الأتابك سُنْقُر الأعجمي.. وَصِيُّ الطِّفْل النَّاصِر أَيُّوْب وَالْحَاكِم الفعلي لِلْيَمَنِ.

[598 - 607هـ / 1202 - 1210م]. 

يُعَدُّ الأتابك سُنْقُر الأعجمي وَصِيَّ الطِّفْل أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ وأتابكه، أي قائد جيشه، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها فِيْ الْقَرْنَين السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، حَكَمَ اليمن بالنيابة عن الطفل أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ لمدة 8 سنوات، خِلال الْفَتْرَة: [598 – 607هـ / 1202 – 1210م]؛ وَخِلاَل حكمه دخل فِيْ حُرُوْب مَعَ الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة بن سُلَيْمَان؛ وَانْتَهَى حكمه بوفاته في تعز، في جماد الثاني 607هـ / نوفمبر 1210م، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

– الاسم والمكانة:

هُوَ الأتابك سُنقُرُ الأعجمي، الْحَاكِم الفعلي لِلْيَمَنِ مُنْذُ نِهَايَة الْقَرْن السَّادِس وبداية الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، كانَ قائدًا لجيش السُّلْطَان الْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ؛ وَلِذَلِكَ قِيْلَ لَهُ أتابك، وبعد مَقْتَل الْمُعِزّ اسْتَوْلَى سُنْقُر عَلَى الحكم كوصي عَلَى الطفل أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ الَّذِي قلده السَّلْطَنَة وأصبح وصيًّا عَلَيْهِ لصِغِرِ سِنِّهِ وأتابكه، أي قائد جيشه.

 

– تَوَلِّيْهِ الحُكم [598هـ/1202م]:

بعد مَقْتَل السُّلْطَان الْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل([1]) بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ عَلَى يَد الأكراد [جنوده] عَلَى أَبْوَاب زَبِيْد فِيْ 18 رَجَب 598هـ([2])، الْمُوَافِق: 12 أَبْرِيْل، نَيْسَان، 1202م، اضطربت أمور البلاد على الأيوبيين الغُزّ، وتفرقوا، وتفككت بلادهم؛ لعدم وجود من يخلف السُّلْطَان المقتول، فاستولى على الحُكم الأتابك سُنقُر، ونَصَّبَ الطفل أَيُّوْب([3]) بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ سلطانًا على الأيوبيين، ولقّبه بالملك النَّاصِر، فأصبح سنقر هُوَ الوصي عَلَى السُّلْطَان الصغير؛ وَهُوَ الْحَاكِم الفعلي لِلْيَمَنِ؛ فَتَوَلَّى عَلَى الْعَرْش وحَكم الْيَمَن إِلَى أن تُوُفِّيَ؛ وَكَانَ حازمًا.

 

– الْعَاصِمَة والنُّفُوْذ والنطاق:

كَانَتْ مَدِيْنَة “تَعِز” -وإن لم تكن بمسماها الرَّسْمِيّ والحالي- هِيَ الْعَاصِمَة الرئيسية وَالرَّسْمِيَّة للأتابك سنقر؛ وَهِيَ أَيْضًا الْعَاصِمَة السِّيَاسِيَّة وَالرَّسْمِيَّة لجميع سَلاطِيْن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة ابتداءً من عند طغتكين الأَيُّوْبِيّ حَتَّى السُّلْطَان الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ.

أما النُّفُوْذ ومجال ونطاق الحكم فقد حَكَمَ معظم الأَرَاضِي الْيَمَنِيَّة؛ من عَدَن جنوبًا حَتَّى عمران شَمَالاً؛ وَأَحْيَانًا كَانَ ينحسر نفوذُهُ إِلَى إب.

بينما شمَال الشِّمَال الْيَمَنِيّ وخاصة من نَجْرَان إِلَى عمران كَانَ تحت سيطرة الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بِقِيَادَةِ الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة عَلَيْهِ السَّلام.

 

– مُدَّة الحكم:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ سُنْقُر لليمن بالنيابة عن الطفل أيوب ثَـمَـان سَنَوَاتٍ، مُنْذُ صعوده فِيْ رجب 598هـ/ أَبْرِيْل 1202م، حَتَّى وَفَاته فِيْ جماد الثاني 607هـ / نُوْفَمْبَر 1210م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [598 – 607هـ / 1202 – 1210م]، قاد خِلالهَا عدة مَعَارِك عسكرية ضد الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة الَّذِي كَانَ مسيطرًا عَلَى معظم الشِّمَال تحت مُسَمًّى الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة.

 

– الْحُرُوْب بين سْنْقُر وَالإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة:

كَانَ الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ([4]) بن حَمْزَة بن سُلَيْمَان قد اسْتَعَادَ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة([5]) فِيْ شمَال الْيَمَن، وجعل الْعَاصِمَة ظَفَار دَاوُود([6])، وَذَلِكَ فِيْ أوَّل أَيَّام السُّلْطَان الْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل([7]) بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ سنة [594هـ/1197م]؛ فدخل الإِمَام فِيْ حُرُوْب وصراع مَعَ الْمُعِزّ وَكَانَتْ الْمَعَارِك سجالاً بين كَرٍّ وَفَرٍّ؛ وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى مَقْتَل المعز سنة [598هـ/1202م]([8])؛ وَاسْتَطَاعَ الإِمَام خِلال هَذِهِ الْحُرُوْب استقطاب بعض القادة الأَيُّوْبِيّين إِلَى صفه كالقائد حكوا الكردي؛ والقائد وردسان، وَالوَالِي الشهاب الجزري، وغيرهم.

وبعد مَقْتَل المعز وَتَعْيِيْن أَخِيْهِ الطِّفْل أَيُّوْب سُلْطَانًا عَلَى الْيَمَن والأتابك سُنْقُر وصيًّا عَلَى السُّلْطَان وحاكمًا فعليًّا عَلَى الْيَمَن اسْتَمَرَّتْ الْحُرُوْب بين سُنْقُر وَالإِمَام، طوال فترة سُنْقُر؛ ومن هَذِهِ الصراعات وَالْحُرُوْب مَا يلي.

 

– سيطرة الإِمَام عَلَى صَنْعَاء وَذَمَار وتوسُّع دولته [598هـ/1202م]:

استغل الإِمَام الاضطراب الحاصل فِيْ “تَعِز” بعد مَقْتَل الْمُعِزّ وَعَدَم وُجُود مَن يخلفه فِيْ السَّلْطَنَة؛ وَكَانَ مسيطرًا من نَجْرَان إِلَى عمران فَقَطْ؛ فَقَامَ بإرسال جيشه فسيطر عَلَى صَنْعَاء ثمَّ ذَمَار؛ فتوسعت مملكته لتصبح من نَجْرَان إِلَى مشارف يريم.

 

– تَوَلِّي وردسان عَلَى صَنْعَاء وَقِيَادَة الْجَيْش واستعادة صَنْعَاء وَذَمَار [599هـ/1202م]:

بعد أنِ اسْتَقَرَّتْ الأُمُوْر فِيْ “تَعِز”؛ وزال الاضطراب والفوضى مِنْهَا؛ بتولي أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ السَّلْطَنَة الشرفية وسُنْقُر الْوِصَايَة والحُكم الفعلي للبلاد؛ عادَ فرتَّبَ جيشَه؛ وانضمَّ إِلَيْهِ وردسان [الَّذِي كَانَ قد انحاز إِلَى صف الإِمَام سَابِقًا؛ فعاد وردسان وانضم إِلَى صف سُنْقُر] فأعطاه سُنقُر ولاية صَنْعَاء وَقِيَادَة الْجَيْش للسيطرة عَلَى صَنْعَاء وطرد وُلاة الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة مِنْهَا؛ وَهُوَ مَا حصل.

تحرك وردسان بالجيش من “تَعِز” ولما وصل ذَمَار وَكَانَتْ تحت سيطرة الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة؛ دخلها وردسان وَسَيْطَرَ عَلَيْهَا؛ ثمَّ تقدم إِلَى صَنْعَاء؛ وَاسْتَطَاعَ التغلب عَلَى جيش الإِمَام فدخل صَنْعَاء وَسَيْطَرَ عَلَيْهَا؛ ثمَّ تقدم شَمَالاً إِلَى عمران حَتَّى وصل مَدِيْنَة عمران وقاع البون وَهُنَاكَ عجز من التقدم شَمَالاً إِلَى ظَفَار دَاوُود [عَاصِمَة دَوْلَة الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة]؛ فتوقف وردسان بالجيش هُنَاكَ بالبَونِ؛ فتوقفت حُدُوْد الدَّوْلَة هُنَاكَ؛ فعادت الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة بِقِيَادَةِ سنقر إِلَى حدودها الطبيعية أَيَّام الْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل الأَيُّوْبِيّ من عَدَن إِلَى قاع البَون بعمران.

 

– الصلح الأول بين الإمام وَالأَيُّوْبِيّين:

عندما عجز الأيوبيون عن اقتحام ظفار داوود والقضاء على الإمام، تم عقد أول صلح بين الطرفين.

وتضمن الصلح:

أ- اعتراف الأيوبيين بدولة الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة.

ب- إيقاف المعارك.

ج- عدم العودة إلى محاربة الإمام.

لكن هذا الصلح لم يدم طويلًا، وسرعان ما انتقض وعادت الحرب من جديد([9]).

 

– نقض الصلح الأول وتجدد الحرب [600هـ/1203م]:

في سنة 600هـ/1203م([10]) تجددت الحرب عندما أرسل وردسان، عامل الأيوبيين على صنعاء، حملة إلى حضُور، وهي من بلاد الإمام وتشمل ثُلاء وبني مطر وشبام.

وأدى ذلك إلى تجدد الاشتباكات بين الطرفين، حيث تحرك وردسان من صنعاء، بينما كان الإمام يتحرك من ظفار داوود.

 

– معركة شبام كوكبان [1204م]:

استمرت الحرب خلال سنة 1204م.

فحرك الإمام جيشه بقيادة أخيه يحيى بن حمزة باتجاه كوكبان، وتمكن من السيطرة عليها.

فأرسل وردسان حملة عسكرية لمواجهته، والتقى الجيشان في شِبَام كَوْكَبَان.

وانتهت المعركة بهزيمة وردسان وسيطرة الإمام على شبام، غير أن وردسان قام قبل انسحابه بتدمير شبام وتخريبها.

وفي هذه المرحلة استمرت المواجهات في الجوف وعمران وصنعاء، وقُتل فيها إبراهيم بن حمزة، أخو الإمام ووالي الجوف، سنة 1204م([11]).

 

– الصلح الثاني [601هـ/1204م]:

بعد استمرار القتال، عُقد صلح ثانٍ سنة 601هـ/1204م بين الإمام و”وردسان”.

وقضى الاتفاق بأن يسلم الإمام كوكبان لوردسان، مقابل أن يترك وردسان بلاد الإمام للإمام.

لكن الصلح لم يستمر طويلًا، وسرعان ما عادت الحرب بين الطرفين.

 

– غزو الأيوبيين لظفار وصعدة وعمران ومعركة دَمَّاج [601هـ/1205م]:

مع مطلع سنة 1205م انهار الصلح الثاني.

وفي رجب 601هـ/فبراير 1205م غزا سنقر ووردسان بلاد الإمام، ووصلت حملتهما إلى: ظَفَار دَاوُود، وَصَعْدَة وعمران.

ثم تحرك وردسان نحو دمَّاج([12]) وبني صُرَيم، فوقعت معركة بينه وبين الأمير الحسن بن حمزة قائد الحملة الإمامية([13]).

 

– الصلح الثالث [601هـ/1205م]:

بعد عجز الطرفين عن حسم الحرب، عقد الإمام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة صلحًا ثالثًا مع وردسان سنة 601هـ/1205م.

ونص الاتفاق على إيقاف الحرب لمدة عشر سنوات، إلا أن هذا الصلح لم يستمر سوى سنتين فَقَطْ.

 

– معركة البَوْنِ [603هـ/1206م]:

في سنة 603هـ/1206م انتقض الصلح الثالث.

وتحرك وردسان من صنعاء بجيشه نحو قاع البَوْنِ([14])، فواجهه الإمام بجيشه، ووقعت معركة حامية انتهت بانتصار الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة وهزيمة وردسان.

وكان هذا الانتصار من أبرز الانتصارات الإمامية في المرحلة المتأخرة من الصراع.

 

– معركة “المُهَجّم” في تهامة [603هـ/1207م]:

بعد معركة البَوْنِ، أرسل الإمام حملة عسكرية إلى تَهَامَة بقيادة أخيه يحيى بن حمزة.

وفي مدينة “المُهَجّم”([15]) وقعت معركة بين الجيش الإمامي بقيادة يحيى بن حمزة والقوات الأيوبية بقيادة سُنْقُر، وانتهت بانتصار يحيى بن حمزة وهزيمة سنقر.

دخل يحيى بن حمزة المهجم، وأحرق ديارها([16])، ثم عاد بعد عقد صلح مع سنقر سنة 603هـ/1207م.

 

– الصلح الرابع [603هـ/1207م]:

أدت الانتصارات الإمامية في تهامة وهزيمة الجيش الأيوبي بقيادة سنقر إلى عقد الصلح الرابع سنة 603هـ/1207م.

وهكذا أصبح الصراع في هذه المرحلة قائمًا على نمط متكرر:

حرب انتصار لأحد الطرفين صلح نقض الصلح حرب جديدة.

 

– انتفاضة وُصَاب ضد الأيوبيين [604هـ/1207م]:

شهدت سنة 604هـ/1207م انتفاضة في وُصَاب ضد الأيوبيين.

فأهل وصاب انتفضوا عَلَى الأَيُّوْبِيّين، وقُتل من الأيوبيين وأتباعهم 1050 شخصًا، ووصفت الواقعة بأنها مقتلة عظيمة في صفوفهم.

 

– تجدد الحرب وانتشار القوات الأيوبية [604هـ/1208م]:

في سنة 1208م تجدد الصلح الرابع لفترة، لكن الصلح لم يلبث أن انتقض.

وعادت الحملات الأيوبية إلى مناطق الإمام، فتقدمت القوات الأيوبية وسيطرت على مناطق واسعة، منها: عمران، الأشمور، شبام، حوث، بلاد الظَّاهِر خَمِر، بني صُرَيْمٍ، الجوف، حجة وبراقش.

وكانت براقش، من خواص الإمام، استعادها بعد سنتين، سنة 607هـ/1210م.

وفي العام نفسه عُزل وردسان عن ولاية صنعاء، وتولى عليها ابن مهدي الْحِمْيَرِيّ([17])، كما انضم الشهاب الجزري إلى الإمام للمرة الثانية وقاتل في صفه.

 

– مذبحة بَرَاقِش [1209م]:

في سنة 1209م وقعت واقعة دامية في الجوف.

فقد قام سنقر بمذبحة في أهل بَرَاقِش، وقُتل فيها نحو 300 شخص تَقْرِيْبًا([18]).

وفي العام نفسه عُقد الصلح الخامس بين الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة والأيوبيين بقيادة سنقر، واستمر لمدة سنتين.

وخلال هذا الصلح قبض سنقر على الشهاب الجزري، الذي كان قد عاد إلى صف الإمام، وسلمه إلى وردسان، فقام وردسان بقتله خنقًا سنة 1209م.

 

– نِهَايَة الْحُرُوْب بين الإِمَام وسنقر:

إِلَى هُنَا تنتهي الْحُرُوْب والصراعات بين عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة وسُنْقُر؛ بعد أن أمضيا 8 سَنَوَات؛ ذوَّق الإِمَام عَبْداللَّهِ الأَيُّوْبِيّين المُرّ؛ وأصبح لَهُمْ كابوسًا مرعبًا يقض مضاجعهم ويزلزل دولتهم؛ وَمَا لبث سُنْقُر أن تُوُفِّيَ.

وإذا كَانَتْ الْمَعَارِك قد انْتَهَتْ بين الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة وسُنْقُر؛ فليس معناها أَنَّهَا انْتَهَتْ بين الإِمَام وَالدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة ككل؛ كلا، فَالْحُرُوْب لم تَنْتَهِ بين الإِمَام عَبْداللَّهِ وَالأَيُّوْبِيّين؛ بَلْ تجددت بعد صُعُوْد غازي جِبْرِيْل إِلَى الحكم؛ بَلْ وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى وَفَاة الإِمَام سنة 614هـ/1217م.

 

– وَفَاة الأتابك سُنْقُر [607هـ/1210م]:

اسْتَمر الأتابك سُنْقُر الأعجمي عَلَى الْعَرْش الأَيُّوْبِيّ وَصِيًّا عَلَى الطِّفْل أَيُّوْب بن طغتكين وحاكمًا عَلَى الْيَمَن من تَعِز حَوَالَيْ 8 سَنَوَات؛ مُنْذُ صعوده سنة 598هـ/1202م حَتَّى وَفَاته فِيْ جماد الثاني 607هـ، الْمُوَافِق: نُوْفَمْبَر 1210م، ودُفن بذي هُزَيم، بتعز بالمدرسة التي بناها، وبعد وَفَاته انتقلت الْوِصَايَة والحُكم إِلَى غازي جِبْرِيْل([19]).

 

– المصادر والمراجع:

تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

 

– الهوامش: 

([1]) السُّلْطَانُ الْمُعِزُّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، ثالث سَلاطِيْن الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، حَكَم 5 سنوات، خِلال الفترة: [26 شوال 593 – 18 رجب 598هـ / 10 سِبْتَمْبَر 1197 – 12 أَبْرِيْل 1202م]، ادعى الخلافة لنفسه واستقل عن الدولة الأَيُّوْبِيَّة الأُمّ الَّتِي فِيْ مصر، كان فاحشًا سيء الخلق والسيرة، قتله الأكراد على باب زبيد عام [598هـ/1202م].
([2]) الفضل المزيد 84، غَايَة الأَمَانِيِّ 314.
([3]) السُّلْطَان الطِّفْل الناصر أَيُّوْبُ بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ [609 – 611هـ / 1202 – 1214م]، رابع سَلاطِيْن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، تَوَلَّى الحُكم بعد مَقْتَل أَخِيْهِ الْمُعِز إِسْمَاعِيْل في [598هـ/1202م]، وكان طِفْلاً صغيرًا في السن؛ لم يحكم بَلْ تَمَّ وضعهُ سُلْطَانًا شكليًّا عَلَى الْبِلاد؛ وَتَمَّ وضع سُنْقُر وصيًّا عَلَى الْعَرْش وحاكم عَلَى الْيَمَن حَتَّى يكبر؛ وبعد سنقر تَوَلَّى الْوِصَايَة غازي جِبْرِيْل؛ وَاسْتَمَرَّ النَّاصِر أَيُّوْب 12 سنة خِلال الْفَتْرَة: [609 – 611هـ / 1202 – 1214م]، قتله بالسم وزيره غازي جبريل في محرم 611هـ/ مايو 1214م.
([4]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان (مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الرَّابِعَة، ظَفَار دَاوُود)، [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، هُوَ الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْن حَمْزَةَ بن سُلَيْمَانَ بن حَمْزَةَ بن عَلِيٍّ الْحَمْزِيّ، وَيَتَّصِلُ نَسَبُهُ إِلَى الإِمَام الحسَنِ بن الإِمَام عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ عَلَيْهِمْ السَّلام، إمام الزَّيْدِيَّة وحاكم شمَال الْيَمَن، وَالإِمَام الـ23 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا، وَمُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة فِيْ ظَفَار دَاوُود، وأَحَدُ حُكَّام الْيَمَن وملوكها فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين، ادَّعَى الإِمَامَة عام [583هـ/1187م]، وابْتَدَأَ حُكْمُهُ سنة [594هـ/1197م]، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 20 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [محرم 594 – 12 محرم 614هـ / نُوْفَمْبَر 1197 – 20 إِبْرِيْل 1217م]، وَخِلاَل عهده حارب الأَيُّوْبِيّين طوال فترة حكمه وَاسْتَطَاعَ استعادة الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ شمَال الْيَمَن، وجعل عاصمتها ظَفَار دَاوُود، وَعَاصَرَ عِدَّة سَلاطِيْن يَمَنِيِّيْنَ وغير يَمَنِيِّيْنَ، أهمهم: الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيَّ النَّاصِرُ، وصلاح الدين الأيوبي، وملوك الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة بِالْيَمَنِ، وَهُمْ: السُّلْطَان العزيز طغتكين الأَيُّوْبِيّ، وَالْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ، والناصر أَيُّوْب بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، والأتابك سُنْقُر الأعجمي، وغازي جِبْرِيْل، وَسُلَيْمَان بن شاهنشاه الأَيُّوْبِيّ، وَالْمَسْعُوْد يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ، وملوك آل الدَّغَّار بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت، وَهُمْ: عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَد رَاشِد الدَّغَّار، وشَجْعَنَة عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار، ورَاشِد بن أَحْمَد الدَّغَّار، وَعَبْداللَّهِ بن رَاشِد الدَّغَّار، وأَحْمَد عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار، ورَاشِد بن عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار، ورَاشِد بن أَحْمَد النُّعْمَان الدَّغَّار، وملوك تريم حضرموت وهم: شَجْعَنَة بن رَاشِد، وعَبْداللَّهِ بن رَاشِد، وفَهْد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد. والملك مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة بظفار حَضْرَمَوْت، وَانْتَهَى حُكْمُ الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة بوفاته يَوْم الْخَمِيْس 12 محرم 614هـ، الْمُوَافِق: 20 نَيْسَان، إِبْرِيْل، 1217م، وَقَبْرُهُ فِيْ ظَفَار دَاوُود مَشْهُوْر مَزُورٌ، وَجَاءَ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُحَمَّد وَالْمُعْتَضِدُ بالله يَحْيَى بن المحسن الهادوي.
([5]) الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الرَّابِعَة (دَوْلَة الْحَمَزَات الأُوْلَى): هِيَ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الثَّالِثَة؛ ولكنها بعد انقطاع الثَّالِثَة لفترة مُعينة؛ عادت هَذِهِ الدَّوْلَة إِلَى الوجود، وتَأَسَّسَتْ على أنقاض الدَّوْلَةِ الأيوبية، في منطقة صعدة، في أواخر القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [594هـ/1197م]، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام المنصور بالله عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، في محافظة صعدة، وكانت عاصمتُها ظفار داوود، عمران [594هـ/1197م]، وحَكَمَتْ شمال اليمن، من نجران إلى ذمار، وَعَاصَرَت الدولة الأيوبية، وبداية الدولة الرسولية، وَاسْتَمَرَّتْ 29 عامًا، خلال الفترة: [594 – 623هـ / 1197 – 1226م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا 3 أشخاص فقط، وهم: مؤسس الدولة الزيدية الرابعة الإمام المنصور بالله عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، والمعتضد الداعي يحيى بن المُحَسِّن بن محفوظ [614 – 615هـ / 1217 – 1218م]، والناصر عزالدين محمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ [614 – 623هـ / 1217 – 1226م]، وَانْتَهَتْ عام [623هـ/1226م] على يَدِ الدولة الرسولية، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو محمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ.
([6]) حُصن ظَفَار دَاوُود، يقع شمَال صَنْعَاء؛ فِيْ مُدِيْرِيَّة “ذِيْبِيْن”؛ مُحَافَظَة عمران.
([7]) السُّلْطَانُ الْمُعِزُّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، ثالث سَلاطِيْن الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، حَكَم 5 سنوات، خِلال الفترة: [26 شوال 593 – 18 رجب 598هـ / 10 سِبْتَمْبَر 1197 – 12 أَبْرِيْل 1202م]، ادعى الخلافة لنفسه واستقل عن الدولة الأَيُّوْبِيَّة الأُمّ الَّتِي فِيْ مصر، كان فاحشًا سيء الخلق والسيرة، قتله الأكراد على باب زبيد عام [598هـ/1202م].
([8]) الفضل المزيد 84، غَايَة الأَمَانِيِّ 314.
([9]) غَايَة الأَمَانِيِّ 380 وما بعدها، اللطائف 116.
([10]) غَايَة الأَمَانِيِّ 380 وما بعدها، اللطائف 116.
([11]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ380.
([12]) دماج الْمَقْصُوْد بِهَا دماج حَاشِد، وليس دماج صَعْدَة؛ وتقع دماج حَاشِد فِيْ بني صُرَيْم، عمران.
([13]) غَايَة الأَمَانِيِّ 385، اللطائف 117.
([14]) قاع البَون يقع شمَال صَنْعَاء، فِيْ مُحَافَظَة عمران، شرق مَدِيْنَة عمران، مَا بين مَدِيْنَة عمران ورَيْدَة.
([15]) الْمُهَجَّم: كان مدينة عامرة في تهامة، وأصبحت الآن خاربة.
([16]) غَايَة الأَمَانِيِّ 389.
([17]) جواهر تَارِيْخ الأحقاف 408، تَارِيْخ شَنْبَل 68، غَايَة الأَمَانِيِّ 393.
([18]) تَارِيْخ شَنْبَل 70.
([19]) غازي جِبْرِيْل “وَصِيُّ الطِّفْل أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ” [607 – 611هـ / 1210 – 1214م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.

* * *

You might also like