من المقاطرة إلى عمق العدو السعودي.. جبهات تشتعل والعدو تحت الضغط

في مشهد عسكري تتشابك فيه الجبهات وتتعدد فيه مسارات المواجهة، تبرز التطورات في المقاطرة وطور الباحة بمحافظتي تعز ولحج، بالتزامن مع العمليات العسكرية في عمق العدو السعودي، واستهداف التحشيدات العسكرية في صحراء الجوف، وتصاعد عمليات القنص، باعتبارها مؤشرات على اتساع رقعة الاشتباك وتعاظم الضغوط التي تفرضها المواجهات على مختلف الجبهات، إن أهمية هذه التطورات لا تكمن في تعدد مواقع الاشتباك فحسب، بل في دلالاتها العسكرية والسياسية، وقدرة القوات المسلحة اليمنية على حماية مواقعها، وإدارة انتشارها، واحتواء عمليات التصعيد المتزامن.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

المقاطرة وطور الباحة.. جغرافيا المواجهة تفرض حساباتها

تكتسب جبهتا المقاطرة وطور الباحة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعهما الجغرافي واتصالهما بمحاور حيوية بين تعز ولحج، ولذلك، فإن المواجهات فيهما تتجاوز حدود الاشتباك المحلي، لتلامس حسابات السيطرة على المرتفعات والطرق وممرات الحركة، وفي مثل هذه الجبهات، لا تُقاس أهمية التقدم الميداني بمجرد السيطرة على موقع أو تغيير خطوط التماس، وإنما بالقدرة على تثبيت النتائج والمحافظة عليها، وهو ما نجحت القوات المسلحة اليمنية في تكريسه وتعزيزه بقوة وقدرة تكتيكية عالية، وتعكس هذه الجغرافيا حقيقة أساسية، أن المواقع التي تبدو محدودة على الخريطة قد تحمل وزنًا أكبر في معادلة المواجهة، وأن أي تغير ميداني فيها يمكن أن يمتد أثره إلى محاور مجاورة.

من تعز ولحج إلى عمق العدو السعودي.. تعدد الجبهات يوسّع دائرة الضغط

تتضاعف الدلالات عندما تتزامن المواجهات في الجبهات الداخلية مع عمليات عسكرية في عمق العدو السعودي، وفق التطورات الأخيرة، فالتزامن بين مسارح مختلفة يضع العدو أمام اختبار معقد في مواجهة القوات المسلحة اليمنية بينما تفرض الوقائع قدرتها على إدارة مواردها العسكرية، ومتابعة التطورات على أكثر من محور، والتعامل مع التهديدات المتزامنة دون إغفال أي جبهة، وهنا تتجاوز المسألة حدود الاشتباك المباشر لتلامس الحسابات الاستراتيجية؛ إذ إن تعدد الجبهات قد يرفع كلفة المواجهة، ويوسع دائرة الاستنفار، ويفرض مراجعة الأولويات العسكرية، أما الأثر الفعلي للعمليات في عمق العدو السعودي، فيبقى مرتبطًا بطبيعة الأهداف الحساسة التي تستهدفها القوات المسلحة اليمنية التي حققت أهدافها وتسببت في خسائر فادحة للعدو .

صحراء الجوف.. التحشيدات العسكرية في دائرة المواجهة

يمثل استهداف التحشيدات العسكرية في صحراء الجوف بُعدًا إضافيًا في صورة التصعيد المتعدد الجبهات، فتحشيدات العدو السعودي ترتبط عادة برفع الجاهزية وتعزيز المواقع والاستعداد للتحركات العسكرية، والاستهداف المباشر لها كان مؤثرا جدا وحطم الروح المعنوية للعدو وقضى على آماله في تنفيذ خطط الانتشار والإمداد،  وتكمن أهمية هذه التطورات في تزامنها مع المواجهات في تعز ولحج، والتي حققت مكاسب عسكرية كبيرة للقوات المسلحة اليمنية على الأرض .

القنص.. استنزاف متواصل وضغط على خطوط المواجهة

يأتي تصاعد عمليات القنص، ليضيف بُعدًا آخر إلى مشهد المواجهة؛ فالقنص أدى إلى تقيّيد حركة العدو ، ورفع متطلبات الحماية، وعزز الضغط النفسي والميداني على قوات العدو السعودي الموجودة في خطوط التماس، ولا تتوقف دلالة هذا النمط من الاشتباك عند حصيلة كل عملية منفردة، بل تمتد إلى الأثر التراكمي لاستمرار التهديد، وما قد يفرضه من حذر إضافي وتغييرات في حركة القوات وانتشارها.

العبرة بما يُثبَّت على الأرض

إن تزامن التطورات في المقاطرة وطور الباحة وتعز ولحج مع العمليات في عمق العدو السعودي، واستهداف تحشيداته في صحراء الجوف، وتصاعد القنص، يرسم صورة مواجهة تتعدد جبهاتها وتتعقد حساباتها، والرسالة الأبرز في هذا المشهد أن اتساع رقعة المواجهة يرفع كلفتها، ويضع قدرة العدو السعودي على إدارة الجبهات المتعددة أمام اختبار فشل فشلا ذريعا، بينما حققت كثافة الاشتباكات تحول استراتيجي للقوات المسلحة اليمنية وفق النتائج الميدانية المثبتة، وامتلكت القدرة على تثبيتها، وانعكس تأثيرها في موازين القوة، ففي الحروب، لا تصنع الضجيجَ كثرةُ البيانات، ولا يُحسم الميدان بالشعارات؛ بل تصنع الفارقَ الوقائعُ الثابتة، والنتائجُ المستدامة، وما تتركه المواجهة من تغيير حقيقي في معادلات القوة.

You might also like