رَاشِد بن أَحْمَد الدَّغَّارِ. رابع مُلُوكِ دَوْلَةِ آلِ الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْتَ.

[504 - 536هـ / 1110 - 1142م].

يُعدُّ الملك رَاشِد بن أَحْمَد الدَّغَّار أحد أبرز حكام دولة آل الدَّغَّار فِيْ مدينة شِبَام حضرموت خلال القرن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، وقد تولى الحكم بعد مقتل عمه الملك النعمان بن الدغار سنة 504هـ/1110م، ليصبح رابع ملوك الدَّوْلَة، واستمر في حكمه اثنتين وثلاثين سنة، وهي من أطول فترات الحكم في تاريخ الأسرة الدَّغَّارية، حيث حافظ خلالها على استقرار شبام واستمرار كيانها السياسي تحت مظلة الدولة الزُّرَيْعِيَّة التي كانت تبسط نفوذها على أجزاء واسعة من جنوب الْيَمَن، وفيما يلي نُبْذَةٌ عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

◆ الاسم والانتماء والمكانة:

ينتمي راشد إلى أسرة يمنية عريقة، فهو رَاشِد بن أَحْمَدَ بن الدَّغَّارِ بن أَحْمَدَ بن أبي العلا بن الدَّغَّارِ بن أبي الهزيل بن أبي النُّعْمَانِ بن الهزيل بن فَهْدٍ، وينتهي نَسَبُهُ إِلَى سَبَأٍ بن حَضْرَمَوْتَ بن سَبَأٍ، وهو نسب يعكس امتداد الأسرة إلى القبائل الحضرمية ذات الجذور العربية القديمة، التي كان لها حضور سياسي بارز في وادي حَضْرَمَوْت، وَهُوَ أحد ملوك وَحُكَّام الْيَمَن، ورابع ملوك آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت.

 

◆ تَوَلِّيْهِ الحُكْمَ:

تَوَلَّى راشد الحكم بَعْدَ أن قَتَل عَمَّهُ النُّعْمَان بن الدَّغَّار سَنَةَ [504هـ/1110م].

وَكَانَ توليه في مرحلة اتسمت بالتنافس بين القوى اليمنية والإقليمية، إلا أن إمارة شبام حَضْرَمَوْت استطاعت الاحتفاظ بإدارتها الذاتية، أي فَحَكَمَ شِبَامَ حَضْرَمَوْتَ حُكْمًا ذَاتِيًّا، مع الاعتراف بالسيادة السياسية للإمارة ثمَّ لِلدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة في عَدَن.

ويبدو أن سياسته اتسمت بالحكمة والمحافظة على التوازنات السياسية، الأمر الذي ساعد على استمرار الأمن والاستقرار في المدينة، واستمرار ازدهارها التجاري والعمراني، خاصة وأن شبامًا كانت من أهم مدن حضرموت ومركزًا اقتصاديًا مهمًا على طرق التجارة الداخلية.

 

◆ مُدَّة حُكْمِهِ:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ الملك رَاشِد بن أَحْمَد الدَّغَّار 32 سَنَةً، من سنة [504هـ/1110م]، إِلَى سنة [536هـ/1142م]، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [504 – 536هـ / 1110 – 1142م].

وخلال مدة حكمه، حافظت دولة آل الدغار على مكانتها بين الإمارات الحضرمية، واستمرت مؤسسات الحكم المحلية في أداء دورها، كما بقيت شبام محتفظة بمكانتها العلمية والتجارية، ولم ترد أخبار عن اضطرابات كبيرة أو صراعات داخلية هزت أركان الدولة في عهده، مما يشير إلى نجاحه في إدارة شؤون الإمارة طوال أكثر من ثلاثة عقود.

 

◆ تنازُلُهُ عَن الحُكْمِ:

انتهى حُكم الملك راشد بتنازُلِه عَن المُلكِ لابنه سنة [536هـ/1142م]، بعد أن أمضى 32 عامًا على عرش شِبَام حَضْرَمَوْت، وخلفه في الحكم ابنه أَبُوْ الرَّشِيْد، لتستمر بذلك دولة آل الدغار في حكم الْمَدِيْنَة.

 

◆ وَفَاته:

بعد أن تنازل عَن الحُكم عاش الملك راشد حَوَالَيْ أربعٍ وعشرين سنة، حتى تُوُفِّيَ سنة [560هـ/1164م]، بعد أن ترك بصمة واضحة في تاريخ الأسرة الدَّغَّارية وفي تاريخ حضرموت الوسيط.

 

◆ الأهمية التاريخية:

يُمَثِّلُ عهد الملك راشد بن أحمد الدَّغَّار مرحلةً من الاستقرار السياسي في تاريخ شبام حضرموت، إذ تمكن من الحفاظ على كيان دولته المحلية لمدة طويلة، مع الموازنة بين استقلال الإدارة الداخلية والولاء السياسي للدولة الزُّرَيْعِيَّة. وقد أسهم هذا الاستقرار في استمرار الدور الحضاري والاقتصادي لمدينة شبام، التي ظلت إحدى أهم الحواضر الحضرمية في العصور الإسلامية الوسطى، مما يجعل عهده من الفترات المهمة في تاريخ الإمارات الحضرمية.

 

◆ المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م، صـ419، وصـ519-520.
جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م، صـ388-389، 385، 390.

* * *

 

 

You might also like