الملك الأَشْرَفُ الأَوَّل: عُمَرُ بن الْمُظَفَّرِ الرَّسُوْلِيّ. “ثالث ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، حكم الْيَمَن كله”.

[694 - 696هـ / 1295 - 1296م].

يُعَدُّ الملك الأشرف الأول عمر بن المظفر يوسف الرَّسُوْلِيّ واحدًا من ملوك الدولة الرسولية الذين تولوا حكم اليمن في النصف الثاني من القرن السابع الهجري، وهو ثالث حكام الدولة الرسولية، بعد مؤسسها الملك المنصور نور الدين عمر بن علي الرسولي، ثم ابنه الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف.

وقد وصل الأشرف عمر إلى عرش اليمن سنة 694هـ/1295م عقب وفاة والده المظفر يوسف، في مرحلة كانت الدولة الرسولية قد أصبحت فيها قوة سياسية واسعة النفوذ، تمتد سلطتها على أجزاء واسعة من اليمن. إلا أن عهده، على الرغم من قصره، شهد صراعًا داخليًا على العرش مع أخيه الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر، انتهى بانتصار الأشرف وأسر أخيه، قبل أن تنتهي حياة الأشرف نفسه بعد نحو عام وأربعة أشهر، ليتولى المؤيد الحكم من بعده.

وتبرز أهمية الأشرف الأول في أنه حافظ خلال فترة حكمه القصيرة على وحدة الدولة الرسولية ونفوذها الواسع، كما تكشف أحداث عهده عن طبيعة الصراع على السلطة داخل البيت الرَّسُوْلِيّ، وفيما يلي نُبْذَة عَنْهُ.

يمانيون/ صالح مقبل فارع.

 

◆ الاسم والنسب والأصل:

هُوَ المَلِكُ الأَشْرَفُ الأَوَّلُ عُمَرُ بْنُ الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ ابْنِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ هَارُونَ الرَّسُوْلِيّ.

وينتسب إِلَى البيت الرَّسُوْلِيّ، وَهُمْ بيت أعجمي، وأسرة أعجمية تركمانية.

– أصله: يعود أَصْلُهُ إِلَى البيت الرَّسُوْلِيّ، الَّتِي تَعُودُ إِلَى قبيلة أعجمية، وَهِيَ قَبِيْلَةِ الغُزِّ([1]) التُّرْكُمَان، تُرْكُمَانِسْتَان، وَهُمْ قوم من العَجَمِ التُّرْكِ؛ سَكَنُوا فِيْ بِلاد التُّرْك، ثمَّ انتقلوا إِلَى فَارِس، واستوطنوا الْمَنَاطِق الواقعة حَوْل بَحْرِ قَزْوِينَ، تُرْكُمَانِسْتَان، ثمَّ انتقل جَدُّهُ عُمَر([2]) بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ من تركمانستان إِلَى مصر كضابط من ضُبَّاط الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ مصر.

ثمَّ جَاءَ جدُّه عُمَرُ بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ إِلَى الْيَمَن مَعَ الحَمْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ أَحَدُ ضُبَّاطِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِيْ الْيَمَن، ثُمَّ أَصْبَحَ قائد الجيش الأَيُّوْبِيّ فِيْ اليمن، ووالي صَنْعَاء فِيْ عهد الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ، ثمَّ أَصْبَحَ والي الْيَمَن بِالنِّيَابَةِ عَن الأَيُّوْبِيّين.

وَبَعْدَ زَوَالِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة مِن الْيَمَنِ سَنَةَ [626هـ/1229م]([3]) تَوَلَّى جدُّهُ عُمَرُ عَلَى عَرش الْيَمَنِ بَدَلاً عَنْهَا وَأَسَّسَ دَوْلَتَهُ([4]) الَّتِي سُمِّيَتْ بِـ”الدَّوْلَة الرَّسُولِيَّةِ“([5])، وَبَقِيَتِ الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، تَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ وَعَاصِمَتُهُم تَعِزّ، ومن ضمن الملوك هَذَا الملك.

أما عُمَر الأَشْرَف هَذَا فهو مِن مَواليدِ الْيَمَن، ونشأ فِيْ البيت الْحَاكِم، وَتَوَلَّى المُلك بعد أَبِيْهِ يُوْسُف الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ، وَكَانَ الأَشْرَف عَاقِلاً وعظيمًا.

 

◆ اللَّقَب:

اتخذ السُّلْطَان عُمَر بن الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ لَقَبَ “الأَشْرَف”، وأضيف إِلَيْهِ فِيْمَا بعد “الأَوَّل” ليصبح لقبه: “الأَشْرَف الأَوَّل“، وَذَلِكَ تمييزًا لَهُ عَن الأَشْرَف الثَّانِي، وَالأَشْرَف الثَّالِث، وَالأَشْرَف الرَّابِع، وَهُمْ ملوك ومن بني رَسُوْل حملوا نفس اللَّقَب “الأَشْرَف” في مراحل لاحقة من تاريخ الدولة الرَّسُوْلِيَّة.

 

◆ المكانة السِّيَاسِيَّة، والمنصب وترتيبه بين الْحُكَّام:

يعتبر الأَشْرَف الأَوَّل أَحَدَ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ / الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وَهو أَيْضًا ثَالِث سَلاطِيْن وملوك الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ.

وقد جاء حكمه في مرحلة كانت الدولة الرسولية قد أصبحت فيها قوة سياسية واسعة النفوذ، بعد عقود من تأسيسها وترسيخ سلطتها.

 

◆ أَحْوَال الْيَمَن قبل تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:

عندما تَوَلَّى الأشرف عمر الحكم سنة 694هـ/1295م، كانت الدولة الرسولية قد رسخت نفوذها في اليمن، بعد أن تمكن ملوكها من بناء دولة واسعة تمتد سلطتها إلى مناطق متعددة من البلاد.

وكان والده الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف([6]) قد حكم الدولة فترة طويلة، فأصبح الأشرف عند توليه العرش وريثًا لدولة مستقرة نسبيًا من الناحية السياسية والإدارية.

إلا أن انتقال العرش لم يخلُ من المنافسة داخل الأسرة الحاكمة؛ فقد اعترض أخوه دَاوُود على تولي الأشرف، واعتبر نفسه أحق بالملك، الأمر الذي أدى إلى نشوب صراع سياسي وعسكري في بداية العهد الجديد.

 

◆ تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:

ابْتَدَأَ حُكْمُ السُّلْطَان الأَشْرَف الأَوَّل عُمَر الرَّسُوْلِيّ بَعْدَ وَفَاة أَبِيْهِ الملك المظفر يوسف بن عمر الرسولي في 13 رَمضان 694هـ، الموافق: 26 يُوْلْيُو، تَمُّوْز 1295م، وَتَلَقَّبَ بِـ”الأَشْرَفِ“، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، وَكَانَ عاقلاً وعظيمًا، فغضب أَخُوهُ الْمُؤَيَّد داوود بن الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ لماذا لا يكون الْمَلِك هو، فخرج -أي الْمُؤَيَّد- من تعز وذهب حَضْرَمَوْت وأعلن دولته من هناك، فحاربه أَخُوهُ عُمَرُ الأَشْرَف، وهزمه، وأَسَرَهُ، وَحَبَسَهُ في تعز، ولبث الْمُؤَيَّد في حبس الأشرف حَتَّى وَفَاة الأَشْرَف، ولكن الأَشْرَف كان رجلاً عاقلاً وعظيما، فبكى بكاءً شديدًا لأَسْرِهِ أخيه، ثم أطلق أهله وأبقاه في السجن، ثم صفيت البلاد كلها له، فولى على صنعاء ولده العادل، وعلى القحمة [مدينة تهامية خاربة] ولده الناصر بن الأشرف.

 

◆ الْعَاصِمَة:

مَدِيْنَة “تَعِز” هِيَ الْعَاصِمَة الإِدَارِيَّة وَالسِّيَاسِيَّة لِلسُّلْطَانِ الأَشْرَف الأَوَّل عُمَر الرَّسُوْلِيّ، وَهِيَ كَذَلِكَ عاصمةً لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة أي لجميع سَلاطِيْن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.

 

◆ النطاق والنفوذ وَحُدُوْد الدَّوْلَة:

ورث من والده دَوْلَة مترامية الأَطْرَاف؛ شملت: الْيَمَن كله من أَقْصَاهُ إِلَى أَقْصَاهُ، وَكَذَلِكَ معظم الْحِجَاز، ووصل مُلكه إِلَى مَكَّة؛ فهو أحد الْحُكَّام الَّذِيْنَ حكموا الْيَمَن كله موحَّدًا دون أن ينازعه أحد باستثناء تَمَرُّدِ أَخِيْهِ الْمُؤَيَّد دَاوُود.

 

◆ صراع الأَشْرَف عُمَر مَعَ أَخِيْهِ الْمُؤَيَّد دَاوُود:

كان الصراع مَعَ أَخِيْهِ الْمُؤَيَّدِ دَاوُودَ([7]) بن الْمُظَفَّر يُوْسُف أهم أحداث عهد الأَشْرَف عُمَر بن الْمُظَفَّر يُوْسُف.

فبعد تَوَلِّي الأَشْرَف الْعَرْش، غضب الْمُؤَيَّد بسبب عدم تَوَلِّيْهِ المُلْكَ، وغادر مَدِيْنَة تَعِز متجهًا إلى حَضْرَمَوْت، وأعلن سلطته من هناك.

وأصبح ذلك تحديًا مباشرًا للسلطة الرَّسُوْلِيَّة المركزية، فخرج الأشرف لمواجهته.

ودارت بين الأخوين معارك انتهت بانتصار الأَشْرَف عمر على أخيه المؤيد، ثم تمكن من أسره وإحضاره إلى “تَعِز”، حيث حبسه.

وبذلك استطاع الأشرف إنهاء أخطر تحدٍّ واجهه في بداية حكمه، وإعادة توحيد السلطة السياسية للدولة تحت حكمه.

 

◆ موقف الأَشْرَف من أَخِيْهِ الأَسِيْر:

كَانَتْ علاقة الأَشْرَف مَعَ أَخِيْهِ الأَسِيْر الْمُؤَيَّد دَاوُود علاقة لافتة؛ فعلى الرغم من انتصاره عليه وإيداعه السجن، كان الأشرف متأثرًا بِأَسْرِ أَخِيْهِ، فقد بكى بكاءً شديدًا لأَسْرِهِ.

ثم أطلق الأَشْرَف أهل الْمُؤَيَّد من السجن، لكنه أبقى الْمُؤَيَّد نفسه في السجن.

وتكشف هذه الحادثة عن جانب إنساني في شخصية الأشرف، إلى جانب حزمه في التعامل مع التحدي السياسي الذي مَثَّلَهُ أَخُوْهُ.

 

◆ تثبيت الحكم وإدارة الأَقَالِيْم:

بعد انتصاره على المؤيد وأسره، صفت البلاد للأشرف، وتمكن من ممارسة سلطته على الدولة بصورة أكثر استقرارًا.

وفي إطار إدارة الأقاليم، قام الأَشْرَف بتعيين عدد من أبنائه في مواقع مهمة، ومن أبرزهم: الْعَادِل بن الأَشْرَف ولاه صَنْعَاء، إحدى أهم مدن اليمن ومراكزها السِّيَاسِيَّة، وَكَذَلِكَ الناصر بن الأَشْرَف ولاه القحمة في تهامة.

وتشير هذه التعيينات إلى استمرار اعتماد البيت الرسولي على أفراد الأسرة الحاكمة في إدارة المناطق المهمة، وربط الأقاليم بالسلطة المركزية في تعز.

 

◆ مُدَّةُ الحُكْمِ:

لم يلبث الأَشْرَف عُمَر الرَّسُوْلِيّ فِيْ الحُكم طَوِيْلاً، بالرغم أنه حَكَمَ حَتَّى وَفَاته؛ لكن فترة حُكمِه كَانَتْ قصيرة جِدًّا؛ إِذِ اسْتَمَرَّت حَوَالَيْ سَنَةً وأربعة أشهر فَقَطْ، وَذَلِكَ من 13 رَمَضَان 694هـ/26 يُوْلْيُو 1295م، إِلَى 7 محرم 696هـ/4 نُوْفَمْبَر 1296م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَلِذَلِكَ لم تُذْكَر لَهُ أي شَيْء من الآثَار لِقِصَرِ فترته.

 

◆ أبرز إِنْجَازَاته:

نظرًا إلى قِصَرِ مُدَّةِ حُكمِ الأَشْرَف عمر الرَّسُوْلِيّ، فإن أبرز ما يمكن تسجيله في عهده يتمثل في تثبيت السلطة والمحافظة على وحدة الدولة، ومن ذلك:

1- تثبيت العرش الرَّسُوْلِيّ: نجح في الحفاظ على انتقال الحكم إليه بعد وفاة والده، رغم المنافسة التي ظهرت من داخل الأسرة.

2- إنهاء تَمَرُّدِ أَخِيْهِ الْمُؤَيَّد دَاوُود: واجه الأَشْرَف أخاه عسكريًا، وانتصر عليه وأسره، وبذلك أعاد إخضاع السلطة المنافسة للحكم المركزي.

3- المحافظة على وحدة الدَّوْلَة: تَمَكَّنَ الأَشْرَف بعد انتصاره على الْمُؤَيَّد من إعادة توحيد السلطة السياسية للدولة الرسولية تحت حكمه.

4- استمرار النفوذ الرَّسُوْلِيّ: ظل نفوذ الدولة ممتدًا إلى مختلف جهات اليمن خلال عهده.

5- إدارة الأَقَالِيْم: قام الأَشْرَف بتولية أبنائه على مواقع مهمة، مثل صنعاء والقحمة، بما عزز حضور السلطة الرسولية في الأقاليم.

 

◆ نِهَايَة حُكْمُهُ ووفاته:

انْتَهَى حُكْمُ الْمَلِك الأَشْرَف عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ بِوَفَاتِهِ فِي تَعِزّ في 7 محرم 696هـ([8])، الْمُوَافِق: 4 نُوْفَمْبَر، تِشْرِيْن ثَانِي 1296م، وَذَلِكَ بعد أن لبث فيه سَنَةً وَعِدَّة أشهر.

وبعد وَفَاته تَوَلَّى الحُكم أَخُوهُ الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ الذي خرج من الحبس مَلِكًا بعد أن لبث فيه سَنَةً وَعِدَّة أشهر.

 

◆ التسلسل الزمني لعهد الأَشْرَف عُمَر الرَّسُوْلِيّ:

         التَّارِيْخ             الحدث
13 رمضان 694هـ / 26 يوليو 1295م: وفاة الْمُظَفَّر يوسف وتولي ابنه عمر العرش وتلقبه بِالأَشْرَفِ.
694هـ: خروج المؤيد داوود من تعز واتجاهه إلى حضرموت ومطالبته بالملك.
694 – 695هـ: الصراع العسكري بين الأشرف وأخيه الْمُؤَيَّد.
بعد انتصار الأَشْرَف: أسر المؤيد ونقله إلى تعز وحبسه فِيْ “تَعِز”.
خلال عهد الأَشْرَف: تولية العادل على صنعاء والناصر على “القحمة”.
7 محرم 696هـ / 4 نوفمبر 1296م: وفاة الأشرف في “تَعِز”.
بعد الوفاة: خروج المؤيد داوود من السجن وتوليه عرش الدولة الرَّسُوْلِيَّة.

 

◆ الأهمية التاريخية لعهد الأَشْرَف:

يُمَثِّلُ عهد الأشرف الأول مرحلة مهمة في تاريخ الدولة الرسولية؛ لأنه جاء عقب حكم طويل للملك المظفر يوسف، وفي وقت كانت فيه الدولة قد أصبحت قوة سياسية واسعة النفوذ.

وقد كان الصراع مع المؤيد داوود اختبارًا مباشرًا لوحدة الدولة واستقرار انتقال العرش. وتمكن الأشرف من حسم هذا الصراع لصالحه، فأعاد إخضاع أخيه وأبقى نفوذ الدولة الرسولية قائمًا في مختلف جهات اليمن.

وعلى الرغم من أن حكمه كان قصيرًا، فإن الأحداث التي وقعت خلاله جعلته حلقة بارزة في تاريخ انتقال السلطة داخل البيت الرسولي.

 

◆ الْخَاتِمَة:

كان الأَشْرَف الأَوَّل عُمَر بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ ثالث ملوك الدولة الرسولية، والحاكم رقم 532 في سلسلة “ملوك وحكام الْيَمَن”.

تَوَلَّى الحكم في 13 رمضان 694هـ/26 يوليو 1295م بعد وفاة والده الْمُظَفَّر يوسف، واتخذ من تعز عاصمة لملكه. وكان أبرز تحديات عهده خروج أَخِيْهِ الْمُؤَيَّد دَاوُود إلى حضرموت ومطالبته بالعرش، فواجهه الأشرف وتمكن من هزيمته وأسره، ثم أعاد توحيد السلطة تحت حكمه.

كما امتد نفوذه، إلى مختلف جهات اليمن، وعَيَّنَ أبناءه على عدد من المراكز المهمة، ومنها صنعاء والقحمة.

غير أن عهد الأشرف لم يطل؛ فقد توفي في تعز في 7 محرم 696هـ/4 نوفمبر 1296م، لينتقل العرش بعده إلى أخيه المؤيد داوود، الذي خرج من السجن وتولى الملك.

وهكذا بقي الأشرف الأول، رغم قصر حكمه، شخصية بارزة في التاريخ الرسولي، ارتبط عهده بصراع حاسم على العرش، وبمرحلة انتقالية مهمة في مسيرة الدولة الرسولية في اليمن.

 

◆ المصادر والمراجع: 

– تَارِيْخ الْحَامِد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة لمجهول، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ محمد الحبشي.
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الْكِبْسِي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

 

◆ الهوامش: 

([1]) الغُز: مصطلح يعني به الرسوليين، لأن أصلهم من قبيلة الغُز الأعجمية التي سكنت قزوين ولكنهم جاءوا اليمن مع الأيوبيين عندما احتلوا اليمن فاستقروا فيه وأسسوا دولتهم الرسولية فِيْهِ.
([2]) الْمَلِك الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ الرَّسُوْلي التُّرْكُمَانِي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ فِي الْيَمَن” [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([3]) غَايَة الأَمَانِيِّ 418، اللَّطَائِفُ 126.
([4]) الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ الدولة الرَّسُوْلِيَّة، غَايَة الأَمَانِيِّ 418، اللَّطَائِفُ 126.
([5]) الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]: دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خِلال الْفَتْرَة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، والْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426]، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثَّانِي يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.
([6]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([7]) المَلِكُ الْمُؤَيَّدُ دَاوُودُ بْنُ الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ ابْنِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنين السَّابِع وَالثَّامِن الْهِجْرِيّين، الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر الْمِيْلادِيين.
([8]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 2/297، غَايَة الأَمَانِيِّ 477 وما بعدها، اللطائف السَّنِيَّة 146، تَارِيْخ شَنْبَل 109، تَارِيْخ الْحَامِد 669، كنز الأخيار 121.

* * *

You might also like