هلِ الصُّدفةُ أمِ الضَّرورةُ أمِ الخيانةُ هيَ مَنْ أوصلتْ عدداً منَ القادةِ السِّياسيينَ لتدميرِ بلدانِهِم؟
يمانيون| بقلم: أ د. عبدالعزيز بن حبتور
لنأخذْ مِثالاً منَ التاريخِ الحديثِ في كيفيَّةِ حُدوثِ وتأسيسِ دولةٍ، أو حُكومةٍ، أو كيانِ المملكةِ السُّعوديَّةِ في الجزيرةِ العربيَّةِ :
* تأسَّستِ الدَّولةُ السُّعوديةُ الأولى في عامِ 1139 هـ المُوافقِ 1727 م على يدِ الإمامِ مُحمَّد بنِ سُعود في منطقةِ الدَّرعيةِ بالقُربِ منْ إحدى ضواحي الرياضِ، واستمرَّتْ حتى العامِ 1233هـ، المُوافقِ 1818م، وصادفَ التأسيسُ الأوَّلُ للكيانِ الحكايةَ والقصَّةَ الشَّهيرةَ لتحالفِ مُحمَّد بنِ سُعود، والمُؤسِّسِ للفرقةِ الوهابيَّةِ المُتطرِّفةِ دينيَّاً على يدِ / مُحمَّد بنِ عبدالوهاب.
* تأسَّستِ الدَّولةُ السُّعوديّةُ الثانيةُ على يدِ الإمامِ / تُركي بنِ عبدالله آلِ سُعود في العامِ 1240هـ المُوافقِ 1824م، في مدينةِ الرياض، واستمرَّتْ حتى 1309هـ – المُوافقِ 1891م.
* تأسَّستِ الدَّولةُ السُّعوديّةُ الثالثةُ على عددٍ منَ المراحلِ بدأتْ منْ تأسيسِ إمارةِ الرياض في العامِ 1902م وصُولاً إلى إعلانِ تأسيسِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديّةِ في العامِ 1932م على يدِ الملكِ المُؤسِّسِ / عبدالعزيز بنِ عبدالرحمن آلِ سُعود، واستمرَّ تداولُ الملكِ منَ الأبِ المُؤسِّسِ مُروراً بأبناءِ الملكِ المُؤسِّسِ تِباعاً: الملكِ / سُعود بنِ عبدالعزيز، والملكِ فيصل بنِ عبدالعزيز، والملكِ فهد بنِ عبدالعزيز، والملكِ عبدالله بنِ عبدالعزيز، وأخيراً الملكِ / سلمانَ بنِ عبدالعزيز، وكانَ وليُّ العهدِ يأتي إلى الموقعِ أخُ الملكِ بالتتابعِ العُمريّ حتى يستلمَ عرشَ الملكِ السُّعوديّ ، وهكذا استمرَّتِ الحكايةُ، أوِ السَّرديَّةُ الملكيَّةُ حتى جاءَ الملكُ الحاليُّ، وهوَ الملكُ سلمانُ بنُ عبدالعزيز، وخانَ، أو لنقلْ خالفَ القاعدةَ الملكيَّةَ الذهبيَّةَ في التسلسُلِ والاستقرارِ في حُكمِ المملكةِ السُّعوديّةِ، ونصَّبَ ابنَهُ المُتوسِّطَ عُمراً؛ ليُسلِّمَهُ مقاليدَ الحُكمِ وهوَ / مُحمَّد بنُ سلمانَ آلِ سُعود، معَ العلمِ بأنَّ هناكَ ورثةً منْ أبناءِ الملكِ المُؤسِّسِ ما زالوا على قيدِ الحياةِ، ولديهِمُ المُؤهِّلاتُ اللازمةُ والكافيةُ لإدارةِ المملكةِ السُّعوديّةِ .
بعدَ هذهِ السَّرديَّةِ التاريخيَّةِ المُختصرةِ لتأسيسِ الممالكِ السُّعوديَّةِ في الجزيرةِ العربيَّةِ دونَ الخوضِ في مشروعيَّتِها، وشرعيَّةِ تأسيسِها منذُ مراحلِها الأولى، وحتى لحظةِ كتابتِنا هَذِهِ المقالةَ ، نأتي إلى حكايةِ الشَّخصيَّةِ مثارَ مقالتِنا هَذِهِ ، وهلْ كانتِ الصُّدفةُ البحتةُ هيَ التي دفعتْ آخرَ ملوكِ مملكةِ آلِ سُعود، وهوَ / سلمانُ بنُ عبدالعزيز آلِ سُعود الذي تولَّى مقاليدَ حكمِ المملكةِ في تاريخِ 23 يناير 2015م، الذي قامَ بالانقلابِ التآمُريِّ على آليَّةِ الحُكمِ، وإدارتِها منذُ أنْ حدَّدَ، وأوصى الملكُ الأبُ المُؤسِّسُ / عبدالعزيز بنُ عبدالرحمن في وصيَّتِهِ لأبنائِهِ في كيفيَّةِ توارُثِ الحُكمِ، والمُلكِ في مملكةِ آلِ سُعود التي بناها، وأسَّسَها ولفَّها عبرَ بسطِهِ وغزوِهِ واستيلائِهِ على مُعظمِ الممالكِ والسَّلطناتِ، والمشيخاتِ المُتناثرةِ في الجزيرةِ العربيَّةِ مُتراميةِ الأطرافِ بدعمٍ عسكريٍّ وسياسيٍّ مُباشرٍ منْ سُلطاتِ المُحتلِّ البريطانيّ.
أمْ أنَّها الضَّرورةُ الحاكمةُ القصوى لوصولِ الشَّابِّ المُدلَّلِ (المُدلَّعِ) بلهجةِ بعضِ الدُّول العربيَّةِ في وطنِنا العربيِّ الكبيرِ / مُحمَّد بنِ سلمانَ آلِ سُعود إلى حُكمِ أكبرَ، وأغنى إمبراطوريَّةٍ ملكيَّةٍ عربيَّةٍ في عالمِنا العربيّ المُعاصرِ، ويأتي باعتبارِهِ وليَّاً للعهدِ في المملكةِ، ورئيساً لوزراءِ المملكةِ السُّعوديّةِ ، يأتي إلى إدارةِ نظامِ حُكمٍ ثيوقراطيٍّ مُطلقِ الصَّلاحيَّاتِ، وقبليٍّ صحراويٍّ جافٍّ، يأتي إليها بدونِ أنْ تكونَ لديهِ أيَّةُ درايةٍ، أو خبرةٍ، أو تجربةٍ، أو فلسفةٍ في الحُكمِ، والحياةِ لأوسعَ، وأكبرَ، وأغنى دولةٍ في الوطنِ العربيّ كلِّهِ، علاوةً على أنَّها أرضٌ مُقدَّسةٌ لجميعِ المُسلمينَ في العالمِ، هيَ الحرمانِ الشَّريفانِ الطاهرانِ ؛مكَّةُ المُكرَّمةُ، والمدينةُ المُنوَّرةُ.
دعونا نرُكِّزْ هُنا على تلكَ الفترةِ الزّمنيَّةِ التي تولَّى فيها إدارةَ حُكمِ المملكةِ السُّعوديَّةِ من خلالِ ولايتِهِ المُلكَ وليَّاً للعهدِ، ورئيساً للوزراءِ؛ لإدارةِ حُكمِ مملكةِ آلِ سُعود، معَ العلمِ بأنَّ والدَهُ الملكَ يعيشُ اليومَ في عمرِ الـ 92 عاماً، وبحُكمِ سنِّ، وشيخُوخةِ الملكِ الوالدِ أصبحَ هوَ الملكَ الفعليَّ المُطلقَ للمملكةِ السُّعوديّة :
* يقولُ الأميرُ / مُحمَّد بنُ سلمانَ إنَّ الحربَ العُدوانيَّةَ التي شنَّها على الجُمهوريَّةِ اليمنيَّةِ والتي أسمَوْها (عاصفةَ الحزمِ) بتاريخِ 26 مارس 2015م، هيَ حربُهُ، وهندستُهُ الشَّخصيَّةُ، وإذا وجَّهَ جيشَهُ السُّعوديَّ العرمرمَ بجميعِ قطاعاتِهِ سيهزمُ اليمنَ خلالَ أسابيعَ، أو بالأكثرِ خلالَ ثلاثةِ أشهرٍ، يا لطيفُ الطفْ على عبادِكَ منْ هذا الوحشِ الكاسرِ الذي سيهزمُ اليمنَ في فترةِ أسابيعَ، وأشهرٍ معدُوداتٍ، هذا يدلُّ دلالةً أكيدةً بأنَّهُ لمْ يقرأْ حتى مقالاً واحداً عنْ تاريخِ اليمنِ العظيمِ، ولا عن حضارتِهِ الخالدةِ، ولا عن رمُوزِهِ التاريخيَّةِ ذائعةِ الصِّيتِ والشُّهرةِ، ولا عن شخصيَّاتِهِ العسكريَّةِ التي قادتِ الحروبَ، والغزواتِ، والفتُوحاتِ في الشَّرقِ و في الغربِ، وصُولاً إلى ضواحي باريس الفرنسيَّةِ، والخطأُ يتحمَّلُهُ والدُهُ آخرُ ملوكِ المملكةِ السُّعوديّةِ؛ لأنَّهُ لمْ يُدرِّسْهُ، ولم يعلمْهُ، ولم يثقّفْهُ بقليلٍ من مُعطياتِ التاريخِ وحقائقِهِ الباهرةِ. اليومَ ونحنُ في العامِ الثالثَ عشرَ للعُدوانِ السُّعوديّ الإماراتيّ الوحشيّ، يستغربُ هوَ وحاشيتُهُ بأنَّ قوَّاتِنا اليمنيَّةَ المُسلحةَ تدكُّ، وتقصفُ المُدنَ الزُّجاجيَّةَ السُّعوديّةَ منَ الدَّمامِ، والخُبَرِ، وبقيقَ شرقاً مُروراً بعاصمتِهِ (المرعُوشةِ) الرياضِ، وحتى مُدنِ جدَّةَ وينبعَ غرباً، ومُدنِ نجرانَ وجيزانَ، وعسيرَ جنوباً، والغريبُ في الأمرِ لجميعِ المُتابعينَ العربِ، والأجانبِ الذينَ يتساءلونَ بإلحاحٍ جمٍّ، أينَ ذهبتِ التريليوناتُ، والملياراتُ منَ الدُّولاراتِ التي صرفوها لعقودٍ طويلةٍ على تسليحِ جيشِهِم، وفي الوقتِ ذاتِه يستدعُونَ، ويستجدُونَ الدُّولَ العربيَّةَ الرَّجعيَّةَ المُطبِّعةَ معَ كيانِ العدوّ الإسرائيليّ بأنْ تُساندَهُمْ، وتحميَهُم، وكذلكَ يطلبونَ منَ الدُّولِ الإسلاميَّةِ المُتصهينةِ العونَ والمُساعدةَ؛ للدّفاعِ عنهم، وهكذا تبخَّرتْ في الجوّ عنتريَّاتُ المدعوِّ /MBS.
* ذهبَ ضحيَّةَ عُدوانِهِمُ الوحشيّ على اليمنِ قُرابةُ نصفِ مليونِ مُواطنٍ يمنيٍّ، وتمَّ تدميرُ مُعظمِ البُنى التحتيَّةِ في الجُمهوريَّةِ اليمنيَّةِ ، وتمَّ إيقافُ حركةِ الزَّمنِ ؛ بسببِ الحربِ العُدوانيَّةِ، كما تمَّ تجييشُ عددٍ منَ المُرتزقةِ اليمنيينَ منْ سياسيينَ، وحزبيينَ، وإعلاميينَ، وأكاديميينَ، ودواشنَ، ومُطبِّلينَ؛ ليعملوا خَدَمَاً لديهِ بالأجرِ الشَّهريّ، كما عطَّلَ دورةَ الاقتصادِ الوطنيّ اليمنيّ؛ بسببِ الغاراتِ الجويَّةِ، والأرضيَّةِ، والحِصارِ، والقراراتِ الأمميَّةِ الجائرةِ، ونهبِ مواردِنا النفطيَّةِ، والغازيَّةِ، وتحويلِها إلى البنكِ الأهليّ السُّعوديّ، هذا هوَ الإنجازُ الذي حقَّقَهُ النظامُ الملكيُّ السُّعوديُّ طيلةَ زمنِ الحربِ العُدوانيَّةِ.
* تابعَ العالمُ – باندهاشٍ شديدٍ – تصرُّفَهُ الأرعنَ، وهوَ يسجنُ، ويحبسُ أبناءَ عُمومتِهِ المُقرَّبينَ لهُ (لحمٌ ودمٌ)، وعدداً منَ الشَّخصيَّاتِ المُحترمةِ من رجالِ المالِ والأعمالِ ، ويضعُهُم في سجنٍ مُرفَّهٍ وأنيقٍ هوَ فندقُ الريتزِ كارلتون”، والبعضُ خضعَ للتحقيقِ والتعذيبِ، والنهبِ لأموالِهِم التي أفنَوْا حياتَهُمْ لجنيِها. هذا التصرُّفُ غيرُ الطبيعيّ يُوحي بأنَّهُ إنسانٌ غيرُ سويٍّ، وغيرُ مُنضبطٍ سُلُوكاً، ولا أخلاقاً؛ لأنَّ مَنْ يتعرَّضوُنَ لمثلِ تلكَ العُقوباتِ هُم من عليَّةِ القومِ، ومن رجالاتِ المالِ والأعمالِ الكِبارِ جدَّاً جدَّاً جدَّاً، ولمْ تُجرَ لهمْ أيَّةُ تحقيقاتٍ قانونيَّةٍ مُحايدةٍ، وحاميةٍ للحقوقِ لكلا الطرفينِ؛ أيْ طرفِ الدَّولةِ بأجهزتِها القانونيَّةِ، والمُواطنِ أيَّاً كانَ منْ بينِ عليَّةِ القومِ، أو منَ المُواطنينَ العاديينَ.
* تابعَ الرأيُ العامُّ العربيُّ والإسلاميُّ، والدَّوليُّ حادثةَ اختطافِ الصَّحفيّ السُّعوديّ الشَّهيرِ جمالِ خاشقجي، وما تعرَّضَ لهُ منِ اختطافٍ في قُنصليَّةِ المملكةِ السُّعوديّةِ في إسطنبول جُمهوريَّةِ تُركيا، وتعرُّضِهِ للقتلِ بشكلٍ مُتوحِّشٍ، حيثُ تقولُ السُّلطاتُ الاستخباريَّةُ التُركيَّةُ – من خلالِ أجهزةِ التجسُّسِ الاستخباريّ – بأنَّ المرحُومَ خاشقجي قد تعرَّضَ للقتلِ بطُرقٍ مُتوحِّشةٍ فظيعةٍ، ويقالُ إنَّهُ بعدَ أن تمَّ قتلُهُ تعرَّضَ جسدُهُ للتقطيعِ والتجزئةِ بمنشارٍ كهربيٍّ، وبعدَها تمَّ تذويبُهُ بموادَّ كيماويَّةٍ إلى أن ذابَ، وأُرسلَ إلى مجاري الصَّرفِ الصِّحيّ.
هذا سُلُوكٌ، وتصرُّفٌ، وعملٌ لا يُقدِمُ عليهِ إلا أناسٌ غيرُ أسوياءَ، مُتوحِّشونَ، فاقدونَ للروحِ الإنسانيَّةِ، ومنزُوعةٌ صفاتُهُمُ البشريَّةُ الطبيعيَّةُ، عديمُو الرُّوحِ الإيمانيَّةِ الإسلاميَّةِ، والأخلاقيَّةِ.
* تابعَ الرأيُ العامُّ العربيُّ والإسلاميُّ، والدَّوليُّ تلكَ المسرحيَّةَ الهزليَّةَ التي نُظمتْ للرئيسِ الأمريكيّ الماجنِ / دونالد ترامب، وصرفَ لهُ الأميرُMBS ملياراتِ الدُّولاراتِ، لا بل تقولُ التقاريرُ الإعلاميَّةُ بأنَّهُ صرفَ لهُ تريليوناً منَ الدُّولارِ في تلكَ الزيارةِ الفاضحةِ، مُقابلَ ماذا دفعتِ السُّلطاتُ السُّعوديّةُ الحاليَّةُ تلكَ الملياراتِ والتريليوناتِ منَ الدُّولاراتِ لهذا الرَّئيسِ الأمريكيّ الكاذبِ الماجنِ الدَّاعمِ لكيانِ العدوّ الإسرائيليّ الصُّهيونيّ الذي أبادَ أزيدَ مِن 275 ألفَ مُواطنٍ فلسطينيٍّ في قطاعِ غزَّةَ بينَ شهيدٍ وجريحٍ، أم مُقابلَ ما قامتْ بهِ أميركاUSA الصُّهيونيَّةُ من حُروبٍ، وقتلٍ ودمارٍ لشُعوبِنا العربيَّةِ والإسلاميَّةِ في أفغانستانَ، العُراقِ، سُوريا، فلسطينَ، اليمنِ، ليبيا، لبنانَ، الصُّومال، وفي جُمهوريَّةِ إيرانَ الإسلاميَّةِ، أم من أجلِ ضمانِ إعلاءِ الأميرِ إلى سُدَّةِ الحُكمِ الملكيّ في المملكةِ السُّعوديّة ؟ ولا نعفي بقيَّةَ الأمراءِ، والشِّيوخِ الفاسدينَ منَ الرَّدِّ على هذا التساؤلِ المُلحِّ، والمشروعِ لكلٍّ منْ إمارةِ قطر، وإمارةِ أبوظبي الإماراتيَّةِ، وما أغدقوهُ منْ حفاوةِ الاستقبالِ العائليّ جدَّاً، ومنَ الأموالِ السَّائبةِ على هذا الرَّئيسِ الأمريكيّ الماجنِ ، وقاتلِ أهلِنا في فلسطينَ.
* يتابعُ الرأيُ العامُّ العربيُّ، والمُسلمُ، والأجنبيُّ جميعَ تصرُّفاتِ، ومسلكيّّاتِ هذا الأميرِ الشَّابِّ المُراهقِ الذي حوَّلَ أراضيَ المملكةِ منْ أراضٍ طاهرةٍ شريفةٍ مُقدَّسةٍ إلى أراضٍ نجسةٍ مُدنَّسةٍ منْ خلالِ حفلاتِ الرَّقصِ، والاختلاطِ والغناءِ الفاسقِ الهابطِ سُلُوكاً ومُستوًى.. هذهِ الأرضُ المُقدَّسةُ منْ أراضي الحرمينِ الشَّريفينِ الطاهرةِ لجميعِ المُسلمينَ في العالمِ قد حوَّلَها الأميرُ /MBS إلى أراضٍ مُدنَّسةٍ مُستباحةٍ لقدومِ النساءِ الشَّاذاتِ منَ الفناناتِ، والمُمثلاتِ، والرَّاقصاتِ الهابطاتِ، وزجَّ بالعُلماءِ المُسلمينَ الشُّرفاءِ النَّاقدينَ لتصرُّفاتِ الأميرِ الشَّاذةِ إلى غياهبِ السُّجُونِ ، والبعضُ قد تمَّ إخفاؤهُم منْ الوجُودِ.
هذا سُلُوكٌ لا يُقدِمُ عليهِ إلا شابٌّ مُراهقٌ أرعنُ مُدلَّعٌ يُريدُ التمتُّعَ، والاستمتاعَ، واللهوَ، واللعبَ، والرَّقصَ، والاستمتاعَ بسقطِ متاعِ الحياةِ المُترفةِ التي نهتْ عنها تعاليمُ الإسلامِ الحنيفِ، بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ صدقَ اللهُ العظيمُ.
* هلْ يتذكَّرُ الرأيُ العامُّ العربيُّ والإسلاميُّ والأجنبيُّ تلكَ الشَّطحاتِ، والعنتريَّاتِ منذُ أنْ بدأَ عهدُهُ غيرُ الميمُونِ، وهوَ يُبشِّرُ العالمَ بأنَّهُ سيعملُ مشاريعَ اقتصاديَّةً، واجتماعيَّةً، وثقافيَّةً لمْ يرَها بشرٌ منْ قبلُ، ولن يراها من بعدُ، وستكونُ أعجوبةَ القرنِ الحادي والعشرينَ، ومنها قصَّةُ، وحكايةُ إنشاءِ مدينةِ الأحلامِ (نيوم) أو مدينةِ النومِ في المشمشِ، المُهمُّ كانتِ الأسرةُ المالكةُ الحاكمةُ تبشِّرُنا بمثلِ تلكَ الإنجازاتِ التي سيحققِّونَها في مشروعِ 2030م، فأينَ هيَ؟ وما مصيرُ دفنِ الملياراتِ منَ الدُّولاراتِ الأمريكيَّةِ، والريالاتِ السُّعوديّةِ في رمالِ صحراءِ الجزيرةِ العربيَّةِ ؟
ولو حكينا بقيَّةَ السَّرديَّاتِ والفضائحِ عنْ سُلُوكِ هؤلاءِ الأمراءِ، والمُلوكِ، والشِّيوخِ لما وجدنا مُتَّسعاً منَ الأوراقِ البيضاءِ؛ لتدوينِ تلكَ المهازلِ والبلاوي ، والأفاعيلِ الباطلةِ التي يرتكبُها هؤلاءِ القومُ دونَ أدنى خجلٍ ولا احتشامٍ، ولا أخلاقٍ أمامَ جماهيرِ أمَّةِ الإسلامِ، والمُسلمينَ، والعربِ والأجانبِ.
الخُلاصة:
إنَّ القاعدةَ الدِّينيَّةَ الإسلاميَّةَ والفلسفيَّةَ، ومنطقَ الأمُورِ وأعقلَها تقولُ: إنَّ مَنْ بسطَ، واستملكَ، وورَّثَ مالَ غيرِهِ بالحرامِ البواحِ فإنَّهُ لا محالةَ، ولا مناصَ بأنْ يذهبَ الميراثُ الحرامُ معَ الحلالِ إلى الهاويةِ السَّحيقةِ، والمُؤشِّراتُ العِلميَّةُ والاستراتيجيَّةُ والمنطقيَّةُ تُؤشِّرُ، وتشيرُ إلى تلكَ النتيجةِ المنطقيَّةِ تماماً، وما تعانيهِ مملكةُ آلِ سُعود اليومَ، ولأوَّلِ مرَّةٍ في تاريخِها، هوَ مُؤشِّرٌ على حُدوثِ النتيجةِ المنطقيَّةِ على واقعِ الحالِ على الأرضِ.
“وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ”