ما وراء استهداف القوات المسلحة اليمنية لمنطقة المخا المحتلة؟
نفذت القوات المسلحة اليمنية، اليوم، عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تجمعات وتحشيدات عسكرية ومخازن أسلحة تابعة للعدو السعودي في منطقة المخا بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن، وأسفرت عن تدمير معدات عسكرية ومصرع وجرح العشرات، بينهم سعوديون.
ويبرز هنا تساؤل هام: ما سر استهداف القوات المسلحة اليمنية لمنطقة المخا وما أهميتها في معادلة المواجهة مع العدو السعودي؟
يمانيون|تقرير*
تعد منطقة المخا المطلة على مضيق باب المندب من أبرز المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي الإماراتي، وتتبع إداريًا محافظة تعز جنوب غربي اليمن، ويشرف على إدارتها ضباط سعوديون وإماراتيون، ويشاركهم في ذلك الخائن طارق محمد عبد الله صالح، وفصائل عسكرية متنوعة تهامية وجنوبية.
وخلال السنوات الماضية تمكنت دويلة الإمارات العربية عبر عميلها الخائن طارق عفاش من إحكام السيطرة على مدينة المخا، وميناء المخا، الذي يمثل موقعًا استراتيجيًا لقربه من الممر الدولي في البحر الأحمر بمسافة ستة كيلومترات.
ويعتبر ميناء المخا من أشهر الموانئ في العالم، وأبرز المراكز التجارية الواقعة على البحر الأحمر، وقد عملت دويلة الاحتلال الإماراتي على تدميره؛ لأنه كان مؤهلًا ليكون منطقة حرة للتجارة العالمية، وتم تحويله من قبل الاحتلال الإماراتي إلى ميناء رئيسي للتهريب بكل أنواعه من دول القرن الأفريقي، وبنت الإمارات فيه عشرات الوحدات السكنية المحاطة بسور كبير لإيواء مئات الجنود الإماراتيين والأمريكيين والصهاينة والمهربين.
وبذلك تبذل الإمارات جهودًا حثيثة لتغيير الرقعة الجغرافية والإدارية والخريطة الاقتصادية للمنطقة الاستراتيجية في الساحل الغربي لليمن، ومن ضمن المخطط الذي سعت لتنفيذه فصل مدينة وميناء المخا ومناطق ذباب الحيوية وباب المندب التابعة لتعز وتشكيلها في إقليم خاص تحت مسمى “إقليم المخا” وضم مناطق أخرى لها مثل جزيرة ميون ورأس عمران القريبة من تعز، وذلك كي يسهل لها مواصلة السيطرة على هذه المناطق والمنافذ البحرية الاستراتيجية والتحكم بإدارتها وثرواتها ومواردها الاقتصادية.
وتعد السيطرة أو احتلال ميناء المخا من أهم ركائز الاحتلال السعودي والإماراتي ومن خلفهما أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، فهي تضرب بذلك مشروع الصين الكبير “الحزام والطريق”، كما أن احتلال المخا يضمن لأمريكا والكيان الصهيوني التحكم في حركة السفن التجارية مع الحلفاء الدوليين والإقليميين.
من ميناء إلى ثكنات عسكرية
وعلى مدى ما يقارب عقدًا من الزمن حوّل الاحتلال الإماراتي ميناء المخا، ومنشآته الاقتصادية إلى ثكنات عسكرية، حيث توقف النشاط الاقتصادي، وعملت دولة الاحتلال على توقف التصدير وخروج الشركات الدولية والمحلية من مواقع الإنتاج، وبهذا توقف النشاط الاقتصادي في اليمن.
ويشكل الوجود العسكري الإماراتي والسعودي في ميناء المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية نقطة تفتيش تسيطر من خلالها على مضيق باب المندب، فتتمكن من تفتيش الداخلين والخارجين من وإلى البحر الأحمر ومنه إلى البحر المتوسط وأوروبا، بحيث تستطيع أمريكا من خلال القوات الإماراتية التابعة لها والمتواجدة في المخا وجزيرة ميون التفتيش والمنع للسفن.ويمثل الاحتلال العسكري السعودي للمخا والمناطق والجزر القريبة منها أحد أبرز عناصر السيطرة على الساحل الغربي، خصوصًا مع وجود مواقع عسكرية في المخا وجزيرة ميون القريبة من باب المندب، وتمنح هذه المواقع أهمية إضافية لأي قوة تسعى إلى مراقبة الحركة البحرية في المضيق والممرات المؤدية إليه.ومن هنا، فإن تحويل الميناء والمنشآت المحيطة به إلى مواقع عسكرية يغير طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه المنطقة، فبدل أن تكون المخا بوابة تجارية تسهم في حركة الاقتصاد اليمني، تصبح جزءًا من منظومة انتشار عسكري قريبة من الممر الدولي، بما يتيح مراقبة الحركة البحرية والتعامل معها وفق الحسابات الأمنية والعسكرية للقوى المسيطرة.
ولا تقتصر أهمية هذه السيطرة على الجانب العسكري؛ فالممرات البحرية تمثل شرايين رئيسية للتجارة الدولية، وأي قوة تستطيع فرض نفوذها على نقاط قريبة منها تكتسب ورقة استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، ولهذا فإن المخا، بحكم موقعها، تكتسب قيمة تفوق حجمها الجغرافي والسكاني، وتصبح جزءًا من صراع أوسع على الموانئ والممرات البحرية ومراكز النفوذ.
ولذلك، جاءت العملية العسكرية النوعية للقوات المسلحة اليمنية، لتؤكد على أن المخا أرض يمنية، وأن تواجد القوات الغازية فيها يعرضها للخطر، وأن زمن التحشيد والزحف على المناطق اليمنية من المخا قد ولى، وحان الوقت لتحرير المدينة والمناطق الاستراتيجية فيها من قبضة الغزاة والمحتلين.
*نقلا عن المسيرة نت.