رسالة اليمن الى العالم

صنعاء .. لاتجديد للهدنة أقله بشكلها الحالي

يمانيون – متابعات
وفقا للمؤشرات فان صنعاء ذاهبة في اتجاه انهاء الهدنة الاممية التي استمرت اربعة اشهر ، أقله بشكلها الحالي . حققت الهدنة التي رعتها الامم المتحدة منذ ال2 من ابريل الماضي لمدة شهرين ، وجددت في ال2 من يونيو فترة هدوء نسبي هي الاطول بالنسبة الى المعارك المشتعلة منذ سبع سنوات ، رغم تسجيل خروقات لتحالف العدوان تجاوزت 12 الف خرق ، لكن الهدنة التي رعتها الامم المتحدة لم تكن على قدر النجاح المأمول في الشق الانساني منها والذي
توليه صنعاء اهمية كبرى لتخفيف وقع المعاناة الشعبية نتيجة الحصار المفروض من قبل تحالف العدوان السعودي الامريكي منذ اليوم الاول للعدوان قبل ثماني سنين ، وهذا التلاعب يقف خلف موقف صنعاء المتصلب بعد الذهاب الى تجديد الهدنة.

شكلت الهدنة التي رعتها الامم المتحدة حاجة ماسة للتحالف الامريكي السعودي نتيجة اشتعال الأزمة في اوكرانيا والصدام الغربي مع روسيا وعلى اثره ونتيجة للعقوبات الغربية على روسيا اندلعت ازمة طاقة عالمية وغذائية كذلك ، قبل ان تعود الاخيرة الى سابق عهدها قبيل الأزمة في اوكرانيا بمستوى اسعار القمح ، فيما لاتزال اسعار الطاقة تتأرجح ومرشحة لمزيد من التصاعد مع امساك روسيا بمصير اوروبا العاجزة عن الاستغناء على النفط والغاز الروسيين حتى اللحظة .

تدفع الولايات المتحدة حلفائها الاوروبيين الى الاصطدام بروسيا وذلك يفرض تامين مصادر طاقة بديلة لأوروبا ، منطقة الشرق الاوسط تمثل حلقة مهمة في هذا السياق ، لكن الملف اليمني الساخن يشكل عقبة وقد يفشل كلية هذا الخيار المتاح لآنقاذ أوروبا، ومن هذا المنطلق سعت امريكا الى تبريده .

من جانبها رأت صنعاء في الهدنة فرصة لبناء السلام اذا كانت هناك جدية او متغيرات دولية قد تقود الى ذلك فينبغي الاستفادة منها كما يقول مسئولوها ، واختارت فرض الشق الانساني بدلا من الذهاب الى مفاوضات سياسية غير واضحة الملامح ، خاصة و شعبها تحت الحصار.

نصت الهدنة الاممية على فتح مطار صنعاء المحاصر بقرار من التحالف السعودي الامريكي ودون قرار دولي او مسوغ قانوني ، من المفترض ان تنتهي الهدنة في ال2 من اغسطس وقد جرى تشغيل 32 رحلة جوية بين مطار صنعاء ومطاري عمان والقاهرة ، 20 رحلة فقط نفذت حتى نهاية الهدنة في 2 اغسطس لتبقى 12 رحلة مفقودة ، اضافة الى تعطيل قوى التحالف وجهة القاهرة التي نصت عليها الهدنة فقط رحلة يتيمة جرت .

وزير النقل اللواء عبد الوهاب الدرة اعتبر ان تعطيل وجهة القاهرة نقض لنصوص الهدنة ، والمح الى ضغط سعودي واماراتي على مصر لوقف الرحلات بين مطاري صنعاء والقاهرة .

صنعاء استقبلت خلال الهدنة وفدا تقنيا مصريا عاين مطار صنعاء ولمس عن قرب سلامة الاجراءات الاساسية للمطار ، اشاد الوفد المصري باجراءات المطار الاساسية والمطابقة لمعايير الايكاو ، وبعد طول الحاح من صنعاء تقدم الجانب المصري بملاحظات هامشية ، فيما رحلات القاهرة عدن سيئون تعمل وهما مطاران اقل كفاءة بحسب اشتراطات الامن والسلامة في المطارات ، كان واضحا لصنعاء ان المصريين تلاعبوا بالوقت وهذا ما فسر خورج وزير النقل في حكومة الانقاذ بتصريح حاد اتهم فيه مصر بالخضوع لإملاءات خارجية ولتعطيل وجهة القاهرة صنعاء ، واعتبر ذلك نكث بنصوص الهدنة .

نوايات قوى العدوان لم تكن بسليمة منذ بداية الهدنة فسبق تعطيل وجهة القاهرة , تأجيل متكرر لرحلات صنعاء عمان لمدة شهر ، كما وضعت امام المرضى اليمنيين والمسافرين اشتراطات وتعقيدات لا يتطلبها قطاع الطيران في العالم ، ومع ذلك تجاوبت معها صنعاء املا في ان تكون الهدنة عتبة نحو السلام.

يتحدث الدكتور مطهر درويش عن تسفير نحو 1200 مريض مع مرافقيهم فقط نتيجة هذه التعقديدات المتمثلة في ناقل واحد ووجهة وحيدة هي الاردن لا يرغب بها كثير من المرضى نتيجة ارتفاع الاسعار ، اضافة الى تكاليف الترانزيت في الاردن للانتقال الى وجهات اخرى كالهند بقصد العلاج .

في الجانب البحري وامام اكبر ازمة وقود شهدتها المناطق المحاصرة على مدى عامين ونصف جرى الاتفاق على دخول 36 سفينة الى ميناء الحديدة ، لم يسمح سوى ل 20 فقط بالوصول الى الحديدة بعد ان جرى تكبيدها غرامات مع استمرار تحالف العدوان باحتجازها وقرصنتها لفترات اعلاها 20 يوما .

في الوقت الحالي هناك 5 سفن وقود وغاز محتجزة قبالة ميناء جيزان السعودي ، ومعلومات مؤكدة ان الرئيس المشاط رفض استقبال المبعوث الاممي هانس غروندنبرغ في صنعاء دون ان يفرج عن السفن الخمس .

بحسب المعلومات المتوافرة فإن هانس غروندنبرغ طلب لقاء عاجلا مع القيادة في صنعاء حاملا معه ما يمكن تسميته بعرض جديد من الطرف الاخر ردا على اشتراطات صنعاء لتجديد الهدنة التي تنتهي في ال2 من اغسطس القادم ، قبيل هذا الطلب سبق محافظ مارب سلطان العرادة وعضو مايسمى مجلس القيادة تقديم عرض الى لصنعاء باستعداده اعادة تشغيل وربط صنعاء مع محطة صافر الكهربائية المحطة الكهربائية الاكبر في اليمن ، اعتبر التحالف قطع غازية مارب عن صنعاء ومناطق تحت سيطرة حكومة الانقاذ الوطني بمثابة العقاب الجماعي للسكان على دعمه لحكومة الانقاذ والتفافهم حول الجيش واللجان الشعبية .

فتح الطرقات وهو الملف الانساني الثالث بحسب بنود الهدنة عانى التعثر بشكل كامل ، ذهبت صنعاء الى استنفاد اعذار التحالف ومرتزقته بشكل كبير ، قبلت بالتفاوض حول تعز ، فتحت طرقا من جانبها ، لكن الطرف الاخر قابل ذلك باطلاق النار على المواكب التي تحركت فيها باتجاه مدينة تعز عقب فتح صنعاء طريق الخمسين الستين مدينة النور ، حيث اطلق المرتزقة النار على طواقم الاعلاميين وكذا المدنيين الذين حاولوا استخدام الطريق .

والى جانب التلاعب ببنود الهدنة من قبل تحالف العدوان ، ظهر راعي الهدنة الاممي ممثلها في اليمن هانس غروندنبرغ غير نزيه في احاطاته لمجلس الامن ، حظي الرجل بفرصة استقباله في صنعاء على امل ان يشكل ذلك رافعة وحافزا للامم المتحدة لتغير من سلوكها المتسم بمحاباة تحالف العدوان طمعا في استمرار تدفق الاموال السعودية الى خزائن منظماتها ، اعربت صنعاء في اكثر من مقام للممثل الاممي عن امتعاضها ووجوب تعديل سلوكه والتزام مبادىء الوسيط النزيه ، لكن الرجل واصل التلاعب بحقائق الهدنة على الارض وتضليل مجلس الامن حتى نهاية الهدنة وخاصة فيما يتصل بمبادرات صنعاء لفتح الطرق في تعز حيث ذهب الممثل الاممي في احاطته الاخيرة بمجلس الامن حد التشكيك في جدوائيتها وطلب تجميدها بشكل مستغرب وصادم .

مع انتهاء الهدنة الاولى في ال 2 من يونيو الفائت قبلت صنعاء بتجديدها لشهرين اخرين وليس ل 6 أشهر مع ادخال بند اعادة الرواتب والدفع بصفقة تبادل الاسرى نحو الانجاز ، واصل التحالف المماطلة في هذين البندين ومواصلة التلاعب في البنود السابقة المتصلة بتسيير الرحلات الجوية من مطار صنعاء الى القاهرة وعمان وايقاف عملية قرصنة السفن ، لكن شيئا من ذلك لم يسر بالطريقة المشجعة تقول صنعاء ، فلا الرحلات الجوية استكملت ولا وجهة القاهرة انطلقت ، كما ان التحالف استمر بقرصنة سفن الوقود ، واستمر في التلاعب بملف الطرق ، واظهر عدم جديته في نقاش ملف الرواتب وانجاز صفقة الاسرى .

كان يفترض بالهدنة ان تكون عتبة لبناء السلام ، وذلك ما اريد لها منذ اللحظة الاولى ، لكن طرف التحالف هو من اضاع بعنجهيته وغروره تلك الفرصة وعليه ان يتحمل نتائج غيه وتلاعبه وفقا لمسئولين في صنعاء.

المزاج الشعبي يضغط باتجاه انهاء الهدنة واستئناف القتال ويؤكد مسئولون حكوميون في حكومة الانقاذ انه لا يمكن بأي شكل العودة الى الهدنة بشكلها الحالي.

لافتين الى ان القبول بفتح جزئي لميناء الحديدة ومطار صنعاء كان لإعطاء الثقة وتبديد المخاوف ، وليس تسليما بقانونية اغلاق تحالف العدوان للمطار والميناء باعتبار ذلك حقا انسانيا للشعب اليمني ولا يجب ربطه بالملفات العسكرية والسياسية .

ما من شك في ان تحالف العدوان اخطا الحسابات ، صنعاء في موقف اقوى لناحية القدرة العسكرية والروح المعنوية مقارنة بالوضع قبيل الهدنة او لحظة انطلاق العدوان في ال26 من مارس 2015م ، فيما البيئة المحيطة سلبية بالنسبة الى الولايات المتحدة وحلفائها الاقليميين والاوروبيين .

ثمة حقيقة ان مابعد ال 2 من اغسطس 2022م لن يشابه ماقبله سواء جددت الهدنة ام استؤنف القتال ، صنعاء ستفرض شروطها وتحالف العدوان معني بتقليل خسائره فقط في ظل الفشل في توحيد ادواته على الارض واستنفاد خياراته العسكرية على مدى 8 سنين ، وانشغال قائدة التحالف الولايات المتحدة وبريطانيا بالملف الاوكراني والصدام مع روسيا .

يتواج المبعوث الامريكي في المنطقة في محاولة لتجديد الهدنة الولايات المتحدة لاتريد الانشغال أكثر عن التفرغ للصين وروسيا ، وفي ذات الوقت هي لاتريد لمن تعتبرهم اعدائها واعداء ” اسرائيل ان ينعموا بالسلام ، وحتى الان جهوده تصطدم بجدار صلب بشروط صنعاء لفتح كامل لمطار صنعاء وميناء الحديدة دون قيود ، وتسليم المرتبات.

يجري الحديث عن وساطة المانية ، يتواجد حاليا مسئول الماني في العاصمة صنعاء ، لكن مسئولين في حكومة الانقاذ افادوا للثورة أن الهدنة بشكلها الحالي انتهت بالنسبة الى صنعاء ، وان على الاطراف المتوسطة ان تدرك انه لايمكن الصبر أكثر على تلاعب الطرف الاخر او استمرار الحصار ونهب الثروات من قبل تحالف العدوان ومرتزقته فيما المرتبات مقطوعه عن نحو مليون موظف حكومي.

المصدر : المسيرة نت – ابراهيم الوادعي

قد يعجبك ايضا