الملكة أروى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ. أول ملكة يمنية في الإسلام (1).
[492 - 532هـ / 1099 - 1138م]
تُعَدُّ الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ إحدى أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ اليمن الإسلامي، وأول امرأة يمنية تتولى الحكم بصورة رَسْمِيَّة بعد الإسلام، كما تُعد آخر ملوك الدولة الصُّلَيْحِيَّة، وَقَدْ عُرفت عند المؤرخين بلقب “بِلْقِيْس الصغرى”؛ لما امتازت به من حِنكَة وذكاء سياسي، وحُسن إدارة، وطول مُدَّة حكمها، حتى أصبحت من أشهر النساء اللاتي حكمن في التاريخ الإسلامي، وَقَدْ تزوجت من ثَانِي ملوك الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة الملك الْمُكَرّم أَحْمَد بن عَلِي الصُّلَيْحِيّ، وكان مهرها مدينة عَدَن وخراجها السنوي، وقد حكمت اليمن بأشكال مختلفة لمدة تقارب سبعين عامًا، بدأت نائبةً عن زوجها، ثم شريكةً في الحكم، ثم حاكمةً منفردة، مما يجعلها من أطول الحكام بقاءً في السلطة في تاريخ اليمن. (الحلقة الأولى)
يمانيون/ صالح مقبل فارع.
◆ نُبْذَةٌ عَن الْمَلِكَة أَرْوَى:
وتشمل هَذِهِ النُّبْذَة: اسمها ونسبها ونشأتها، ومكانتها التاريخية وَالسِّيَاسِيَّة، ومراحل حكمها، ثمَّ نفوذها، ومدة حكمها، وأبرز الأَحْدَاث فِيْ عصرها، وأبرز معاصريها، وَأَخِيْرًا وفاتها، وسنبين ذَلِكَ فِيْ العناوين والفقرات التَّالِيَة:
◆ الاسم والانتماء والنشأة:
هِيَ الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ(1)، واسمها الحقيقي سيدة، واشتهرت بين اليمنيين باسم أَرْوَى، وعُرِفَت بلقب “بِلْقِيْس الصغرى“، وتنتمي إلى الأسرة الصُّلَيْحِيَّة الَّتِي تنتمني إِلَى قبيلة حَاشِد الكُبْرَى، والتي أسست واحدة من أقوى الدول اليمنية في القرن الخامس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الميلادي.
تزوجت من ابن عمها الملك الْمُكَرّم أَحْمَد بن عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، وريث الدولة الصليحية، وأُهديت إليها مدينة عدن وخراجها مهرًا عند زواجها، فظلت تعدها حقًا شخصيًا لها طوال حياتها، وهو ما يفسر دفاعها المستميت عنها في مواجهة أمراء بني زُرَيْع لاحِقًا؛ أما الْمُكَرّم فبعد صعوده عَلَى سُدّةِ الحُكم فقد أوْكَلَ إليها إدارة شؤون الدولة منذ سنة [460هـ/1068م] بعد إصابته بمرضٍ أقعده عن مباشرة الحكم، فأثبتت كفاءةً سياسية وإدارية كبيرة، وأصبحت الحاكم الفعلي للدولة وهي لا تزال زوجةً للملك.
وبعد وفاة زوجها الْمُكَرّم خطبها ابن عمها سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ فرفضت الزواج به، فأراد الزواج بها قسرًا، فجهز لها جيشًا وقاتلها، وجهزت له جيشًا ودافعت، فوقعت بينهما معركة حامية الوطيس فتوسط للصلح بينهما أخوها لأمها سليمان بن عامر الزواحي؛ فاحتكموا للخليفة الفاطمي المستنصر المقيم في القاهرة مصر؛ فحكم بأنها تتزوجه، فقبلت، وتزوجته، ولكنه لم يدخل بِهَا(2).
◆ المكانة السِّيَاسِيَّة:
تعتبر الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ أوَّل ملكة يَمَنِيَّة بعد الإِسْلام، وأحد مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامُهَا، وأحد ملوك الْيَمَن فِيْ الْقَرْنين الْخَامِس وَالسَّادِس الهجريين، الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر الميلاديين، ورابع ملوك الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وآخرهم.
كَمَا تُعَدُّ من أعظم الشخصيات النسائية السياسية في تاريخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، فقد جمعت بين الحنكة السياسية، وَالإِدَارَة الحكيمة، وطول مدة الحكم، واستطاعت قِيَادَة الدَّوْلَة خِلال أصعب مراحلها، كَمَا استطاعت الْمُحَافَظَة عَلَى كيان الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة طوال عُقُوْد حكمها السبعة بين النيابة والشراكة والانفراد بالحكم، ورغم الانقسامات الدَّاخِلِيَّة والضغوط الْخَارِجِيَّةِ.
◆ مراحل حُكْمِهَا:
حَكَمَت الْمَلِكَة أَرْوَى الْيَمَن، حَوَالَيْ 70 سنةً، خلال الفترة: [460 – 532هـ / 1068 – 1138م]، مرة بِالنِّيَابَةِ عَن زوجها، ومرة بالمشاركة مَعَ الملك سَبَأ الصُّلَيْحِيّ، ومرة منفردة، فهي كانت حاكمة لِلدَّوْلَةِ الصليحية أولاً بالنيابة عن زوجها لمدة 16 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 477هـ / 1068 – 1084م]، ثم حكمت اليمن مناصفةً مع ابن عمها سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ لمدة 15 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [477 – 492هـ / 1084 – 1099م]، ثم حَكَمَتْ منفردةً دون أن ينازعها أحدٌ حتى وفاتها لمدة 39 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 532هـ / 1099 – 1138م]، فكانت جُملة سِنِيِّ حُكْمِهَا بالمشاركة ومنفردة 70 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 532هـ / 1068 – 1138م]، وذلك من سنة [460هـ/1068م]، حتى وفاتها سنة [532هـ/1138م].
وَبِالتَّالِي يكون حُكْمُ الْمَلِكَة أَرْوَى قد مَرَّ بثلاث مراحل رئيسية، هِيَ:
– المرحلة الأُوْلَى: الحُكْمُ بِالنِّيَابَةِ عَن زوجها الْمُكَرّم [460 – 477هـ / 1068 – 1084م]:
حَيْثُ حكمت الْمَلِكَة أَرْوَى اليمن نيابةً عن زوجها الْمُكَرّم أحمد الصليحي مدة ستة عشر عامًا.
ففي سنة [460هـ/1068م] أصيب زوجها الملك الْمُكَرّم أحمد عَلِي الصُّلَيْحِيّ بمرض أقعده عن مباشرة شؤون الحكم، [أُصِيْبَ برعشة فِيْ وجهه أجبرته الاعتزال عَن النَّاس] فأوكل الْمُكَرّم إلى زوجته أروى إدارة الدولة، فتولت قيادة اليمن نيابةً عنه، وأثبتت منذ ذلك الحين كفاءة سياسية وإدارية كبيرة.
اسْتَمَرَّتْ أَرْوَى تحكم الْيَمَن باسم زوجها 16 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [460 – 477هـ / 1068 – 1084م]، حَتَّى وَفَاة زوجها الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ سنة [477هـ/1084م]، وخلال هذه المرحلة كانت الدولة الصليحية لا تزال تسيطر على معظم أنحاء اليمن.
وخلال حكمها بالنيابة عن زوجها ولأسباب سياسية وعسكرية وَإِدَارِيَّة قامت الملكة أروى بنقل العاصمة من صَنْعَاء إلى جِبْلَةَ، فسكنت جِبْلَةَ وطَوَّرَتْهَا وحكمت اليمن مِنْهَا.
وفي إبان حكمها بالنيابة عن زوجها أَيْضًا قامت الملكة أروى بقتل سعيد الأحول بن نجاح سنة [471هـ/1079م]؛ ثأرًا وانتقامًا لمقتل عمها الملك علي بن محمد الصليحي.
– المرحلة الثَّانِيَة: مشاركة الحُكم مَعَ الملك سَبَأ [477 – 492هـ / 1084 – 1099م]:
وَفِي هَذِهِ المرحلة اشتركت أَرْوَى فِيْ حكم الْيَمَن مَعَ الملك سبا الصُّلَيْحِيّ.
حَيْثُ حكمت الْمَلِكَة أَرْوَى اليمن مناصفةً مع ابن عمها سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ لمدة 15 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [477 – 492هـ / 1084 – 1099م]، ابتدأت هَذِهِ المرحلة بعد وَفَاة زوجها الْمُكَرّم سنة [477هـ/1084م]، وَاسْتَمَرَّتْ طوال حُكم الملك سَبَأ، خَمْسَة عشر سنة، وَانْتَهَتْ بوفاة الملك سَبَأ سنة [492هـ/1099م]، حَيْثُ حكمت الْيَمَن مناصفة مَعَ الملك سَبَأ الصُّلَيْحِيّ، لَهَا جَنُوْب وشرق ووسط الْيَمَن، وللملك سَبَأ شماله.
وخلال حكمها بالمناصفة مَعَ الملك سَبَأ، خرجت الْمَنَاطِق الْغَرْبِيَّة الْيَمَنِيَّة المتمثلة فِيْ تَهَامَة عن سيطرة الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وذلك سنة [479هـ/1087م]، وَذَلِكَ بعد أن تَمَلَّكَ هَذِهِ الْمَنَاطِق جَيَّاشُ بن نجاح وأعاد الدولة النجاحية إلى الوجود وعاصمتها زبيد، وفي عهد ابن عمها سبأ اقتصر نفوذها على وسط وجنوب وغرب وشرق الْيَمَن.
– المرحلة الثَّالِثَة: الحكم الانفرادي [492 – 532هـ / 1099 – 1138م]:
وابتدأت هَذِهِ المرحلة بعد وفاة الملك سبأ الصُّلَيْحِيّ، حَيْثُ انفردت الْمَلِكَة أَرْوَى بحكم ما بقي من الدولة الصليحية لمدة تسعة وثلاثين عامًا، دون أن ينازعها أحد على الْعَرْش، وابتدأت هَذِهِ المرحلة بعد وَفَاة الملك سَبَأ سنة [492هـ/1099م]، وَاسْتَمَرَّتْ 39 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [492 – 532هـ / 1099 – 1138م]، وَانْتَهَتْ بوفاتها سنة [532هـ/1138م]، وبذلك تكون مُدَّة حُكم الْمَلِكَة أَرْوَى الإِجْمَالِيَّة قد بلغت فِيْ مراحلها الثلاث نحو سبعين عَامًا، خلال الفترة: [460 – 532هـ / 1068 – 1138م].
وَخِلاَل حكمها الانفرادي: انفصلت المناطق الشمالية -صنعاء وصعدة- عن سيطرتها وتأسست فيها الدولة الحَاتِمِيَّة وَذَلِكَ سنة [492هـ/1099م]، وفي آخر عهدها وآخر حكمها الانفرادي -أي سنة 519هـ/1125م- خرجت عدن والساحل الجنوبي حتى حضرموت عن سيطرتها وتأسست فِيْهَا دَوْلَة مُسْتَقِلَّة هِيَ الدولة الزُّرَيْعِيَّة، فاقتصر حكم أَرْوَى بعد ذَلِكَ على إب وجِبْلَةَ وتعز وما حولها فقط.
◆ نفوذها وَحُدُوْد دولتها:
اتخذت الْمَلِكَة أَرْوَى مَدِيْنَة جِبْلَةَ عاصمةً لَهَا، بعد أن اسْتَقَرَّتْ فِيْهَا وسكنتها وسيأتي سبب نقل الْعَاصِمَة بالتفصيل فِيْ أبرز الأَحْدَاث الْيَمَنِيَّة.
أما نُفُوذُها وَحُدُوْد دولتها فقد تغيَّر من بِدَايَة حكمها حَتَّى وفاتها.
ففي بِدَايَة حُكمها، وبالذات سنة [460هـ/1068م]، وعندما كَانَتْ تحكم بِالنِّيَابَةِ عَن زوجها، كانت الْمَلِكَة أَرْوَى مسيطرة عَلَى الْيَمَن بِأَكْمَلِهِ، فحكمت الْيَمَن كله بِالنِّيَابَةِ عَن زوجها، من سنة [460هـ/1068م]، وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ لمدة 16 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 477هـ / 1068 – 1084م]، إِلَى سنة [477هـ/1084م].
وَفِي سنة [477هـ/1084م]، اقتصر حكمها عَلَى وسط وجنوب وشرق الْيَمَن. وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ 41 سنة، حَتَّى سنة [519هـ/1125م]، خِلال الْفَتْرَة: [477 – 519هـ/1084 – 1125م].
وَفِي سنة [519هـ/1125م] خرجت جَنُوْب الْيَمَن وشرقه عن سيطرتها عِنْدَمَا تَأَسَّسَ فِيْ هَذِهِ الْمَنَاطِق الدولة الزُّرَيْعِيَّة وعاصمتها عَدَن، وحينها اقتصر حكم الْمَلِكَة أَرْوَى على إب وجبلة وتعز وما حولها فَقَطْ، وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ 13 سنة حَتَّى وفاتها سنة [532هـ/1138م].
أي نفوذ وَحُدُوْد دَوْلَة الْمَلِكَة أَرْوَى قد تَغَيَّرَت ثلاث مرات:
1- امتد نفوذها عَلَى الْيَمَن كله، حَيْثُ حكمت الْيَمَن كله، وبسطت سَيْطَرَتهَا عَلَى كَافَّة الْيَمَن؛ لمدة 16 سنة، وَذَلِكَ من سنة [460هـ/1068م]، إِلَى سنة [477هـ/1084م]، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 477هـ / 1068 – 1084م].
2- اقتصر نفوذها عَلَى وسط وجنوب وشرق الْيَمَن، لمدة 41 سنة، وَذَلِكَ من سنة [477هـ/1084م]، إِلَى سنة [519هـ/1125م]، خِلال الْفَتْرَة: [477 – 519هـ/1084 – 1125م].
3- اقتصر نفوذها عَلَى وسط الْيَمَن فَقَطْ، “تَعِز وإب وجِبْلَة والتَّعْكَر وَمَا يتبعها من مَنَاطِق، لمدة 13 عَامًا، وَذَلِكَ من سنة [519هـ/1125م]، إِلَى سنة [532هـ/1138م]، خِلال الْفَتْرَة: [519 – 532هـ / 1125 – 1138م].
◆ مُدَّة وفترة الحُكم:
مرت مُدَّة وفترة حُكم الْمَلِكَة أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ بثلاث مراحل:
1- حكمت بالنيابة عن زوجها لمدة 16 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 477هـ / 1068 – 1084م].
2- حكمت اليمن مناصفةً مع ابن عمها سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ لمدة 15 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [477 – 492هـ / 1084 – 1099م].
3- حَكَمَتْ منفردةً دون أن ينازعها أحدٌ حتى وفاتها لمدة 39 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 532هـ / 1099 – 1138م].
فكانت جُملة سِنِيِّ حُكْمِهَا بِالنِّيَابَةِ وبالمشاركة ومنفردة 70 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 532هـ / 1068 – 1138م]، وذلك من سنة [460هـ/1068م]، حتى وفاتها سنة [532هـ/1138م].
◆ أهم إِنْجَازَاتهَا:
من أبرز أعمالها السياسية والإدارية:
- نقل العاصمة من صنعاء إلى جبلة.
- تطوير مدينة جبلة وتحويلها إلى مركز سياسي وعلمي.
- تثبيت أركان الدولة الصليحية في أصعب مراحلها.
- الحفاظ على استقلال الدولة عقودًا طويلة رغم كثرة الخصوم.
- إدارة شؤون البلاد بكفاءة جعلتها تحظى باحترام الخلفاء الفاطميين.
كما يُنسب إليها إنشاء عدد من المنشآت العمرانية، وفي مقدمتها جامع الملكة أروى بمدينة جِبْلَة، وتوسعة الجَامِع الْكَبِيْر بِصَنْعَاءَ.
◆ أهم الأَحْدَاث فِيْ عهد الْمَلِكَة أَرْوَى:
شهد عهد الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، الذي امتد حَوَالَيْ 70 سنة، أحداثًا مفصلية في تاريخ اليمن، كما تزامن مع أحداث كبرى في العالم الإسلامي، بل ومع أحداث عالمية غيرت مجرى التاريخ، وفي مقدمتها الحروب الصليبية، وفيما يلي أبرز هذه الأحداث مرتبة بحسب نطاقها:
أوَّلاً: أبرز الأَحْدَاث الْيَمَنِيَّة:
1- الحُكم بِالنِّيَابَةِ عَن زوجها [460هـ/1068م]: حَيْثُ أَوْكَلَ إليها زوجها الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ التصرُّف في الحُكم في بداية عهده، عام [460هـ/1068م]، بسبب رعشة أصيب بها في وجهه أجبرته الاعتزال عن الناس، فتقلدت أروى العرش وحكمت الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة (اليمن) بالنيابة عن زوجها منذ ذلك الحين، حتى وفاة زوجها، سنة [477هـ/1084م]، وَكَانَ مُدَّة حكمها وكيلة عَن زوجها 16 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 477هـ / 1068 – 1084م].
2- نَقْلُ الْعَاصِمَة إِلَى جِبْلَة [467هـ/1074م]: كَانَتْ عَاصِمَة الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة فِيْ بادئ الأمر هِيَ صَنْعَاء، ثمَّ فِيْ سنة [467هـ/1074م](3)، وَلِأَسْبَابٍ سِيَاسِيَّة وعسكرية وَإِدَارِيَّة وبعد أن استأذنت من زوجها حينما كَانَتْ تحكم الْيَمَن بِالنِّيَابَةِ عنه؛ قامت الْمَلِكَة أَرْوَى بنقل العاصمة من صَنْعَاء إلى جِبْلَةَ(4)، الواقعة حَاليًّا فِيْ مُحَافَظَة إب، واستُخلف على صنعاء عمران بن الفضل اليامي وأبا السعود بن أسعد بن شهاب، فانتقلت الْمَلِكَة من صَنْعَاء، إِلَى جِبْلَةَ، فَسَكَنَتْهَا، وَاسْتَقَرَّتْ فِيْهَا، وطَوَّرَتْهَا وحكمت اليمن مِنْهَا.
ويُعَدُّ قَرَار نقل الْعَاصِمَة من صَنْعَاء إِلَى جِبْلَةَ أحد أهم القرارات السِّيَاسِيَّة فِيْ تَارِيْخ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة.
وَكَانَ سبب النقل عدة أَسْبَاب سِيَاسِيَّة وعسكرية وَإِدَارِيَّة(5)، نوجزها فِيْ التَّالِي:
1- وفاة أسماء بنت شهاب، أم الملك الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ، وعمة أَرْوَى.
2- خوف المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ من سقوط العاصمة صنعاء بيد الشريف الفاضل لكثرة الغارات عليها.
3- الاقتراب من زوجته أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ التي كانت ساكنة في جِبْلَة.
4- الابتعاد عن الصراعات مع الزيدية وهمدان لكونهم مسلحين والاستقرار بين أهل جِبْلَة كونهم مسالمين، فقد روت الكتب التاريخية أن الملكة أَرْوَى زوجة المُكَرَّم هي التي أشارت علي زوجها بانتقال العاصمة إلى جِبْلَة؛ ولما لم يقتنع المُكَرَّم قامت زوجته أَرْوَى باستدعاء مواطني جِبْلَة للحضور بين يديها فاجتمع منهم عالم كثير فأشرفت من طاقة من طياق [نوافذ] قصرها على المواطنين وأمرت المُكَرَّم أن يشرف معها؛ فنظرا فلم يجدا إلا من يقود كبشًا أو يحمل سمنًا أو بُرًّا؛ وقد كانت فعلت ذلك بصنعاء وأشرفت هي والمُكَرَّم على الرعية فلم يريا إلا راكب فرس، متقلدًا رُمحًا أو رَجُلاً شاهرًا سيفًا، أو متقلدًا قوسًا، فقال أَرْوَى للمكرم: العيش مع هؤلاء؛ تعني أهل جِبْلَة وإب، أولى من العيش بين أولئك؛ فقال المُكَرَّم: نعم؛ ثُمَّ سَكَنَا جِبْلَةَ(6).
أما صنعاء فقد جعل الملك الصُّلَيْحِيّ عليها أبا السعود بن أسعد بن شهاب وعمران بن المفضل اليامي الحاشدي الهمداني، (جد دولة بني حاتم في صنعاء)، ولأحفاد الأخير دور في تأسيس دولة إسماعيلية مُستقلة هي الدولة الْحَاتِمِيَّة اليَامِيَّة.
وبعد أن أَصْبَحت مَدِيْنَة جِبْلَةَ مَقَرَّ الحُكم وَعَاصِمَة الدَّوْلَة، حِيْنَهَا شهدت نهضة عمرانية كبيرة، فشُيِّدَت فِيْهَا الْمَبَانِي، وفُتحت الأسواق، وعُبِّدَتْ فِيْهَا الطرقات، واستُجلب لَهَا الْمَاء من أعلى الْجِبَال، وبُنِيَ فيها جامعها الشهير [جامع الْمَلِكَة أَرْوَى] الذي لا يزال قائمًا حتى اليَوْم، فِيْ الجَامِع ضريح الْمَلِكَة أَرْوَى الَّذِي لَا يزال من أشهر المعالم التاريخية فِيْ الْيَمَن حَتَّى اليَوْم، وتحولت المدينة إلى الْعَاصِمَة والمركز السياسي لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة حتى نهايتها.
3- الْقَضَاء عَلَى سَعِيْد الأَحْوَلِ النجاحي ومقتله [471هـ/1079م]: فَفِيْ سنة [471هـ/1079م] قَامَتْ الْمَلِكَة أَرْوَى باستدراج سَعِيْد الأَحْوَل النجاحي أَمِيْر تَهَامَة وملك الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة آنذاك إِلَى جبل الشِّعِر [التابع حَاليًّا لمديرية الشعر، إب] وقَتَلَتْهُ، وَذَلِكَ ثأرًا لمقتل عمِّها الملك عَلِي بن مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ الَّذِي قتله سَعِيْد سنة 459هـ/1067م، وَهُوَ ذاهب للحج.
ففي سنة [471هـ/1079م]، عاد سعيد الأَحْوَل بن نجاح إلى زَبِيْد؛ فطرد مالك بن شهاب منها؛ فأعملت الملكة أَرْوَى الحيلة في قتل سعيد الأَحْوَل، بأن أرسلت إلى صاحب حصن الشّعِر تأمره أن يكاتب الأَحْوَل بأنه يسلم إليه جبل الشِّعِر [إحدى مديريات إب]، ومنه يستولي على السيدة وما بيدها من الأعمال؛ فطمع سعيد في ذلك واستغر به، وتواعدوا يوم معلوم.
فخرج سعيد الأحول من زَبِيْد بعسكر عظيم فلما صار قريبًا من حصن الشعر؛ ظهر له عسكر أروى ضِعف عسكره؛ فجرت بينهم معركة، فقُتل سعيد الأحول وقتل أكثر الجيش الذين معه، فقُطِعَ رأسه، وأُسِرَت زوجته أم المعارك؛ وحُمل رأس الأَحْوَل على رمح أمام جمل زوجته، وجيء بهما إلى السيدة أَرْوَى بنت أحمد؛ في جِبْلَة؛ وجُعل رأس الأحول أمام طاقتها؛ فكانت أَرْوَى تقول: “ليت لكِ عينًا ترى يا مولاتنا أسماء رأس الأَحْوَل أمام زوجته أم المعارك وهي أسيرة“، قَصْدَ أروى انتقامًا لما عمله سعيد الأَحْوَل عندما رفع رأس عَلِي الصُّلَيْحِيّ في زَبِيْد أمام طاقة أسماء بنت شهاب؛ فأَرْوَى انتقمت بالمثل برفع رأس سعيد الأَحْوَل في جِبْلَة أمام طاقة زوجته أم المعارك، وقالت ذلك القول، “ليت لكِ عينًا ترى يا مولاتنا أسماء..“، وأسماء بنت شهاب حينها كان قد توفت الله يرحمها(7).
بعد مقتل سعيد الأحول استولت أَرْوَى على زَبِيْد [وكانت أروى لا زالت في دولة زوجها المُكَرَّم ولكنها هي تدير شئون الدولة]؛ واستدعت أسعد بن شهاب وولَّتْهُ عليها؛ أما بقية الأمراء النجاحيين فهرب بعضهم إلى الحبشة، أما جَيَّاش بن نَجَاح [أخو سعيد الأحول]، الْمَشْهُوْر بأبي الطامي، فقد هرب إلى الْهِنْد(8)، ولما وصل الهند تزوج بهندية، فحبلت له بابنه الفَاتِك -الذي أصبح ملكًا فيما بعد- ومكث جياش بالهند عدة أشهر ثم عاد الْيَمَن(9).
ففي أواخر عام 471هــ(10)، مايو 1079م عاد جياش إلى زَبِيْد متنكرًا في زي هندي، وتمكن من بسط سيطرته على المدينة في ليلة مولد جاريته بولده فاتك، وأعاد جياش الدولة النجاحية إلى الوجود، فبسط سيطرته على تهامة، وعاصمته زبيد، كان هذا عام [472هـ /1080م].
وبعد سيطرته على مدينة زَبِيْد ألقى جَيَّاش القبض على واليها السابق مالك بن شهاب [الرجل الحليم؛ والي زَبِيْد من قبل المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ وخاله] وسيَّرَه إلى جِبْلَة عاصمة الدولة الصُّلَيْحِيَّة وحيث يسكن المُكَرَّم وزوجته أَرْوَى، ثم صنعاء معززًا مكرمًا دون أن يمسه بشيء، فظل جياش يحكم زبيدًا، ولم يستطع الصُّلَيْحِيّون استعادة “زَبِيْد” من جَيَّاش؛ واستمرت الحروب سجالاً بين جياش وبين الصُّلَيْحِيّين؛ وخاصة مع سبأ بن المظفر الصليحي صاحب حصن أَشْيَح، آنس؛ فقد كانت الغارات مستمرة بينهما، فقد كان جياش يملك “زَبِيْدا” في الصيف؛ وسبأ الصُّلَيْحِيّ يملكها في الشتاء، وهكذا؛ طوال 8 سنوات من [472هـ / 1080م] إلى [479هـ/1087م] ثم تركها الصُّلَيْحِيّون لجياش وأولاده بعد العام المذكور [479هـ/1087م] وهو عام هزيمتهم في معركة الكَظَائِمِ، فبعد معركة الكَظَائِمِ حكم جَيَّاش بن نجاح “زَبِيْدًا” وتهامة منفردًا؛ واستمر في حكمها بأمان دون مشقة من الصُّلَيْحِيّين حتى وفاته عام [498هـ/1105م]، وخلفه ابنه فاتك ثم أحفاده؛ واستمر الحكم فيهم 80 عامًا إلى أن قضى عليهم علي بن مهدي عام [554هـ/1159م](11).
4- عَوْدَة الدولة النَّجَاحِيَّة إِلَى تَهَامَة [479هـ/1078م]: كانت تهامة قد خرجت من يد الصليحيين وعادت إِلَى سيطرة الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بِقِيَادَةِ جَيَّاش بن نَجَاح سنة [479هـ/1078م]، وَذَلِكَ قبل انفراد الْمَلِكَة أَرْوَى بالحكم، فعادت تَهَامَة إِلَى سيطرة النَّجَاحِيّين، فانفصل الساحل الْغَرْبِيّ عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، واستمرت الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة في زبيد قوية خلال عهد الملكة أروى، وتعاقب عليها: جيّاش بن نَجَاح، وفاتك الأَوَّل، وَمَنْصُوْر بن فاتك، وفاتك الثَّانِي، ثمَّ الْوُزَرَاء الفاتكيون، وظلت الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة أبرز منافس للملكة أَرْوَى فِيْ الساحل الْغَرْبِيّ وَتَهَامَة.
5- مشاركة الحُكم مَعَ الملك سَبَأ الصُّلَيْحِيّ؛ واقتسامها مَعَهُ الْيَمَن [477هـ/1084م]: حَيْثُ حكمت الْمَلِكَة أَرْوَى اليمن مناصفةً مع ابن عمها سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ لمدة 15 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [477 – 492هـ / 1084 – 1099م]، ابتدأت هَذِهِ المرحلة بعد وَفَاة زوجها الْمُكَرّم سنة [477هـ/1084م]، وَاسْتَمَرَّتْ طوال حُكم الملك سَبَأ، خَمْسَة عشر سنة، وَانْتَهَتْ بوفاة الملك سَبَأ سنة [492هـ/1099م]، حَيْثُ حكمت الْيَمَن مناصفة مَعَ الملك سَبَأ الصُّلَيْحِيّ، لَهَا جَنُوْب وشرق ووسط الْيَمَن، وللملك سَبَأ شماله.
6- انفرادها بحكم الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة [492هـ/1099م]: وتسمى هَذِهِ المرحلة مرحلة الحكم الانفرادي، حَيْثُ تفردت أَرْوَى بحكم الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وَذَلِكَ بعد وَفَاة زوجها الْمُكَرّم وسَبَأ الصُّلَيْحِيّ، وابتدأت هَذِهِ المرحلة بعد وفاة الملك سبأ الصُّلَيْحِيّ، حَيْثُ انفردت الْمَلِكَة أَرْوَى بحكم ما بقي من الدولة الصليحية لمدة تسعة وثلاثين عامًا، دون أن ينازعها أحد على الْعَرْش، وابتدأت هَذِهِ المرحلة بعد وَفَاة الملك سَبَأ سنة [492هـ/1099م]، وَاسْتَمَرَّتْ 39 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [492 – 532هـ / 1099 – 1138م]، وَانْتَهَتْ بوفاتها سنة [532هـ/1138م]،
7- انفصال شمال اليمن وقيام الدولة الحاتمية [492هـ/1099م]: يُعَدُّ هذا الحدث من أهم التحولات السياسية في عهد الملكة أروى، فَفِيْ أوَّل سَنَوَات حُكم الملكة أَرْوَى وَبِالضَّبْطِ فِيْ سنة 492هـ/1099م انفصلت صنعاء وعمران وصعدة عن الدولة الصُّلَيْحِيَّة، وأعلن السلطان حاتم بن علي الهمداني قيام الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة، واتخذ صَنْعَاء عاصمةً لها، فسيطرت الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة عَلَى معظم شمَال الْيَمَن، من ذَمَار جنوبًا إِلَى نَجْرَان شَمَالاً، مرورًا بِصَنْعَاءَ وعمران، وَصَعْدَه وبعض حجة؛ وبتأسيس الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة انتهى بذلك نفوذ الصليحيين في شمال اليمن.
8- سقوط دولة بني معن في أَبْيَن [511هـ/1117م]: انتهى حُكم بني معن في أَبْيَنَ وَأَحْوَرَ سنة [511هـ/1117م] وَذَلِكَ بعد نحو قرن من السيطرة، وانتقلت مناطقهم إلى بني زُرَيْع، مما مَهَّدَ لقيام الدولة الزُّرَيْعِيَّة، وبنو مَعْنٍ هم: قوم من الأصابح، لحج، حكموا مُعظم مناطق اليمن الجنوبية حتى حَضْرَمُوْت، وذلك بعد وفاة الملك الزِّيَادِي الحسين بن سلامة في عَام [412هـ/1021م]، واستمرت دولتهم -وبمعنى أصح حكمهم- 96 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [412 – 511هـ / 1021 – 1117م]، وتعاقب على قيادتها عدد من السلاطين، كان مسعود بن زُرَيْع بن العباس بن معن -تُوُفِّيَ سنة 511هـ/ 1117م- آخرهم.
9- قدوم ابن نجيب الدولة من مصر [513هـ/1119م]: استجابت الدولة الفاطمية من مصر لطلب الملكة أَرْوَى(12)، فأرسلت الْقَاهِرَة القائد ابن نجيب الدولة لدعم الْمَلِكَة أَرْوَى وتثبيت مُلكها وَالْقَضَاء عَلَى الحركات المتمردة فِيْ بلادها سنة [513هـ/1119م]، لكنه فشل في تحقيق أَهْدَافه، وأساء التصرف، مما أدى إلى اضطراب الأوضاع الدَّاخِلِيَّة.
فقد قَاد عدة مَعَارِك فِيْ الْيَمَن ولكنه فشل وهُزِم فِيْهَا، كَمَا حدث لَهُ فِيْ مَعْرَكَة القرتب [518هـ/1125م]؛ حَيْثُ هُزِمَ هزيمة منكرة بعد مَقْتَل المئات من أَصْحَابه عِنْدَمَا واجه النَّجَاحِيّين وسبب هزيمته استحواذ النَّجَاحِيّين عَلَى تَهَامَة، كَمَا هُزم مرة أُخْرَى فِيْ مَعْرَكَة دمنة خدير [519هـ/1125م]، عِنْدَمَا واجه الزُّرَيْعِيّينَ، وسبَّبَت هزيمته فِيْ انفصال “عَدَن” عَنْ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وقيام الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة.
ولم يكتفِ ابن نجيب الدَّوْلَة بفشله فِيْ قِيَادَة الْمَعَارِك وهزائمه، بَلْ كَانَ أَيْضًا سيء الصيت والأَخْلاق والسُّمعة، فَفِيْ ذات مرة تلفظ بألفاظ سيئة تحط من قدر الْمَلِكَة أَرْوَى، حَيْثُ قَالَ: إن الملكة أَرْوَى قد خَرَّفت، واستحق عندي أن يحدر عليها، فعند ذلك وصل إليها السلاطين الستة: سليمان وعمران ابنا الزر، وسبأ بن ابي السعود، وأبو الغارات، وأسعد بن أبي الفتوح، والمنصور بن المفضل، واستأذنوها في حصار ابن نجيب الدولة في الجَنَد؛ فأذِنَت لهم، وكانت الجَنَدُ مُسَوَّرَةً ومعه فيها من همدان 400 فارس منتقاة.
فجاءته السلاطين في 600 جندي ما بين فارس وراجل، وأحاطوا به وحاصروه، ولما اشتد الحصار لعليه وهو في أشد التعب كتبت الملكة أَرْوَى على جاري العدة منها على عمرو بن عرفطة الجنبي؛ فأتاها، فخيم في جِبْلَة، وبعثت إلى وجوه القبائل ففرقت فيهم عشرة آلاف دينار مصرية، وقالت للرُّسُل: أشيعوا في القبائل أن ابن نجيب الدولة فرّق في الناس عشرة آلاف دينار مصرية؛ فإن أنفق السلاطين شيئًا من الذهب المصري وإلا ارتحلنا؛ فلما خوطب السلاطين بذلك وَعَدُوا الناس؛ فلما كان من الليل ارتحل السلاطين، كل واحد منهم إلى بلده، وأصبحت الحشود من كل بلد بلا رأس؛ فانْفَضَّ الناس عن “الجَنَد”؛ أي افتك الحصار عن ابن نجيب الدولة الذي كان في مدينة “الجَنَد”، فقيل لابن نجيب الدولة: هل أبصرت هذا التدبير للتي قلت إنها قد خَرِفَت؛ فركب إلى جِبْلَة وَتَنَصَّلَ واعتذر(13).
10- معركة القرتب [518هـ/1125م]: وقعت بين الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة وَالدَّوْلَة الْفَاطِمِيَّة، فِيْ مَنْطِقَة القرتب، قُرب “زَبِيْد” التَّابِعَة لِلدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة، بين قوات الْمَلِكَة أَرْوَى بِقِيَادَةِ ابن نجيب الدَّوْلَة، وقوات الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بِقِيَادَةِ مَنّ الله الْفَاتِكِيّ، فِيْ آخر سنة 518هـ، الْمُوَافِق: يَنَايِر 1125م(14)، وانتهت بانتصار الْجَيْش النجاحي بِقِيَادَةِ “مَنّ الله الْفَاتِكِيّ” بعد تكبده خسائر كبيرة حَيْثُ قُتل العبيد أصاحب “مَنِّ الله الْفَاتِكِيّ” كُلُّهم(15)، وهزيمة جيش الملكة أَرْوَى بِقِيَادَةِ ابن نجيب الدَّوْلَة؛ بعد تكبده خسائر أكبر، حَيْثُ وقُتِل من جيشه نحو 900 شخص؛ وَقِيْلَ: قُتل 350 رجلاً، وكانت هَذِهِ الْمَعْرَكَة من أكبر انتصارات النَّجَاحِيّين.
11- استقلال عَدَن وقيام الدولة الزُّرَيْعِيَّة [519هـ / 1125م]: بعد عدة محاولات فاشلة، نجح آل زُرَيْع في الانفصال عن الدولة الصُّلَيْحِيَّة إثر انتصارهم في معركة دمنة خدير سنة 519هـ/1125م(16)، وأعلنوا قيام الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة في عَدَن، وكان هذا الحدث ضربة كبيرة للملكة أَرْوَى؛ لأنها فقدت عدن، أهم موانئ اليمن وأغنى موارده المالية.
حَيْثُ كَانَ أُمَرَاء آل زُرَيْع [وأصولهم من حَاشِد] مُعيَّنِيْنَ من قِبَلِ الْمَلِكَة أَرْوَى ولاةً عَلَى عَدَن، ولكن جانبهم استقوى فأرادوا الانْفِصَال والاستقلال عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، فقد حاولوا الانْفِصَال ثلاث مرات ففشلوا، ولكنهم نجحوا فِيْ الرَّابِعَة فانفصلوا وأسسوا دولتهم، فخسرت الْمَلِكَة أَرْوَى عَدَن الَّتِي كَانَتْ مهرها، ومعظم الْمَنَاطِق الْيَمَنِيَّة ودخلت تحت سُلطان الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة.
المحاولة الأُوْلَى: حَيْثُ قَامَ آل زُرَيْع بمحاولة الانْفِصَال لِلْمَرَّةِ الأُوْلَى عَام 1098م ولكنهم فشلوا؛ وهُزِموا؛ فظلوا تابعين لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، ويدفعون كل خراج “عَدَن” الَّذِي قُدِّر بــ”100 ألف دينار” سَنَوِيًّا للملكة أَرْوَى.
المحاولة الثَّانِيَة: ثمَّ فِيْ عَام 1109م حاول آل زُرَيْع بِرِئَاسَةِ (أبو السعود بن زريع، وَأَبُوْ الغارات بن مسعود) الانْفِصَال عَنْ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة مرة أُخْرَى، فأرسلت لَهُمُ الملكة أَرْوَى جيشًا بِقِيَادَةِ المفضل بن أبي البركات [رَئِيْس الْوُزَرَاء] فهُزِمُوا، ثمَّ صالحتهم الملكة أَرْوَى عَلَى نصف خراج “عَدَن” 50 ألف دينار يدفعونه إِلَيْهَا؛ ولهم النصف الباقي(17).
المحاولة الثَّالِثَة: ثمَّ بعد وَفَاة المفضل بن أبي البركات فِيْ عَام [514هـ/1120م] حَيْثُ تمردوا وَأَعْلَنُوْا رفضهم دفع الْخَمْسِيْنَ الألف الدينار، [نصف خراج “عَدَن”] المتفقَ عَلَيْهِ، بَلْ وَأَعْلَنُوْا الانْفِصَال عَنْ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة؛ فأرسلت لَهُمْ الملكة أَرْوَى جيشًا بِقِيَادَةِ أسعد بن أبي الفتوح [ابن عم المفضل]؛ فهُزِموا واتفقوا عَلَى تَسْلِيْم رُبُع خراج “عَدَن” [25 ألف دينار] يدفعونه للملكة أَرْوَى، ولهم الباقي(18)، واستمروا كذلك حتى إعلان الانفصال عن الدولة الصُّلَيْحِيّ في عهد سبأ بن أبي السعود.
المحاولة الرَّابِعَة: فِيْ عَام [519هـ/1125م] حَيْثُ أَعْلَنُوْا التمرد وَالانْفِصَال فرفضوا دفع الرُّبُعِ، بَلْ وَأَعْلَنُوْا الانْفِصَال، فأرسلت لَهُمْ جيشًا بِقِيَادَةِ ابن نجيب الدَّوْلَة، ولكنهم [أي آل زُرَيْع] انتصروا عَلَى جيش الملكة أَرْوَى فِيْ الْمَعْرَكَة الَّتِي وقعت فِيْ دمنة خدير، مُحَافَظَة “تَعِز” سنة [519هـ/1125م]؛ فحققوا بِذَلِكَ الانتصار الانْفِصَال وأقاموا دولتهم الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة(19)، الَّتِي سُميت بهذا الاسم نسبة إِلَيْهِمْ، أي إِلَى حُكامها وملوكها آل زُرَيْع الَّذِيْنَ يعود نسلهم إِلَى قبيلة حَاشِد الكُبْرَى [إِحْدَى جناحَي هَمْدَان] المعروفة والمشهورة فِيْ الْيَمَن.
هَذِهِ خلاصة مَا جَرَى بين الملكة أَرْوَى وَأُمَرَاء آل زُرَيْع، أُمَرَاء وملوك “عَدَن” وَالْجَنُوْب إِلَى حَضْرَمَوْت.
وبعد انفصالهم عَنْ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة يتضح أن الملكة أَرْوَى لم تعد تملك إلا محافظتين يمنيتين فَقَطْ، هُمَا إب وتعز، فالشمال من “ذَمَار” إِلَى نَجْرَان تحت سلطة الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة، والغرب من باب المندب إِلَى جَيْزَان تحت سلطة الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة، وَالْجَنُوْب من لحج إِلَى المهرة تحت سلطة الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، فلم يتبقَّ لأروى إلا إب وتعز، جبلة والتَّعْكَر فَقَطْ؛ فظلت بَقِيَّة مُدَّة حكمها تحكم هاتين المحافظتين حَتَّى وفاتها.
12- مَعْرَكَة دمنة خدير [519هـ/1125م]: قامت مَعْرَكَة دمنة خدير بين جيش الْمَلِكَة أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ، وبين جيش بني زُرَيْع أُمَرَاء عَدَن، فِيْ مَنْطِقَة دمنة خدير [إِحْدَى مُدِيْرِيَّات تَعِز] سنة 519هـ/1125م، وَكَانَتْ نَتَائِج الْمَعْرَكَة: هزيمة الْمَلِكَة أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ، وانتصار الْجَيْش الزُّرَيْعِيّ، اسْتِقْلال عَدَن عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، قِيَام الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة المُسْتَقِلَّة فِيْ عَدَن وَالْمَنَاطِق الْجَنُوْبِيَّة وَالشَّرْقِيَّة لِلْيَمَنِ.
13- تقلص نفوذ الدولة الصُّلَيْحِيَّة وانحسارها [519هـ/1125م]: في بداية حكم الْمَلِكَة أَرْوَى كانت الدولة الصليحية من أكبر دول اليمن، لكن نفوذها أخذ يتراجع تدريجيًا؛ إذ خرجت تهامة أولًا عَن سَيْطَرَتهَا ووقعت تحت سيطرة الدولة النجاحية، ثم انفصل الشمال عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وَتَأَسَّسَ فِيْهِ الدولة الحاتمية، وأخيرًا انفصلت عَدَن والساحل الجنوبي وَتَأَسَّسَتْ فِيْهَا الدولة الزُّرَيْعِيَّة.
فبعد انفصال: الشِّمَال (الحاتميون)، والغرب (النَّجَاحِيُّوْنَ) وَالْجَنُوْب (الزُّرَيْعِيُّون)، عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة تقلص نفوذ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة كَثِيْرًا، وأَصْبَحت الْمَلِكَة أَرْوَى الصُّلَيْحِيَّة لَا تملك إلا وسط الْيَمَن المتمثل فِيْ جِبْلَةَ وَإِب والتَّعْكَر وَتَعِزّ وما حولها فَقَطْ، وبرغم هذا التراجع، استطاعت الْمَلِكَة المحافظة على استقرار ما بقي من دولتها حتى وفاتها.
14- وَفَاة الْمَلِكَة أَرْوَى [532هـ/1138م]: توفيت الملكة أَرْوَى في 1 شعبان 532هـ / 13 أبريل 1138م، ودُفنت في جامعها بمدينة جبلة، وكانت وفاتها بداية النهاية الفعلية للدولة الصليحية.
◆الهوامش:
(1) الصُّلَيْحِيّون والحركة الفاطمية في اليمن، تأليف: حسين بن فيض الله الهمداني اليعبري الحرازي، المفيد فِيْ أَخْبَار صَنْعَاء وزَبِيْد، صـ75 وما بعدها.
(2) المفيد فِيْ أَخْبَار صَنْعَاء وَزَبِيْد 83.
(3) وقيل: [461هـ/1069م]، المفيد 76، الصُّلَيْحِيّون 136.
(4) المفيد 76، الصُّلَيْحِيّون 136، وذكروا أن النقل كان عام 461هـ/1069مٍ، وانظر غَايَة الأَمَانِيِّ 271 وذكر أنه انتقل في [480هـ/1087م] وهو خطأ شنيع إذ هذا التاريخ بعد وفاته، والأصح أنه انتقل في [467هـ/1075م]، بعد وفاة أم الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ أسماء بنت شهاب، وهو ما أثبتناه، كَذَلِكَ انظر: تاريخ حضرموت للحامد 444 – 445، ولكنه ذكر أنها في العام 480هـ/1087م، وكذلك ذكر الْقُمِنْدَان في كتابه هدية الزمن في أخبار لحج وعدن صـ55.
(5) المفيد 74.
(6) قَالَ فِيْ (الفضل المزيد) صـ60: ولما ضعف المُكَرَّم عن تدبير الملك لما أصابه من الاختلاج والضعف؛ وكَّلَ المُلك إلى امرأته السيدة بنت أحمد؛ (أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ) ولم يعذرها عنه؛ فأمرته بالنزول معها إلى “جِبْلَة” وسكناها؛ فنزل، ثم استدعت المواطنين فاجتمع منهم عالم كثير فأشرفت من طاقة وأمرت المُكَرَّم أن يشرف معها؛ فنظرا فلم يجدا إلا من يقود كبشًا أو يحمل سمنًا أو بُرًّا؛ وقد كانت فعلت ذلك بصنعاء وأشرفت هي والمُكَرَّم على الرعية فلم يريا إلا راكب فرس، متقلدًا رُمحًا أو رجلاً شاهرًا سيفًا، أو متقلدًا قوسًا، فقال أَرْوَى للمكرم: العيش مع هؤلاء؛ تعني أهل جِبْلَة وإب، أولى من العيش بين أولئك؛ فقال المُكَرَّم: نعم؛ ثم سكنا جِبْلَة.
(7) المفيد 74، الصُّلَيْحِيّون 131، اللطائف 76- 77، الفضل المزيد 60 وذكر أنها عام [482هـ/1089م]، غَايَة الأَمَانِيِّ 271، المقتطف 116، وصاحب كتاب الصُّلَيْحِيّين وغَايَة الأَمَانِيِّ والمتقطف اللطائف 76 ذكروا أن سعيد الأَحْوَل قُتل عام [481هـ/1088م]، أما صاحب الفضل المزيد فذكر أنه قتل في [482هـ/1089م]، أما عمارة اليمني فذكر أنه تُوُفِّيَ في عام [461هـ/1069م]، والأصح أنه قُتِل بعد وفاة أسماء بنت شهاب، أي بعد عام 467هـ/1075م، وبعد انتقال العاصمة إلى جِبْلَة، وقبل وفاة المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ، أي تقديرًا في عام 471/ 1079م.
(8) تَارِيْخ المُطَاع 15.
(9) الفضل المزيد 57 – 61.
(10) تَارِيْخ المُطَاع 15.
(11) جواهر تاريخ الأحقاف للمؤلف محمد علي باحنَّان صـ391، الفضل المزيد 65، غَايَة الأَمَانِيِّ 312، اللطائف 93، تاريخ حضرموت للحامد 448.
(12) المفيد 92، تاريخ حضرموت للحامد 446.
(13) المفيد 95-96.
(14) تاريخ حضرموت للحامد 446.
(15) المفيد 93-94.
(16) هَدِيَّةُ الزَّمَنِ للقُمِنْدَانِ صـ54 وما بعدها، المفيد 99 وما بعدها، تاريخ حضرموت للحامد 360.
(17) المفيد 100.
(18) المفيد 100.
(19) هَدِيَّةُ الزَّمَنِ صـ54 وما بعدها، المفيد 99 وما بعدها، تاريخ حضرموت للحامد 360.
◆ المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– الصُّلَيْحِيّون والحركة الفاطمية في اليمن، تأليف: حسين بن فيض الله الهمداني اليعبري الحرازي، بالاشتراك مع الدكتور حسن سليمان محمود الجهني، منشورات المدينة، صنعاء، اليمن، الطبعة الثالثة 1407هـ – 1986م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
– المُقْتَطَفُ من تَارِيْخ الْيَمَن، تأليف: عَبْداللَّهِ عَبْدالْكَرِيْمِ الْجِرَافِيّ، تَقْدِيْم: زيد بن علي الوزير، منشورات العصر الحديث، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ – 1987م.
– هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”القُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ.
* * *