رسالة اليمن الى العالم

القممُ السعودية وملحقاتُها هروبٌ جديدٌ نحو الهاوية

يمانيون../

مشروعُ الحرب الأميركية على إيران بدعم خليجي إسرائيلي تحوّل بقدرة قادر احتلالاً عسكرياً أميركياً للخليج إلى جانب السيطرة السياسية والقواعد المنتشرة.

هناك أيضاً اضافات مستجدة تثير التهكم وهي الدعوة السعودية إلى قمتين متتاليتين واحدة خليجية وأخرى عربية، لبحث «الإرهاب الإيراني».

أما ما يدفع للقهقهة فيتعلق برعاية الدبلوماسية السعودية في لبنان لإعادة إحياء حركة 14 آذار المتوخاة منذ مدة، إنما باسم جديد هو البيت اللبناني إنما بمشروع قديم يريد تحرير لبنان من «الاحتلال الإيراني»، على حد زعمه.

لا بأس هنا من الإشارة إلى أن الحرب الأميركية على إيران تراجعت، لكنها لا تزال في الأفق القريب تنتظر تحقق ظروف أفضل للأميركيين، وخصوصاً في الداخل الإيراني. فهناك تعويلٌ أميركي على خلخلة التضامن الإيراني الداخلي، على مستويين: طبقي وعرقي.. يدفعان في اتجاه انفجارات داخلية تضعف الجمهورية الإسلامية. وهذا رهان غربي بأن المدن الكبرى الإيرانية لن تحتمل هذه العقوبات وحالة الحصار المستمر، فالتجار لن يجدوا بضائع وزبائن والمستهلكون في حالة من الإفقار قد يخسرون فيها أعمالهم.

بالإضافة إلى احتمال استغلال المجموعات العرقية البلوشية والعربية والكردية والاذربيجانية، للضعف المرتقب للدولة، بهدف تفجير الأوضاع والتفتيت.

يبدو البيت الأبيض الأميركي اقتنع أخيراً بأن حربه على إيران طويلة، ولا إمكانية لحسمها سريعاً، بما يكشفه أمام الناخبين الأميركيين فيبتعدون عنه ولا يقترعون له في الانتخابات الرئاسية في 2020.

بذلك أصبح أمام ترامب خيارين: يدخل في حرب طويلة الأمد بنتائج ليست أكيدة، او يرجئها مواصلاً حصاراً قاسياً، لا نتائج فورية له أيضاً.

لذلك اعتبر ترامب وفريقه «الحربجي» أن الحل لاحتمال التراجع موجود كعادته عند آل سعود وزايد، ويبدأ من استغلال الرعب المتحكم بهاتين العائلتين من دور إيران الإقليمي والخليجي، المتواكب مع تراجع فكرة الحرب عليها، هنا برزت فكرة نشر نحو ثلاثين ألف جندي أميركي في السعودية والإمارات والبحرين.. مع الضغط على الكويت لقبول الفكرة.. فمهمة هذه القوات هي حمايتها من الاضطرابات الداخلية والاعتداءات الخارجية، الصادرة ممّا يسميه الأميركيون والخليجيون «الخطر الشيعي».

إن ما يكسبه ترامب من هذا «الاحتلال المموّه» انه يمسك مع القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج بأهم «خط نفط» متحكماً في اقتصاده وسياساته لمدة طويلة من الزمن، وربما إلى مرحلة نفاد النفط. كما يكسب بذلك صورة تزيد من شعبيته عند الطبقات الفقيرة الأميركية؛ باعتبار أنه يمسك بمناطق تؤمن الازدهار لها.

أما سبل تمويل الإنفاق على الاحتلال الأميركي للخليج، فهذه بديهية يتولاها آل سعود وزايد ويضيفون عليها تكاليف الحملة الانتخابية لترامب، وربما إسرائيل الحليفة.

إن هذا الانتشار الأميركي المرتبط بالأردن ومصر، من وسائل تمرير صفقة القرن الإسرائيلية الخليجية، الأميركية، وَأيضاً باتفاق خليجي مفتوح.

الرساميل الخليجية والاحتلال الأميركي، هما من ضرورات تمرير الصفقة، إنما هل هذا كافٍ؟

لذلك دعا آل سعود إلى قمة عربية قريبة تتقاطع مع قمة أخرى خليجية، فلماذا هذه القمم؟ وهل بإمكانها إضافة عناصر على المشهد الحالي؟ إن جامعة الدول العربية من أكبر المؤسسات الداعمة للانهيار العربي.. فبلدانها الأساسية من العراق وسورية وليبيا والجزائر والسودان والصومال ومصر، واليمن تشهد حروباً داخلية، وتآمراً دولياً مفتوحاً.. وعدد سكانها نحو 280 مليون نسمة.

«فأين عربك المزعومون يا أبو الغيط» وكيف تصدر جامعة أبو الغيط «قرارات مصيرية بدول صغيرة وهزيلة؟».

لذلك فإن مهمة هاتين القمتين هي إضفاء شرعية على الاحتلال الأميركي للخليج وتغطية صفقة القرن بشكل كامل، والاستمرار بتأجيج الصراع مع إيران واعتبارها عدواً أساسياً للعرب.

لكن ما يستدعي الاستغراب أيضاً هو عودة السعوديين إلى إحياء معركة 14 آذار بمسمى «البيت اللبناني». في مهمة قديمة هي محاربة السياسة الإيرانية وبالتالي حزب الله في لبنان.

فهل هذا ممكن؟

هناك توازن سياسي لبناني يمتلك حزب الله فيه دوراً طليعياً وأساسياً، مقابل أحزاب موالية للسعودية والأميركيين، أصبحت ضعيفة بعد نجاح حلف سورية وحزب الله في تحرير 120 ألف ككيلومتر مربع تشمل كل اتجاهات حدود لبنان مع سورية.

هذا الوضع انعكس بشكل تراجع سياسي قوي أدّى إلى تقلص نفوذ أحزاب المستقبل والاشتراكي و” القوات” وانهيار حركة 14 آذار التي كانت تشكل رأس حربة المنددين بسلاح حزب الله ودوره في مقاومة من كانت تسميه معارضة سورية وتبين أنه إرهاب قاعدي ـ داعشي مدعوم من السعودية وقطر وتركيا بغطاء أميركي كامل.

فما الذي استجد حتى تنبثق محاولة لإحياء هذه الحركة؟ إقليمياً، إن وضع سورية افضل مما كانت عليه وهي على مشارف الانتصار.

أما لبنانياً، فازدادت أدوار حزب الله وتحالفاته شعبياً وحكومياً، هذا إلى جانب اتساع أدوار سورية وإيران، فكيف يمكن المراهنة على «البيت اللبناني» المحكوم عليه سلفاً بالانهيار؟

هناك من يرى أن «البيت اللبناني» ليس أكثر من «وسيلة لغوية» قابلة للاستعمال في سبيل التأليب على إيران من دون أن يتحمل حزب المستقبل أي مسؤولية عنها، أي يؤيدها ولا يتبناها، فإذا نجحت، يصبح قادراً على استعجالها وإذا فشلت كما يرى معظم المحللين، فلن يتأسف أحد عليها؛ لأنها محاولة لتجديد فتنة تحتجب بقوة انتصارات سورية وحلفائها وتراجع الفتن الطائفية.

والحل الوحيد للسعودية، لا يتأمن إلا بفتح مفاوضات مع إيران لبناء خليج متفاهم يؤسس لمنطقة مزدهرة في قلب القرن الحادي والعشرين وليس في صفقة القرن.

*د. وفيق إبراهيم – كاتب لبناني

قد يعجبك ايضا