Herelllllan
herelllllan2

أمريكا تثير بؤر التوتر في بحر الصين الجنوبي

يمانيون/ تقارير

عبدالعزيز الحزي

كالعادة تثير الولايات المتحدة الأمريكية بؤر التوتر في منطقة بحر الصين الجنوبي من خلال إنشاء تحالفات عسكرية ضد الصين تنذر بمواجهة عسكرية مستقبلية وتؤسس لنتائج جيوسياسية كارثية في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تسعى واشنطن تحت ذريعة حماية حلفائها في منطقة بحر الصين الجنوبي عبر سياسة الاحتواء الى تأجيج صراع دائم بين الصين ودول المنطقة وهو ما تعتقد أنه يعزز بقاء هيمنتها على دول المنطقة.

ويعتبر بحر الصين الجنوبي ساحة نزاع إقليمي بين عدَّة دول حول السيادة على أجزاء مختلفة منه، وقد تصاعدت حدَّة التوترات فيه خلال السنوات الأخيرة بسبب السياسة الأمريكية التي تثير مخاوف دول المنطقة من أن الصين تسعى للسيطرة عليه وفرض نظام دفاع جوي قد يؤدي إلى إحداث تغيير جذري للوضع القائم في المنطقة الأكثر سخونة في العالم.

وتشجع واشنطن حلفائها على إنشاء تحالفات دولية، وتوقيع اتفاقات أمنية وبناء قواعد ومناورات عسكرية بحجة الحد من النفوذ الصيني وهو ما يجعل الصين مُحاطاً بأحلاف عسكرية وهو الأمر الذي يهدد سيادة الصين الوطنية ومصالحها البحرية وينذر بمواجهة مستقبلية في المنطقة.

وتتهم الصين الولايات المتحدة بإذكاء التوتر وعسكرة المنطقة بتسيير دوريات وإجراء مناورات عسكرية مع دول المنطقة.

وتطالب الصين بأغلب مياه بحر الصين الجنوبي الغنية بالطاقة والتي تمر عبرها تجارة تقدر قيمتها بنحو خمسة تريليونات دولار سنويا.. وللدول المجاورة -بروناي وماليزيا والفلبين وتايوان وفيتنام- مطالبات في مياه بحر الصين الجنوبي أيضا.

وسبق أن رفضت الصين حكم محكمة لاهاي بعدم أحقية الصين في مياه بحر الصين الجنوبي وتعهدت بتجاهل الحكم وتقول إن قواتها المسلحة ستحمي سيادتها الوطنية ومصالحها البحرية وإن شعب الصين لديه تاريخ يمتد لأكثر من ألفي عام في بحر الصين الجنوبي وإنها أعلنت للعالم خريطة خط القطاعات التسعة عام 1948.

كما أكدت احترام الصين لحرية الملاحة والطيران في المنطقة واستعدادها لمحاولة حل النزاعات سلميا عن طريق محادثات مباشرة مع الدول المعنية.

ومع إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا تحالف “أوكوس” العسكري، وهو التحالف الثلاثي الأمني التاريخي الأبرز منذ الحرب العالمية الثانية في محاولة غربية لوقف المد الصيني المتزايد في المنطقة، استنكرت الصين الاتفاق واصفة إياه بغير المسؤول.. مؤكدة أن التحالف الغربي في البحر الصيني يقوض السلام والأمن في المنطقة ويزيد من سباق التسلح، متهمة الدول الغربية المشاركة في “أوكوس” بالرجوع إلى عقلية الحرب الباردة.

ويحد بحر الصين الجنوبي بروناي وكمبوديا وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايوان وتايلاند وفيتنام.. ويلعب البحر الجنوبي دوراً جيوسياسياً كبيراً في منطقة المحيط الهادئ والهندي، إذ يمر عبره العديد من السفن التجارية.

كما يعتبر بحر الصين منفذاً لإمدادات الطاقة لدول صناعية كبرى مثل كوريا الجنوبية واليابان، ويمتاز بحر الصين الجنوبي بوفرة الثروة السمكية والغاز والبترول مما يجعله بيئة خصبة للنزاع.

ويمر في البحر الصيني الجنوبي حوالي أربعة تريليونات دولار من إجمالي التجارة العالمية سنوياً، في وقت نقلت ناقلات النفط ما يقرب من 30 في المئة من النفط العالمي عبر البحر المتنازع عليه، ويكنز البحر الصيني أكثر من 190 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و11 مليار برميل من البترول.

واتهمت التقارير الأمريكية الصين بالسعي المتنامي إلى تحويل بحر الصين الجنوبي منطقة عسكرية من خلال المعدات العسكرية المتطورة التي شملت صواريخ مضادة للسفن ومدافع مضادة للطائرات وصواريخ أرض جو ومعدات التشويش الإلكتروني على الجزر الاصطناعية في المناطق المتنازع عليها.

ووسعت الولايات المتحدة تعاونها العسكري مع بلدان المنطقة حيث اجرت قواتها تدريبات عسكرية مع الفلبين بالإضافة الى إقامة كثير من دول المنطقة تدريبات عسكرية مشتركة، مثل إجراء إندونيسيا والولايات المتحدة أكبر تدريب عسكري مشترك باسم “درع جارودا” والتدريبات البحرية بين الهند وفيتنام في بحر الصين الجنوبي.

في السياق ذاته.. رغم أن أستراليا ليست طرفاً في نزاع بحر الصين الجنوبي وجيرانه، وبحكم موقعها الجغرافي، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين دفعوها الى الولوج إلى دائرة النزاع في المنطقة مع إعلانها إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا سابقا تكوين تحالف أمني جديد وصف بـ “التاريخي” في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

واعتبر مراقبون أن التحالف الغربي هو أبرز اتفاق أمني بين الدول الثلاث منذ الحرب العالمية الثانية إذ يسمح الاتفاق الجديد لأستراليا بامتلاك غواصة بالطاقة النووية للمرة الأولى باستخدام تقنية أمريكية، ويصف بعض المحللين الاتفاق بكونه واحداً من أكبر الشراكات الدفاعية بين الدول على الإطلاق.

كما وقعت أستراليا واليابان في 22/10/ 2022، اتفاقا أمنيا “تاريخيا” يهدف لمواجهة “بيئة استراتيجية تزداد قسوة”، ويقضي بتبادل المزيد من المعلومات الاستخباراتية الحساسة وتعزيز التعاون العسكري، من دون ذكر الصين أو كوريا الشمالية بالاسم، وقال الوزراء الياباني فوميو كيشيدا: إن الاتفاقية جاءت ردا على “بيئة استراتيجية تزداد قسوة”.

ووقعت أستراليا سابقا أيضاً على اتفاق مع الحكومة الإندونيسية يمكن الطرفين من إجراء تدريبات عسكرية مشتركة، وابتعاث الطلاب الإندونيسيين للأكاديميات العسكرية الأسترالية.

واستنكرت الصين الاتفاق الثلاثي واصفة إياه بغير المسؤول.. مؤكدة أن الاتفاق الجديد يقوض السلم والأمن في المنطقة ويزيد من سباق التسلح، كما اتهمت السفارة الصينية في واشنطن البلدان الشريكة بعقلية الحرب الباردة والتحيز الأيديولوجي.

ويرى مراقبون صينيون أن الاتفاق الجديد تحالف أنشأته الولايات المتحدة لتنفيذ استراتيجيتها بشأن منطقة المحيط الهادئ والهندي، مع التركيز على أهداف عسكرية أقوى.

وتؤكد الصين مرارا أنها ملتزمة دائما بالسلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي وبتسوية النزاعات مع الأطراف المعنية مباشرة عبر المفاوضات السلمية بناء على الاعتراف بالحقائق التاريخية وبما يتماشى مع القانون الدولي.

كما تؤكد الصين أن الرفض الأمريكي لمطالب بكين بشأن بحر الصين الجنوبي يثير التوترات في المنطقة بجزرها ومصايد الأسماك وموارد الطاقة والقواعد العسكرية وطرق التجارة على الساحل الجنوبي للصين وبين تايوان ودول جنوب شرق آسيا مثل فيتنام وإندونيسيا والفلبين.

 

  • نقلا عن سبأ
قد يعجبك ايضا