رسالة اليمن الى العالم

ضربات “أرامكو” ماذا بعد؟

يمانيون – كتابات – فاضل الشرقي

صدمة كبرى سببتها الضربات المسددة لشركة أرامكوا (بقيق، وخريص) النفطية، وأثارت العالم بشكل غير مسبوق، يصاحب هذه الصدمة التي أصيبت بها الدول العظمى واسرائيل- وركزوا على اسرائيل كثيرا- الكثير من القلق والتوتر والتساؤلات عن ماذا بعد هذه الضربات؟ وما هي ردة الفعل التي تبدت جلية من اللحظات الأولى بتوجيه الإتهام لإيران من قبل الأمريكيين أكبر المتضررين من هذه الضربات اقتصاديا بعد إسرائيل من الناحية الأمنية.
إثارة الغبار والضجيج حول إيران واتهامها هروب إلى الأمام واعتراف واقرار ضمني بالهزيمة في كلا الحالتين إن كانت من اليمن وهي منه فهي هزيمة والهروب باتجاه اتهام إيران هزيمة أكبر لأنه يتطلب الرد، وكل محاولات الهروب هذه وما سبقها سببها مخافة الإقرار بقوة فعلية في اليمن تشكل نموذجا مهما في ساحة الصراع الإقليمي والدولي وهذه النقطة “الاعتراف بهذا النموذج” أكبر ما يخشاه العدو ويهابه لما له من تداعيات سياسية على المنطقة والعالم، وكل محاولات التحجيم هذه فاشلة والقوة والنموذجية تتضاعف يوما بعد آخر.

على الصعيد المحلي والشعبي لا خوف ولا قلق أبدا من رد فعل تجاه هذه الضربات مع وجوب أخذ الحيطة والحذر طبعا، وهناك نقطة مهمة جدا وهي كلما كانت صرباتك شديدة وقوية وقاتلة للعدو كلما كان موقفه وردة فعله أضعف كما قال وأكد الشهيد السيد حسين بدرالدين الحوثي، فكلما كنت شديدا وضرباتك شديدة لا تتوقع أن العدو سيكون أكثر توحشا وتشنجا بل سيكون أكثر ضعفا وانهيارا لأننا كما يقول:
(أمام فئة كلما وجدوا الناس أقوياء كلما ضعفوا هم أمامهم، كلما ضعفوا هم، لا تتصور أن الأمريكيين معناه عندما يرون الناس أقوياء، ومنضبطين، ومصرين على ما هم عليه، وعندهم صمود أنهم لن يضعفوا).

وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم في عدة مواضع يوجه فيها بأهمية توجيه ضربات مسددة وقاتلة وحساسة للعدو (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق).
(… فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان).
كلها ضربات حساسة وقاتلة لها ثمرتها ونتائجها الإيجابية، الذي يجب الإلتفات إليه هو أن يترافق مع هذه الضربات القوية المنطق القوي والتصريحات القوية فكل التصريحات الرسمية التي رافقت العملية وتلتها كانت ضعيفة لا ترتقي إلى هذا المستوى وخاصة تلك التي تتعلق بالإمارات وتطمينها وتبرر عدم استهدافها، وكذلك التصريحات عن التعاون من قبل الشرفاء في الداخل السعودي كلام باهت لا أساس له من الصحة ولا يندرج ضمن مخطط الحرب النفسية لأنه يجعل من الشرفاء عرضة للقمع والإنتقام والتنكيل والاستغلال والتوضيف السلبي المتعمد من قبل النظام السعودي لهذه التصريحلت وتصفية من يريد من خصومة في الداخل وفي أي وقت يريد فالتهمة جاهزة، وهذا ليس من الحصافة السياسية والإعلامية في شيء فإن كان هناك شرفاء متعاونون لا داعي لذكرهم وإن لم يكن كما هو الحال فهناك شرفاء ونبلاء مستضعفون سيكونون عرضة للإستهداف بحجة هذه المبررات، ولا ننسى أن نستثنى تصريحات الأخ محمد عبدالسلام اليوم لقناة الجزيرة ونشيد بها فقد كانت قوية جدا وتتناسب وحجم ومستوى هذه الضربة وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالإمارات الذي جاء موفقا ومخالفا لتصريحات الأخوة في صنعاء.

على العدو أن يدرك أننا مستفيدون من الحرب والعدوان والصراع في كل المستويات فنحن نتمدد ونتعاظم بالحرب أكثر من السياسة وهذه من إيجابيات الصراع وخاصة على المستوى الإقتصادي والصناعي فهما يدوران في حلقة واحدة ومرتبطان ببعض إرتباطا وثيقا، وكل يوم ونحن في تعاظم وتقدم وقوة بفضل الله سبحانه، فما وصل حزب الله إلى ما وصل إليه إلا بالحرب والصراع وإلا لما كان شيئا مذكورا، ولا وصلت إيران كذلك إلا بالحرب والصراع والحصار، وكذلك كل الدول المتقدمة نهظة من بين الركام، وولدت من رحم الصراعات وساحات وميادين الحرب والقتال، وسباق التسلح المحموم، والقوة الفعلية هي قوة القرار لا قوة السلاح، والسلاح والحصول عليه لا يمثل أي مشكلة وهو من السهولة بمكان، فمن يعطي السلاح القوة والفاعلية وإن كان بسيطا هي القيادة الشجاعة التي تمتلك القرار الشجاع، والقدرة على اتخاذ القرار في أحلك الظروف وأصعب المواقف، وهذا بحمد لله موجود لدينا في اليمن، ولله عاقبة الأمور.

قد يعجبك ايضا