رسالة اليمن الى العالم

الأسر المنتجة .. الهروب من قبضة الفقر

استطلاع / نسيم محمد الرضاء

للأسرة اليمنية حكايات قلق يومية مع الفقر الذي أنتجه العدوان والحصار والحرب الإقتصادية .. ولها قصص نجاح ونجاه من عواقبه الوخيمة , ففي حين يوصف “العفاف” بأنه زينة الفقر فأن “العجز” مفتاحه .. فكيف تسهم الزكاة في تحويل الأسر الفقيرة من الإحتياج إلى الإكتفاء ؟

أم مختار(ربة منزل) تعمل في المنزل و تـُعيل 12 فرد من أسرتها عانت من الفقر وتداعياته , حاولت تسويق منتجاتها من الملابس التي تقوم بخياطتها فلم تجيد تسويقها وفقدت رأس مالها في كثير من الأحيان فاختارت التوقف عن الخياطة حتى تتمكن من إيجاد فرص تسويق متاحة .

وبعد سنوات من الإنقطاع عن العمل سمعت “أم مختار” عن المعرض الدائم للأسر المنتجة فتواصلت مع إدارة المعرض التي رحبت بها وبادرت بعرض خمسة فساتين من خياطة أم مختار وباعتها في نفس اليوم وطلبت الإدارة منها تجهيز عشرة فساتين أخرى, وبعدها 162 طلبية في عيد الأضحى , لتتوالى عليها طلبات الإنتاج .. وبعدها تمكنت أم مختار من افتتاح مشغل خاص بها وتقول ” جمعت خلال عام أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون ريال ” حيث شاركت أم مختار من خلال معرض الأسر المنتجة الذي تديره “مؤسسة بنيان التنموية” في معرض الزكاة الذي تم إفتتاحه مؤخراً.

ويوضح مسئول مشروع كسوة العيد بالهيئة العامة للزكاة محمود الشرفي لوكالة الأنباء اليمنية(سبأ) أن معرض الزكاة الذي تم افتتاحه يهدف إلى كسوة 45 ألف مستفيد من الفقراء والمساكين بأمانة العاصمة من خلال مشروع ( أغنوهم في هذا اليوم ) باعتبارها زكاة فطر ودعم الأسر المنتجة من منطلق التمكين الاقتصادي للمنتج الوطني تحت شعار (صنع في اليمن ).

لافتاً إلى أن الهيئة بادرت بشراء منتجات 1500 من الأسر المنتجة بتكلفة بلغت ثمانية مليارات ريال سعياً منها لمساندة الفقراء والمساكين والإسهام في تحويل الأسر الفقيرة المنتجة من الاحتياج إلى الإكتفاء.

التجول في معرض الزكاة الذي يعتبر اكبر معرض للملابس بأمانة العاصمة ويستهدف كسوة أبناء الفقراء والمساكين “مجانا” يوحي بفخر الصناعة الوطنية التي تهدف لمنافسة المنتج المستورد من حيث النوعية والجودة وجميعها تحمل بلد المنشأ ( صنع في اليمن) لمختلف الفئات العمرية من سنة إلى 15 عام للنوعين ذكور وإناث.. إضافة إلى الإكسسوارات والعطور والبخور والمنظفات وغيرها.

ألوان الملابس الزاهية التي تنبض بالحياة تعلن عن فرحة عيديه متاحة للأطفال تظهر في تنقلهم بين الملابس واختيارها بسعادة تكفل الإحتفال بمظاهر العيد كحق طفولي كفلته لهم الزكاة في “حق معلوم ” .

توضح ضابط مشاريع إدارة التدريب والتمكين بمؤسسة بنيان التنموية أحلام أمين الضياني لـ(سبأ) أن المؤسسة سعت إلى الإسهام في المعرض من خلال بيع خمسه آلاف قطعة من إنتاج أسر منتجة تساندها المؤسسة .

وتبين أن المؤسسة تواصلت مع الأسر المنتجة لتأمين الملابس للنوعين ذكور وإناث بعد طلب الهيئة العامة للزكاة من “بنيان” توفير منتجات محلية ذات جودة عالية لشرائها وبيعها في معرض الزكاة .

وتضيف أحلام أن الهيئة اسهمت في دعم الأسر الفقيرة المنتجة من خلال شراء منتجاتها إضافة إلى مساعدة الفقراء والمساكين في كسوة العيد .

لافتة إلى أن معرض الزكاة يواصل إستقبال المنتجات الأكثر رواجا ومنها الإكسسوارات والعطور والبخور حيث مازالت الأسر المنتجة تعمل على توفيرها .

مشيرة إلى أن مشاريع مؤسسة بينان التنموية التي اختارت شعار (معاً نحول التحديات إلى فرص) تهدف إلى تحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية والتنمية المستدامة ، للوصول بالمجتمع لإمتلاك الكفاءة والفاعلية التي تؤهله للمشاركة في البناء والتنمية، من خلال توعية ودعم وتمكين وتطوير قدرات الفئات الأكثر إحتياجاً وخلق فرص الإكتفاء الذاتي لها.

برامج ومشاريع بينان التنموية…!

وأوضحت الضياني أن المؤسسة تعمل في عدد من البرامج والمشاريع منها التدريب والتمكين والإغاثة وإدارة المبدعين والمبتكرين والإرشاد الزراعي والمشاريع الصغيرة والأصغر وبرامج أغنياء من التعفف والأسر المنتجة وتمكين الصيادين وتوعية وبناء وتنمية قدرات ومهارات نزيلات السجن.

منوهة إلى أن الهيئة العامة للزكاة تسهم في دعم المشاريع والبرامج كونها تهدف إلى التمكين الاقتصادي للأسر الفقيرة والمستهدفين للوصول للإكتفاء الذاتي من المنتج المحلي وفق معايير الإنتاج والجودة العالمية وتمكين الأسر الفقيرة من الإكتفاء الذاتي.

من جانبها توضح رئيسة منظمة رائدات الحقوق للتنمية والعدالة ومديرة معامل ومعارض رائدات في الإكتفاء الذاتي ورئيسة مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة بجامعة صنعاء الدكتورة هدى العماد لـ(سبأ) أن مول الأسر المنتجة (رائدات في الإكتفاء الذاتي) الذي تم افتتاحه مؤخراً في شارع جمال بأمانة العاصمة شارك في معرض الزكاة بعدد خمسة آلاف قطعة من الملابس للنوعين ومختلف الفئات العمرية بجودة عالية ومنافسة.

وتؤكد الدكتورة هدى أن تشجيع الإنتاج المحلي يساعد على دعم الأسر الفقيرة والإقتصاد الوطني حيث يعتبر التسويق للأسر التي تعجز عن تسويق منتجاتها “إنقاذ” لها كونها الأشد إحتياجاً وتضم الأرامل ونساء الشهداء والأسرى والمفقودين والنازحات.

سلة إنتاجية…!

وتؤمن الدكتورة هدى أن السلة الإنتاجية أكثر جدوى من السلة الغذائية حيث تضمن السلة الإنتاجية الإستمرارية والإكتفاء للمستفيدات من خلال تأهيلهن لسوق العمل وإيجاد نقاط بيع لمنتجاتهن وفق آلية عمل ونظام محاسبي نوعي يضمن حق المرأة المنتجة ويعزز الثقة بين مقدم الخدمة المجتمعية والمستفيدين.

و تؤكد أن المبادرات المجتمعية والخاصة بإيجاد نقاط بيع وتسويق يعتمد على خبرات متخصصة أسهم في إنتشال العديد من الأسر من دائرة الفقر وتحويلها إلى أيدي عاملة منتجة .

لافتة إلى أن معامل ومعارض رائدات في الإكتفاء الذاتي توفر تدريب متكامل معتمد من وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، للمرأة وتسهل لها عملية الإنتاج من منزلها وعرض منتجاتها في “مول” الأسر المنتجة وتمكينها اقتصادياً.

وأفادت الدكتورة هدى أن الملابس التي ينتجها 70 مشغل يعمل بمواصفات حديثة منها المكائن الكهربائية وبأشراف خبرات متميزة يوفر الإكتفاء الذاتي لأكثر من 2100 أسرة من الأسر الفقيرة .. كما أنجزت معامل رائدات 170مشروع ودربت 100متدربة في الخياطة وصناعة الإكسسوارات والبخور والجرافيك.

ونوهت إلى أن بعض المنتجات يتم إعادتها لتحسين جودتها ومراعاة معايير السوق المحلية الخاصة بالأسعار وثمن القطعة , مقارنة بأسعار الجملة والقوة الشرائية والثقافة المجتمعية , وهو ما مكن “مــول” الأسر المنتجة رائدات في الإكتفاء الذاتي من بيع المنتجات للهيئة العامة للزكاة وغيرها من الجهات الخيرية بمبلغ تجاوز 20 مليون ريال .

وتؤكد الدكتورة هدى أن الإسهام في معرض الزكاة بمنتج وطني يحمل شعار “صنع في اليمن” خطوة فاعلة في السوق التنافسي حيث رفضت المعامل مسبقا بيع منتجاتها لتجار بأسعار “خيالية” مقابل إستبدال شعار بلد المنشأ من “صنع في اليمن” إلى صنع في تركيا.. سوريا وغيرها.

وتبوح الدكتورة هدى العماد بأمنياتها بأن يغطي المنتج الوطني السوق المحلية تمهيداً للإكتفاء الذاتي ومقاطعة البضائع المستوردة بقناعة أن “صنع في اليمن” فخامة الأسم ..والتحدي..جميعها شعارات تطلقها الأسر المنتجة للتأكيد عن جودة المنتج المحلي.

تسهم الهيئة العامة للزكاة في التمكين الإقتصادي للأسر الفقيرة المنتجة من خلال شراء منتجاتها من نقاط البيع التي يشرف عليها الشركاء المحليين وتوفير سلع مجانية للفقراء والمساكين أول مصارف الزكاة الثمانية.

“أنت مُحسن حين تتزكى.. وعندما تتزكى أدر وجهك عمن يتقبل عطاءك حتى لا تـُــبصر حياءه عارياً” نصيحة شاعر المهجر اللبناني جبران خليل جبران للأيادي البيضاء التي تسهم في تخفيف هموم الفقراء وتزيح بعض أوجاعهم في جميع مواسم الخير

اعلان دعم السلة الغذائية لرعاية اسر الشهداء
قد يعجبك ايضا