مجزرة عصر واستهداف مصنع الأسمنت.. تصعيد سعودي يضع المدنيين والمنشآت الخدمية في دائرة الخطر
21 شهيدًا وجريحًا في حصيلة أولية.. وأكثر من 2900 غارة و562 شهيدًا وجريحًا خلال مائة يوم من التصعيد، وفق بيانات رسمية، في تصعيد جديد يفاقم الكلفة الإنسانية للاعتداءات التي شنها العدو السعودي على اليمن، استهدف الطيران السعودي، اليوم، منزلًا في حي عصر بأمانة العاصمة صنعاء، ومصنعًا للأسمنت في مديرية همدان بمحافظة صنعاء، مخلفًا شهداء وجرحى من المواطنين، بينهم نساء وأطفال، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية سبأ نقلًا عن الجهات الرسمية، وأعلنت وزارة الصحة والبيئة أن الحصيلة الأولية للاستهدافين بلغت 21 شهيدًا وجريحًا، فيما أفادت تقارير محلية بسقوط ثمانية شهداء وأكثر من عشرة جرحى في استهداف مصنع الأسمنت جنوب همدان، وتبقى الحصيلة النهائية رهينة التحديثات الرسمية واستكمال حصر الضحايا، ولا تقف خطورة هذا التصعيد عند أعداد الضحايا، بل تتجاوزها إلى طبيعة المواقع المستهدفة، بين منزل مدني ومنشأة صناعية، بما يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة بشأن حماية السكان والأعيان المدنية، ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
استهداف المدنيين.. مأساة تتجدد
إن سقوط ضحايا في منزل سكني يضع حياة المدنيين في صدارة تداعيات التصعيد، ويكشف حجم المخاطر التي تواجه الأسر في مناطق الاستهداف، فالضحايا من النساء والأطفال ولا يمكن التعامل مع هذه الخسائر باعتبارها أرقامًا عابرة؛ فكل ضحية تمثل حياة أُزهقت أو مستقبلًا أصابه الضرر، وكل منزل يتعرض للتدمير يترك وراءه معاناة إنسانية تمتد إلى الأسرة والمجتمع، وتفرض خطورة الواقعة إجراء تحقيق دولي جاد في ظروف الاستهداف، وتحديد طبيعة الهدف المقصود، ومدى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إيقاع الأذى بالمدنيين.
مصنع الأسمنت.. ضربة تتجاوز حدود الموقع المستهدف
أما استهداف مصنع الأسمنت في مديرية همدان، فيثير تساؤلات إضافية حول الأضرار التي قد تلحق بالقدرة الإنتاجية والاقتصادية، ومصادر دخل العاملين وأسرهم، فضلًا عن الآثار المحتملة على النشاط الصناعي وتكاليف إعادة الإعمار، فالمنشآت الصناعية المدنية تتمتع بالحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني، وتظل الهجمات مقيدة بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، ومع الإعلان عن سقوط شهداء وجرحى في موقع المصنع ومحيطه، تصبح ضرورة الكشف عن ملابسات الهجوم وتوثيق نتائجه مسألة عاجلة لا تحتمل التجاهل.
أكثر من 2900 غارة.. حصيلة تفرض المساءلة
ربطت هيئة حقوق الإنسان الاستهدافات الأخيرة بحصيلة مائة يوم من التصعيد، قالت إنها شهدت أكثر من 2900 غارة وسقوط 562 شهيدًا وجريحًا، وتكشف هذه الأرقام، وفق البيان، عن اتساع نطاق العمليات العدوانية للعدو السعودي خلال الفترة المذكورة، وتستدعي مراجعة موثقة لطبيعة الأهداف التي تعرضت للهجمات، وحجم الخسائر المدنية، والأضرار التي لحقت بالممتلكات والمنشآت، إن تكرار سقوط ضحايا مدنيين يستوجب الانتقال من تسجيل الوقائع إلى التحقيق الدولي المستقل منها، وتحديد المسؤوليات القانونية، وحفظ الأدلة التي قد تكون ضرورية لأي إجراءات للمساءلة، فالقانون الدولي الإنساني لا يمنح أي طرف حصانة من المساءلة، ولا يجيز استهداف المدنيين أو شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة، ولكن العدو السعودي يمضي في عدوانه متجاهلا كل الاعتبارات الدينية والاخلاقية والإنسانية.
صمت المجتمع الدولي.. مسؤولية لا تسقط
وأدانت هيئة حقوق الإنسان الاستهدافين، داعية المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى إدانة الجرائم والخروج عن الصمت، ويضع هذا النداء المؤسسات الدولية أمام مسؤولية واضحة، التحقق من الوقائع، وتوثيق الضحايا والأضرار، والمطالبة بإجراء تحقيقات جدية، والعمل على حماية المدنيين ومنع تكرار الانتهاكات المحتملة، فالاكتفاء بمتابعة أعداد الضحايا دون خطوات عملية للتحقيق والمساءلة يترك الأسئلة الجوهرية بلا إجابة، ويضعف الثقة بفاعلية منظومة الحماية الدولية.
ختاما ..
إن استهداف منزل في عصر ومصنع للأسمنت في همدان، ليس مجرد حدث عسكري عابر، بل واقعة تستدعي كشفها للعالم والتدخل العاجل لإنقاذ المدنيين من الدوافع الإجرامية من قبل العدو السعودي، وبين حصيلة مائة يوم من التصعيد والخسائر الجديدة، تبقى حماية المدنيين واجبًا قانونيًا لا يسقط، وتظل المساءلة ضرورة لا يجوز إخضاعها للاعتبارات السياسية أو الانتقائية.