فيما إيران تحمي المنطقة من أتون الحرب.. العدو الصهيوأمريكي يواصل جرّها نحو الدمار
في لحظة إقليمية شديدة الخطورة، تتكثف التحركات الدبلوماسية الإيرانية بقيادة وزير الخارجية عباس عراقتشي، في مشهد يعكس بوضوح حرص طهران على تجنيب المنطقة الانزلاق نحو حرب شاملة، في وقت يواصل فيه العدو الصهيوأمريكي نهجه العدائي واستفزازاته المستمرة، ساعيًا إلى توسيع دائرة النار وتوريط المزيد من دول المنطقة في صراع مدمر لا يخدم سوى مشاريع الهيمنة والفوضى، لقد جاءت لقاءات عراقتشي مع سفيري المملكة العربية السعودية ودولة قطر عقب إعلان وقف إطلاق النار، لتؤكد أن إيران تمضي في مسار سياسي مسؤول يهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيارها، خصوصًا في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان ومحاولات واشنطن الإبقاء على بؤر التوتر مشتعلة, وقد شددت طهران بوضوح على أن أي وقف حقيقي لإطلاق النار يجب أن يشمل الساحة اللبنانية، معتبرة أن استمرار الاعتداءات هناك يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة بأسرها.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
إيران في موقع الحريص على السلام الإقليمي
تكشف هذه التحركات عن صورة مغايرة تمامًا لما تحاول الآلة الإعلامية الغربية ترويجه؛ فإيران اليوم تتحرك سياسيًا ودبلوماسيًا لتجنيب المنطقة كارثة حرب واسعة قد تمتد آثارها إلى كل العواصم الإقليمية، إن التواصل مع الرياض والدوحة لا يحمل فقط بعدًا دبلوماسيًا، بل يمثل رسالة استراتيجية مفادها أن طهران ترى أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأنها حريصة على بناء موقف إقليمي موحد يواجه محاولات جرّ المنطقة إلى مزيد من الدمار، وهذا المسار يعكس إدراكًا عميقًا بأن أي انفجار جديد، خصوصًا في لبنان، قد يفتح أبواب مواجهة لا يمكن السيطرة على تداعياتها سياسيًا أو اقتصاديًا أو أمنيًا.
النهج الصهيوأمريكي .. صناعة الحرب وتوسيع ساحاتها
في المقابل، يواصل العدو الصهيوني، بدعم أمريكي واضح، سياسة التصعيد العسكري في لبنان، عبر تكثيف الغارات والعمليات البرية، في محاولة لإبقاء المنطقة على حافة الانفجار، هذا النهج لا يمكن فصله عن الرغبة الأمريكية في إدارة المنطقة عبر الأزمات، وخلق ساحات استنزاف مفتوحة تستنزف شعوبها واقتصاداتها وتمنع أي مسار حقيقي للاستقرار، فاستمرار العدوان على لبنان بعد إعلان الهدنة يكشف أن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى فرض معادلة خطيرة عنوانها، تهدئة شكلية من جهة، وتصعيد ميداني من جهة أخرى.
محاولة توريط دول المنطقة في حرب مدمرة
الأخطر في المشهد الراهن هو السعي الأمريكي الصهيوني الحثيث إلى جرّ دول المنطقة إلى قلب المواجهة، سواء عبر الضغوط السياسية، أو عبر تحويل أراضي بعض الدول إلى منصات توتر وصراع، إن توسيع رقعة الحرب لا يستهدف طرفًا بعينه، بل يهدد الأمن الجماعي لدول المنطقة كافة، ويفتح الباب أمام انهيارات اقتصادية وأمنية كبرى، خاصة في ظل المخاطر المتصلة بممرات الطاقة والملاحة الدولية، ولهذا تبدو التحركات الإيرانية وكأنها محاولة استباقية لإغلاق أبواب الفتنة والحرب قبل أن تتسع دائرتها.
لبنان في قلب المعركة الإقليمية
التصعيد الصهيوني في لبنان يمثل اليوم أخطر نقاط الاشتعال في المنطقة، إذ يسعى الاحتلال إلى توسيع عملياته جنوبًا بما يهدد بتفجير الوضع على نطاق أوسع، ومن هنا جاء الإصرار الإيراني على إدراج لبنان ضمن أي تفاهم لوقف إطلاق النار، باعتبار أن تجاهل هذه الساحة يعني عمليًا الإبقاء على فتيل الحرب مشتعلًا.
ختاما ..
إن تحركات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي تعكس بوضوح نهجًا مسؤولًا يسعى إلى حماية المنطقة من مشروع الحرب الذي يدفع به العدو الصهيوأمريكي، وفي الوقت الذي تتحرك فيه طهران لاحتواء الأزمة وتثبيت التهدئة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي، بإسناد أمريكي، إشعال الجبهات ومحاولة جرّ المنطقة إلى حرب مدمرة يدفع ثمنها الجميع، إنها معركة بين منطق التهدئة وحماية الشعوب، وبين مشروع الفوضى والعدوان وتوسيع الحروب.