الملكة أروى بنت أحمد الصليحي.. أول ملكة يمنية في الإسلام (2)

[492 - 532هـ / 1099 - 1138م].

استتمامًا للحلقة الأولى التي تحدثنا في عن الجزء الأول من حياة الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، وفي هذا الجزء سنكمل بقية حياتها كملكة وسلطانة يمنية بعد الإسلام… فإلى الحلقة الثانية والأخيرة.

يمانيون/ صالح مقبل فارع.

الحلقة الثانية والأخيرة. 

ثَانِيًا: أبرز الأَحْدَاث الإِسْلامِيَّة:

1- سقوط القدس بيد الصليبيين [492هـ / 1099م]: في أول سنة من حكم أَرْوَى الانفرادي، سقطت مَدِيْنَة القُدس الْفَلَسْطِيْنِيَّة في يد الصليبيين بعد حصار دامٍ، وقُتل عشرات الآلاف من المسلمين، وأُقيمت مملكة القدس الصليبية، ويُعَدُّ هَذَا الحدث أهم حَدَثٍ في العالم الإسلامي خلال عهد الْمَلِكَة أَرْوَى.

2- قيام الإمارات الصليبية في بلاد الشَّام: بعد أن احتل الصليبيون الساحل الشَّرْقِيّ للشام؛ فقد شهد عهد الْمَلِكَة أَرْوَى تَأْسِيْس عدة إِمَارَات فِيْ ذَلِكَ الساحل، مِنْهَا: إِمَارَة الرها، وَإِمَارَة أنطاكية، وَمَمْلَكَة القدس الصليبية، وَإِمَارَة طرابلس الصليبية.

3- بداية حركة الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين: برز عدد من القادة المسلمين الذين بدأوا مقاومة الصليبيين، مثل: مودود بن التونتكين، آق سنقر البرسقي، عماد الدين زنكي، وكانت هذه الجهود تمهيدًا للتحرير الذي تحقق لاحقًا على يد نور الدين محمود ثم صلاح الدين الأيوبي.

4- سقوط الدولة المرابطية: في المغرب والأندلس ضعفت الدولة المرابطية حتى سقطت سنة 541هـ/1147م بعد وفاة الملكة أروى بقليل، بينما شهد عهدها صعود دولة الموحِّدين بقيادة ابن تومرت ثم عبد المؤمن.

5- ازدهار الدولة السلجوقية: ظل السلاجقة القوة الكبرى في المشرق الإسلامي، وشهد عهدها نشاطًا سياسيًا وعلميًا واسعًا في العراق وإيران.

6- استمرار الخلافة الْفَاطِمِيَّة فِيْ مِصْر: ظلت الدولة الصُّلَيْحِيَّة تدين بالولاء للخلافة الفاطمية في الْقَاهِرَة، مصر، لأنهما يعتنقان نفس المذهب الشِّيْعِيّ، وعاصرت الملكة أروى عدة خلفاء فاطميين، وكان بينهم مراسلات سياسية ودينية.

7- تعاقُب الخلفاء العباسيين: كَانَتْ الدَّوْلَة الْعَبَّاسِيَّة لَا زَالَتْ موجودة فِيْ عهد الْمَلِكَة أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ، فقد عاصرت عددًا من الخلفاء الْعَبَّاسِيّين، وَهُمْ:

الْقَائِمُ بِأَمْرِ الله عَبْدُاللَّهِ ابن الْقَادِرِ الْعَبَّاسِيّ [422 – 467هـ /1031 – 1075م].

الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ الله عَبْدُاللَّهِ بن مُحَمَّدٍ ابن الْقَادِرِ الْعَبَّاسِيّ [467 – 487هـ / 1075 – 1094م].

الْمُسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ ابن الْمُقْتَدِي الْعَبَّاسِيِّ [487 – 512هـ/ 1094 – 1118م].

الْمُسْتَرْشِدُ بِاللَّهِ الْفَضْلُ ابن الْمُسْتَظْهِرِ الْعَبَّاسِيّ [512 – 529هـ/ 1118 – 1135م].

الرَّاشِدُ بِاللَّهِ الْمَنْصُوْرُ ابن الْمُسْتَرْشِدِ الْعَبَّاسِيّ [529 – 530هـ/ 1135 – 1136م].

الْمُتَّقِيّ لِأَمْرِ اللهِ مُحَمَّدٌ ابن الْمُسْتَرْشِدِ الْعَبَّاسِيُّ [530 – 555هـ/ 1136 – 1160م]، فِيْ أَوَاخِر حياتها.

 

ثَالِثًا: أبرز الأَحْدَاث الْعَالَمِيَّة:

1- الحملة الصليبية الأولى [1096 – 1099م]: انتهت هَذِهِ الحملة باحتلال القدس، وتأسيس الوجود الصليبي في المشرق الإِسْلامِيّ وبالذات فِيْ الشَّام.

2- الحملة الصليبية الثانية (بدأت أسبابها في أواخر عهدها): شهدت السنوات الأخيرة من حياتها تصاعد الصراع بين المسلمين والصليبيين، وهو ما أدى لاحقًا إلى انطلاق الحملة الصليبية الثانية.

3- ازدهار التجارة البحرية: شهد البحر الأحمر والمحيط الهندي نشاطًا تجاريًا كبيرًا، وكانت عدن إحدى أهم موانئ التجارة العالمية قبل انفصالها عن الدولة الصليحية.

4- ازدهار الحضارة الإِسْلامِيَّة: شهد عصرها نهضة علمية كبيرة، وبرز فيه عدد من كبار العلماء، ومنهم: الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان [تـ:1160م]، وَالإِمَام أَبُوْ حامد العزالي [تـ:505هـ]، وَالإِمَام الزِّمَخْشَرِي [تــ:538هـ]، وابن عساكر، وَالشَّرِيْف الإِدْرِيْسِيّ الجغرافي الْكَبِيْر.

5- تطور العمران الإِسْلامِيّ: شهد عصرها توسعًا في بناء المدارس والمساجد والحصون في مصر والشام والعراق واليمن، كما ازدهرت مدينة جبلة بفضل مشاريع الملكة أروى العمرانية.

رَابِعًا: أبرز الحكام الذين عاصروا الملكة أَرْوَى:

وخلال حُكْمِهَا الطويل المشترك والانفرادي عَاصَرَت الملكة أروى عددًا من السلاطين والملوك والخلفاء يمنيين وغير يمنيين، أبرزهم:

– فِيْ الْيَمَن: ملوك الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة: ثالث ملوك الدولة الصُّلَيْحِيَّة ملك شمال اليمن صاحب حصن أشْيَح الداعية المنصور أَبُوْ حِمْيَر سبأ أحمد مظفر الصُّلَيْحِيّ [477 – 492هـ / 1084 – 1099م].

ملوك الزَّيْدِيَّة بصعدة: مُؤَسِّس الدولة الزَّيْدِيَّة الثانية أمير وادعة وشهارة الأمير الجليل الشريف الفاضل القاسم بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي [461 – 468هـ / 1068 – 1075م]، وأمير شهارة الأمير الجليل ذو الشَّرَفَيْنِ محمد بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي [468هـ – 478هـ / 1075 – 1085م].

ملوك صنعاء ملوك الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة: السلطان حاتم علي الغشيم المغلسي الهمداني [492 – 502هـ / 1099 – 1108م]، وابنه عَبْداللَّهِ حاتم علي الغشيم الهمداني [502 – 505هـ / 1108 – 1111م]، ومَعْن حاتم علي الغشيم الهمداني [505 – 510هـ / 1111 – 1116م]، وهشام القبيب [510 – 518هـ / 1116 – 1124م]، وحماس القبيب [518 – 527هـ / 1124 – 1132م].

ملوك تهامة أمراء الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ بتهامة زبيد: سَعِيْد الأَحْوَل [471هـ / 1079م]، وأبو الطامي جَيَّاش بن نَجَاح [472 – 498هـ / 1080 – 1105م]، وفاتِك الأول ابن جَيَّاش بن نَجَاح [498 – 503هـ / 1105 – 1109م]، ومَنْصُوْر بن فاتِك الأول ابن جَيَّاش [503 – 519هـ / 1109 – 1125م]، وفاتِك الثاني ابن مَنْصُوْر بن فاتِك الأول [519 – 531هـ/ 1125 – 1137م]، وفَاتِك الثالث ابن محمد بن فَاتِك الأول [531 – 553هـ/ 1137 – 1158]، ووزراء الدولة النجاحية الفاتكية، والحكام الفعليون للدولة بزبيد: أَنِيْسُ الفَاتِكي [503 – 517هـ /1109 – 1123م]، ومَنّ الله الفَاتِكي [517 – 524هـ /1123 – 1130م]، وزُريق الفَاتِكي [524 – 525هـ /1130 – 1131م]، وأَبُوْ مَنْصُوْر مُفْلِح الفَاتِكي [525 – 529هـ /1131 – 1134م]، وإقبال الفَاتِكي [529 – 531هـ /1134 – 1137م]، وآخرهم وأعظمهم سُرُور الفَاتِكي [531 – 551هـ /1137 – 1156م].

ملوك أَبْيَنَ ملوك بني مَعْنٍ بِأَحْوَرَ أَبْيَنَ: علي بن مَعْنٍ [412 – 470هـ / 1021 – 1077م]، والْعَبَّاس بن مَعْنٍ [470 – 477هـ / 1077 – 1084م]، وزُرَيْع بن الْعَبَّاس بن مَعْن [477 – 485هـ / 1084 – 1092م]، وسبأ بن زُرَيع بن العباس بن مَعْن [485 – 491هـ / 1092 – 1098م]، ومسعود بن زُرَيْع بن العباس بن مَعَن [491 – 511هـ/ 1098 – 1117م].

ملوك عدن ملوك الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة: الْمَسْعُوْد بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع بن الْعَبَّاس بن المكرم اليامي الحاشدي الهمداني [475 – 503هـ / 1083 – 1109م]، والْعَبَّاس بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع بن الْعَبَّاس بن المكرم اليامي الحاشدي الهمداني [475 – 480هـ / 1083 – 1087م]، وزُرَيْع بن الْعَبَّاس بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع الزُّرَيْعِيّ [480 – 503هـ / 1087 – 1109م]، وأَبُوْ الغارات بن الْمَسْعُوْد بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع الزُّرَيْعِيّ [503 – 510هـ / 1109 – 1116م]، وأَبُوْ السعود بن زُرَيْع بن العباس الزُّرَيْعِيّ [503 – 514هـ / 1109 – 1120م]، ومُحَمَّد بن أبي الغارات بن الْمَسْعُوْد بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع [510 – 524هـ / 1116 – 1130م]، وأعظم حكام الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة الداعي سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيْع [514 – 533هـ / 1120 – 1138م]، وعلي مُحَمَّد بن أبي الغارات الزُّرَيْعِيّ [524 – 532هـ / 1130 – 1137م].

ملوك حَضْرَمَوْت: مُؤَسِّس الإِمَارَة القحطانية بتريم حَضْرَمَوْت الملك قَحْطَان بن العوم [459 – 468هـ / 1067 – 1075م]، وأَحْمَد بن قَحْطَانَ [468 – 475هـ/ 1075 – 1082م]، وفَهْدُ بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ [475 – 528هـ / 1082 – 1134م]، وشَجْعَنَة بن فَهْد أَحْمَدَ قَحْطَانَ [529 – 531هـ / 1134 – 1136م]، والعوم بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [531 – 539هـ / 1136 – 1144م]، ومُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ الدَّغَّارِ، بشِبَامِ حَضْرَمَوْت الملك أَحْمَد بن الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا السبئي الحضرمي [460 – 490هـ/1068 – 1097م]، والعلاء بن الدَّغَّار [490 -501هـ / 1097 – 1107م]، والنُّعْمَان بن الدَّغَّار [501 – 504هـ / 1107 – 1110م]، ورَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [504 – 536هـ / 1110 – 1142م].

– فِيْ الْعِرَاق: كما عَاصَرَتْ الملكة أروى الدولة الْعَبَّاسِيّة في بغداد، وَعَاصَرَت بعض خلفائها، وهم: الخليفة الْقَائِمُ بِأَمْرِ الله عَبْدُاللَّهِ ابن الْقَادِرِ الْعَبَّاسِيّ [422 – 467هـ /1031 – 1075م]، والْمُقْتَدِي بِأَمْرِ الله عَبْدُاللَّهِ بن مُحَمَّدٍ ابن الْقَادِرِ الْعَبَّاسِيّ [467 – 487هـ / 1075 – 1094م]، والْمُسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ ابن الْمُقْتَدِي الْعَبَّاسِيِّ [487 – 512هـ/ 1094 – 1118م]، والْمُسْتَرْشِدُ بِاللَّهِ الْفَضْلُ ابن الْمُسْتَظْهِرِ الْعَبَّاسِيّ [512 – 529هـ/ 1118 – 1135م]، والرَّاشِدُ بِاللَّهِ الْمَنْصُوْرُ ابن الْمُسْتَرْشِدِ الْعَبَّاسِيّ [529 – 530هـ/ 1135 – 1136م]، والْمُتَّقِيّ لِأَمْرِ اللهِ مُحَمَّدٌ ابن الْمُسْتَرْشِدِ الْعَبَّاسِيُّ [530 – 555هـ/ 1136 – 1160م].

– فِيْ الشَّام: عاصرت ملوك السلاجقة، وعماد الدين زنكي.

فِيْ مصر: عاصرت خلفاء الدولة الفاطمية بمصر التي تتبعها أَرْوَى، وفي مقدمتهم المستعلي بالله ثم الآمر بأحكام الله والحافظ لدين الله،

المغرب وَالأَنْدَلُس: عاصرت أمراء الدولة المرابطية ثم بدايات الدولة الموحدية، وغيرهم من ملوك الدول الإسلامية المجاورة.

وَفِي الختام يمكن وصف عهد الملكة أروى بأنه مرحلة انتقالية كبرى في تاريخ اليمن والعالم الإسلامي؛ ففيه تقلصت الدولة الصليحية تدريجيًا حتى انحصرت في وسط اليمن، وظهرت على أنقاضها دول يمنية جديدة مثل الْحَاتِمِيَّة وَالزُّرَيْعِيَّة، بينما كان العالم الإسلامي يواجه أخطر تحدياته بسقوط القدس وقيام الإمارات الصليبية، في وقت بدأت فيه حركات الجهاد الإسلامي بالتشكل، وهي الحركات التي مهدت لاحقًا لاستعادة القدس وتوحيد المشرق الإسلامي.

◆ وَفَاة الْمَلِكَة أَرْوَى:   

تُوُفِّيَتِ الْمَلِكَة أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ في 1 شعبان 532هـ، الْمُوَافِق: 13 إِبْرِيْل 1138م، عن عُمُرٍ بلغ نحو 88 عامًا، بعد أن حكمت اليمن قرابة سبعين سنة بمختلف صُوَرِ الحُكْمِ، وَدُفِنَت في مسجدها، في جِبْلَة إب، ولا يزال قبرها معروفًا إلى اليَوْم، وبعد وفاتها بفترة بسيطة انقرضت وانتهت الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة.

 

◆ زَوَال وَنِهَايَة الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ:

مَثَّلَتْ وفاة الملكة أروى الصُّلَيْحِيّ النهاية الفعلية للدولة الصليحية التي كانت قد ضعفت كثيرًا في سنواتها الأخيرة.

فبعد وفاتها تَوَلَّى وزيرها المنصور بن المفضل بن أبي البركات إدارة ما تبقَّى من أراضي الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، ثم قام سنة 547هـ/1152م ببيع مَا تبقى من الدولة الصُّلَيْحِيَّة من معاقل وحصون ومدن وقلاع، مثل: إِب وجِبْلَة والتَّعْكَر وحَبّ وَمَا جاورها إلى سُلْطَان الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة مُحَمَّد بن سَبَأ بن أبي السعود الزُّرَيْعِيّ مقابل 100 ألف دينار، وَبِذَلِكَ أُسدل الستار على واحدة من أبرز الدول اليمنية في العصور الوُسْطَى وَهِيَ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة نهائيًا بعد أن اسْتَمَرَّتْ نحو 91 عامًا مُنْذُ تأسيسها فِيْ 3 جمادى الآخرة 439هـ، الْمُوَافِق: 24 نُوْفَمْبَر 1047م، حَتَّى وفاة آخر ملوكها الملكة أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ عام [532هـ/1138م]، خِلالَ الْفَتْرَةِ: خِلالَ الْفَتْرَةِ: [3 جماد الثاني 439 – 1 شعبان 532هـ / 24 نوفمبر، تشرين ثاني 1047 – 13 أبريل 1138م].

أما الْوَزِيْر مَنْصُوْر فبعد أن باع الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة للزريعي فإنه -أي مَنْصُوْر- استقر في “ثعبات تعز” فحكمها حتى تُوُفِّيَ سنة [542هـ/1147م]، وخلفه ابنه أحمد إلى سنة [558هـ/1162م]، ثم طلع علي بن مهدي من تهامة فاشترى من أحمد تعز سنة [558هـ/ 1162م]، ثم نزل الجَنَد واستقر بها إلى تُوُفِّيَ سنة [563هـ/1167م](20).

أما الْيَمَن فبعد وَفَاة الْمَلِكَة أَرْوَى فإنها دخلت فِيْ فوضى واضطرابات ونزاعات وحروب، وتجزيئه وتشتيته وتقسيمه إلى عدة دول: حاتمية في صنعاء وزُرَيْعِيَّة في عدن، وسليمانية في حرض، ونجاحية في زَبِيْد، ثم مهدية بعدها، وزيدية في صعدة، وحجورية في حجة، وجَنبية في ذمار، و..و..إلخ. واستمر هكذا لمدة 36 سنة، حتى دخول الأَيُّوْبِيّين اليمن وإعادة توحيدها من جديد.

 

◆ الْخَاتِمَة:

تُمَثِّلُ الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ علامةً فارقةً في التاريخ اليمني والإسلامي؛ فهي أول ملكة يَمَنِيَّة تتولى الحكم رَسْمِيًّا، وآخر ملوك الدولة الصُّلَيْحِيَّة، كَمَا تُعَدُّ من أعظم الشخصيات النسائية السياسية في تاريخ اليمن، فقد جمعت بين الحنكة السياسية، وَالإِدَارَة الحكيمة، وطول مدة الحكم، واستطاعت قِيَادَة الدَّوْلَة خِلال أصعب مراحلها، كَمَا استطاعت الْمُحَافَظَة عَلَى كيان الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة طوال عُقُوْد حكمها السبعة بين النيابة والشراكة والانفراد بالحكم، ورغم الانقسامات الدَّاخِلِيَّة والضغوط الْخَارِجِيَّةِ.

ورغم تقلص حدود دولتها تدريجيًّا وبالذات فِيْ نِهَايَة عهدها فإنها ظلت تمثل رمزًا للشرعية الصُّلَيْحِيَّة حَتَّى وفاتها، وَلِذَلِكَ بقي اسمها خالدًا وحاضرًا فِيْ الذاكرة الْيَمَنِيَّة باعتبارها أول ملكة يَمَنِيَّة في الإسلام، وآخر ملوك الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، وإحدى أبرز الحاكمات فِيْ التَّارِيْخ الإِسْلامِيّ، وَإِحْدَى أبرز النساء اللاتي تركن أثرًا عميقًا في التاريخ السياسي لِلْيَمَنِ.

 

◆ الهوامش:

(20) غَايَة الأَمَانِيِّ 295، اللطائف 86، تَارِيْخ المُطَاع 302.

 

◆ المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
الصُّلَيْحِيّون والحركة الفاطمية في اليمن، تأليف: حسين بن فيض الله الهمداني اليعبري الحرازي، بالاشتراك مع الدكتور حسن سليمان محمود الجهني، منشورات المدينة، صنعاء، اليمن، الطبعة الثالثة 1407هـ – 1986م.
غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
المُقْتَطَفُ من تَارِيْخ الْيَمَن، تأليف: عَبْداللَّهِ عَبْدالْكَرِيْمِ الْجِرَافِيّ، تَقْدِيْم: زيد بن علي الوزير، منشورات العصر الحديث، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ – 1987م.
هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”القُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ.
* * *

 

You might also like