نَجَاح الحَبَشِيُّ.. الأَمِيْرُ الْمُؤَيَّدُ.. مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ.

[412 - 452هـ / 1022 - 1060م].

تُعَدُّ الدَّوْلَةُ النَّجَاحِيَّةُ إحدى أبرز الدُّوَل التي قامت في تهامة اليمن خلال القرن الخامس الهجري، وقد ارتبط قيامها بشخصيةٍ استثنائيةٍ استطاعت أن تنتقل من العبودية إلى تأسيس دولةٍ حكمت جانبًا مهمًّا من اليمن لأكثر من قرن وثلاثة عقود. وكان مؤسسها الأمير المؤيد نجاح الحبشي من الشخصيات التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ اليمن الوسيط، إذ أنهى حكم الدولة الزيادية، وأقام على أنقاضها دولةً جديدة اتخذت من زبيد عاصمةً لها، وأصبحت قوةً سياسيةً وعسكريةً بارزةً في تهامة.

وقد شهد عهده تحولاتٍ سياسيةً وعسكريةً كبرى، تمثلت في توطيد أركان الدولة النجاحية، وبسط نفوذها على معظم تهامة، ثم الدخول في صراعٍ طويل مع الدولة الصليحية الصاعدة، وهو الصراع الذي شكَّل أحد أهم فصول التاريخ اليمني في القرن الخامس الهجري.

ويتناول هذا الموضوع نشأة الدولة النجاحية، وسيرة مؤسسها الأمير المؤيد نجاح الحبشي، وظروف صعوده إلى الحكم، وأبرز أعماله وأحداث عهده، والصراعات التي خاضها، ثم وفاته، وما آلت إليه دولته بعد ذلك، مع إلقاء الضوء على أهم المحطات التي أسهمت في رسم ملامح هذه الدولة ومكانتها في تاريخ اليمن.

يمانيون/ صالح مقبل فارع. 

 

◆ نُبْذَةٌ عن الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ:

الدَّوْلَةُ النَّجَاحِيَّة [412 – 554هـ / 1022 – 1159م] هِيَ: إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ الخامس الْهِجْرِيّ، الحادي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [412هـ/1022م] في ذي القعدة 412هـ/شباط فبراير 1022م، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ، فِيْ مُحَافَظَةِ الْحُدَيْدَة، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: نَجَاح الحبشي، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا “زَبِيْد”، وَحَكَمَتْ تهامة، وَعَاصَرَت دولاً يمنية أُخْرَى، مثل: الزَّيْدِيَّة وَالصُّلَيْحِيَّة وَالزُّرَيْعِيَّة وَالْحَاتِمِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 137 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [412 – 554هـ / 1022 – 1159م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 7 أُمَرَاء، كلهم من سلالة نَجَاح الحبشي، وَهُمْ: مُؤَسِّس الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ الأَمِيْرُ الْمُؤَيَّدُ نَجَاحُ الحبشي [412 – 452هـ / 1022 – 1060م]، وابنه سَعِيْد الأَحْوَل [471هـ / 1079م]، وأبو الطامي جَيَّاش بن نَجَاح [472 – 498هـ / 1080 – 1105م]، وفاتِك الأول ابن جَيَّاش بن نَجَاح [498 – 503هـ / 1105 – 1109م]، ومَنْصُوْر بن فاتِك الأول ابن جَيَّاش [503 – 519هـ / 1109 – 1125م]، وفاتِك الثاني ابن مَنْصُوْر بن فاتِك الأول [519 – شَعْبَان 531هـ/ 1125 – مَايُو 1137م]، وفَاتِك الثالث ابن محمد بن فَاتِك الأول [531 – 553هـ/ 1137 – 1158]، وستة وُزَرَاء، وَهُمْ: أَنِيْسُ الفَاتِكي [503 – 517هـ /1109 – 1123م]، ومَنّ الله الفَاتِكي [517 – 524هـ /1123 – 1130م]، وزُريق الفَاتِكي [524 – 525هـ /1130 – 1131م]، وَمُفْلِح الفَاتِكي، أَبُوْ مَنْصُوْر [525 – 529هـ /1131 – 1134م]، وإقبال الفَاتِكي [529 – 531هـ /1134 – 1137م]، وآخرهم وأعظمهم سُرُور الفَاتِكي [531 – 551هـ /1137 – 1156م]، وكلهم عبيد من بِلاد الحبشة. ومن بعد مَنْصُوْر بن فاتك ضَعُفَ الأُمَرَاءُ، وتَحَكَّمَ فِيْ الدَّوْلَةِ الْوُزَرَاءُ، وأصبح الأَمِيْرُ لَا يحكم، بَلْ أَمِيْر شكليًّا وصوريًّا فَقَطْ، وكل الأُمُوْر منوطة بيد الْوُزَرَاء. وَانْتَهَتْ الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة عَامَ [554هـ/1159م] عَلَى يَدِ دولة بني مَهْدِي (الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة)، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ فاتك محمد فاتك النَجَاحي.

 

◆ نُبْذَةٌ عن الأمير نجاح الحبشي:

وهو الأَمِيْرُ الْمُؤَيَّدُ نَجَاحُ الحَبَشِيُّ، عبدٌ أسود من الحبشة، كان خادمًا وأحد عبيد الملك الزيادي مرجان فأصبح ملكًا ومسيطرًا على غرب اليمن، فهو مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ بزبيد وأول حُكَّامِهَا، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمُؤَيَّدِ”، قام بتأسيس دولته في زبيد في ذي القعدة 412هـ، الموافق: فبراير 1022م، وذلك بعد أن قضى على الدولة الزيادية بقتل مرجان آخر ملك زيادي ووزيره نفيس، فدخل نَجَاح زبيدًا واستولى عليها وملكها وأعلن نفسه سُلْطَانًا عَلَيْهَا، كَمَا أعلن قيام دولته، الدَّوْلَة المسماة باسمه: الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة التي حكمت تهامة اليمنية من أطراف الحجاز إلى باب المندب، وكانت زبيد هي العاصمة، واستمر حكمه 38 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [412 – 452هـ / 1022 – 1060م]، معاصرًا للدولة الصُّلَيْحِيَّة التي نشأت في صنعاء، واستمر الصراع بينهما فترة طويلة، ونشأت بينهما حروب ومعارك أهمها معركة الزرائب [450هـ/1058م]، إلى أن قضى عليه علي محمد الصليحي بأن سممه وهو في “الْكَدْرَاء” بواسطة جارية أهداها له الصليحي عام [452هـ/1060م]؛ فمات نجاح بسبب هذا السم؛ وَدُفِنَ فِيْ “الْكَدْرَاء”، وبعده بسنتين انقطعت الدولة النجاحية فترة من الزمن واستولت عليها الصليحية إلى أن أحياها من جديد جياش بن نجاح.

 

◆ صعود نجاح على العرش وتأسيسه لدولته:

قام نجاح باغتصاب الحكم في زبيد في ذي القعدة 412هـ، الموافق: فبراير 1022م، وذلك بعد أن قضى على الدولة الزيادية بقتل مرجان آخر ملك زيادي ووزيره نفيس، وقصة صعوده الحكم كالتالي:

لما مات السلطان الزيادي الحسين بن سلامة سنة [402هـ/1012م] تولى على حكم الدولة الزيادية بعده خادمه مرجان، وكان لمرجان عبدان حبشيان هما “نفيس” و”نَجَاح”، رباهما صغارًا؛ فلما كبرا أصبحا من رجال الدَّوْلَة المقربين؛ فولاهما مرجان عَلَى الدَّوْلَة عَلَى مفاصل دولته، فكان حظ “نفيس” أن يبقى فِيْ الْعَاصِمَة “زَبِيْد” كمستشار وصاحب الحضرة لمرجان، فأصبح الرجل الثَّانِي فِيْ الدَّوْلَة بالرغم من عدم كفاءته، بينما نَجَاح -وَهُوَ أكفأ من نفيس- فقد زُحزِح عن الْعَاصِمَة وَوُلِّي عَلَى مُدن: “الْكَدْرَاء”، وَ”المُهَجّم”، وَ”بِيْشَة”(1)، أي نصف تَهَامَة، من وادي سهام [بالقرب من الْحُدَيْدَة] حَتَّى حُدُوْد مكة. [“الْكَدْرَاء”: قرية تهامية خاربة بين المراوعة والمنصورية، وأخرى في وادي سردود، و”المُهَجَّم”: قرية تهامية كانت عامرة بالسكان؛ والآن خاربة على وادي سردود، تتبع مديرية الزيدية، محافظة الْحُدَيْدَة، و”بِيْشَة”: مدينة تهامية تتبع جيزان؛ هي الآن تحت الاحتلال السُّعُوْدِيّ].

وكان نفيس جبارًا غشومًا، فقام -أي نفيس- فِيْ عَام [407هـ/1016م] بقتل آخر طِفْل زيادي عَبْداللَّهِ بن عَبْداللَّهِ حفيد أبي الجيش الزِّيَادِي بطريقة شنيعة، وَذَلِكَ بأن عَمَر عَلَيْهِ وَعَلَى عمته جدارًا، فأدخلهما وحبسهما فِيْهِ وسقفه وبناه من جَمِيْع الجوانب، فماتا فِيْهِ وهما يناشدانه الحياة، وبموتهما انتهى ملك بني زياد، فقد كان الطفل آخر الملوك، وبهذا تكون الحكومة الزيادية قد اختتمت عهدها بمأساة، وكان “نجاح” غائبًا في الْبِلاد الشامية.

ولما بلغ “نجاح” خبر قتل الطفل الزيادي وعمته بهذه الطريقة الشنيعة، استنفر الناس لحرب نفيس وقتاله، فجهز جيشًا، ووقعت بينه وبين نفيس عدة معارك منها: معركتا: “رِمَاع”، و”فشال”، وهما على نَجَاح وانتصر فيهما نفيس، وَمَعْرَكَة العقدة هُزم فِيْهَا نفيس، وَأَهَمُّ مَعْرَكَة هِيَ مَعْرَكَة “العرق” الَّتِي انتصر فِيْهَا نَجَاح وَقُتِل فِيْهَا نفيس عَلَى أَبْوَاب زبيد، ثمَّ قتل مرجان وَكَانَ فِيْ “زَبِيْد”، بعد أن قُتل من الفريقين زهاء 5000 رجل، وبعد مَقْتَل نفيس ومرجان دخل نجاح زبيد وملكها، في ذي القعدة 412هـ(2)، الْمُوَافِق: شباط فبراير 1022م، وأعلن نفسه سُلْطَانًا عَلَيْهَا كَمَا أعلن قيام دولته، الدَّوْلَة المسماة باسمه: الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة، وبمقتل نفيس ومرجان انتهت الدَّوْلَة الزِّيَادِيَّة، وقامت عَلَى أنقاضها الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة وكان نجاح أول ملوكها(3).

 

◆ أَهَمُّ أَحْدَاثِ حُكم الأمير نجاح:

استطرادًا لما سبق، فإن نَجَاحًا بعد أن قضى على الدولة الزيادية وأسس الدولة النَّجَاحِيَّة بقيادته في زبيد [412هـ/1022م]، استقر له الوضع، ودانت له كل المناطق التي كانت تحت سلطة الدولة الزيادية، تهامة اليمن، وجعل عاصمته زبيد.

لم تكن دولة نَجَاح هي الدولة الوحيدة في اليمن، فهو لم يكن يحكم إلا جزءًا بسيطا في اليمن، وهي تهامة وزبيد فقط، وهناك دول أخرى موجودة في اليمن معاصرة لدولته، فعدن ولحج وأبين وحضرموت والشحر إلى بني معن، وسمدان والدملؤة وذخر والتعكر إلى بني الكرندي، وأما اليمن الأعلى فانقسم بين آل يعفر، وآل الضحاك، وبين أل أبي الفتوح، والزيدية: أولاد الإِمَام الهادي يحيى الرسي وأولاد الإمام القاسم بن علي العياني.

وبعد قِيَام الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بـ25 سنة تَأَسَّسَتْ فِيْ الشِّمَال الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة عَلَى يَد عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ فِيْ [439هـ/1047م]، فقامت بين الدولتين -الصليحية والنجاحية- الصراعات وَالْحُرُوْب، أَهَمّهَا: مَعْرَكَة الزرائب [450هـ/1058م](4)، وَفِي عَام [420هـ/1029م] توسعت الدولة النَّجَاحِيَّة فاستولت عَلَى غرب صَنْعَاء وذمار.

وبقي الأَمِيْر نَجَاح حاكمًا على الدولة النَّجَاحِيَّة 38 سنة، خلال الفترة: [412 – 452هـ- / 1022 – 1060م]، إلى أن سممه علي بن محمد الصُّلَيْحِيّ بواسطة جارية أهداها لَهُ عَام [452هـ/1060م]، وبعد مَقْتَل نَجَاح بسنتين استولى الصُّلَيْحِيّ عَلَى بلاد الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة ومن ضمنها الْعَاصِمَة زَبِيْد الَّتِي وَلَّى عَلَيْهَا صهره أسعد بن شهاب الصُّلَيْحِيّ؛ واختفت الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة فترة من الزمن؛ فهرب أولاد نَجَاح: سَعِيْد وجَيَّاش وَمَعَارِك إِلَى خلف البِحَار، جَزِيْرَة دَهْلَك(5)، [دَهْلَك: أرخبيل من الجُزُرِ تقع فِيْ الْبَحْر الأَحْمَر، كانت تتبع الْيَمَنَ ولكنها حَالِيًّا تتبع أريتريا].

 

◆ مُدَّةُ حُكْمِ نَجَاح ووفاته:

استمر نَجَاح حاكمًا لتهامة 38 سنة، خلال الفترة: [412 – 452هـ / 1022 – 1060م]، وَعَاصَرَهُ: علي بن مَعْنٍ، جَعْفَر بن الْقَاسِم الْعِيَانِيّ، أَبُوْ هَاشِم النفس الزَّكِيَّة، أَبُوْ الْفَتْح الدَّيْلَمِيّ، عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ رئيس الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة التي نشأت في صَنْعَاء، ونشأت بينهما حروب ومعارك، أهمها معركة الزرائب [450هـ/1058م]، إلى أن قضى عليه علي محمد الصُّلَيْحِيّ “مُؤَسِّس الدولة الصُّلَيْحِيَّة وموحد اليمن” بأن سممه وهو في “الْكَدْرَاء” بواسطة جارية أهداها له عام [452هـ/1060م]؛ فمات نجاح في هذه السنة [452هـ/1060م] بسبب هذا السم؛ وَدُفِنَ فِيْ “الْكَدْرَاء”، وَتَوَلَّى بعده ابنه سعيد الأحول بن نجاح.

 

◆ سقوط الدولة النجاحية مؤقتًا:

وبعد موت نَجَاح اشتد الخلاف داخل الأسرة فيمن يخلفه؛ وتولى أمر دولتهم الوليدة الأمير كهلان [أحد موالي نجاح] بوصفه الوصي عليهم، فوجدها الملك علي الصُّلَيْحِيّ فرصة للاستيلاء على تهامة وعلى كل البلاد التي كانت تحت سيطرتهم؛ ففي [454هـ/1062م] تحرك بجيشه من صنعاء نحو تهامة؛ وحاصرها من الجهات البرية الثلاث؛ فوقعت عدة معارك انتصر فيها الصليحي وسيطر على تهامة وزَبِيْد كلها؛ وطرد أولاد نجاح: سعيد وجَيَّاش ومُعارك وهو أكبرهم والذخيرة ومنصور فهربوا عبر البحر الأحمر إلى جزيرة “دَهْلَك”؛ فاستولى الصُّلَيْحِيّ على تهامة ثم على كل اليمن، ولكن سعيد الأَحْوَل بن نجاح اختفى؛ وهنا يكون قد قضى علي الصُّلَيْحِيّ على الدولة النَّجَاحِيَّة لفترة مؤقتة التي جاءت من خلف البحار واحتلت تهامة اليمن، غرب اليمن، وكانت مسنودة بآلاف المُقاتلين من السودان، والنوبة، والحبشة، ولكن سرعان ما تراجعت الدولة النَّجَاحِيَّة؛ فتسميم ملكها واندثارها بتلك النهاية المأساوية لم تكن خاتمة ذلك الصراع، حيث قام بعد فترة سعيد بن نجاح الْمَشْهُوْر بالأحول الذي استعاد المُلك بعد أن ثأر لأبيه وقَتل علي بن محمد الصُّلَيْحِيّ(6).

 

◆ الخلاصة:

الأَمِيْرُ الْمُؤَيَّدُ نَجَاحُ الحَبَشِيُّ (مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ بزبيد)، حَكَمَ 38 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [412 – 452هـ / 1022 – 1060م]، وهو الأَمِيْرُ الْمُؤَيَّدُ نَجَاحُ الحَبَشِيُّ، من الحبشة، كان خادمًا وأحد عبيد الملك الزيادي مرجان فأصبح ملكًا ومسيطرًا على غرب اليمن، فهو مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ بزبيد وأول حُكَّامِهَا، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمُؤَيَّدِ”، قام بتأسيس دولته في زبيد في ذي القعدة 412هـ، الموافق: فبراير 1022م، وذلك بعد أن قضى على الدَّوْلَة الزيادية بقتل مرجان آخر ملك زيادي ووزيره نفيس، فدخل نَجَاح زبيدًا واستولى عليها وملكها وأعلن نفسه سُلْطَانًا عَلَيْهَا، كَمَا أعلن قيام دولته، الدَّوْلَة المسماة باسمه: الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة التي حكمت تهامة اليمنية من أطراف الحجاز إلى باب المندب، وكانت زبيد هي العاصمة، واستمر حكمه 38 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [412 – 452هـ / 1022 – 1060م]، وَعَاصَرَهُ: علي بن مَعْنٍ، جَعْفَر بن الْقَاسِم الْعِيَانِيّ، أَبُوْ هَاشِم النفس الزَّكِيَّة، أَبُوْ الْفَتْح الدَّيْلَمِيّ، عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ رئيس الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة التي نشأت في صَنْعَاء، ونشأت بينهما حروب ومعارك، أهمها معركة الزرائب [450هـ/1058م]، إلى أن قضى عليه عَلِيٌّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ بأن سممه وهو في “الْكَدْرَاء” بواسطة جارية أهداها له الصليحي عام [452هـ/1060م]؛ فمات نجاح بسبب هذا السم؛ وَدُفِنَ فِيْ “الْكَدْرَاء”، وبعده بسنتين انقطعت الدولة النجاحية فترة من الزمن واستولت عليها الصليحية إلى أن أحياها من جديد جياش بن نجاح.

– الهوامش:

(1) “الْكَدْرَاء”: قرية يَمَنِيَّة تهامية خاربة بين المراوعة والمنصورية، كَانَتْ قديمًا عامرة، أَصْبَحت الآن خاربة، وأخرى في وادي سردود، والمُهَجَّم: قرية تهامية كانت عامرة بالسكان؛ والآن خاربة على وادي سردود، تتبع مديرية الزيدية، محافظة الْحُدَيْدَة، وبِيْشَة: مدينة تهامية تتبع جيزان؛ هي الآن تحت الاحتلال السُّعُوْدِيّ.

(2) الفضل المزيد 55، المفيد 85.

(3) تاريخ حضرموت للحامد صــ259، 287. وتاريخ المُطَاع 67. اللطائف صـ58.

(4) ذكر بعض المؤرخين أن وَقْعَة الزرائب فِيْ عَام [450هـ/1058م] الأصح أنها قبل هَذَا التَّارِيْخ، إذ في محرم من عام 450هـ نزل الصُّلَيْحِيّ لمحاصرة جَعْفَر الكرندي في قلعة السواء بالمعافر؛ كما ذكر ذلك صاحب سيرة الأميرين صـ109، ولعل وقعة الزرائب كانت عَام [447هـ/1055م] عندما استفتح الصُّلَيْحِيّ تهامة، والزرائب مدينة في تهامة الْيَمَن، والله أعلم. [الصُّلَيْحِيّون 83، المفيد 66، سيرة الأميرَين الجليلَين الشريفَين الفاضلَين، القاسم ومحمد ابنَي جَعْفَر بن الإِمَام القاسم بن علي العِيَانِي، (نص تاريخي يمني من القرن الخامس الهجري)، تأليف: مُفرِّح أحمد الربعي، تحقيق ودراسة: رضوان السيد وَعَبْدالْغَنِيِّ محمود العاطي، دار المنتخب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ – 1993م، صــ109].

(5) دَهْلَك: أرخبيل من الجُزُرِ تقع فِيْ الْبَحْر الأَحْمَر، كانت تتبع الْيَمَنَ ولكنها حَالِيًّا تتبع أريتريا.

(6) اللطائف 69، المفيد بتحقيق الأكوع صــ118، وفي النسخة الثانية بتحقيق حسن محمود وحواشي (كاي) صـ63، الصُّلَيْحِيّون 84، الفضل المزيد 56، غَايَة الأَمَانِيِّ 253.

 

– المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.

تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.

سيرة الأميرَين الجليلَين الشريفَين الفاضلَين، القاسم ومحمد ابنَي جَعْفَر بن الإِمَام القاسم بن علي العِيَانِي، (نص تاريخي يمني من القرن الخامس الهجري)، تأليف: مُفرِّح أحمد الربعي، تحقيق ودراسة: رضوان السيد وَعَبْدالْغَنِيِّ محمود العاطي، دار المنتخب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ – 1993م.

الصُّلَيْحِيّون والحركة الفاطمية في اليمن، تأليف: حسين بن فيض الله الهمداني اليعبري الحرازي، بالاشتراك مع الدكتور حسن سليمان محمود الجهني، منشورات المدينة، صنعاء، اليمن، الطبعة الثالثة 1407هـ – 1986م.

الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.

اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَار صَنْعَاء وَزَبِيْد وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمارة الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. حققه وضبط أعلامه وعلق عليه وقدم له بالإضافة إلى مقدمة وتعليقات الناشر الأول (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.

المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ اليمن)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م.

غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.

* * *

 

 

You might also like