في الذكرى السنوية للشهيد: الثبات في مواجهة الطغيان، وكسر معادلة الخوف، وإسقاط أقنعة الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية.

في الذكرى السنوية للشهيد، يضع السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله ورعاه، الأمة أمام حقيقة الصراع الذي يعيشه العالم، كاشفاً زيف الشعارات التي تتستر خلفها قوى الهيمنة، ومؤكداً أن معركة الشعوب من أجل حريتها وكرامتها لا تُحسم بالإمكانات المادية وحدها، بل بالإيمان الواعي، والثبات على المبادئ، ورفض الخضوع للطغيان والاستبداد، إنها رسالة تتجاوز استذكار الشهداء إلى تجديد العهد مع قيم التضحية والوفاء، وترسيخ الوعي بطبيعة القوى التي تستخدم تفوقها العسكري والاقتصادي لفرض إرادتها على الشعوب، وتحويل مقدراتها إلى أدوات للسيطرة والابتزاز.

 

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الشهادة.. روحٌ لا تنكسر

يؤكد السيد القائد أن الشهادة في سبيل الله مقام عظيم، وأن ما أعده الله للشهداء من النعيم والتكريم يفوق تصورات البشر، مستحضراً ما يمنحه هذا الإيمان من عزاء لأسر الشهداء، ومن ثبات للمجتمع في مواجهة المحن والتحديات،
وفي هذا المنظور، لا تبقى الذكرى مجرد مناسبة لاستحضار أسماء الشهداء، بل تتحول إلى مدرسة في الصبر والوفاء والثبات، وإلى مناسبة لتجديد المسؤولية تجاه أسرهم، وصيانة كرامتهم، واستلهام القيم التي جسدوها في حياتهم وتضحياتهم،  ويبرز الخطاب البعد النفسي للصراع، موضحاً أن قوى الهيمنة لا تراهن على قوتها العسكرية وحدها، بل تسعى أيضاً إلى إخضاع الشعوب بالخوف، وإشعارها بالعجز، ودفعها إلى الاستسلام قبل المواجهة،
لكن الأمة التي تمتلك وعياً راسخاً وإرادة حرة لا ينبغي أن تسمح للخوف بأن يتحول إلى قيد يشل حركتها، ولا لاختلال موازين القوة بأن يصبح مبرراً للتنازل عن حقوقها.

العدو الصهيوأمريكي .. سقوط الأقنعة

يوجه الخطاب نقداً حاداً لسياسات العدو الصهيوأمريكي، واضعاً الشعارات المعلنة عن الحرية وحقوق الإنسان أمام اختبار الممارسات على الأرض،  فالقوة التي تُوظف في تدمير المدن، واستهداف المدنيين، وتخريب مقومات الحياة، لا تستطيع أن تخفي حقيقة نتائجها خلف العناوين السياسية والإعلامية مهما بلغت قدرتها على التأثير في الرأي العام،  ويكشف هذا المحور تناقضاً صارخاً بين الإمكانات العلمية والتكنولوجية الهائلة التي تمتلكها القوى الكبرى، وبين النتائج المدمرة التي تنجم عن توظيفها في تطوير الأسلحة الفتاكة وإطالة أمد الحروب،
فبدلاً من تسخير العلم لإنقاذ الأرواح، ومكافحة الفقر والأمراض، وبناء مستقبل أكثر أمناً للبشرية، تتحول هذه الإمكانات، في الممارسات التي ينتقدها الخطاب، إلى أدوات للقتل والتدمير وفرض الهيمنة.

التضليل.. سلاح آخر لإخضاع الشعوب

لا يقف الصراع، وفق مضامين الكلمة، عند حدود القوة العسكرية؛ فهناك معركة موازية تستهدف الوعي، وتعمل على تزييف الحقائق، وتقديم السياسات الظالمة تحت عناوين براقة، ويحذر السيد القائد من الانخداع بالشعارات التي ترفعها القوى المتسلطة، داعياً إلى كشف حقيقة المواقف من خلال الممارسات والنتائج، لا من خلال الادعاءات وحدها، وتتجلى خطورة التضليل عندما يُستخدم لتبرير العدوان، وتطبيع الظلم، وإقناع الشعوب بأن الخضوع هو الطريق الوحيد للأمن والاستقرار،  ولهذا، فإن معركة الوعي تقتضي امتلاك البصيرة، والتحقق من المعلومات، ورفض الاستسلام للروايات الجاهزة، وإخضاع جميع القوى للمقياس نفسه، ماذا تفعل؟ ومن يخدم فعلها؟ وما النتائج التي تتركها في حياة الناس؟

فلسطين.. جريمة الاحتلال وامتحان المواقف

تحضر فلسطين في الخطاب باعتبارها شاهداً صارخاً على مأساة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وعلى النتائج الكارثية لتحول القوة إلى أداة للاستباحة والتدمير، فما يتعرض له الفلسطينيون، ولا سيما في غزة، من قتل ودمار واستهداف للمنازل والمنشآت ومقومات الحياة، يكشف أن آثار العدوان لا تنتهي عند الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى الغذاء والاقتصاد والزراعة وإمكانات البقاء وإعادة البناء، ويشير السيد القائد كذلك إلى ما يلحق بالأرض والحقول والغابات من تدمير، في صورة تعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل الإنسان ومصادر رزقه والبيئة التي يعيش فيها، ومن هنا، فإن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية عابرة، بل اختبار للضمير الإنساني، ومعيار لمدى صدق الشعارات المتعلقة بالحرية والعدالة وحقوق الشعوب،  كما يوجه السيد القائد نقد الخطاب لنظام العدو السعودي والقوى المرتبطة بالولايات المتحدة والغرب ضمن رؤيته للصراع الإقليمي والدولي، التي ترى في هذه التحالفات امتداداً لمشاريع الهيمنة ومصالح القوى الكبرى.

إهلاك الحرث والنسل.. حين يستهدف الطغيان الحياة

يستحضر السيد القائد مفهوم قرآني :  إهلاك الحرث والنسل، للتعبير عن خطورة السياسات التي لا تكتفي بإيقاع الخسائر البشرية، بل تمتد إلى تدمير مقومات الحياة نفسها،  فتخريب البنية الأساسية، وإحراق الأراضي الزراعية، وتدمير مصادر الرزق، وتهجير السكان، كلها ممارسات تترك المجتمعات أمام أزمات ممتدة، وتضاعف معاناتها حتى بعد توقف القتال،
ويكشف هذا المحور أن الطغيان لا يُقاس فقط بحجم القوة التي يمتلكها، بل أيضاً بحجم الخراب الذي يتركه خلفه، وبمدى استهانته بحياة الإنسان وحقوقه ومستقبل الأجيال،  كما يحذر الخطاب من الإفساد الذي يستهدف القيم والأخلاق والتماسك الاجتماعي، معتبراً أن حماية المجتمعات تتطلب وعياً يحصنها من التضليل، ويتمسك بقيم الخير والعدل والصلاح.

وما بدّلوا تبديلاً .. عهد الثبات

تتوج الكلمة رسالتها بمعنى الثبات على الحق وعدم التراجع أمام التهديدات أو الإغراءات، مؤكدة أن الشعوب التي تريد صيانة حريتها وكرامتها لا تستطيع التفريط بمبادئها تحت ضغط القوة أو الخوف،  وتتمثل المسؤولية التي تطرحها الذكرى السنوية للشهيد في الوفاء للتضحيات، ورعاية أسر الشهداء، ونصرة المظلومين، والعمل من أجل العدل، وحماية الإنسان من الاستباحة والهيمنة،  إنها معركة وعي وإرادة قبل كل شيء؛ معركة بين من يوظف القوة لإخضاع الشعوب، ومن يتمسك بحقها في الحرية والكرامة، وفي قلب هذه المعركة تبقى ذكرى الشهداء عنواناً للتضحية، ومسؤولية أخلاقية متجددة، وعهداً بألا يتحول الظلم إلى حقيقة مقبولة، ولا الخوف إلى قدر محتوم.

You might also like