رسالة اليمن الى العالم

ثورة السودان التي سُرِقَت ْ

حاتم شراح
عندما كنا نناقش سيناريو الثورة في السودان ، كان هناك من ضمن السيناريوهات أن يتم الالتفاف عليها من خلال إيصال قيادة المجلس العسكري إلى المشرف على قوات السودان المشاركة في حرب اليمن ، واتضحت الطبخة التي تمت على نار هادئة ، من خلال سرعة دعم دول العدوان لهذا المجلس ، وكأن هناك ترتيباً لما بعد البشير من قبل دول العدوان ، بل ربما تمت هذه الطبخة من خلال علم ، أو استباق لأي نية للبشير لسحب قواته من اليمن ، بل تم سحب ورقة كان بإمكان البشير استخدامها لتهدئة الجماهير التي كانت هائجة و لكن دون عقلية واعية, حيث لم نر أصواتاً تنادي بسحب قواتهم من اليمن ، وكأن هناك من قيادات الثورة من كان له ارتباط سابق بقوى العدوان وهذا مؤكد ، غير أن تلك التعهدات والشكر للبشير بمشاركته مع دول العدوان وأنه سيذكرها أولادهم وأولاد أولادهم.
وها هو ذلك المتحدث يخون البشير ويتنكر له من أول يوم ، يبدو أن هناك نذالة منقطعة النظير سيتم ممارستها ، وسيكون هناك من التآمر والبيع لبعضهم ، واستخدامهم كأوراق عندما ينتهي دورها يتم رفها كأوراق الكوتشينة أو قطع الشطرنج ، ولعل فيتو ترامب الأخير سيكون ثمنه غاليا ، وسيتم استثماره إلى أبعد الحدود ، وستشهد المتغيرات الدولية أحداثاً واتخاذ مواقف غير معقولة لأنها مدفوعة الثمن ، ستؤثر ثورة السودان وتشويهها ومقارنتها بالثورة المصرية الخداج والتي ستتأثر حتما, فالشارع العربي أصبح يحلل سياسيا أعظم من المحللين مدفوعي الأجر ، وستكون ثورة السودان أضحوكة تاريخية إذا لم يتنبه السودانيون, فالمجلس العسكري يضم مجرمي حرب محلهم المعتقلات وليس إدارة شؤون بلد ، وتتناسى الجماهير رئيسها المحكوم عليه دوليا بجرائم حرب من محكمة العدل الدولية ، ومن هم قادة جيشه الذين ارتكبوا هذه الجرائم أليسوا هم من يتربعون على كراسي المجلس العسكري.
أعتقد أن الثورة يجب أن تنبعث من أوساط الجيش وأفراده وأن يتم اجتثاث قياداته الملوثة ، وعدم التجريب بها فكما يقول الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي ” التجريب بالمجرب خطأ والتجريب بالملوث خطأ مرتين ” فعلا هذه الأخطاء التاريخية وقعت فيها كثير من الشعوب وجنت ثمرة ذلك حيث عندما يتولى السلطة شخص ملوث أو مجرم لن يأتي بعده إلا مجرم مثله ، هذا إذا لم تقم ثورة شعبية واعية ، ونحن في اليمن نجني ثمرة انتخابنا لهادي حيث كان خطأً تاريخيا وذهبت ثورة الشعب أدراج الرياح لولا هبت الأحرار من هذا الشعب الذين استبقوا شيئا من كرامة هذا الشعب.
وهنا وبالعودة إلى السودان الشقيق الذي لم يفق من نومه إلا بعد أن رتبت له القوى اللاعبة ما يسير عليه ، وتدير اللعبة وسوف يتحمل الشعب السوداني فاتورة سكوته على المشاركة في الحرب على اليمن ، ولعل فاتورة الانسحاب من الحرب كانت أهون ، ولكن: هل سينسحب اليوم, هذا يترتب عليه عقوبات تتولى تنفيذها الدول المتحالفة ، ولن يرحم السودان أحد بعد مشاركته في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل ، لقد جاء تصريح البقاء للقوات السودانية من نائب رئيس المجلس العسكري بمعنى أن التلوث قد وصل إلى نائب رئيس المجلس العسكري ، وهذا غباء ما بعده غباء سيتم التضحية بالمجلس العسكري وهناك من السيناريوهات ما هو على الطاولة ، وإذا كان ثمن بقاء القوات هو الدخول في حرب أهلية سيتم إشعالها ولن تتوانى قوى التحالف في دعم الأطراف المتحاربة ، ومن المؤكد أن الجيش السوداني مستهدف في المقام الأول, حيث كان الاستهداف من خلال إدخاله في حرب مع الجنوب ثم حرب دارفور ، ثم المشاركة في حرب اليمن ، وستثبت الأيام أن هناك استهدافاً لهذا الجيش ينتهي بالتدجين ، واعتبار وجوده مثل عدمه من خلال إدخال السودان في معمعة سياسية تنتهي بقطع المرتبات يكون آخرها تسريح الجيش وتفكيكه ، أو استخدامه في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل ، وهنا عندما يشاهد الجندي السوداني رئيس دولته يطاح به وهذا دليل إجرامه ، وفساده عندها فما بقاؤه بعد ذلك أليس مواطنا إلا إذا كان السودان يجند مرتزقة لا يحملون في نفوسهم ذرة وطنية ، قومية ، حتى إذا كانت هناك نزعة دينية طائفية كان يحملها جنودهم الذين جاءوا لليمن أليس هناك الآن تآمر على قطر والإخوان من خلال اجتثاث نظام البشير ، أعتقد أن هناك جماعة من الحمقى سيتم السيطرة عليهم وسيتم معاقبة من قاموا باللعبة في أقرب وقت ، وسيكون هناك استحمار للشعب السوداني من خلال صوملته حيث وهو شعب يعتمد على المساعدات مثله مثل الشعب المصري ، وقد تم تدمير بنيته الاقتصادية حتى يكون بيئة صالحة حتى للاستعمار ، وهنا مع اليمن تجربة للإمارات في استعمار عدن، هل ستدخل السعودية والامارات في حرب في السودان وتخوضان حروبا بعد تجاربهما في اليمن ، حيث وقواتهما قريبة لن يحتاج نقلها سوى إلى تكاليف بسيطة.
إن حماقة تلك القيادات قد تقود إلى ذلك ناهيك عن شهية ترامب للمال الخليجي ،ستحدث في السودان أحداث لن نتكهن بها غير أنها ستكون اختباراً لوعي الشارع السوداني ، وسيندم السودانيون إذا أخطأوا خطأً تاريخيا بالسكوت وعدم المطالبة بسحب قواتهم من اليمن.

قد يعجبك ايضا