى وَفَاته فِيْ جماد الثاني 607هـ / نوفمبر 1210م، ودُفن بذي هُزَيم، بتعز بالمدرسة التي بناها؛ وكان وصيًا على أيوب بن طغتكين. ثمَّ انتقلت الْوِصَايَة إِلَى غازي جبريل.
بعد موت سنقر انتقلت الْوِصَايَة إِلَى غازي جبريل([65])؛ فاعتلى غازي على العرش، وَكَانَ أَيُّوْب بن طغتكين لَا زال طِفْلاً؛ ولكنه رغم حداثة سِنِهِ لَقَّبَ نفسه بالملك النَّاصِر؛ اسْتَمَرَّتْ الْحُرُوْب غازي جبريل وبين الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة؛ طوال سِنِيِّ حُكْمِهِ، كَانَ غازي جبريل سيئًا؛ قتل أكثر وجوه الدَّوْلَة بالسم؛ كَمَا قَامَ بقتل الملك النَّاصِر أَيُّوْب بن طغتكين نفسه فِيْ محرم 611هـ([66])، الْمُوَافِق: مايو 1214م. فتملك الْيَمَن من بعده؛ ثم قُتل -أي غازي- في إب([67])، قتله عبيد الملك الناصر أيوب، فتشتت الأيوبيون وضعفوا بعد مقتل غازي بن جبريل، وأصبح اليمن بلا مَلك؛ فتقوى جانب عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة وَسَيْطَرَ عَلَى صَنْعَاء وذمار([68])؛ وَالأَيُّوْبِيُّوْنَ انتخبوا لَهُمْ سُلَيْمَان تقي الدين الأَيُّوْبِيّ ملكًا عَلَيْهِمْ.
ولما رأى الأيوبيون ضعف دولتهم وانهيارها أمام الضربات الزيدية، رأوا بأن يملّكوا عليهم أحد أفراد العائلة الأيوبية المتواجدين في اليمن، وهو سليمان([69]) بن شاهنشاه بن عمر تقي الدين بن شاهنشاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ([70])، فملّكوه عليهم في [611هـ/1214م]، وتزوج بأم الملك الناصر، وأصبح سليمان خامس ملوك الدولة الأيوبية -إذا لم نحسب سنقر وغازي- في اليمن، ولكنه كان ضعيفًا، وماجنًا وفاسقًا، كثير السُّكر، ويجمع عنده من النساء ما لا يُحصى لهن عدد، انشغل بالنساء والملذات، وترك النظر في أحوال الناس، حتى لقد قال ذات يوم: انظروا للمُلك غيري * أنا مشغولٌ بِأَيْرِي([71]).
وَاسْتَمَرَّ مُلْكُه عدة أشهر فقط، إِلَى أن جاء الملك الْمَسْعُوْد يُوْسُف([72]) بن الْكَامِل الأَيُّوْبِيّ من مصر في [612هـ/1215م]([73])، فمسك الحكم بدله وأعاد للدولة الأيوبية هيبتها ورونقها.
لما ضعفت الدولة الايوبية في اليمن لعدم كفاءة سليمان تقي شاهنشاه قام الملك الكامل ملك مصر بإرسال ابنه يوسف بن الكامل الأَيُّوْبِيّ من مصر إِلَى اليمن ليمسك الحكم هناك، فذهب يوسف من مصر عبر البحر الأحمر إِلَى اليمن، ووصلها، وأول ما وصل زبيد، فدخلها في محرم 612هـ([74])، الْمُوَافِق: مايو، آيار 1215م، ومسك عرش السلطنة، وتملَّك على اليمن لمدة 14 سنة إِلَى عام [626هـ/1229م]، ولقَّب نفسه بالملك الْمَسْعُوْد، وهو آخر ملك أيوبي في اليمن، وتزوج بنت جوزاء، أو جوزة، وجعل أتابكه فُليت، فسيطر على اليمن الأسفل ومعظم اليمن الأعلى، وطرد سليمان شاهنشاه من تعز في صفر 612هـ([75])، الْمُوَافِق: يونيو 1215م، وقامت بينه وبين الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة عدة مَعَارِك وَكَانَتْ سجالاً بين كَرٍّ وَفَرٍّ.
– وَفَاة الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة: وفي يوم الخميس 12 محرم 614هــ([76])، الموافق: 20 نيسان أبريل 1217م، تُوُفِّيَ الإِمَام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان، عليه السلام، ودُفن أولاً في كوكبان، ثم نُقِلَ إِلَى بُكُر، ثم نُقِلَ إِلَى حصنه طفار داوود نسبة إِلَى ابنه داوود، فإن الحصن نُسب إليه، فيقال: ظفار داوود، أي داوود بن عبدالله بن حمزة؛ لكثرة بقائه فيه نُسب إليه، وهو يوجد حاليًّا في وَرْوَرْ، مديرية ذِيْبِيْن إحدى مديريات محافظة عمران، بالقرب من ريدة، وهو من أعظم الأَئِمَّة الزيديين، وكانت مدة خلافته 17 عاماً وتسعة أشهر، وكان إماماً كبيرًا وعالماً شامخًا شهيرًا. له من المصنفات المفيدة أهمها كتاب “الشافي” الذي رد به على فقيه الخارقة ابن أبي القبائل الشافعي من جبلة، كما له “المهذب” وغيرها من المؤلفات العظيمة.
وبعد موته سلام الله عَلَيْهِ؛ تنفس الأَيُّوْبِيُّوْنَ الصعداء؛ إِذْ كَانَ يمثل كابوسًا لَهَا؛ وسقطت الْبِلاد كلها بيدهم؛ واستولى عَلَيْهَا الملك المسعود الأَيُّوْبِيّ إِلَى رحيله مصر.
حاول عِزّالدِّيْنِ مُحَمَّد([77]) بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة أن يستعيد بعض الْمَنَاطِق الَّتِي كَانَتْ تحت سلطة والده وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا الأَيُّوْبِيُّوْنَ بِقِيَادَةِ الملك الْمَسْعُوْد، ولكنه -أي مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة- لضُعفِه ولعدم تساويه بابيه هُزِم عدة مرات أَمَام جيوش الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَتْ أقسى مَعْرَكَة واجهها مَعَهُمْ هِيَ مَعْرَكَة عَصِر، “صَنْعَاء” فِيْ 26 رجب 623هـ([78])، الْمُوَافِق: 22 / 7 / 1226م، الَّتِي هُزِمَ فِيْهَا هزيمة منكرة، وقُتِلَ من جيشه حَوَالَيْ 1000 شخص، فقطعت هَذِهِ الهزيمة كل آماله فِيْ استعادة “صَنْعَاء” أو بعضًا من أمجاد أَبِيْهِ، وَمُنْذُ ذَلِكَ الوقت انكمشت الزَّيْدِيَّة كَثِيْرًا، وانحصرت فِيْ صَعْدَة؛ فبقيت “صَنْعَاء” وكل الشِّمَال تحت سيطرة الأَيُّوْبِيّين حَتَّى زَوَال الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ 1229م.
– تَعْيِيْن عُمَر بن الْمَهْدِي واليًا عَلَى حَضْرَمَوْت [617 – 621هـ / 1220 – 1224م]:
بعد أن سَيْطَرَ الملك الْمَسْعُوْد عَلَى حَضْرَمَوْت كلها([79])، قَامَ -أي الملك الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ- بِتَعْيِيْنِ عُمَر بن الْمَهْدِي الْحِمْيَرِيّ واليًا عَلَيْهَا؛ وَكَانَ حازمًا، وجعل من شِبَام حَضْرَمَوْت عاصمةً لَهُ وبنى لَهُ فِيْهَا قصرًا، فبقيت حَضْرَمَوْت تحت سيطرة الأَيُّوْبِيّين طوال فترة عُمَر بن مَهْدِي، الَّتِي قُدِّرت بـ4 سَنَوَات [617 – 621هـ / 1220 – 1224م]، حَتَّى مَقْتَله فِيْ إِحْدَى الْمَعَارِك بمنطقة شحوح، حَضْرَمُوْت؛ مَعَ كثير من أَصْحَابه، في 11 محرم 621هـ/ 2 شباط، فبراير 1224م، عَلَى يَد أَبْنَاء قبيلة “نهد” الحضرمية، بِقِيَادَةِ آل الأَعْلَم اليَمَانِيّ، فخرجت حَضْرَمَوْت من سيطرة الأَيُّوْبِيّين مُنْذُ مقتله([80])، واستقلت فترة من الزمن، وقامت فِيْهَا إمارتان مُسْتَقِلَّتان، هُمَا: إِمَارَةُ آل يَمَانِيّ النَّهْدِيَّةُ فِيْ الشِّمَال وعاصمتها تَرِيْم حَضْرَمَوْت، ومؤسسها مَسْعُوْد بن يَمَانِيّ، وَإِمَارَة آل إقبال الكندية الثَّانِيَة فِيْ الْجَنُوْب (الْمَنَاطِق الساحلية)، وعاصمتها الشِّحِر، ومؤسسها عَبْدالرَّحْمَنِ([81]) بن رَاشِد([82]).
– مغادرة الملك المَسْعُوْد الْيَمَن وذِكر وصيته لنائبه:
وفي رمضان 625هـ/1228م غادر الملك مسعود الْيَمَن متوجهًا إِلَى مصر وأثناء مغادرته استناب على اليمن أتابك عسكره: عُمَر([83]) بن علي بن رسول نائبا لَهُ عَلَى اليمن، وأعطاه هذه الوصية: “قد عزمتُ على السفر من اليمن إِلَى مصر وقد جعلتك نائبي على اليمن، فإن متُ فأنت أولى بمُلْكِ اليمن من إخوتي؛ لأنك خدمتني وعرفتُ منك النصيحة والاجتهاد، وإن عشتُ فأنت على حالك“([84])، وبعدها بعدة أشهر تُوُفِّيَ الملك المسعود سنة [626هـ/1229م] وَهُوَ فِيْ طَرِيْقه إِلَى مصر؛ ثمَّ لما علم عمر بن عَلِي بن رَسُوْل بوفاته أعلن اسْتِقْلاله باليمنِ؛ وأسس فِيْهِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ فَكَانَ زوال الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة عَام [626هـ/1229م] عَلَى يَد عمر بن عَلِي بن رَسُوْل مُؤَسِّس الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة بعد أن لبثت فِيْ الْيَمَن نصف قرنٍ من الزمان.
– الْخَاتِمَة:
يحتل الملك المعظم توران شاه بن أيوب مكانة مهمة في تاريخ اليمن والدولة الأيوبية؛ فهو القائد الذي قاد الحملة الأيوبية إلى اليمن في سنة 569هـ / 1174م، واستطاع خلال سنوات قليلة تغيير الخريطة السياسية للبلاد.
فقد دخل اليمن وهي تعاني من الانقسام بين عدد من القوى والدول، وتمكن من السيطرة على زبيد وإنهاء حكم بني مهدي، ثم بسط النفوذ الأيوبي على عدن ومناطق واسعة من اليمن، ووصل هذا النفوذ إلى صنعاء وغيرها من المراكز المهمة.
ورغم أن فترة وجوده المباشر في اليمن كانت قصيرة نسبيًا وانتهت بمغادرته سنة 571هـ / 1175م، فإن آثار حملته استمرت لعقود، إذ أسس وجودًا أيوبيًا ظل قائمًا حتى سنة 626هـ / 1229م.
ولهذا يمكن القول إن توران شاه لم يكن مجرد قائد حملة عسكرية، بل كان المؤسس الفعلي للحكم الأيوبي في اليمن، وصاحب الدور الأبرز في انتقال البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة في تاريخها خلال القرن السادس الْهِجْرِيّ، الثاني عشر الميلادي.
– المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– السُّلُوك فِيْ طبقات العلماء والملوك، تأليف: بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجَنَدي، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى، 1414هـ – 1994م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
– هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”القُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ.
– الهوامش:
([1]) الفضل المزيد 80.
([2]) الفضل المزيد 80، غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف السَّنِيَّة للمؤرخ الْكِبْسِي 98.
([3]) غَايَة الأَمَانِيِّ 325 – 327، اللطائف 98.
([4]) الفضل المزيد 81، غَايَة الأَمَانِيِّ 325، اللطائف 98.
([5]) الفضل المزيد 80.
([6]) الفضل المزيد 80، غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف السَّنِيَّة 98.
([7]) غَايَة الأَمَانِيِّ 325 – 327، اللطائف 98.
([8]) الفضل المزيد 81، غَايَة الأَمَانِيِّ 325، اللطائف 98.
([9]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللطائف 94.
([10]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ 78 وما بعدها.
([11]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللطائف 94.
([12]) تَارِيْخ المُطَاع 351.
([13]) غَايَة الأَمَانِيِّ 321، اللطائف 96، تَارِيْخ شَنبَل 46، تاريخ حضرموت للحامد 449.
([14]) غَايَة الأَمَانِيِّ 321، اللطائف 96، تَارِيْخ شَنبَل 46، تاريخ حضرموت للحامد 449.
([15]) الْمِخْلافُ السُّلَيْمَانِيّ وَهُوَ أحد مخاليف الْيَمَن الْقَدِيْمَة، وَهُوَ المنطقة التهامية المطلة على البحر الأحمر والواقعة شمال غرب اليمن، وَكَانَ قديمًا يمتد من الحديدة جنوبًا إلى الليث شمالاً، ثمَّ اقتصر امتداده من ميدي جنوبًا وَحَتَّى الليث شِمَالاً، وتشمل جيزان وعسير تهامة، ويسمى الآن جازان وَعَسِيْر تَهَامَة، وَهُوَ مِخْلاف يمني بحت، ولكن السُّعُوْدِيَّة حَاليًّا احتلته وقسمته إِلَى إمارتين: إِمَارَة جازان؛ ومركزها مَدِيْنَة جَيْزَان؛ ويشمل: جَيْزَان، وصبيا وأبا عَرِيْش وبني مالك وفيفا وَمَا جاورها، وَإِمَارَة عَسِيْر؛ وَهِيَ قسمان: جبلية؛ وَهِيَ لَا تتبع الْمِخْلاف؛ وتهامية وَهِيَ تتبع الْمِخْلاف وتشمل: رجال ألمع، والقنفذة، وَمَا جاورهما، وسُمي بالسُّلَيْمَانِيِّ نسبة لمؤسسه سُلَيْمَان بن طريف الحكمي.
([16]) السُّلْطَان عَبْدُالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “أعظم وَآخِر حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّةِ بِزَبِيْدٍ” [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([17]) الفضل المزيد 79.
([18]) الفضل المزيد 79.
([19]) تَارِيْخ شَنبَل 46، تاريخ حضرموت للحامد 449.
([20]) المفيد 101، السلوك للجندي 118، هَدِيَّةُ الزَّمَنِ ـ63.
([21]) الأَمِيْر ياسر بن بلال بن جرير “آخِرُ أَمِيْر زُرَيْعِيّ عَلَى عَدَنٍ” [560 – 569هـ / 1165 – 1174م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([22]) الأَمِيْر أبو الدُّرِّ جوهر المعظمي “أَمِيْر الدُّمْلُؤَة، وآخِرُ أَمِيْر زُرَيْعِيّ” [560 – 569هـ / 1165 – 1174م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([23]) الفضل المزيد 80.
([24]) السُّلْطَان عَلِي بن حَاتِم أَحْمَدَ اليَامِيّ “آخِرُ سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ” [556 – 569هـ / 1161 – 1174م]، سُلْطَان صَنْعَاء، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([25]) الفضل المزيد 80.
([26]) الفضل المزيد 80.
([27]) وَقْعَة الخبة: فَفِيْ سنة [575هـ/1180م] تقدم الأيوبيون بجيش كبير على حَضْرَمُوْت للاستيلاء عليه بقيادة عثمان بن علي الزنجبيلي؛ واستطاعوا السيطرة عليه بعد عدة معارك دامية منها وقعة الخبّة التي كانت بمنطقة بالقرب من شبام حَضْرَمُوْت، [575هـ/1180م]([27])، انتصر فيها الأيوبيون، وانهزم السلاطين؛ وقُتل فيها ملك شبام حَضْرَمُوْت السلطان عَبْدالْبَاقِيِّ سالم راشد الدَّغَّار وجماعة من أهل شبام؛ فسقطت حَضْرَمُوْت كلها بيد الأيوبيين؛ وسيطروا على كل مُدنها: الشحر وشبام وتريم وغيرها، وانتهت دولة آل الدغار بِشِبَامِ، ودولة آل قَحْطَان بتريم، ودولة الأقيال بالشحر، وغيرها من الدويلات التي كانت قائمة آنذاك؛ وأصبحت حَضْرَمُوْت ولاية أيوبية خالصة؛ وأصبح عثمان بن علي الزنجبيلي واليًا عليها من قِبَلِهم.
([28]) وَقِيْلَ: إن وَقْعَة الخبة كَانَتْ سنة [573هـ/1177م]. انظر: [تاريخ حضرموت للحامد 520، غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف 98].
([29]) السُّلْطَان عَبْدالبَاقِيّ سَالِم رَاشِد أَحْمَدَ الدَّغَّارِ [572 – 575هـ / 1176 – 1180م]، سُلْطَان شِبَام حَضْرَمَوْت، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([30]) الملك عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَدَ رَاشِد أَحْمَدَ الدَّغَّار [575 – 582هـ / 1180 – 1186م]، ملك شِبَام حَضْرَمَوْت، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([31]) أبو الرشيد بن رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [536 – 575هـ / 1142 – 1179م]، ملك شِبَام حَضْرَمَوْت، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([32]) السُّلْطَان عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ “أشهر سَلاطِيْن آل رَاشِد وآل قَحْطَان، وإليه يُنْسَبُ وادي آل رَاشِد الْمَشْهُور فِي حَضْرَمُوْت” [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([33]) الملك شَجْعَنَة رَاشِد شَجْعَنَة فهد أَحْمَدَ قَحْطَانَ الكِنْدِيّ [577 – 593هـ / 1182 – 1197م]، ملك تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([34]) تَارِيْخ شَنبَل 47 وما بعدها، جواهر تاريخ الأحقاف 390 وما بعدها، و520، تاريخ حضرموت للحامد 430، 449، 521، 409، 450، غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف 98.
([35]) لم يضع توران شاه الأَيُّوْبِيّ نَائِبًا عَلَى صَنْعَاء؛ وَهَذَا دَلِيْل عَلَى أن صَنْعَاء لم تصبح تحت سَيْطَرَته؛ فقد تحررت من سَيْطَرَته بعد أن اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بفترة وجيزة وقبل ذهابه إِلَى مصر.
([36]) غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف 98.
([37]) غَايَة الأَمَانِيِّ 325 – 327، اللطائف 98.
([38]) الفضل المزيد 81، غَايَة الأَمَانِيِّ 325، اللطائف 98.
([39]) لم يضع توران شاه الأَيُّوْبِيّ نَائِبًا عَلَى صَنْعَاء؛ وَهَذَا دَلِيْل عَلَى أن صَنْعَاء لم تصبح تحت سَيْطَرَته؛ فقد تحررت من سَيْطَرَته بعد أن اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بفترة وجيزة وقبل ذهابه إِلَى مصر.
([40]) الفضل المزيد 80، غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف السَّنِيَّة 98.
([41]) وَهُمْ الأَرْبَعَة النُّوَّاب المذكورون سَابِقًا: وَهُمْ: 1- مبارك بن منقذ الكناني على زَبِيْد، 2- ياقوت التعزّي على “تَعِز”. 3- مظفر الدين قايمان على جِبْلَة وإب. 4- عثمان عَلِي الزنجبيلي على جنوب اليمن من عدن إلى حَضْرَمُوْت.
([42]) غَايَة الأَمَانِيِّ 325 – 327، اللطائف 98.
([43]) الفضل المزيد 81، غَايَة الأَمَانِيِّ 325، اللطائف 98.
([44]) الفضل المزيد 78 وما بعدها.
([45]) الفضل المزيد 80.
([46]) الفضل المزيد 80، غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف السَّنِيَّة 98.
([47]) غَايَة الأَمَانِيِّ 325 – 327، اللطائف 98.
([48]) الفضل المزيد 81، غَايَة الأَمَانِيِّ 325، اللطائف 98.
([49]) السُّلْطَانُ العزيز طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [579 – 593هـ / 1183 – 1197م]، ثَانِي سَلاطِيْن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([50]) هُوَ الإِمَام عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ (المنصور بالله)، أحد حُكَّام الزَّيْدِيَّة وأئمتها، وَمُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة، قَامَ فِيْ 583هـ، ثمَّ اختفى حَتَّى وَفَاة طغتكين أَيُّوْب فِيْ [594هـ/1197م]، ثمَّ أَعَادَ الْقِيَام والحكم عَام [594هـ/1197م] وَاسْتَمَرَّ حُكمه 20 سنة، خلال الفترة: [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، وانتهت بوفاة الإمام عام [614هـ/1217م].
([51]) الفضل المزيد 83 وما بعدها، شَنْبَل 51، باحنَّان 395.
([52]) غَايَة الأَمَانِيِّ 328، اللطائف 99.
([53]) غَايَة الأَمَانِيِّ 328.
([54]) غَايَة الأَمَانِيِّ 329، اللطائف 99.
([55]) تَارِيْخ شَنْبَل 54، جواهر تَارِيْخ الأحقاف 396، تَارِيْخ الْحَامِد 409، 451.
([56]) تَارِيْخ شَنْبَل 54، جواهر تَارِيْخ الأحقاف 396، تَارِيْخ الْحَامِد 409، 451.
([57]) غَايَة الأَمَانِيِّ 333، اللطائف 102.
([58]) غَايَة الأَمَانِيِّ 335، اللطائف 103.
([59]) تَارِيْخ شَنْبَل 51، و57، جواهر تَارِيْخ الأحقاف 3958، و452، الفضل المزيد 83-84، غَايَة الأَمَانِيِّ 339، اللطائف 104، وذكر وفاته 590هـ/1194م.
([60]) السُّلْطَانُ الْمُعِزُّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، ثالث سَلاطِيْن الأَيُّوْبِيَّة، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([61]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان بن حَمْزَةَ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الرَّابِعَةِ” [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([62]) الفضل المزيد 84، غَايَة الأَمَانِيِّ 314.
([63]) الأتابك سُنْقُر الأعجمي “وَصِيُّ الطِّفْل أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ” [598 – 607هـ / 1202 – 1210م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَين السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([64]) الطِّفْل أَيُّوْبُ بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ “لم يحكم” [609 – 611هـ / 1202 – 1214م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([65]) غازي جِبْرِيْل “وَصِيُّ الطِّفْل أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ” [607 – 611هـ / 1210 – 1214م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([66]) الفضل المزيد 86، تَارِيْخ شَنْبَل 72.
([67]) تَارِيْخ شَنْبَل 75، جواهر تَارِيْخ الأحقاف 413، غَايَة الأَمَانِيِّ 398 وما بعدها، اللطائف 119.
([68]) تَارِيْخ شَنْبَل 75.
([69]) تَارِيْخ شَنْبَل 75، جواهر الأحقاف للمؤرخ باحنَّان 413، غَايَة الأَمَانِيِّ 398 وما بعدها، اللطائف 119.
([70]) سُلَيْمَان بن شاهنشاه بن عمر تقي الدين بن شاهنشاه الأَيُّوْبِيّ [611 – 612هـ / 1214 – 1215م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([71]) الْفَضْل المزيد لابن الدَّيْبَع، صـ86-87.
([72]) الْمَلِك المَسْعُودُ يُوْسُف بن الْكَامِل بن العادل أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ “آخِرُ سَلاطِينِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة في الْيَمَن” [612 – 625هـ / 1215 – 1228م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([73]) الْفَضْل المزيد 87.، غَايَة الأَمَانِيِّ 404، اللطائف 122.
([74]) الفضل المزيد 87، غَايَة الأَمَانِيِّ 404، اللطائف السَّنِيَّة للعلامة الْكِبْسِي 122.
([75]) الْفَضْل المزيد 87.
([76]) تَارِيْخ الْيَمَن، المُطَاع ص121، غَايَة الأَمَانِيِّ ص406، اللطائف ص122.
([77]) مُحَمَّدٌ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ [614 – 623هـ / 1217 – 1226م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([78]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ415، اللطائف 125.
([79]) تَارِيْخ الْحَامِد 427، تَارِيْخ شَنْبَل 78-79.
([80]) تَارِيْخ شَنْبَل 80، جواهر تَارِيْخ الأحقاف 420، تَارِيْخ الْحَامِد 655.
([81]) عَبْدُالرَّحْمَنِ رَاشِدٍ أَقْيَال الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آل إقبال الكِنْدِيَّة الثانية بِالشِّحِرِ حَضْرَمَوْت” [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([82]) تَارِيْخ شَنْبَل 80 – 81، جواهر تَارِيْخ الأحقاف 420، تَارِيْخ الْحَامِد 498 وما بعدها.
([83]) الْمَلِك الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ الرَّسُوْلي التُّرْكُمَانِي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ فِي الْيَمَن” [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([84]) غَايَة الأَمَانِيِّ 417، اللطائف 126.
* * *