الملك مُحَمَّدٌ أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ بِظَفَارَ حَضْرَمَوْتَ”.
[596 - 619هـ /1200 - 1222م].
يعتبر المَلِكُ مُحَمَّدٌ([1]) بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ، أَحَدَ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْنَيْنِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيَّينِ، الثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِث عَشَرَ الْمِيْلادِيَّيْنِ، ومُؤَسِّسَ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ بِظَفَارَ حَضْرَمَوْتَ وَأَوَّلُ مُلُوكِهَا، كَانَ وزيرًا للملك مُحَمَّد أَحْمَد الأكحل المنجوة، ثم ملكًا مستقلاً لظفار، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ وَفَاة مُحَمَّد أَحْمَد الأكحل المنجوة سَنَةَ [596هـ/1200م]، فَحَكَمَ ظَفَار حَضْرَمَوْت وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا عَلَى سَاحِلِ الْيَمَن الجَنُوبِيّ 22 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [596 – 619هـ /1200 – 1222م]، وَخِلالَ فَتْرَةِ حُكْمِهِ قَامَ بِتَأْسِيْسِ الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة فِي ظَفَار حَضْرَمَوْت خَلَفًا لدولة آل منجوة، فَبَقِيَ الحُكمُ فِيْ عَقِبهِ 79 سَنَةً، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِوَفَاتِهِ سَنَةَ [619هـ/1222م]([2]) تقريبًا، فَتَوَلَّى بَعْدَهُ ابْنُهُ أَحْمَد؛ وفيما يلي نُبْذَة عنه.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ الاسم والنسب، وَأُصُوْله:
هُوَ المَلِكُ مُحَمَّدٌ([3]) بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ، ينحدر من الأسرة الْحَبُوظِيَّة.
والأسرة الْحَبُوظِيَّة هِيَ: أسرة يمنية حضرمية انتقلت إلى ظفار واستقرت فيها، ثم حكمت ظَفَار حُكمًا مُسْتَقِلًّا بعد أن أنشأت فِيْهَا “الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة”.
◆ المكانة السِّيَاسِيَّة، وترتيبه بين الْحُكَّام:
يعتبر مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ ملك ظَفَار حَضْرَمَوْت، ومُؤَسِّس الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ بِظَفَارَ حَضْرَمَوْتَ وَأَوَّلَ مُلُوكِهَا، وأَحَدَ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْنَيْنِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيَّينِ، الثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِث عَشَرَ الْمِيْلادِيَّيْنِ، كَانَ وزيرًا للملك مُحَمَّد أَحْمَد الأكحل المنجوة، ثم ملكًا مستقلاً لظفار.
◆ بِدَايَة الحكم:
ابْتَدَأَ حُكْمُ مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ بَعْدَ وَفَاة الملك مُحَمَّد أَحْمَد الأكحل المنجوة سَنَةَ [596هـ/1200م]؛ فقد كَانَ الْوَزِيْر الأَوَّل لِلدَّوْلَةِ المنجوية؛ ولما مات الملك الأكحل لم يجد للعرش وريثًا؛ فَتَمَّ اخْتِيَار الْوَزِيْر الأَوَّل مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ ملكًا عَلَى ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَمِنْهَا ابتدأ مُلكُ الأُسْرَة الْحَبُوظِيَّة، وَفِي حِيْنَهَا تَأَسَّسَتْ الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة.
◆ تَأْسِيْس الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة وَنُبْذَة عَنْهَا:
قَامَ الملك مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ بِتَأْسِيْس الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة لحظة اعتلائه عرشَ ظَفَار حَضْرَمَوْت سنة [596هـ/1200م]، فبعد اعتلائه عَلَى العرش فِيْ مَدِيْنَة ظَفَار حَضْرَمَوْت أعلن مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ تَأْسِيْس دولته “الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة“، المسماة باسم أسرته “آل الْحَبُوظِيّ”، ولما مات استمرت الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة فِيْ ظَفَار، وَكذلك اسْتَمَرَّتِ الولاية في عَقِبِه 79 سنةً إلى أن قُتِل آخر ملوكها سالم بن إدريس الْحَبُوظِيّ عَلَى يَد الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة سنة [678هـ/1279م] ([4]).
والدَّوْلَةُ الْحَبُوظِيَّةُ [596 – 678هـ / 1200 – 1279م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، نِهَايَة الْقَرْن الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، عَام [596هـ/1200م]، عَلَى أَنْقَاضِ دَوْلَة آل منجوة، فِيْ مُحَافَظَةِ ظَفَار، حَضْرَمَوْت، وَكَانَتْ ظَفَار إِدَارِيًّا تتبع مَدِيْنَة الشِّحِر الحضرمية، تَأَسَّسَتْ عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَحَكَمَتْ: مَنْطِقَة ظَفَار، وساحل الْيَمَن الْجَنُوْبِيّ المحاذي لبحر العرب، والمهرة، وبعض حَضْرَمَوْت، ووصلت فِيْ سنة [673هـ/1275م]([5]) إِلَى أٌقْصَى اتساع لَهَا، إِذْ شملت سَاحِلَ عُمَانَ كُلَّهُ، والمهرة، وحَضْرَمَوْت كُلَّهُ، بِمَا فِيْهَا مُدُنُهُ الكبار: شِبَام، وَتَرِيْم، وَسَيْئُوْن، وَعَاصَرَت: الأَيُّوْبِيَّة، الزَّيْدِيَّة، الرَّسُوْلِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 79 عامًا، من سنة [596هـ/1200م]، إِلَى سنة [678هـ/1279م]، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [596 – 678هـ / 1200 – 1279م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 4 ملوك حبوظيين([6])، هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ، المَلِك مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ [596 -س 619هـ /1200 – 1222م]([7])، وَأَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ [619 – 628هـ /1222 – 1231م]([8])، وَإِدْرِيسُ أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ [628 – 670هـ /1231 – 1272م]([9])، وسالم إِدْرِيس أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، وَهُوَ آخرهم، ومن أهم الأَحْدَاث فِي حُكْمِهِ هو استيلاؤه على كافة حضرموت سنة [673هـ/1275م]([10])، من ضمنها المدن الكبار: “شِبَام”، و”تَرِيْم”، و”دَمُّون”، و”العجز”، و”الغيل الأعلى”، و”سَيْئُوْن”، وكان الْكَثِيْرِيُّونَ هم الجناح العسكري لدولته، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِمَقْتَلِهِ عَلَى يَدِ جيش الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ فِيْ 27 رجب 678هـ([11])، الْمُوَافِق: 2 دِيْسَمْبَر 1279م، وَبِمَقْتَلِهِ انْتَهَتِ الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة واستولت عَلَى بلادها الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة([12]).
◆ الْعَاصِمَة: ظَفَار حَضْرَمَوْت:
كَانَتْ عَاصِمَة مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ وكل ملوك الأسرة الْحَبُوظِيَّة الآتين بعده هِيَ مَدِيْنَة ظَفَار حَضْرَمَوْت.
وظفار حَضْرَمَوْت كان اسمها قديمًا: مرباط، وظَفَار هي صقع يمني كبير يطل على ساحل البحر العربي، وفيه مدينة يمنية تقع في أقصى الشرق الحضرمي متاخمة لعمان، وسابقًا كانت ظفار تتبع الشحر في الإدارة والولاية، ثمَّ استقلت فأصبحت مستقلةً، وَتَأَسَّسَتْ فِيْهَا الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة؛ وَكَانَ اسمها مرباط؛ فأسس الحبوظيون بجانب مرباط مَدِيْنَة جَدِيْدة أسموها ظَفَار، وَهِيَ الْمَدِيْنَة الَّتِي لَا زال اسمها موجودًا حَتَّى الآن، ولا زال اسمها ظَفَار حَتَّى الآن، وتتبع الآن سَلْطَنَة عُمان.
وكانت ظفار “مرباط” يحكمها اليمن طوال التاريخ، وخاصة والي حضرموت، ثم في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي كانت بيد آل منجوة، وظلوا حكامها إلى أن انتهى ملكهم بموت آخر ملوك آل منجوة الملك محمد أحمد الأكحل المنجوة في 596هـــ/1200م، ولما مات ابن منجوة وهو عقيم تولى على ظفار وزيره محمد أحمد الحبوظي، فانتقلت الولاية إلى آل الْحَبُوظِيّ.
فأسست أسرة آل الْحَبُوظِيّ فِيْ ظَفَار دَوْلَة مُسْتَقِلَّة اسمها “الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة”، وَكَانَ أوَّل ملوكها مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ، ولما مات استمرت ولاية ظَفَار في عَقِبِه إلى أن قُتل آخر ملوك الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة سالم بن إدريس الْحَبُوظِيّ على يد جيش الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة سنة [678هـ/1279م]([13])؛ فانتقلت ولاية ظَفَار إِلَى الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.
وهكذا اسْتَمَرَّتْ ظَفَار تتبع دُوَل الْيَمَن دولةً إثرَ دَوْلَة؛ إِلَى أن بسطت عَلَيْهَا مَمْلَكَة عُمان فِيْ فترة من الفترات واستولت عَلَيْهَا وضمتها إِلَى مملكتها بعد أن أخرجتها من إِطَار الْيَمَن، ولا زَالَتْ ظَفَار تتبع سَلْطَنَة عُمان حَتَّى الآن.
◆ نُفُوذُهُ ونِطَاقُ حُكْمِهِ:
أما عَن نفوذ مُحَمَّد الْحَبُوظِيّ ونطاق حُكمه: فقد اقتصر عَلَى مَدِيْنَة ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا عَلَى سَاحِلِ الْيَمَن الجَنُوبِيّ؛
– لَيْسَ الْوَحِيْد فِيْ الْيَمَن:
فالملك محمد الْحَبُوظِيّ لم يكن الْحَاكِم الْيَمَنِيّ الْوَحِيْد فِيْ حينه؛ بَلْ شاركه فِيْ الْيَمَن عدة حُكَّام؛ فقد كَانَ حاكمًا واحدًا ضمن عدة حُكام؛ فاليمن فِيْ عهده لم يكن دولةً واحدة بَلْ عدة دول.
فحينما تَمَّ تتويجه مَلِكًا فِيْ ظَفَار حَضْرَمَوْت؛ وَفِي الوقت الَّذِي تَأَسَّسَت فِيْهِ دولته “الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة” كَانَ فِيْ حَضْرَمَوْت فِيْ الوقت ذاته دولتان: دَوْلَة آل قَحْطَان فِيْ تَرِيْم حَضْرَمَوْت بِرِئَاسَةِ الملك عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة الْقَحْطَانِيّ([14])، ودولة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت بِرِئَاسَةِ رَاشِد أَحْمَد نُعْمَان الدَّغَّار([15])، وَكَانَ فِيْ بَقِيَّة الْيَمَن دولتان أَيْضًا: الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ “تَعِز” بِرِئَاسَةِ السُّلْطَان الْمعِزّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ([16])، وَالدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ صَعْدَة بِرِئَاسَةِ الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة بن سُلَيْمَان([17]).
◆ مُدَّة الحكم:
اسْتَمر مُحَمَّد أَحْمَد ا0لْحَبُوظِيّ فِيْ الحُكم حَوَالَيْ 22 سَنَةً تَقْرِيْبًا، من سنة [596هـ/1200م]، إِلَى سنة [619هـ/1222م]، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [596 – 619هـ /1200 – 1222م].
◆ نِهَايَة الحُكم والوفاة:
انْتَهَى حُكم الملك مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ بوفاته فِيْ ظَفَار حَضْرَمَوْت، سَنَةَ [619هـ/1222م]([18]) تَقْرِيْبًا؛ وَذَلِكَ بعد أن أسس الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة، ومكث فِيْ الحكم حَوَالَيْ 22 سنة.
◆ بعد وَفَاته [استمرار الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة]:
لم تَنْتَهِ الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة فِيْ ظَفَار بوفاة المؤسس مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ؛ بَلْ اسْتَمَرَّتْ الدَّوْلَة بعد وَفَاته حَوَالَيْ 79 سنة؛ وتعاقَبَ عَلَى عرشِها بعده ثَلاثَة حُكَّام، كلهم من ذريته، كَانَ أولهم ابنه أَحْمَد، وَهُمْ:
2- أحمد محمد أحمد الحبوظي([19]) [619 – 628هـ /1222 – 1231م]([20]):
ابتدأ حكمه بعد وفاة أبيه، قبل عام [620هـ/1223م]، واستمر حكمه 9 سنوات، في الفترة: [619 – 628هـ /1222 – 1231م]، اختط مدينة ظفار الجديدة عام [620هـ/1223م]، وأمر أهل “مرباط” [ظفار القديمة] بالانتقال إليها فانتقلوا، ولذلك اشتهرت وسميت بظفار الحبوظي([21])، فبقي فيها إلى وفاته في رجب 628هـ([22])، الموافق: مايو 1231م، فتولى بعده ابنه إدريس.
3- إدريس أحمد محمد الحبوظي([23]) [628 – 670هـ /1231 – 1272م]([24]):
ابتدأ حكمه عام [628هــ/1231م]، واستمر حكمه 41 سنة، في الفترة: [628 – 670هـ /1231 – 1272م]، وانتهى حكمه بوفاته في 15 رمضان 670هـ([25])، الموافق: 14 نيسان، أبريل 1272م، فتولى عليها ابنه النابغة سالم بن إدريس أحمد الْحَبُوظِيّ.
4- سالم إدريس أحمد الحبوظي [670 – 678هـ /1272 – 1279م]([26]):
وهو رابع وآخر الْحُكَّام الحبوظيين فِيْ ظَفَار ، ابتدأ حكمه عام [670هــ/1272م]، واستمر حكمه 7 سنوات، في الفترة: [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، ومن اهم الأحداث في حكمه هو استيلاؤه على كافة حضرموت سنة [673هـ/1275م]([27])، من ضمنها المدن الكبار: “شبام”، و”تريم”، و”دَمُّون”، و”العجز”، و”الغيل الأعلى”، و”سيئون”، وكان الْكَثِيْرِيّون هم الجناح العسكري لدولته؛ فساءت البلاد، وزاد الخراب، وانقطعت الجمعة في تريم 9 أشهر، ولكن سرعان ما زال ملكه بعد خمس سنوات، من 673هـ/1275 إِلَى أن قُتل في 678هـ/1279، وورثه آل كثير الذين كانوا نوابه على تلك المدن، وانتهى حكمه بمقتله على يد جيش الْمُظَفَّر الرسولي في 27 رجب 678هـ([28])، الموافق: 2 ديسمبر 1279م([29])، وبمقتله انتهت الدولة الحبوظية.
– مَقْتَل سالم وزوال الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة:
ومن أهم الأحداث في عهد سالم: معركة ظفار، بين ملك اليمن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن عُمَر الرَّسُوْلِيّ([30]) بقيادة شمس الدين أزدمر، وبين الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة بقيادة الملك سالم إدريس أَحْمَد مُحَمَّد الْحَبُوظِيّ، ملك ظفار، في 27 رجب 678هـ([31])، الْمُوَافِق: 2 ديسمبر 1279م، قُتل فِيْهَا الملك سالم وهُزم جيشه، وانتصر فِيْهَا الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ؛ واستولى عَلَى مَدِيْنَة ظَفَار([32]) وضمها إِلَى الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ فانتهت الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة.
وبعد زوال الدولة الْحَبُوظِيَّة انضمت ظَفَار إِلَى الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة [حاكمة الْيَمَن آنذاك] بِقِيَادَةِ الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ، فَقَامَ الْمُظَفَّر بِتَعْيِيْنِ سيف الدين سنقر الترنجلي واليًا عَلَيْهَا؛ ثمَّ أقطعهَا الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ لابنه إِبْرَاهِيْم الْوَاثِق ابن المظفر من [692هـ/1293م] إِلَى [711هـ/1311م]، بقيت ظفار في يد الواثق ابن المظفر وذريته فترة من الزمن([33])، إِلَى أن انتزعها منهم آل كثير عام [807هـ/1404م]([34])، فاستمرت ظفار في يد الْكَثِيْرِيّين إِلَى أن استولى عليها الإِمَام الْمُتَوَكِّل على الله إِسْمَاعِيْل([35]) بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، عام [1065هـ/1655م]، ثم عادت لِلسُّلْطَانِ بدر بن عَبْداللَّهِ بن عُمَر الْكَثِيْرِيّ([36])، ثم الَّذِيْنَ يليهم، ثمَّ العثمانيين، ثمَّ.. ثمَّ.. والآن تبع سلطنة عُمان([37]).
◆ الخلاصة:
يُعَدُّ الملك محمد أحمد الْحَبُوظِيّ أحد حكام اليمن في العصور الوسطى، ومؤسس الدولة الحبوظية في ظفار حضرموت.
بدأ حياته السياسية وزيرًا للملك محمد أحمد الأكحل المنجوة، ثم تولى الحكم بعد وفاة الأخير سنة 596هـ/1200م، وأسس دولة مستقلة في ظفار استمرت في أسرته حتى سنة 678هـ/1279م.
وحَكَمَ محمد أحمد الْحَبُوظِيّ نحو 22 عامًا، وانتهى عهده بوفاته سنة 619هـ/1222م تقريبًا، فخلفه ابنه أحمد.
أما الدولة التي أسسها، فقد تعاقب عليها أربعة ملوك، وتمكنت في عهد خلفائه من توسيع نفوذها في شرق اليمن وحَضْرَمَوْت، وبلغت ذروة توسعها في عهد سالم بن إدريس قبل أن تصطدم بالقوة الرسولية، وتنتهي في معركة ظفار سنة 678هـ/1279م بمقتل آخر ملوكها.
وبذلك بقي اسم محمد أحمد الحبوظي مرتبطًا في التاريخ اليمني بتأسيس إحدى الدول المحلية المهمة في ظفار وحضرموت خلال القرن السادس الْهِجْرِيّ / الثالث عشر الميلادي.
◆ المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– العدة المفيدة الجَامِع لتواريخ قديمة وحديثة، (تَارِيْخ حَضْرَمَوْت)، تأليف: الشَّيْخ العلامة سالم بن مُحَمَّد بن سالم بن حميد الكندي المتوفي سنة 310هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحبشي، مكتبة الإِرْشَاد، صَنْعَاء، الْيَمَن، الطبعة الأُوْلَى، 1424هـ – 2003م.
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
◆ الهوامش:
([1]) تَارِيْخ حَضْرَمَوْت للحامد ص590 -597.
([2]) تاريخ حضرموت للحامد 590، 597.
([3]) تَارِيْخ حَضْرَمَوْت للحامد ص590 -597.
([4]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1 /207] وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 463، تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605.
([5]) تَارِيْخ شَنبَل ص100-101، جواهر تاريخ الأحقاف 428، تاريخ حضرموت للحامد ص506، وص665 وما بعدها.
([6]) تاريخ حضرموت للحامد 590 -604.
([7]) تَارِيْخ حَضْرَمَوْت للحامد ص590 وَمَا بعدها.
([8]) تاريخ حضرموت للحامد 590، 597.
([9]) تاريخ حضرموت للحامد 597.
([10]) تَارِيْخ شَنبَل 100-101، جواهر تاريخ الأحقاف 428، تاريخ حضرموت للحامد 506، 665 وما بعدها.
([11]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1 /207] وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 463، تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605.
([12]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([13]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1 /207] وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 463، تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605.
([14]) السُّلْطَان عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ “أشهر سَلاطِيْن آل رَاشِد وآل قَحْطَان، وإليه يُنْسَبُ وادي آل رَاشِد الْمَشْهُور فِي حَضْرَمُوْت” [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([15]) الملك رَاشِد أَحْمَد نُعْمَان الدَّغَّار “آخِرُ مُلُوكِ آلِ الدَّغَّار” [603 – 605هـ / 1206 – 1209م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([16]) السُّلْطَانُ الْمُعِزُّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، ثالث سَلاطِيْن الأَيُّوْبِيَّة، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([17]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان بن حَمْزَةَ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الرَّابِعَةِ” [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([18]) تاريخ حضرموت للحامد 590، 597.
([19]) تاريخ حضرموت للحامد 590، 597.
([20]) أَحْمَدُ مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ [619 – 628هـ /1222 – 1231م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([21]) تاريخ حضرموت للحامد 590.
([22]) العدة المفيدة ج1 ص90، تَارِيْخ شَنبَل 85، جواهر تاريخ الأحقاف 423، تاريخ حضرموت للحامد 657.
([23]) تاريخ حضرموت للحامد 597.
([24]) إِدْرِيسُ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ [628 – 670هـ /1231 – 1272م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([25]) العدة المفيدة ج1 صـ90، تَارِيْخ شَنبَل 100، تاريخ حضرموت للحامد 665.
([26]) سَالِم إِدْرِيس أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ “آخِرُ مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ” [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([27]) تَارِيْخ شَنبَل 100-101، جواهر تاريخ الأحقاف 428، تاريخ حضرموت للحامد 506، 665 وما بعدها.
([28]) الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ ج1، صـ207 وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 463، تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605.
([29]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605.
([30]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([31]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1 /207] وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 463، تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605.
([32]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([33]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([34]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([35]) الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الْقَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ “أوَّل إمام زَيْدِي يحكم الْيَمَن كله” [1054 – 1087هـ / 1644 – 1676م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الْحَادِي عشر الْهِجْرِيّ، السَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([36]) بَدْرٌ بن عَبْدِاللَّهِ بن عُمَرَ بن بَدْرٍ أبُوطُوَيْرِقٍ الكَثِيْرِيّ [1058 – 1070هـ / 1648 – 1660م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الْحَادِي عشر الْهِجْرِيّ، السَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([37]) جواهر تاريخ الأحقاف 430، تاريخ حضرموت للحامد 602-605، 666، كنز الأخيار 112.
* * *