Herelllllan
herelllllan2

صنعاء تؤكد : معادلة منع نهب الثروات اليمنية انطلقت ولن تقف إلا باستعادة الحقوق السيادية

تقرير _ عبد الجليل الموشكي :

على أن الحقوق لا تُعطى، إنما تنتزع وتُأخذ بالقوة، تبني القيادة الثورية والسياسية إستراتيجيتها في التعامل مع المرحلة الراهنة، خصوصاً في ظل ما بعد الهدنة وحالة اللا سلم واللا حرب، ولا يعني تمديد الهدنة أو القبول بتمديدها توقف معركة التحرر والاستقلال، فهي مستمرة حتى تحرير آخر شبر من الأراضي اليمنية التي احتلها تحالف العدوان، وعمل على استغلال الثروات فيها لصالحه، بينما يحصل المرتزقة على الفتات.

أما بالنسبة لاستعادة الحقوق فيعمل المجلس السياسي والحكومة والوفد المفاوض بدأب، ويخوضون المعركة السياسية مع تحالف العدوان ومن ورائه الأمريكي، الذي طالما أمعن في حصار اليمنيين عبر أذنابه في تحالف الشر، ومع ذلك لم تقف الأمور عند السياسيين، حيث تدحرجت كرة اللهب، وبدأ العسكريون بتنفيذ مهامهم، ونحن هنا للوقوف على تفاصيل ضربتين تحذيريتين، لهما ما بعدهما من التداعيات، وتحملان ما تحملان من الرسائل والأبعاد والدلالات.

التحذيرية الأولى

في ٢١ أكتوبر الجاري، أطلقت القوات المسلحة اليمنية شرارة معركة استعادة الحقوق السيادية اليمنية المنهوبة ومنع نهبها واستغلالها، وإعادة توظيفها في ما يحفظ كرامة اليمنيين ويعيد صرف رواتبهم ويعمل على تحسين الجانب الخدمي، واندلعت تلك الشرارة بعملية تحذيرية لسفينة NISSOS KEYA، التي كانت تحمل علم دولة مارشال بحسب اللجنة الاقتصادية العليا، التي كانت قد حذرت من استمرار مسلسل النهب، وحررت مذكرات للشركات النفطية العاملة في المناطق المحتلة تخاطبها بقرار المنع، وتحذرها من عدم الالتزام بالتوجيهات.

السفينة NISSOS KEYA تجاهلت في البداية تحذيرات البحرية اليمنية، فهي أصلاً قدمت لنهب مليونيّ برميل من النفط اليمني الخام، تناهز قيمتها 186 مليون دولار، يتلقفها البنك الأهلي السعودي، ليصرف منها الفتات للمرتزقة الذين مكّنوا السعودية من هذا الحق السيادي، وأجبروا الشعب اليمني على الوقوف في طوابير الحصول على المشتقات النفطية، وحرموه من مرتباته وحاربوه اقتصادياً، وهم في معزلٍ عن معاناته التي يتكبّدها بسببهم منذ ثماني سنوات..

يوم ٢١ أكتوبر، القوات البحرية اليمنية تنادي على هذه السفينة التي قدمت لنهب النفط اليمني، ويرفض الطاقم حينها الرد، ويقترب حينها من ميناء الضبة النفطي، وإذا به يرى النيران أمامه تحول دون وصوله للميناء، فيغادر سريعاً، ويجيب القوات البحرية بالقول «نحن غادرنا لقد غادرنا نكرر نحن الآن في المياه الدولية»، وهناك ما يكشف أن القوة العسكرية هي الكفيلة باسترداد الحقوق، ومنع نهب الثروات، خصوصاً في التعامل مع لصوص أمعنوا في سلب اليمنيين مقدراتهم، وعلى رأسهم الأمريكي.

قبل العملية التحذيرية التي نفذتها القوات المسلحة، تؤكد المعلومات أن المبعوث الأمريكي ظل يعمل لأسبوعين من أجل السماح لهذه السفينة بنهب النفط، بيد أنه فشل في مساعيه، لترد عليه القوات المسلحة بعملية دقيقة بأبعادها ودلالاتها وتوقيتها ونوع السلاح المستخدم فيها، أوصلت رسالة مُفادها أن نهب النفط اليمني لم يعد متاحاً سواء للأمريكي أو لأذنابه، لكن الأحداث تكشف أن الأمريكي لم يستوعب بعد، أما عن السلاح فتؤكد مصادر أن القوات المسلحة استخدمت الصواريخ المجنحة الدقيقة.

بين الأولى والثانية

معلومات متقاطعة تؤكد أن القوات الأمريكية تسلمت ما يسمى ملف إدارة وتأمين الحقول والمنشآت النفطية في اليمن رسميا، وذلك خلال لقاء جرى مطلع الشهر الحالي، وجمع وفداً من القوات البحرية الأمريكية ومحافظ المرتزقة وقيادات عسكرية تابعة لحكومة الفنادق، وجرى إقرار ما أسموه بخطة تأمين المنشآت والحقول النفطية وأبرزها حقول المسيلة وميناء الضبة، وهنا ما يؤكد ضلوع الأمريكي مباشرة في نهب الثروة النفطية اليمنية وحرمان اليمنيين منها، فضلاً عن كونه الراعي الأول للعدوان على اليمن، والمستفيد الأكبر منه.

ساعات فقط منذ سريان مفعول معادلة منع نهب الثروة، بتنفيذ التحذيرية الأولى في ميناء الضبة، إلا ويغادر معظم مهندسي شركة «توتال» الفرنسية لمنشأة بلحاف شبوة، مؤكدين إيقاف نشاطهم تماماً واستعدادهم لمغادرة المحافظة، بحسب مصادر خاصة أكّدت أيضاً أن مغادرة المهندسين جاءت بسبب تهديدات أمنية، أبلغت بها الشركة جميع عامليها في اليمن، وتوتال الفرنسية كانت تعمل على نهب الغاز اليمني، وذلك لما له من أهمية بسبب أزمة الغاز في أوروبا على وقع الحرب الروسية الأوكرانية.

إثر عملية الضبة مباشرة، حكومة المرتزقة تعلن رسمياً توقف عمليات تصدير النفط، معلنة فشلها في إقناع سفينة أجنبية بشحن صادرات النفط للسوق الدولية، وعلى ذلك ترتبت تداعيات خطيرة أربكت حساب كبار اللصوص، الذين تعالى صراخهم وأذنابهم من مرتزقة اليمن، مروراً بتحالف العدوان ووصولاً إلى بريطانيا وأمريكا وفرنسا، وبالطبع مجلس الأمن، ومن الطبيعي أن تقلق أنظمة الاستكبار من إقدام اليمنيين على استعادة حقوقهم بالقوة، وبتر الأيادي التي تمتد إلى مقدراتهم بالسوء، وبالمقابل قوبلت العملية التحذيرية الأولى بإشادة كبيرة من اليمنيين، وعلى رأسهم الذين يقبعون في مناطق سيطرة الاحتلال..

وبعد خمسة أيام فقط من استهداف السفينة NISSOS KEYA بالقرب من ميناء الضبة، عمليات الإنتاج  في قطاع جنة الواقع في عسيلان شبوة، وتديره شركة هنت الأمريكية توقفت بشكل قسري، وإن تذرعت بامتلاء الخزانات في ميناء النشيمة على بحر العرب، أضف إلى ذلك شركة بترومسيلة المشغّلة لأكبر الحقول النفطية في حضرموت، أعلنت بعد العملية بأيام تعليق عملياتها مع امتلاء خزانات النفط في الضبة، ونيتها تسريح موظفيها جرّاء مخاوف من عجز عن سداد مرتباتهم، وإن امتلأت الخزانات فإن هناك من يمنع تصديرها ونهبها.

ممنوع النهب

في 29 من أكتوبر الماضي، بيانات الملاحة البحرية تظهر توجه سفينة نقل نفطية من ميناء الفجيرة الإماراتي باتجاه ميناء قنا في محافظة شبوة، وهو ذات الميناء الذي كان على موعد بعد أيام مع التحذيرية الثانية، وبحسب مصادر فإن السفينة أغلقت جهاز التتبع منذ انطلاقها، وبدخولها للمياه الإقليمية تعاملت معها البحرية اليمنية، واستجابت وبادرت بالمغادرة، إلا أن اللافت هو اسم السفينة «هانا»، وهو ذات اسم السفينة التي استثناها الرئيس المشاط من قرار المنع، قبل عملية الضبة بأيام، لأنها كانت تحمل شحنة نفطية خاصة بكهرباء عدن، وإن كانت هي ذات السفينة، فإن أساليب الخداع لا تمر على القوات المسلحة البتة.

«إن القوات المسلحةَ اليمنيةَ لن تتردد في القيام بواجبها في إيقاف ومنع أي سفينة تحاول نهب ثروات شعبنا اليمني، وأنها بعون الله قادرة على شن المزيد من العمليات التحذيرية دفاعاً عن شعبنا العظيم وحمايةً لثرواته من العبث والنهب، ونجدد التحذير لكافة الشركات المحلية والأجنبية بالامتثال الكامل لقرارات السلطة في العاصمة اليمنية صنعاء بالابتعاد عن أي مساهمة في نهب الثروة اليمنية»، هكذا خاطبت القوات المسلحة اليمنية اللصوص، فور إعلانها تنفيذ العملية التحذيرية الأولى، بيد أن هناك من لم يستوعب أن تحذيرات القوات المسلحة، دخلت حيّز التنفيذ وتحالف العدوان ومن ورائه الأمريكي والبريطاني أكثر من يعلم بذلك، إلا أن العائدات المهولة هي من تسيل لعاب اللصوص.

اتخذت صنعاء قرار منع نهب الثروات النفطية، حرصاً منها على تحويل عائدات النفط والغاز إلى مسارها الصحيح بصرف رواتب الموظفين المنقطعة بفعل العدوان، ونفذت تهديداتها بدقة واحترافية عالية، بينما عملت حكومة المرتزقة على الالتفاف على القرار السيادي لصنعاء، بفتح ميناء قنا المغلق منذ أشهر، لتهريب النفط، وما ذلك إلا بإيعازٍ أمريكي، وبالفعل قدمت سفينة لنهب النفط اليمني، بيد أن طموح المرتزقة بكسر إرادة صنعاء في منع مسلسل النهب، لم يتحقق وحدث ما حدث في ميناء الضبة النفطي بحضرموت قبل عشرين يوماً..

التحذيريةُ الثانية

في التاسع من نوفمبر الجاري، تقترب سفينة نفطية من ميناء قنا بشبوة أكثر فأكثر، لكن البحرية اليمنية بالمرصاد لكل لص جاء بحراً لسلب اليمنيين ثرواتهم، توجه لها عدة رسائل تحذيرية، ثم تمنعها من نهب النفط اليمني وتهريبه، وبذلك تفشل محاولة المرتزقة من الداخل والخارج، وعلى وقع هذه العملية التحذيرية الثانية التي تعلن عنها القوات المسلحة، تجدد الأخيرة تأكيدها على الالتزام بحماية الثروة الوطنية السيادية، باعتبارها من حقوق الشعب اليمني المظلوم، وعلى رأس تلك الحقوق مرتبات موظفي الدولة في كل المناطق اليمنية.

على هامش التداعيات والوجع الكبير الذي تحدثه العمليات العسكرية في نفوس اللصوص، يُذكر صدور بيان أمريكي فرنسي بريطاني يعتبر الهجوم على ميناء قنا إرهابي، ويدينه مشيراً إلى أنه أظهر فشل من وصفهم بالميليشيات البائس في منح اليمنيين الأولوية، وهنا ما يدعو للضحك ومحاولة لتبرئة الأطراف الدولية المتحكمة بقرار العدوان على اليمن، والحقيقة بدون رتوش هي أن من يعتدي على اليمنيين ويحاصرهم ويجوعهم، هو هذا نفسه الذي يعتبر دفاع اليمنيين عن حقوقهم وثرواتهم إرهاباً، ويعُد تهريب النفط وسرق عائداته «منح اليمنيين الأولوية»، حيث تذهب العائدات إلى البنك الأهلي السعودي.

البيان الأمريكي الفرنسي البريطاني يطالب أيضاً ب «وقف الهجمات فورًا والالتزام بالقانون الدولي»، وهو ذات القانون الذي يراعي مصالح القوى الاستكبارية، ويقف ورائه من يشرعن التدخل في شؤون الدول واحتلالها وإذلالها ومنازعتها حتى في أبسط حقوقها، لكن ذلك لا يغيّر في الواقع شيئاً، حيث تكفل كل المواثيق السماوية والوضعية، حق الشعب اليمني في انتزاع حقوقها بالقوة أو بغيرها.

تفرض القوات المسلحة المعادلات بالعمليات على مختلف الأصعدة، وتثمر عزاً ونصراً في كل المجالات، وإن كانت قوى العدوان المتمثلة في السعودية والإمارات بدأت الاستجابة لمطالب اليمنيين، لولا أن المبعوث الأمريكي وصل إلى المنطقة وأفشل الجهود، بحسب ما ذكر رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، الذي يصف أيضاً الدور الأمريكي في مسألة الهدنة بالخبيث والخطر، ويعتبره الطرف الذي لا يريد تجديد الهدنة، وهنا يتضح تحكم الأمريكي بقرار الحرب والسلم.

القادمُ أشدُّ وأنكى

في سياق استشراف القادم وما بعد العمليات التحذيرية، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية والاستطلاع، اللواء عبدالله الحاكم، أثناء حفل الهيئة بتخريج دفعة ضباط استخبارات في المنطقة العسكرية الخامسة، يؤكد «من الخطأ الركون إلى الهدنة أو التهدئة، والمطلوب تعزيز أنظمة وأدوات الردع عسكرياً واقتصادياً وعلى كل الصعد»، وفي هذا ما يشير إلى إمكانية بدء القوات المسلحة في تصعيد خياراتها ضمن معركة الحرية والاستقلال وانتزاع الحقوق، بما قد يشمل حتى عواصم دول تحالف العدوان، لا المناطق المحتلة في الجغرافيا اليمنية على وجه الخصوص..

اللواء عبدالله الحاكم يؤكد أيضاً أنه لا بد من رفع الحصار أو المواجهة، وأن المواجهة البحرية المتوقعة قد تكون من أشد المعارك مع تحالف العدوان، ويضيف «رسالتان بحريتان وصلتا العدو مفادهما أننا لن نبقى صامتين على معاناة شعبنا وبقاء الحصار، والرسائل القادمة ستكون أشد وأنكى»، وهنا رسالة ثالثة وقعها ربما أشد من الرسالتين البحريتين، فبعد أن وصل الوفد الوطني المفاوض إلى طريق مسدود مع العدو، على هذا الأخير أن يعي هذه الرسالة جيّداً، التي يطلقها رئيس هيئة استخبارات القوات المسلحة التي أذلت تحالف الشر في مختلف الجبهات، وطالت صواريخها ومسيَّراتها عواصمه، وأوجعته في عصب اقتصاده..

نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة العميد عبدالله عامر، يرى في تغريدة له على صفحته في تويتر، «أن أهمية منع محاولة نهب النفط من ميناء قنا تكمن في كونها جاءت بالتزامن مع زيارة السفير الأمريكي إلى حضرموت، كما أنها أيضاً تؤكد القدرة العملية النوعية على الاستمرار في تنفيذ الإجراءات المتخذة لمنع نهب الثروة، فضلاً عن كونها تجدد الالتزام تجاه حقوق الشعب في ثروته وعلى رأس تلك الحقوق المرتبات»، وفي هذا ما يعزز من المعركة السياسية لانتزاع الحقوق بالقوة من العدو.

عمليتان بما فيهما من العزيمة الإصرار على منع نهب الثروة، وتحويل العائدات لصرف مرتبات اليمنيين، تكشفان القدرة الاستخبارية والعسكرية العالية للقوات المسلحة، في رصد وتتبع كل محاولات النهب، مهما حاول المرتزقة الالتفاف على قرار المنع، كما أنهما بما ألقيتاه من انزعاج أمريكي وبريطاني وفرنسي، تفضحان قوى الاستكبار التي تقف وراء معاناة الشعب اليمني، وتعتبر منعه لنهب ثرواته إرهاباً، إلا أن اللافت هو ما يبدو بعد هاتين العمليتين، حيث قد تتحول من التحذيرية إلى التدميرية، إن قامرت أي سفينة بالاقتراب نحو الموانئ اليمنية لنهب النفط، وفي ذلك ما يشير أيضاً إلى إمكانية امتداد المعركة البحرية إلى موانئ العدو، وعلى الباغي تدور الدوائر.

قد يعجبك ايضا