الصورة أخطر من الرصاصة

يمانيون| بقلم: علي صومل

حين تتحول عدسة الكاميرا إلى سلاح في ميدان الحرب والرواية بدوافع إنسانية بحتة، لم ينشر الإعلام الحربي اليمني هذه المشاهد المرعبة عقب العملية مباشرةً، مراعاةً لمشاعر أقارب المرتزقة.

ولما بدأ الطرف الآخر باستخدام حرب الصورة وسلاح الكاميرا، رفعت القيادة الحظر عن نشر هذه المشاهد الصادمة.

إن لمعة عدسة الكاميرا أخطر من لهبة فوهة المدفع؛ فمن يملك أرشيفًا ضخمًا من المشاهد الحية، سيكون صاحب الرواية والسردية لمجريات الميدان.

فالصورة أخطر من الرصاصة؛ لأن الرصاصة تصيب الجسد، والصورة تصيب الوعي. وقد يسقط جسدك ولا تسقط إرادتك؛ لأنك لم تُستهدف في وعيك، وقد تسقط إرادتك قبل أن يسقط جسدك؛ لأن الضربة أصابت الوعي وإن أخطأت الجسد.

والتأثير النفسي لهذه المشاهد لن يتوقف عند الفرد المقاتل؛ فخلف كل فرد زوجة، وأم، وأب، وأبناء، وجميعهم سيعيشون حالة من الرعب والقلق، بما يمثل عامل ضغط نفسي إضافيًا.

وهنا تتحول الصورة من مجرد توثيق للخسائر إلى أداة لكبح السردية الكاذبة؛ فبعد هذه المشاهد، سيحسب العدو ألف حساب قبل أن يتجرأ على إنكار خسائره أو إخفاء أضراره.

وإذا كانت الخشية من الهزيمة تصنع الاضطراب في ميدان الحرب، فإن الخشية من الفضيحة تخنق الصوت وتهز الصورة في ميدان الإعلام.

You might also like