رسائل العزة من صنعاء: مشاهد توثق الصمود وتكتب التاريخ في رحاب المولد النبوي
يمانيون| بقلم: جلال احمد الدربي
ونحن نعيش هذه الأيام نفحات إيمانية عظيمة وتغمرنا أفراح الاحتفال بذكرى مولد النبي المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله، تتجلى الانتصارات اليمانية في أبهى صورها. لم تكن المشاهد التي تبثها القوات المسلحة اليمنية من العاصمة صنعاء مجرد توثيق عسكري عابر، بل تحولت إلى رسائل استراتيجية عميقة تعيد صياغة معادلات الردع. إنها مشاهد حية تجسد إرادة شعب استمد صموده من سيرة نبيه فرفض الانكسار، وقرر أن يكتب تاريخه المعاصر بأحرف من عزيمة وإباء لتصبح الشاشات ميداناً آخر يوازي ميادين القتال الحقيقية.
دلالات المشاهد العسكرية وتأثيرها
لقد أثبتت هذه المقاطع المصورة قدرتها على كي وعي المعتدين وإسقاط الأساطير الوهمية التي روجوا لها. وتتجلى أهميتها في كسر التعتيم الإعلامي وإيصال الصورة الحقيقية للانتصارات الميدانية للعالم أجمع وتوثيق الحقائق بالصوت والصورة. كما أسهمت في تعزيز الحرب النفسية وتوجيه ضربات قاضية لمعنويات العدو من خلال عرض خسائره الفادحة وانهيار قواته في مختلف الجبهات، وهو ما أدى إلى رفع الروح المعنوية وطمأنة الشعب اليمني وتعزيز تلاحم الجبهة الداخلية وإثبات أن التضحيات تثمر انتصارات استراتيجية كبرى في البر والبحر.
تحية إجلال وعرفان للقيادة الحكيمة
وفي غمرة هذه الاحتفالات المحمدية والانتصارات الميدانية، لا يمكن قراءة هذه الإنجازات الاستثنائية بمعزل عن القيادة التي توجه الدفة. تقف حكمة ورؤية السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي كركيزة أساسية في إدارة هذه المواجهة التاريخية. لقد استطاعت القيادة بفضل الله وإيمانها الراسخ أن تبني استراتيجية ردع متصاعدة ومدروسة تفاجئ الأعداء في كل مرحلة تصعيد، وأن توحد الصف الوطني وتوجه البوصلة دائماً نحو القضايا الكبرى والمصيرية للأمة، مرسخة مصداقية القول والفعل حيث تترجم الأفعال في الميدان كل التهديدات والتصريحات بخطوات عملية موجعة للخصوم.
أبطال القوات المسلحة صناع المجد
ووراء كل مشهد عظيم يبث، هناك أبطال بواسل من أبناء القوات المسلحة اليمنية الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه. إنهم رجال آمنوا بعدالة قضيتهم واستلهموا من شجاعة المصطفى أروع الدروس، فصنعوا المعجزات وصاغوا ملاحم بطولية أذهلت العالم. لقد تجاوزوا المستحيل وتحدوا الترسانات العسكرية الضخمة والحصار الخانق، وطوروا قدراتهم بعقول وسواعد يمنية خالصة، مسطرين بثباتهم الأسطوري أروع ملاحم الفداء في الجبال والصحاري والسواحل، وجاعلين من أرض اليمن الطاهرة مقبرة للغزاة والطامعين.
إن الرسالة التي تبعثها صنعاء اليوم عبر إعلامها الحربي وقواتها المسلحة في ظل هذه الأجواء النبوية العظيمة، تؤكد بشكل قاطع أن اليمن سيظل عصياً على الانكسار، وأن الكلمة الفصل ستكون دائماً لأصحاب الأرض والحق.