الملك فهد أحمد قحطان الكِنْدِي.. ثالث ملوك آل قحطان بتريم حضرموت.

[475 - 528هـ / 1082 - 1134م].

يعد الملك فَهْد أَحْمَد قَحْطَان الكندي، أحد أبرز حكام الإمارة القحطانية في تريم خلال القرن الخامس وأوائل القرن السادس الهجري، وقد امتد حكمه أكثر من نصف قرن، فكان عهده من أطول عهود حكام الإمارة، وشهدت خلاله تريم استقرارًا سياسيًّا نسبيًّا في ظل التبعية الاسمية للدولة الصليحية. وفيما يلي نُبْذَة عنه، وَعَنْ حُكمه.

يمانيون/ صالح مقبل فارع.

– نَسَبُهُ ومكانته:
هُوَ فَهْدُ بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ بن العَوْمِ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدَ بن عَبْدِاللَّهِ بن عُمَرَ الفَهْدِيّ الكِنْدِيّ، من أسرة آل قحطان الكندية التي حكمت مدينة تريم وأجزاء من حضرموت، وكانت من أبرز الأسر اليمنية التي حافظت على نفوذها المحلي في شرق اليمن خلال العصر الصُّلَيْحِيّ؛ فهو ثالث مُلُوكِ الإِمَارَةِ القَحْطَانِيَّةِ فِي تَرِيْم حَضْرَمَوْت.

 

– بداية حكمه
تولى فهد بن أحمد الحكم عقب وفاة والده الملك أحمد بن قحطان الكِنْدِيّ سنة 475هـ/1082م، فخلفه على إمارة تريم، واستمر في إدارة شؤونها بوصفها إمارة تتمتع بالحكم الذاتي، مع الاعتراف بالسيادة العامة للدولة الصليحية التي كانت تفرض نفوذها على معظم أنحاء اليمن.
وقد ورث إمارة مستقرة نسبيًّا، فحافظ على كيانها السياسي، واستمر في إدارة شؤون حضرموت الداخلية، مع المحافظة على العلاقات القائمة مع القوى اليمنية الكبرى في عصره.

 

– مُدَّة حكمه:
دام حكم الملك فهد بن أحمد الكندي اثنتين وخمسين سنة، من سنة 475هـ/1082م، إِلَى سنة 528هـ/1134م، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [475 – 528هـ / 1082 – 1134م].
ويُعد من أطول حكام إمارة آل قحطان حكمًا، الأمر الذي أسهم في ترسيخ استقرار الإمارة واستمرار نفوذ الأسرة القحطانية في تريم طوال النصف الأول من القرن السادس الهجري.

 

– أبرز ملامح عهده:
تميز عهده بعدد من السمات السياسية والإدارية، من أهمها:
– المحافظة على استقلال الإمارة الداخلي مع استمرار تبعيتها الاسمية للدولة الصليحية.
– استمرار حكم أسرة آل قحطان في مدينة تريم دون انقطاع طوال مدة حكمه.
– الحفاظ على الأمن والاستقرار النسبي في حضرموت مقارنةً بما شهدته مناطق يمنية أخرى من صراعات سياسية.
– استمرار ازدهار مدينة تريم بوصفها مركزًا علميًّا وتجاريًّا مهمًّا في حضرموت.
– معاصرته لعدد من التحولات السياسية الكبرى في اليمن، من أبرزها استمرار حكم الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، وظهور دول وإمارات جديدة في جنوب الجزيرة العربية.

 

– نهاية حكمه:
استمر الملك فهد بن أحمد الكندي في الحكم حتى وفاته سنة 528هـ/1134م، بعد أن أمضى أكثر من خمسة عقود في إدارة إمارة تريم، وبوفاته انتهى عهد أحد أطول حكام آل قحطان حكمًا، وتولى الحكم من بعده ابنه: شَجْعَنَة بن فَهْد الكِنْدِيّ، الذي واصل حكم الإمارة واستمرار نفوذ الأسرة القحطانية في حضرموت.

 

– الأهمية التاريخية:
يُعد الملك فهد أحمد قحطان الكندي من أبرز حكام إمارة آل قحطان في حضرموت، ليس بسبب اتساع الفتوحات أو كثرة الحروب، وإنما لطول مدة حكمه، وما حققه من استقرار سياسي واستمرار للحكم المحلي في تريم. وقد مثّل عهده مرحلة من الثبات الإداري في شرق اليمن، وأسهم في المحافظة على مكانة تريم بوصفها إحدى أهم الحواضر الحضرمية خلال العصر الصليحي، مما هيأ لاستمرار الإمارة القحطانية وانتقال الحكم بسلاسة إلى الجيل التالي من الأسرة الحاكمة.

– المصادر والمراجع:
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م، ص385.

* * *

You might also like