رسالة اليمن الى العالم

معاً نحو مكافحة التهريب

عمر الخطري

يعتبر التهريب من أخطر المشكلات التي تواجه العديد من الدول المتقدمة والنامية منها، ومن الجرائم المتسعة النطاق، وتتبناه عصابات منظمة ومحترفة في إدخال البضائع أو إخراجها بطرق غير مشروعة..

وتعمل تلك العصابات بهدف الكسب للأموال والثراء على حساب دماء الشعوب، وهناك دوافع أخرى سياسية بهدف الإضرار باقتصاد الدول من قبل دولة أخرى سيما في حالة الحروب، حيث يتم حصول عصابات التهريب على أموال من دولة لتنفيذ مهام غير مشروعة في دولة أخرى بهدف الإضرار باقتصادها الوطني، كإحدى الأساليب القبيحة وغير الأخلاقية.

ونحن في اليمن نعاني من مخاطر وأضرار التهريب الذي تفاقم وتوسع نطاقه في مختلف المحافظات بالتزامن مع الظروف التي تمر بها البلاد بسبب العدوان الغاشم على بلادنا.. وانحصرت عملية التهريب على العديد من السلع وأهمها؛ المواد الكيميائية، والسلع المقيدة والممنوعة كالمبيدات، وأيضاً المحظورة التي تشكل مخاطر عالية، ولا يقتصر آثارها المدمرة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يتعدى ذلك لمختلف الجوانب الصحية، البيئية، الاجتماعية والأمنية، ومن الآثار المدمرة التي يخلفها التهريب وبصورة موجزة مايلي:

الأثر الاجتماعي: إذ يعد خطراً داهماً لتسلل الثقافات المضللة والمضرة بالمجتمع اليمني وموروثه الديني والثقافي والحضاري، ناهيك عن كونها تضر بإرادة النهوض وتجعل المجتمع حبيس الضلال والغرائز.

الأثر الصحي: إدخال سلع غذائية غير صالحة للاستخدام الآدمي، وغير مطابقة للمواصفات القياسية، وكذا أدوية غير مرخصة، لم يتم إخضاعها لرقابة الجهات المختصة ولا تتوافق مع اشتراطات نقلها وحفظها، مما يؤدي إلى تلفها، في الوقت الذي يتم عرضها وبيعها في الأسواق للمرضى، بينما المريض يتعاطى الدواء ظناً أن فيه الشفاء ولا يدري أنه قد بات سماً ناقعاً.

ناهيك عما تسببه تلك الأدوية الفاسدة من غرامات وتكاليف يتكبدها المرضى دونما استفادة من ذلك، فضلاً عن المضاعفات الصحية التي قد يتعرض لها المريض بسبب تناول تلك الأدوية الفاسدة.

الأثر الاقتصادي: فقدان الخزينة العامة لحقوقها المتمثلة في الإيرادات الجمركية والضريبية والرسوم الأخرى وذهاب تلك الأموال إلى جيوب عصابات التهريب، الأمر الذي يشكل صعوبات أمام الحكومة لتنفيذ المشاريع التنموية والإنتاجية والخدمية في البلاد.

فضلاً عن تدمير الصناعات المحلية نتيجة للمنافسة الغير متكافئة من خلال تدفق بضائع أجنبية مهربة إلى الأسواق بأقل من الأسعار للمنتج المحلي، مما يؤدي إلى انخفاض حجم الإنتاج المحلي، فضلاً عن الأضرار التي تطال المستوردين الرسميين الملتزمين بالنظم والقوانين الجمركية والضريبية وهناك العديد من الأضرار التي لا يتسع المجال هنا لذكرها.

الأثر الأمني: في خضم هذا العدوان الجائر، والغير أخلاقي، لابد أن نعرج على الأثر الأمني، الذي يعد من محفزات توسع آليات العدوان وتعمق أجنداته الضارة بدولة ومجتمع اليمنيين ناهيك من أنه محفز تقليدي للإرهاب الدولي من خلال إدخال أسلحة ومواد محرمة دولياً.

إن مصلحة الجمارك وباعتبارها خط الدفاع الأول فإن مهامها لا تقتصر على تحصيل الرسوم الجمركية والضريبية والعوائد الأخرى، التي تعد من المهام الرئيسية لدعم الخزينة العامة، بل تمتد مهامها إلى حماية المجتمع من خلال مكافحة التهريب والعمل على ضبط ومنع دخول السلع الممنوعة، والممنوعة المعينة والمواد الغذائية والأدوية وغيرها من السلع المنتهية صلاحيتها والغير صالحة للاستخدام الآدمي، وكذا الغير مطابقة للمواصفات بما في ذلك المبيدات المحرم استخدامها دولياً التي تشكل مخاطر عالية على الأرض والإنسان بهدف تجنيب المجتمع اليمني من مخاطر تلك المواد.

وهي من المهام التي توليها مصلحة الجمارك جل اهتمامها ومن ضمن أولويات مهامها؛ ومن الجهود التي بذلت من قبل الجمارك في هذا الجانب، فقد تم لها خلال الفترة الماضية من عام 2020 ضبط وإحباط التهريب للعديد من تلك السلع والعمل على حجزها، ومنها ما تم إتلافه وأخرى إعادة تصديرها طبقاً لأحكام قانون الجمارك وبناءً على توصيات ممثلي الجهات المختصة وبتعاون وحدة مكافحة التهريب وكذا ممثلي الجهات الأخرى المتواجدة في المراكز الجمركية كالمواصفات والمقاييس والزراعة وهيئة الأدوية.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الجمارك في مكافحة التهريب إلا أنها غير كافية، فالتهريب والحد منه، يعد قضية مجتمع بأكمله مما يتطلب تكاتف كل مؤسسات الدولة؛ أمنية وعسكرية ومدنية

والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وكل أفراد المجتمع اليمني التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، من خلال نشر التوعية بمخاطر التهريب وأضراره على مختلف الأصعدة وإبلاغ الجمارك عن أي حالة تهريب، أو أوكار التخزين للبضائع المهربة لتتولى الجمارك اتخاذ الإجراءات القانونية لضبطها.

أخي المواطن/ أختي المواطنة مكافحة التهريب واجب وطني وديني لحماية مجتمعنا من الأمراض والأوبئة واقتصادنا الوطني، وأمن يمن الإيمان، فلنعمل معاً لمكافحة التهريب.

الوكيل المساعد لقطاع الضابطة الجمركية
مصلحة الجمارك

قد يعجبك ايضا