السُّلْطَان حَاتِم بن عَلِيٍّ الغشيم الْهَمْدَانِيّ.. مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ بصنعاء.
[492 - 502هـ / 1099 - 1108م].
في أواخر القرن الخامس الهجري، كانت اليمن تعيش مرحلة سياسية دقيقة اتسمت بتراجع قوة الدولة الصليحية بعد وفاة الملك سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ سنة 492هـ/1099م، وهي الدولة التي استطاعت خلال عقود أن توحّد أجزاء واسعة من اليمن تحت رايتها.
ومع انتقال مركز الحكم الصليحي إلى جِبلة في عهد الملكة أروى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ، ضعفت قبضة الدولة على صنعاء ومناطق الشمال، فبرز أحد أمرائها الأقوياء، وهو حاتم بن علي الغشيم المغلسي اليامي الحاشدي الهمداني، الذي كان واليًا على صنعاء، فاستغل التحولات السياسية وأعلن استقلاله، مؤسسًا دولة جديدة حملت اسمه، عُرفت بــ:الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة.
وهكذا ظهر حاتم بن علي في سجل التاريخ اليمني بوصفه الرجل الذي نقل صنعاء من مرحلة الولاية التابعة إلى مرحلة الدولة المستقلة، ووضع الأساس لأسرة سياسية حكمت شمال اليمن لأكثر من سبعة عقود.
لِذَلِكَ يُعَدُّ السُّلطان حاتم بن علي الغشيم المغلسي اليامي الحاشدي الهمداني مؤسس الدولة الحاتمية في صنعاء، وإحدى الشخصيات اليمنية البارزة في أواخر القرن الخامس الْهِجْرِيّ، فقد استطاع، بعد ضعف الدولة الصليحية ووفاة الملك سبأ بن أحمد الصليحي سنة 492هـ/1099م، أن يؤسس دولة يمنية مستقلة في شمال اليمن، اتخذت من صنعاء عاصمة لها، واستمرت نحو خمسة وسبعين عامًا حتى سقوطها على يد الأيوبيين سنة 569هـ/1174م.
يمانيون/ صالح مقبل فارع.
◆ نُبْذَة عَن السُّلْطَان حَاتِم بن عَلِي الغشيم الْهَمْدَانِيّ:
وتشمل هَذِهِ النبذة، الاسم والمكانة، وتأسيسه لدولته، واسم دولته ونفوذها وعاصمتها، وبداية حكمه، ومدتها وفترتها، وَأَهَمُّ أعماله، وَأَهَمُّ معاصريه، وَأَخِيْرًا وَفَاته، وسنبين كل ذَلِكَ فِيْ الفقرات الآتية:
◆ نَسَبُهُ وَنَشْأَتُهُ:
هُوَ السُّلْطَانُ حَاتِم بن عَلِي الغشيم المغلسي اليامي الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ، ترجع أصوله إلى أحد أشهر قبائل اليمن وهي قبيلة حاشد الكُبْرَى التي ترجع أيضًا إلى قبيلة هَمْدَان الكُبْرَى.
وكان قبل استقلاله وَتَأْسِيْس دولته من كبار رجال الدولة الصليحية، وَتَوَلَّى ولاية صنعاء نيابةً عن السلطان سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ، فاكتسب خبرة سياسية وعسكرية وإدارية أَهَّلَتْهُ لتأسيس دولته المستقلة.
◆ المكانة التاريخية:
كَانَ من أعيان الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وَأَمِيْرًا من أمرائها، وَتَمَّ تنصيبه واليًا عَلَى صَنْعَاء تابعًا لِلسُّلْطَانِ سَبَأ الصُّلَيْحِيّ، ثمَّ أَصْبَحَ فِيْمَا بعد أحد ملوك الْيَمَن وحكامها حينما قَامَ سنة [492هـ/1099م](1) بفصل شمَال الْيَمَن عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وأعلن اسْتِقْلال صَنْعَاء عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، وأسس فِيْهِ دَوْلَة مُسْتَقِلَّة لَهُ ولأولاده، سُميت فِيْمَا بعد بــ”الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة”؛ فأصبح مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة وأول سلاطينها.
◆ اسم الدَّوْلَة:
الْيَمَن، الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة، وتسمى أَيْضًا: الْهَمْدَانِيَّة وَاليَامِيَّة.
◆ عمله قبل الحكم:
كَانَ من أعيان الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وَأَمِيْرًا من أمرائها، وَتَمَّ تنصيبه واليًا عَلَى صَنْعَاء تابعًا لِلسُّلْطَانِ سَبَأ الصُّلَيْحِيّ.
◆ بِدَايَة الحكم:
ابتدأ حُكم(2) السُّلْطَان حَاتِم عَلِي الغشيم الْهَمْدَانِيّ سنة [492هـ/1099م]، حينما أعلن اسْتِقْلال صَنْعَاء وَشِمَال الْيَمَن عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وأسس فِيْهِ دَوْلَة مُسْتَقِلَّة لَهُ ولأولاده، سُميت فِيْمَا بعد بــ”الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة”؛ فأصبح مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة وأول سلاطينها.
◆ نفوذه وَحُدُوْد دولته وعاصمته:
عاصمته: صَنْعَاء، وامتد نفوذه عَلَى معظم شمَال الْيَمَن، من ذَمَار جنوبًا إِلَى صَعْدَة شَمَالاً.
– الموقع وَالْحُدُوْد: تقع دولته الْحَاتِمِيَّة فِيْ شمَال الْيَمَن، وعاصمتها صَنْعَاء، وتضم ذمار وصَنْعَاء والْمَحْوِيْت وَرَيْمَة وبعض حَجَّة وعَمْرَان إِلَى بني صُرَيْمٍ وَحُدُوْد الأهنوم، ويحدها من الْجَنُوْب ذَمَار أوَّل مَنَاطِق الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، ومن الشَّرْق الْبَيْضَاء أوَّل حُدُوْد الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، ومن الغرب تَهَامَة أوَّل حُدُوْد الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة، ومن الشِّمَال صَعْدَة أوَّل مَنَاطِق الحكم الذَّاتِيّ لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة.
◆ مُدَّة وفترة الحُكم:
حَكَمَ السُّلْطَان حَاتِم عَلِي الْهَمْدَانِيّ الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة 9 سَنَوَات، وَذَلِكَ مُنْذُ تأسيسها سنة 492هـ/1099م، إِلَى وَفَاته سنة 502هـ/1108م، أي مُدَّة 9 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 502هـ / 1099 – 1108م]، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَاخِر الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ، وَأَوَائِل الْقَرْن السَّادِس، أَوَاخِر الْقَرْن الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي وأول الْقَرْن الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
وَكَانَتْ هَذِهِ التسع السَّنَوَات هي مرحلة التأسيس وبناء الدولة وترسيخ أَرْكَانهَا.
◆ أهم أعماله:
قام السُّلْطَان حَاتِم بن عَلِي الغشيم الْهَمْدَانِيّ بتأسيس الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة فِيْ صَنْعَاء سنة [492هـ/1099م]، وَذَلِكَ بعد وَفَاة سَبَأ الصُّلَيْحِيّ وبداية عهد أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ حينما قَامَ بفصل شمَال الْيَمَن عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة وأسس فِيْهِ دَوْلَة مُسْتَقِلَّة لَهُ ولأولاده، سُميت فِيْمَا بعد الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة؛ فأصبح مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة وأول سلاطينها.
◆ تَأْسِيْس الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة:
مَثَّلَ عام 492هـ/1099م نقطة تَحَوُّلٍ مهمة في تاريخ الْيَمَن(3)؛ إذ تُوُفِّيَ السُّلْطَان سَبَأ الصُّلَيْحِيّ، بينما استمرت الملكة أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ في حكم بقية الدولة الصُّلَيْحِيَّة من مدينة جِبْلَةَ.
وفي هذا الظرف السياسي أعلن حاتم بن علي استقلال صنعاء وما حولها عن الدولة الصليحية، وأسس الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة، ليصبح أول سلاطينها ومؤسسها.
وقد حافظت الدولة الجديدة على كثير من التنظيمات الإدارية الصليحية، لكنها أصبحت كيانًا سياسيًا مستقلًا يحكم شمال اليمن.
◆ سياسته وأبرز أعماله:
يُعَدُّ تأسيس الدولة الحاتمية أهم إنجازات السلطان حاتم بن علي، ومن أبرز أعماله:
– تأسيس أول دولة حاتمية مستقلة في صنعاء سنة 492هـ/1099م.
– تثبيت الحكم في شمال اليمن بعد انهيار النفوذ الصليحي في صنعاء.
– جعل صنعاء مركزًا سياسيًا وإداريًا للدولة الجديدة.
– المحافظة على الأمن والاستقرار في المناطق الواقعة تحت سلطته.
– وضع الأساس السياسي للأسرة الحاتمية التي استمرت في حكم صنعاء عدة عقود.
وملخصًا لما سبق، يتبين أن أبرز أعماله، هِيَ:
1- تأسيس الدولة الْحَاتِمِيَّة: يُعد أعظم إنجازاته؛ فقد أسس دولة مستقلة تحمل اسم أسرته، وأرسى قواعد الحكم الحاتمي في صنعاء.
2- تثبيت سلطة صَنْعَاء: استطاع المحافظة على استقلال صنعاء بعيدًا عن الصراع بين القوى اليمنية المتنافسة.
3- بناء قاعدة سياسية للأسرة الْحَاتِمِيَّة: فقد مهّد الطريق أمام أبنائه وخلفائه لمواصلة حكم الدولة التي استمرت بعده عشرات السنين.
◆ أبرز معاصريه:
عَاصَرَهُ: الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ [492 – 532هـ / 1099 – 1138م]، والخَلِيفَةُ الْعَبَّاسِيُّ الْمُسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ ابن الْمُقْتَدِي الْعَبَّاسِيِّ [487 – 512هـ/ 1094 – 1118م]، وكان العالم الإسلامي في تلك المرحلة يمر بأحداث كبيرة، من أبرزها:
– الْحَرْب الصليبية الأُوْلَى ضد المسلمين.
– سقوط القدس بيد الصليبيين سنة 492هـ/1099م، وظهور كيانات سياسية جديدة في المشرق الإِسْلامِيّ، وَأَهَمّهَا مَمْلَكَة القدس الصليبية.
– قِيَام الإِمَارَات الصليبية فِيْ بِلاد الشَّام، مثل مَمْلَكَة الرها، مَمْلَكَة أنطاكية، مَمْلَكَة طرابلس الصليبية.
– استمرار التنافس بين القوى الإِسْلامِيَّة المُخْتَلِفَة.
◆ وَفَاته وخلافته:
تُوُفِّيَ السُّلْطَان: حَاتِم بن عَلِي الغشيم المغلسي اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ سنة [502هـ/1108م](4)، بعد أن نجح في تثبيت دعائم الدولة التي أسسها، وانتقل الحكم بعده إلى ابنه: عَبْداللَّهِ بن حَاتِم الَّذِي واصل إِدَارَة الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة ومسيرة الأسرة الحاتمية في حُكْمِ صَنْعَاء.
◆ نُبْذَةٌ عن الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ:
– التعريف:
الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ الْهَمْدَانِيَّة اليَامِيَّة [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]، هِيَ: إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وهي امتداد لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة فِي المناطق اليمنية الشمالية، فقد كانت الأسرة الحَاتِمِيَّةُ من أعيان الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّةِ، وتم تعيينهم وُلاةً وأُمَرَاء على صَنْعَاء من قِبَلِ الصُّلَيْحِيَّةِ بعد أن انتقلت العاصمة إلى جِبْلَةَ، وما إن مات سبأ الصُّلَيْحِيّ وضعفت الصُّلَيْحِيَّةِ فِي صَنْعَاء استَقَلُّوا بالأمر وأعلنوا انفصالهم عنها، وأسسوا دولتهم في صنعاء. تَأَسَّسَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ بعد وفاة الداعية سبأ بن مظفر الصُّلَيْحِيّ فِيْ أواخر القَرْنِ الخامس الْهِجْرِيّ، الحادي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [492هـ/1099م]، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، فِيْ مُحَافَظَةِ صنعاء، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: حَاتِم بن علي الغشيم المغلسي الْهَمْدَانِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا صنعاء. وَكَانَ أمراؤها قبل استقلالها وُلاةً عَلَى شمَال الْيَمَن، وَعَلَى “صَنْعَاء” بالذات تابعين لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، ولكن لما ضعفت الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة بعد وَفَاة الملك سَبَأ بن أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ اسْتَقَلُّوْا بِالشِّمَالِ وأسَّسُوا فِيْهِ دولتهم، تُسَمَّى بالحاتمية، وَالْهَمْدَانِيَّة واليامية، نسبةً إلى أمرائها، والأُسَر الَّتِي تَعَاقَبَتْ عَلَى حُكْمِهَا، فهي جميعها تنتسب إِلَى هَمْدَان، ويام، وَأَحْيَانًا تُسَمَّى بالحاتمية نِسبةً إِلَى مُؤَسِّسِهَا حاتم بن علي الْهَمْدَانِيّ، ترجع أصوله إلى أحد أشهر قبائل اليمن، وهي قبيلة حاشد الكُبْرَى التي ترجع أيضًا إلى قبيلة هَمْدَان الكُبْرَى. وَحَكَمَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ جزءًا من اليمن الشمالي: صنعاء والمحويت وريمة وبعض عمران إلى بني صُرَيْمٍ وحدود الأهنوم، وكانت عاصمتها صنعاء. ولم تكن الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ هي الدَّوْلَة الوحيدة فِي اليَمَنِ، بل كان يجاورها 8 دول يمنية أخرى هي: الدَّوْلَةُ الصُّلَيْحِيَّةُ فِي جِبْلَةَ، وَالدَّوْلَةُ الزُّرَيْعِيَّةُ فِي عَدَن، وَالدَّوْلَةُ الجَنبية فِي ذمار، ودولة آل الدَّعَّامِ فِي الجوف، وَالدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ فِي صعدة، وَالدَّوْلَةُ النَّجَاحِيَّةُ فِي تهامة، ثم الدَّوْلَةُ المَهْدِيَّةُ فِي تهامة، وإمارات حَضْرَمُوْت في حَضْرَمُوْت، ودولة الأشراف في المخلاف السليماني، ودولة آل أبي الحفاظ الحجورية في حَجُور حَجَّةَ، وإمارة آل العِيَانِي فِي شهارة، وغيرها. كما عَاصَرَت الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّةُ الدولةَ الْعَبَّاسِيَّةَ ببغداد العراق، ومن خلفائها عاصرها: الخليفة الْعَبَّاسِيِّ الْمُسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ ابن الْمُقْتَدِي الْعَبَّاسِيِّ [487 – 512هـ/ 1094 – 1118م]، والْمُسْتَرْشِدُ بِاللَّهِ الْفَضْلُ ابن الْمُسْتَظْهِرِ الْعَبَّاسِيّ [512 – 529هـ/ 1118 – 1135م]، والرَّاشِدُ بِاللَّهِ الْمَنْصُوْرُ ابن الْمُسْتَرْشِدِ الْعَبَّاسِيّ [529 – 530هـ/ 1135 – 1136م]، والْمُتَّقِيّ لِأَمْرِ اللهِ مُحَمَّدٌ ابن الْمُسْتَرْشِدِ الْعَبَّاسِيُّ [530 – 555هـ/ 1136 – 1160م]، والْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ يُوْسُفُ ابن الْمُتَّقِيّ الْعَبَّاسِيّ [555 – 566هـ/ 1160 – 1170م]، والْمُسْتَضِيءُ بِاللَّهِ الحَسَنُ ابن الْمُسْتَنْجِدِ الْعَبَّاسِيّ [566 – 575هـ/ 1170 – 1180م]، وغيرهم، وَاسْتَمَرَّتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ 75 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 7 سلاطين هم: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ حَاتِم علي الغشيم المغلسي الْهَمْدَانِيّ [492 – 502هـ / 1099 – 1108م]، وعبدالله حَاتِم علي الغشيم الْهَمْدَانِيّ [502 – 505هـ / 1108 – 1111م]، ومَعْن حَاتِم علي الغشيم الْهَمْدَانِيّ [505 – 510هـ / 1111 – 1116م]، وهشام القبيب [510 – 518هـ / 1116 – 1124م]، وحماس القبيب [518 – 527هـ / 1124 – 1132م]، وحَاتِم أَحْمَدَ عمران مُفَضَّل اليَامِيّ [533 – 556هـ / 1139 – 1161م]، وآخرهم علي بن حَاتِم أَحْمَدَ اليَامِيّ [556 – 569هـ / 1161 – 1174م]. وكل هَؤُلاءِ السلاطين ينتمون إلى ثلاث أُسَرٍ حاشدية همدانية: الأولى: أُسْرَةُ آل حَاتِم أو آل الغشم، 3 سلاطين: حَاتِم وابناه عبدالله ومعن، حكموا 17 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 510هـ / 1099 – 1116م]، والثانية: أُسْرَةُ آل القبيب، سلطانان: هشام وحماس القبيب، حَكَمَا 17 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [510 – 527هـ / 1116 – 1133م]، والثالثة: أُسْرَةُ آل اليَامِيّ من أُسْرَةِ القاضي أَحْمَدَ عمران مُفَضَّل اليَامِيّ، وعمران هو والي صَنْعَاء من قِبَلِ الصُّلَيْحِيِّينَ، والذي قُتل في صفهم في معركة الكظائم فِيْ [ذِيْ الحجة 479هـ/مَارِس 1087م]، فَتَوَلَّى عَلَى عرش الدَّوْلَة من هذه الأسرة سلطانان: حَاتِم أَحْمَدَ عمران وابنه علي، حَكَمَا 35 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [533 – 569هـ / 1139 – 1174م]، وكان إجمالي ما حَكَمَتْهُ هذه الأُسَرُ الثلاث كُلُّهَا -بما فيها سنوات الانقطاع- 75 عَامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]. وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ عَامَ [569هـ/1174م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ علي بن حَاتِم اليَامِيّ.
– تأسيسها:
تَأَسَّسَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ بعد وفاة الداعية سبأ بن مظفر الصليحي فِيْ أواخر القَرْنِ الخامس الْهِجْرِيّ، الحادي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [492هـ/1099م](5)، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الصليحية، فِيْ مُحَافَظَةِ صنعاء، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: حاتم بن علي الغشيم المغلسي اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا صنعاء.
وَكَانَ أمراؤها قبل استقلالها ولاةً عَلَى شمَال الْيَمَن، وَعَلَى “صَنْعَاء” بالذات تابعين لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، ولكن لما ضعفت الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة بعد وَفَاة الملك سَبَأ بن أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ اسْتَقَلُّوْا بِالشِّمَالِ وأسسوا فِيْهِ دولتهم.
تُسَمَّى بالحاتمية، وَالْهَمْدَانِيَّة واليامية، نسبةً إلى أمرائها، والأُسَر الَّتِي تعاقبت عَلَى حكمها، فهي جميعها تنتسب إِلَى هَمْدَان، ويام، وَأَحْيَانًا تُسمى بالحاتمية نسبة إِلَى مؤسسها حاتم بن علي الهمداني، ترجع أصوله إلى أحد أشهر قبائل اليمن، وهي قبيلة حاشد الكبرى التي ترجع أيضًا إلى قبيلة همدان الكبرى.
– مدتها:
اسْتَمَرَّتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ 75 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م].
– عاصمتها ونفوذها وحدودها:
حَكَمَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ جزءًا من اليمن الشمالي: صنعاء والمحويت وريمة وبعض عمران إلى بني صُريم وحدود الأهنوم، وكانت عاصمتها صنعاء.
– حُكَّام الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ:
وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 7 سلاطين هم: مؤسس الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة حاتم علي الغشيم المغلسي الهمداني [492 – 502هـ / 1099 – 1108م]، وَعَبْداللَّهِ حاتم علي الغشيم الهمداني [502 – 505هـ / 1108 – 1111م]، ومَعْن حاتم علي الغشيم الهمداني [505 – 510هـ / 1111 – 1116م]، وهشام القبيب [510 – 518هـ / 1116 – 1124م]، وحماس القبيب [518 – 527هـ / 1124 – 1132م]، وحاتم أحمد عمران مفضل اليامي [533 – 556هـ / 1139 – 1161م]، وآخرهم علي بن حاتم أحمد اليامي [556 – 569هـ / 1161 – 1174م].
وكل هَؤُلاءِ السَّلاطِيْن ينتمون إلى ثلاث أُسَر حاشدية همدانية: الأولى: أُسرة آل حاتم او آل الغشم، 3 سلاطين: حاتم وابناه عبدالله ومعن، حكموا 17 سنة، خلال الفترة: [492 – 510هـ / 1099 – 1116م]، والثانية: أسرة آل القبيب، سلطانان هشام وحماس القبيب، حَكَمَا 17 سنة، خلال الفترة: [510 – 527هـ / 1116 – 1133م]، والثالثة: أسرة آل اليامي من أسرة القاضي أحمد عمران مفضل اليامي، وعمران هو والي صنعاء من قِبل الصليحيين، والذي قُتل في صفهم في معركة الكظائم(6) فِيْ [ذِيْ الحجة 479هـ/مَارِس 1087م](7)، فتولى على عرش الدولة من هذه الأسرة سلطانان: حاتم أحمد عمران وابنه علي، حَكَمَا 35 سنة، خلال الفترة: [533 – 569هـ / 1139 – 1174م]، وكان إجمالي ما حكمته هذه الأُسَر الثلاث كلها -بما فيها سنوات الانقطاع- 75 عَامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م].
– نِهَايَة وَزَوَال الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة:
انْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ عَامَ [569هـ/1174م] عَلَى يَدِ الدولة الأَيُّوْبِيَّة(8)، عِنْدَمَا دخل توران شاه الأَيُّوْبِيّ “صَنْعَاء” فِيْ محرم 570هـ، الْمُوَافِق: أغسطس، آب 1174م، فسيطر عَلَيْهَا وأسقط الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة وآخر حكامها علي بن حَاتِم، ثمَّ فِيْمَا بعد أسقط كل الْمَنَاطِق المجاورة لصنعاء، وَبِذَلِكَ تكون قد زَالَتْ وَانْتَهَتْ الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة(9).
◆ الخلاصة:
يُمَثِّلُ السلطان حاتم بن علي الهمداني بداية مرحلة جديدة في تاريخ اليمن الوسيط؛ إذ نجح في تحويل ولاية تابعة للدولة الصليحية إلى دولة مستقلة ذات سيادة، واستطاع أن يؤسس كيانًا سياسيًا استمر ثلاثة أرباع قرن، وأصبح أحد أبرز الدول اليمنية التي لعبت دورًا مهمًا في تاريخ شمال اليمن خلال القرن السادس الْهِجْرِيّ، وقد ارتبط اسمه بتأسيس الدولة الحاتمية، التي بقيت إحدى القوى السياسية الفاعلة حتى دخول الأَيُّوْبِيّين اليمن سنة 569هـ/1174م.
◆ الهوامش:
([1]) اللطائف السنية للكبسي 81.
(2) اللطائف السنية 81.
(3) اللطائف السنية 81.
(4) غَايَة الأَمَانِيِّ 282، اللطائف 82.
(5) اللطائف السنية 81.
(6) مَعْرَكَة الكظائم حدثت فِيْ تَهَامَة مَنْطِقَة الكظائم بين الصليحيين وَالنَّجَاحِيّين فِيْ ذِيْ الحجة 479هـ/مَارِس 1087م انتصر فِيْهَا النَّجَاحِيُّوْنَ وهُزم فِيْهَا الصليحيون، وقُتل فِيْهَا قادات الصليحيين مثل والي صَنْعَاء الْقَاضِي عمران بن أَحْمَد اليَامِيّ، وقيس بن أحمد الصُّلَيْحِيّ أخو سبأ الصُّلَيْحِيّ، وملوك بني زُرَيْع الإِخْوَة: زُرَيْع وَالْمَسْعُوْد.
(7) المفيد 82، اللطائف ص78-79، وعند بعض المؤرخين أن الكظائم كانت في [484هـ/1091م]، والصحيح ما أثبتناه.
(8) الدَّوْلَةُ الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَنِ [569 – 626هـ / 1174 – 1229م] هِيَ: الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأعجمية الكردية؛ الغُزِّيَّة، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الأَجْنَبِيَّة الإِسْلامِيَّة الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ مصر؛ ثمَّ تمدد نفوذها إِلَى الْيَمَنِ فحَكَمَتْه فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْيَمَن فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عَشَر الْمِيْلادِيّ، عَام [569هـ/1174م]، عَلَى أَنْقَاضِ عدة دول يَمَنِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِز”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا “تَعِز”، وَحَكَمَتْ كل الْيَمَن ثمَّ وسطه وجنوبه، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة عَامَ [626هـ/1229م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الملك المسعود يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ. وسيأتي ذكرها بالتفصيل عند سِيْرَة توران شاه الأَيُّوْبِيّ، الَّذِي فصلنا لَهُ سِيْرَة مُسْتَقِلَّة سنذكرها فِيْ الأَيَّام الْقَادِمَة.
(9) الفضل المزيد 80.
◆ المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ الْيَمَن الشَّامِل، صَالِح مُقْبِل عَبْداللَّهِ فَارِع، تحت الطبع.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
* * *