مَنْصُوْر بن فاتِك بن جَيَّاش الحبشي. أمير تهامة، وخامس حُكَّام النَّجَاحِيّين.
[503 - 519هـ / 1109 - 1125م].
يُعَدُّ الأمير مَنْصُور بن فَاتِك الأول بن جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي خامس حكام الدولة النجاحية في زَبيد، وأحد أبرز أمرائها في القرن السادس الْهِجْرِيّ الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، تولّى الحكم سنة 503هـ/1109م عقب وفاة والده الأمير فاتك الأول، وكان لا يزال صغير السن، الأمر الذي جعل أعمامه ينازعونه السُّلْطَة، وجعل زمام السلطة الفعلية يقع في أيدي كبار القادة والوزراء من المماليك والعبيد الذين ورثهم عن أَبِيْهِ، ثم تعاظم نفوذ الوزراء حتى أصبحوا أصحاب القرار الفعلي في الدَّوْلَة، وقد استمر حكمه ستة عشر عامًا، شهدت خلالها الدولة النجاحية صراعات داخلية حادة، وحروبًا مع الدولة الصليحية بقيادة الملكة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، كما برز خلالها النفوذ الواسع للوزراء الذين أصبحوا أصحاب القرار الحقيقي في إدارة الدَّوْلَة، وانتهى حكمه باغتياله بالسم سنة 519هـ/1125م.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ نَسَبُهُ ونشأته ومكانته وَتَوَلِّيْهِ الحُكم:
هو الأمير مَنْصُوْر بن فاتِك الأول ابن جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي، من الأسرة النَّجَاحِيَّة التي جاءت من الحبشة وحكمت تهامة وَزَبِيْد واتخذت من زبيد عاصمة لَهَا مُنْذُ أَوَائِل الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ.
نشأ في بيت الإمارة، غير أن وفاة والده المبكرة جعلته يتولى الحكم وهو صغير السن، الأمر الذي أتاح للوزراء وقادة الدولة التدخل المباشر في إدارة شؤون الحكم، ف فهو الحاكم الخامس للدولة النَّجَاحِيَّة الَّذِي حكم تَهَامَة فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
◆ تَوَلِّيْهِ الحُكم:
تَوَلَّى مَنْصُوْر الحُكم وَهُوَ صغير السن، وَذَلِكَ بعد وَفَاة أَبِيْهِ سنة [503هـ/1109م](1)، حَيْثُ وبعد وفاة والده فاتك بن جَيَّاش سنة 503هـ/1109م، بايعه عبيد أبيه وأركان الدولة أميرًا رغم حداثة سنه، إلا أن هذا الأمر أثار طموح أعمامه، ولا سيما إبراهيم بن جياش وَعَبْدالوَاحِدِ بن جياش، اللذين رأيا أنهما أحق بالحكم.
خرج إبراهيم لمنازعته، فالتقى الطرفان في معركة الهُوَيْب، بينما استغل عَبْدالوَاحِدِ انشغال جيش منصور بالقتال، فأعلن خلع مَنْصُوْر واستولى على مدينة زبيد ودار الإمارة، وأعلن نفسه حاكمًا، وتملك الْبِلاد؛ وَكَانَ محبوبًا عند النَّاس.
فلما سقطت زبيد بيد عَبْدالوَاحِدِ هرب الأمير الصغير منصور بن فاتك إِلَى خارج الْمَدِيْنَة زَبِيْد حفاظًا عَلَى حياته؛ لتدخل الدَّوْلَة فِيْ واحدة من أخطر أزماتها السِّيَاسِيَّة.
◆ استعادة زبيد بدعم الدولة الصُّلَيْحِيَّة:
بعد مغادرته زبيدًا لجأ الأَمِيْر مَنْصُوْر مَعَ أَنْصَار أَبِيْهِ إلى المفضل بن أبي البركات بن أبي العلاء الوليدي الحميري أَمِيْر التعكر ووَزِيْر الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة واستجار بالملكة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ؛ فوافقت الْمَلِكَة أَرْوَى عَلَى دعمه وإعادته إِلَى عرشه مقابل الاعتراف بسيادة الدولة الصليحية وأداء جزء من إيرادات تهامة.
قاد المفضل بن أبي البركات حملة عسكرية بِقِيَادَةِ أسعد بن أبي الفتوح؛ فنجحت هَذَا الحملة فِيْ إِخْرَاج عَبْدالوَاحِدِ من زَبِيْد، وعاد الأَمِيْر منصور إلى الحكم، واستقرت له الإمارة من جَدِيْد؛ فحكم زبيدًا خِلال هَذِهِ المرحلة تحت النُّفُوْذ الصُّلَيْحِيّ، مَعَ التزامه بدفع ربع إِيْرَادَات الْبِلاد لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة(2).
أما عمه الثَّانِي إِبْرَاهِيْم بن جَيَّاش؛ فإنه لما رأى زبيدًا سقطت بيد أخيه عَبْدالوَاحِدِ ثم عادت بيد ابن أخيه منصور تخلى عَن الإِمَارَة، فهرب من تَهَامَة و”الهُوَيْب” وتوجَّه إلى أَمِيْر حَجُوْر الحسين بن أبي الحفاظ الحجوري(3)، وهو يومئذ بالحُرّيْث، وبنو أبي الحفّاظ من بني حريث بني شرحبيل من حاشد ثم من هَمْدَان، فاستقر إِبْرَاهِيْم عنده،
بعد أن قضى الأَمِيْر مَنْصُوْر عَلَى حركتي عَمَّيْهِ عَبْدالوَاحِدِ وَإِبْرَاهِيْم يكون الحُكم قد اسْتَقَرَّ الحكم لَهُ دون منافس أو منازع.
◆ طبيعة الحكم وَإِدَارَة الدَّوْلَة في عهده
بعد استعادة الحكم استقرت الأوضاع السياسية فِيْ تَهَامَة للأمير مَنْصُوْر بن فاتك دون منازع ولا منافسٍ، فظلت السُّلْطَة لَهُ ولوزراء من العبيد، ثمَّ لأولاده من بعده وعبيدهم(4).
ولكن السُّلْطَة الفعلية انتقلت تدريجيًا من الأَمِيْر إلى الوزراء من الْمَمَالِيْك والعبيد حَتَّى أَصْبَحَ الْوُزَرَاء العبيد هُمْ الحُكام الفعليون للبلاد، بينما أصبح الأمير يحتفظ بالمظاهر الرسمية للسلطة فقط.
◆ الأَمِيْر سُلطة اسمية فَقَطْ، وَالْوَزِيْر هُوَ الْحَاكِم الفعلي:
فَفِيْ فترة لاحقة أَصْبَحَ الأَمِيْر يملك ولا يحكم، بينما الْوَزِيْر يحكم فعليًّا، فكَانَ أَوْلاد مَنْصُوْر بن فاتك هم الأُمراء، وعبيدُه الْوُزَرَاء؛ وَكَانَ الأمر والنهي والقول والفعل بيد العبيد الْوُزَرَاء؛ أما الأُمَرَاء من آل فاتك فلم يكن بيدهم شيءٌ.
فأصبح الأمير يمثل الدولة في الخطبة والسكة والمراسم الرسمية، في حين كان الوزراء يتولون قيادة الجيش، وإدارة المال، وتعيين الولاة، وإقامة الحدود، وإدارة شؤون الحكم اليومية، وهو النظام الذي استمر حتى نهاية الدولة النجاحية.
قَالَ صاحب الْفَضْل المزيد: “فأما الأمراء فهم المنصور بن فَاتِك؛ ثم فَاتِك بن المنصور، وهو ابن الحُرَّة الصالحة “عَلَم”، ثم لما مات فَاتِك، ولها من منصور، انتقل الأمر إلى ابن عمه، واسمه أيضًا الفَاتِك بن محمد بن منصور بن فَاتِك بن جَيَّاش، سنة [531هـ/1137م]، قتلته عبيده سنة [553هـ/1153م]؛ وعنهم زالت الدولة إلى علي بن مهدي، الخارج باليمن في رجب سنة [554هـ/يوليو، تموز 1159م]، ولم يكن لأولاد فَاتِك بن جَيَّاش من الأمر سوى النواميس الظاهرة، من الخطبة لهم بعد بني العباس؛ والسكة والركوب بالمظلة في أيام الموسم، وعقد الآراء في مجالسهم؛ وأما الأمر والنهي والتدبير وإقامة الحدود وإجازة الوفود فلعبيدهم الوزراء، وهم عبيد فَاتِك بن جَيَّاش وعبيد أبيه منصور؛ قال عُمارة: وهم وإن كانوا حبشة؛ فلم تكن ملوك العرب تفوقهم في الحسب إلا بالنسب؛ وإلا فلهم الكرم الباهر، والعز الظاهر، والجمع بين الوقائع المشهورة والصنائع المذكورة، والله أعلم”، انتهى بالنص من “الفضل المزيد”(5).
◆ علاقاته السياسية وَالْعَسْكَرِيَّة:
شهد عهد منصور استمرار الصراع مع الدولة الصليحية، كما دخل في مواجهات متعددة مع القوى اليمنية المتنافسة، وظلت تهامة ساحةً للتنافس بين النجاحيين والصليحيين.
وبرغم هذه الصراعات، حافظت الدولة النَّجَاحِيَّة على سيطرتها على زَبِيْد وسواحل تهامة، واستمرت التجارة والنشاط الاقتصادي في المنطقة.
◆ وُزَرَاء مَنْصُوْر الْفَاتِكِيّ:
للأمير منصور وزيرًان عَلَى التَّوَالِي هُمَا: “أَنِيْسُ الْفَاتِكِيّ” [503 – 517هـ /1109 – 1123م]، ثمَّ “مَنُّ الله الْفَاتِكِيّ”، أبو مَنْصُوْر [517 – 524هـ /1123 – 1130م].
◆ “أَنِيْسُ الْفَاتِكِيّ” [503 – 517هـ /1109 – 1123م]:
تَوَلَّى أنيس الْفَاتِكِيّ الوزارة منذ بداية حكم منصور، وَبِالضَّبْطِ سنة [503هـ/1109م]، وكان قائدًا قويًّا شديد البأس، واشتهر بالشجاعة والكرم وكثرة انتصاراته. غير أن نفوذه ازداد حتى ضرب السكة باسمه، وقيل إنه همَّ بالاستقلال عن سيده، فاستدعاه منصور إلى وليمة، ثم أمر بقتله سنة 517هـ/1123م.
وبعد مقتله استولى الأمير على أمواله، واشترى جاريته الحبشية الحُرَّة عَلَم، فتزوجها، وأنجبت له ابنه وولي عهده فاتك الثاني، وأصبحت فيما بعد من أشهر نساء الدولة النَّجَاحِيَّة.
وَبِالتَّالِي يعتبر أنيس الْفَاتِكِيّ أوَّل وزراء آل فاتك، تَمَّ تَعْيِينه سنة [503هـ/1109م]، وهو وزير منصور بن فَاتِك بن جَيَّاش، كان جبارًا؛ غشومًا، مهيبًا، شجاعًا، مشهورًا، جوادًا، له مع العرب وقعات؛ انتصر فيها؛ فشمخت نفسه على الوزارة؛ وضرب السكة باسمه؛ وهمّ أن يفتك بمولاه؛ فلما علم مولاه منصور بن فَاتِك بذلك قتله في وليمة جهارًا؛ في سنة [517هـ/1123م](6)؛ وهو أول وزير يُقتل جهرًا، وبمقتله يكون الْوَزِيْر أنيس قد ظل فِيْ الْوَزَارَة 14 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [503 – 517هـ /1109 – 1123م].
وبعد مقتله استصفى الأمير منصور أمواله [أي أموال الوزير أنيس] وحريمه وسباهن؛ وممن صار إليه بالابتياع من ورثة أنيس المذكور جارية حبشية يقال لها “عَلَم” فتَسَرَّى بِهَا المنصور، فولدت له ولدًا يُدْعى فَاتِكا؛ وهي الحُرَّة الصالحة التي كانت تحج بأهل اليمن برًا وبحرًا في خفارتها من الأخطار والمكوس(7)، وكانت الحُرَّة “عَلَم” من أهل العقل والفضل والجين؛ وجعل الله فيها من الخير والسجاج والتُوُفِّيَق والبركة للمسلمين؛ ما تجاوز الوصف؛ بحيث لم يوجد في كثير من الرجال؛ كيف في النساء؛ وكانت كثيرة الحج والصدقة؛ وكان فيها تسديد الملك بحيث أن سيدها وأهل دولته لا يقطعون أمرًا دون مراجعتها، وكانت وفاتها سنة [545هـ/1150م](8).
◆ الْوَزِيْر “مَنُّ الله” الْفَاتِكِيّ، أبو مَنْصُوْر [517 – 524هـ /1123 – 1130م]:
بعد مقتل أنيس الفاتكي سنة [517هـ/1123م] تَوَلَّى الوزارة “مَنُّ الله الْفَاتِكِيّ“، وكان قائدًا شجاعًا تمكن من تحقيق عدة انتصارات عسكرية، منها هزيمة جيش ابن نجيب الدولة فِيْ مَعْرَكَة القرتب قرب زَبِيْد في آخر سنة 518هـ/ يناير 1125م، وَفِيْهَا قُتل من أَصْحَاب ابن نجيب الدَّوْلَة نحو 900 شخص في آخر سنة 518هـ/ يناير 1125م.
لكن نفوذ الْوَزِيْر اتسع سريعًا، وطمع في الاستيلاء على الحكم، فدس السم لسيده الأمير منصور، فتوفي سنة 519هـ/1125م، ثم نصب ابنه الطفل فاتك الثاني أميرًا، وأصبح هو الحاكم الفعلي للدولة.
وَلِذَلِكَ يمكننا القول بأن الْوَزِيْر “مَنّ الله الْفَاتِكِيّ” هو أبو منصور؛ يعرف بالشجاعة والكرم؛ وهو الذي هزم علي بن إبراهيم المصري المعروف بابن نجيب الدولة فِيْ مَعْرَكَة القرتب على باب زَبِيْد وقُتل من أَصْحَاب ابن نجيب الدَّوْلَة نحو 900 في آخر سنة 518هـ/ يناير 1125م.
وللوزير وقعة أخرى مع أسعد بن أبي الفتوح قُتل فيها من العرب ما ينيف على الألف؛ فشمخت نفسه على الوزارة؛ وسمت إِلَى الملك؛ فقتل سيده منصورًا بالسم؛ وجعل الملك لولده فَاتِك الذي أمه الحُرَّة “عَلَم”.
فلما قَتل “مَنُّ الله” الفَاتِكي مولاه منصورًا؛ وملك ابنها فَاتِك بن منصور؛ وهو إذ ذاك طفل صغير؛ وكان أبوه قد تُوُفِّيَ عن أكثر من 1000 سَرِيَّة؛ ألف جارية؛ أي 1000 امرأة؛ فاتصل بهن الوزير كلهن؛ أي تسرّى بهن؛ “ركبهن”؛ حتى لم تسلم منه غير الحُرَّة “عَلَم” يعني كان فاسق حق نسوان، ولم يقنع بالسراري حتى تعرض لبنات مواليه الأبكار؛ فشق ذلك على سائر العبيد؛ وعلى الحُرَّة “عَلَم”؛ ولم يقدر أحد على دفعه لشجاعته وهيبته؛ فقالت إحدى جواري “عَلَم” أنا أقتله؛ فقتلته بأن وافقت بأن تأتيه إلى مخدعه؛ فتسرى بها ولما كمل مسحت مذاكيره بخرقة مسمومة فمات من ساعته، ولم تكن في “مَنِّ الله” خصلة تُذَم سوى فسقه بالنساء، وكانت وفاته 5 جماد الأول 524هـ، الْمُوَافِق: 15 أَبْرِيْل، نَيْسَان1130م(9)، فَكَانَت مُدَّة وَزَارَة مَنِّ الله الْفَاتِكِيّ سبع سَنَوَات، خِلال الْفَتْرَة [517 – 524هـ /1123 – 1130م].
◆ مقتله الأَمِيْر مَنْصُوْر بن فاتك:
كانت نهاية منصور مأساوية؛ إذ اغتاله وزيره مَنُّ الله الفاتكي بالسم سنة [519هـ/1125م](10)، بعد ستة عشر عامًا من الحكم، في واحدة من أشهر حوادث الاغتيال السياسي في تاريخ الدولة النَّجَاحِيَّة.
وخلفه على العرش ابنه فاتك الثاني بن منصور، بينما انتقلت السلطة الحقيقية بالكامل إلى الوزراء، الذين أصبحوا أصحاب القرار السياسي والعسكري في الدولة.
◆ مُدَّة الحكم، وَالْعَاصِمَة وأبرز مَنَاطِق النُّفُوْذ:
بِمَا أن الأَمِيْر مَنْصُوْر استلم الحكم سنة [503هـ/1109م]، وَبِالتَّالِي يكون قد ظل فِيْ الحكم 16 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [503 – 519هـ / 1109 – 1125م]، وَكَانَتْ عاصمته مَدِيْنَة “زَبِيْد”، أما نفوذه فَكَانَ مسيطرًا عَلَى تَهَامَة، وغرب الْيَمَن، كان له وزيران: أنيس الفَاتِكِي، ومَنُّ الله الفَاتِكِي، وتقلدا معظم شئون الدولة، ودخل في حروب مع الدولة الصليحية والملكة أَرْوَى، وكما قُلنًا سَابِقًا تُوُفِّيَ مسمومًا عَلَى يَد وزيره سنة 519هـ / 1125م.
◆ أبرز ملامح عهده:
– تولى الحكم صغير السن بعد وفاة والده سنة 503هـ/1109م.
– واجه تمرد أعمامه على الحكم، وفقد زَبِيْد لفترة قصيرة.
– استعان بالدولة الصليحية والملكة أروى لاستعادة عرشه.
– استعاد زَبِيْد واستقر له الحكم حتى وفاته.
– شهد عهده بداية انتقال السلطة الفعلية من الأمراء إلى الوزراء.
– قَتَلَ وزيره أنيس الفاتكي بعد تضخم نفوذه.
– تزوج الحُرَّة عَلَم، التي أصبحت من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ الدولة النَّجَاحِيَّة.
– اغتاله وزيره مَنُّ الله الفاتكي بالسم سنة 519هـ/1125م.
– خلفه ابنه فاتك الثاني بن منصور.
◆ تقييم تاريخي:
يمثل عهد الأمير منصور بن فاتك مرحلة انتقالية في تاريخ الدولة النَّجَاحِيَّة؛ ففي عهده انتقلت السلطة تدريجيًا من الأسرة الحاكمة إلى الوزراء المماليك، الذين أصبحوا أصحاب النفوذ الحقيقي في إدارة الدولة، بينما احتفظ أمراء آل نجاح بالمكانة الاسمية والشرعية السياسية فقط. وقد أسهم هذا التحول في استمرار الدولة عدة عقود أخرى، لكنه أضعف مكانة الأسرة الحاكمة، ومهّد لاحقًا للصراعات الداخلية التي انتهت بسقوط الدولة النَّجَاحِيَّة سنة 554هـ/1159م على يد علي بن مَهْدِي.
◆ خلاصة:
كان الأمير منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح الحبشي خامس حكام الدولة النجاحية، وحكم تهامة وعاصمتها زبيد 16 سنة، بين سنتي [503 – 519هـ / 1109 – 1125م]، بدأ عهده بصراع على العرش مع أعمامه، واستعاد ملكه بدعم الدولة الصليحية، ثم شهدت دولته تصاعد نفوذ الوزراء حتى أصبحوا الحكام الفعليين. وقد انتهت حياته بالاغتيال بالسم على يد وزيره مَنِّ الله الفاتكي، في حادثة جسدت الصراع بين الأمراء والوزراء داخل الدولة النجاحية، ومهدت لمرحلة أصبحت فيها السلطة الحقيقية بيد الوزراء حتى سقوط الدولة بعد عقود قليلة.
◆ الهوامش:
([1]) غَايَة الأَمَانِيِّ 282، اللطائف 82، تَارِيْخ حَضْرَمَوْت للحامد 445، الفضل المزيد 64.
(2) الفضل المزيد 64.
(3) حَجُوْر: مَنْطِقَة كبيرة فِيْ الْيَمَن، تضم عدة مُدِيْرِيَّات، وتتبع حَاليًّا مُحَافَظَة حجة.
(4) الفضل المزيد 64.
(5) الفضل المزيد في أخبار زَبِيْد لابن الديبع صـ65.
(6) الفضل المزيد 68. تاريخ حضرموت للحامد 446.
(7) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ، مرجع سابق، صــ67.
(8) الفضل المزيد 68.
(9) الفضل المزيد 68.
(10) الفضل المزيد 68. تاريخ حضرموت للحامد 446.
◆ المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
* * *