الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ أَحْمَدُ بْن سُلَيْمَانَ.. (مُؤَسِّسُ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّالِثَة).
[532 - 566هـ / 1137 - 1170م].
يُعدُّ الإمام الْمُتَوَكِّل على الله أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد من أبرز الشخصيات السياسية والدينية والعلمية في تاريخ اليمن خلال القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، ومن أهم الحكام الذين تركوا أثرًا بالغًا في مسيرة الدولة الزيدية، إذ نجح في إعادة إحيائها بعد انقطاع دام أكثر من سبعين عامًا، فأصبح مؤسس الدولة الزيدية الثالثة كما وصفته المصادر التاريخية. وقد حكم قرابة ثلاثة وثلاثين عامًا في فترتين منفصلتين، استطاع خلالهما ترسيخ نفوذ الدولة الزيدية وتوسيع سلطتها في مناطق واسعة من شمال اليمن، معيدًا رسم الخريطة السياسية للبلاد في مرحلة اتسمت بالصراعات بين القوى اليمنية المتنافسة، وخاض حروبًا طويلة مع عدد من خصومه، وفي مقدمتهم الدولة الْحَاتِمِيَّة في صنعاء والإسماعيلية في نجران، حتى أصبحت دولته إحدى أبرز القوى السياسية في اليمن قبيل الغزو الأيوبي.
ولم تقتصر مكانته على الجانب السياسي والعسكري، بل كان إمامًا مجتهدًا وعالمًا ومؤلفًا، جمع بين القيادة الدينية والإدارة السياسية والقيادة العسكرية، واستمر تأثيره بعد وفاته من خلال الدولة التي أسسها، والتي واصل ابنه حكمها حتى سقوطها على يد الأَيُّوْبِيّين سنة 585هـ/1189م.
وفيما يلي نُبْذَة عنه وَعَنْ حياته، وشيء من حُكمه، ووفاته.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ نَسَبُهُ وَمَكَانَتُهُ:
هُوَ الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى الله أَحْمَدُ بْن سُلَيْمَانَ بن مُحَمَّدٍ بن الْمُطَهَّرِ بن عَلِيٍّ ابن الإِمَامِ النَّاصِرِ أَحْمَدَ ابن الإِمَامِ الْهَادِي إلى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ بن إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْمَاعِيْلَ بن إِبْرَاهِيْمَ بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ([1]).
يعتبر الإِمَام أَحْمَد أحد أبرز الشخصيات السِّيَاسِيَّة والعلمية فِيْ الْيَمَن فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، فهو أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، والإمام الـ21 هو من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا فِيْ الْيَمَن، وَمُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الثَّالِثَةِ، وأحد الأَئِمَّة الزَّيْدِيَّة العظماء، وأعلام أهل البيت عليهم السَّلام.
وبالإضافة إِلَى كونه حاكمًا سياسيًّا لَهُ دراية وحكمة، فقد كان عالِمًا مجتهدًا، لَهُ مكانة علمية بين عُلَمَاء عصره، فقد نشأ في بيت علم وإمامة، فإذا كَانَ فِيْ شبابه من كبار علماء الزيدية، فلا ضيرَ أن يصبح فِيْمَا بعهد إمامًا مجتهدًا؛ يُشارُ إِلَيْهِ بالبنان، وله مؤلفات، أَهَمّهَا: “أصول الأحكام“، مما جمع بين مكانة العالم وَالْحَاكِم.
◆ أَحْوَال الْيَمَن قبل صُعُودِه عَلَى الحُكْمِ:
عندما أعلن الإمام أحمد بن سليمان دعوته كانت اليمن تعيش حالة من الانقسام السياسي، إذ تقاسمتها عدة دول وإمارات مستقلة، أبرزها:
– الدولة الحاتمية الهمدانية في صنعاء.
– الدولة الزريعية في عدن.
– الدولة النجاحية في زبيد.
– إمارات حضرموت المختلفة.
– الأشراف في المخلاف السليماني.
– آل أبي الحفاظ في حجور.
– آل العياني في شهارة.
وفي ظل هذا الواقع استطاع الإمام أن يعيد إحياء الدولة الزيدية بعد انقطاع طويل، ويؤسس كيانًا سياسيًا جديدًا في شمال اليمن.
◆ دعوته إِلَى الإِمَامَةِ وَإِعْلان قِيَام الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّالِثَة:
بعد استشهاد الأمير علي بن زيد في السودة، توجه الإمام أحمد بن سليمان إلى الجوف، ومنها ادعى الإمامة في شهر صفر 532هـ([2])، الموافق: أكتوبر 1137م. فلما وصلت دعوته إلى بني عمومته في صعدة خذلوه، فخاطبهم قائلًا: “فإني لا أعلم أحدًا من أهل هذا البيت في زماننا هذا أحق بهذا المقام، ولا أحمل لأثقاله، ولا أصبر على أهواله الجسام، مني”([3])، ولكنه رغم خذلانهم له استمر في القيام، واستطاع أن يسيطر على بعض المناطق ويعيد الزيدية إلى الحكم، بعد انقطاع دام 72 عاماً، ولذلك يعتبر هو مؤسس الدولة الزيدية الثالثة.
– الاعتراف بدولته: ثم واصل الإمام أحمد بن سليمان مشواره في تأسيس دولته وتوسيع نفوذه، وكان ينتصر في معاركه، ولصموده وقوة صلابته لم يستطع أحد أن ينهي دولته الناشئة، بل أجبر الدولة الحاتمية على الاعتراف به وترسيم الحدود بينه وبينها؛ فكانت بركة “جَوْب” الواقعة في قاع البَوْنِ، عمران، هي الحد الفاصل بين الدولة الزَّيْدِيَّة والدولة الحاتمية، فالزَّيْدِيَّة من نجران شمالاً إلى قاع البَوْنِ جنوبًا، والحاتمية: من البَوْنِ شمالاً إلى ذمار جنوبًا مرورًا بصنعاء والمحويت وريمة، وأحيانًا كانت الدولة الزَّيْدِيَّة تتوسع فتصل عنس، ذمار، وكانت عاصمة الإمام أحمد هِيَ قرية “الخارد”، وظل الإمام يحكم دولته ويديرها لمدة 10 سنوات، إلى سنة [542هـ/ 1148م]، ثم قدَّم تنازله عن الحكم.
◆ الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الثَّالِثَةُ:
هِيَ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة؛ ولكنها بعد انقطاع الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة لفترة معينة؛ عادت هَذِهِ الدَّوْلَة إِلَى الوجود، وتَأَسَّسَتْ في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [532هـ/1137م]، بعد أن اقتطعت أجزاءً من الدولة الحاتمية، في محافظة صعدة، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، في محافظة صعدة، وكانت عاصمتُها مدينة صعدة [532هـ / 1137م] عاصمةً لها، ثم “الخارد” الجوف [545هـ/ 1150م]، وَحَكَمَتْ شمال الشمال اليمني، من بركة “جَوْب” الواقعة في قاع البَوْنِ، عمران، جنوبًا إلى نجران شمالاً، وأحيانًا كانت الدولة الزيدية تتوسع فتصل عنس، ذمار، وَعَاصَرَت أكثر من10 دول يَمَنِيَّة، أَهَمّهَا: الزُّرَيْعِيَّة، والصُّلَيْحِيَّة، والْحَاتِمِيَّة، والنَّجَاحِيَّة، والمهدية “بني مهدي”، والدعام، وآل أبي حفاظ الحجوري في حجور حَجَّة، والأشراف في المخلاف السليماني، وآل العياني في شهارة، وبداية الأيوبية..إلخ، وَاسْتَمَرَّتْ 52 عامًا، خلال الفترة: [532 – 585هـ / 1137 – 1189م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا شخصان فقط، هما: مؤسس الدولة الزيدية الثالثة الإمام المتوكل على الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [532 – 566هـ / 1137 – 1170م]، وابنه عماد الدين يحيى بن أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [566 – 585هـ / 1170 – 1189م]. وَانْتَهَتْ الدولة الزيدية الثالثة سنة [585هـ/1189م] على يَدِ الدولة الأيوبية (طغتكين بن أيوب الأيوبي)، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو عماد الدين يحيى بن أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ.
◆ بِدَايَة حُكمِهِ: [صفر 532هـ/أُكْتَوْبَر 1137م].
حَكَمَ الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان مرتين، في فترتين مختلفتين، الفترة الأولى بعد استشهاد الأمير علي بن زيد في السودة، إذ أعلن دعوته الأولى من الجوف، في شهر صفر 532هـ([4])، الْمُوَافِق: أكتوبر 1137م، فخذله بنو عمومته؛ فخاطبهم قائلًا: “فإني لا أعلم أحدًا من أهل هذا البيت في زماننا هذا أحق بهذا المقام، ولا أحمل لأثقاله، ولا أصبر على أهواله الجسام، مني”([5])، وَاسْتَمَرَّتْ 10 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [532 – 542هـ/ 1137 – 1148م]، وانتهت الأولى سنة [542هـ/ 1148م]، والفترة الثانية ابتدأت سنة [545هـ/ 1150م]، وذلك بعد اجتماع أشراف وعقلاء الزيدية في صفر 545هـ/ مايو 1150م([6]) في بلاد حاشد منطقة “مَدَر” بالقرب “ذِيْبِيْن” خارف “البون”؛ فنصبوا الإمام أحمد للمرة الثانية، فقَبِل الإمام ذلك، وَاسْتَمَرَّتْ هذه الفترة 20 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [545 – 566هـ/ 1150 – 1170م]، وانتهت بوفاته سنة [566هـ/1170م]، وكلا الفترتين اسْتَمَرَّتْ 33 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [صفر 532 – ربيع الثاني 566هـ/ أكتوبر 1137 – ديسمبر 1170م]، وبقيامه عادت الزَّيْدِيَّة إلى الحكم بعد انقطاع دام 72 عامًا، ويعتبر هو مؤسس الدولة الزَّيْدِيَّة الثالثة.
◆ فترات حُكْمِهِ:
حَكَمَ الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان مرتين، في فترتين مختلفتين:
– الفترة الأُوْلَى: [532 – 542هـ/ 1137 – 1148م]:
وابتدأت الْفَتْرَة الأُوْلَى في شهر صفر 532هـ([7])، الْمُوَافِق: أكتوبر 1137م، وَاسْتَمَرَّتْ عَشْرَ سَنَوَاتِ، من سنة 532هـ/1137م، إِلَى سنة 542هـ/1148م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [532 – 542هـ/ 1137 – 1148م]، ثمَّ ترك الحكم لمدة سنتين تَقْرِيْبًا.
– الفترة الثَّانِيَة: [545 – 566هـ/ 1150 – 1170م]:
ابتدأت الْفَتْرَة الثَّانِيَة سنة [545هـ/ 1150م]، وذلك بعد اجتماع أشراف وعقلاء الزيدية في صفر 545هـ/ مايو 1150م([8]) في بلاد حاشد منطقة “مَدَر” بالقرب “ذِيْبِيْن” خارف “البون”؛ فنصبوا الإمام أحمد للمرة الثانية، فقَبِل الإمام ذلك، وَاسْتَمَرَّتْ هذه الفترة عشرين سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [545 – 566هـ/ 1150 – 1170م]، وانتهت بوفاته سنة [566هـ/1170م].
وكلا الفترتين اسْتَمَرَّتْ 33 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [صفر 532 – ربيع الثاني 566هـ/ أكتوبر 1137 – ديسمبر 1170م].
وبقيامه عادت الزَّيْدِيَّة إلى الحكم بعد انقطاع دام 72 عامًا، ويعتبر هو مؤسس الدولة الزَّيْدِيَّة الثالثة.
◆ عاصمته:
كانت عاصمته هِيَ “الخارد“، وتوجد حَاليًّا في مُدِيْرِيَّة المُطِمَّةِ، مُحَافَظَة الجوف.
◆ مَنْطِقَة نفوذه:
استعاد الإِمَام الدولة الزيدية المفقودة، فحكم شمال الشمال اليمني، بعد ترسيم الحدود بينه وبين الدولة الحاتمية، فكانت بركة “جَوْبٍ” الواقعة في قاع البَوْنِ، عمران، هي الحدُّ الفاصل بين الدولة الزَّيْدِيَّة والدولة الحاتمية، فالزَّيْدِيَّة حدودها من نجران شمالاً إلى بركة جَوْبٍ جنوبًا، والحاتمية حدودها: من بركة جَوْبٍ شمالاً إلى ذمار جنوبًا، مرورًا بصنعاء والمحويت وريمة، وأحيانًا كانت الدولة الزَّيْدِيَّة تتوسع فتصل منطقة عَنْس، ذَمَار، وكان بحق قد أعاد للزيدية جزءًا من مناطقها التي أُخذت منها.
◆ توسيع نفوذ الدولة ونقل الْعَاصِمَة إِلَى “الخارد”[535هـ/1140م]:
بعد أن أسس دولته فِيْ 1137م، قَامَ الإِمَام أَحْمَد بعد ثلاث سَنَوَات من قيامه بالتوسع وزيادة النُّفُوْذ لدولته، فَفِي عَام [535هـ/1140م] واصل الإمام أحمد بن سليمان تثبيت أركان دولته، فنجح في بسط نفوذه على الجوف وصعدة ونجران([9])، كما هزم بني ربيعة([10]) الذين كانوا ينازعونه السيطرة على بعض مَنَاطِق نَجْرَان، كَمَا اتخذ مَنْطِقَة الخَارِدِ [الخارد توجد حَاليًّا في مُدِيْرِيَّة المُطِمَّةِ] بالجوف عاصمة لدولته، ومنها بدأ إدارة شؤون الحكم وتنظيم دولته النَّاشِئَة لمدة سنتين.
◆ إخماد تَمَرُّدِ صَعْدَة، وَمَعْرَكَة الجبجب [537هـ/1142م]:
شهدت سنة [537هـ/1142م] اضطرابات واسعة في صعدة وَنَجْرَان بعد تمرد عدد من القبائل عَلَى الإِمَام أَحْمَد، وخاصة قبائل “الحقل” و”يرسم” و”بني ربيعة” وخروج ابن عمه عَبْداللَّهِ بن محمد المهول، ثم أحمد بن يَحْيَى المهول الذي تمكن من السيطرة على مَدِيْنَة صَعْدَة، غير أن الإمام أحمد بن سُلَيْمَان تحرك سريعًا، وانتصر على خصومه في مَعْرَكَة الجَبْجَبِ [537هـ/1142م]، فقضى عَلَى التمرد واستعاد السيطرة على صَعْدَة، وأعاد هيبة الدولة في شمال الْيَمَن، ثمَّ اسْتَقَرَّتْ الأُمُوْر لمدة سنتين.
◆ اضطرابات داخلية في صَعْدَة [540هـ/1145م]:
انتشرت في صعدة خلال سنة [540هـ/1145م] الفتن وبعض أعمال الفساد والمنكرات القبيحة، وكانت مَدِيْنَة صَعْدَة آنذاك تحت ولاية آل الشمري، الأمر الذي شغل الإمام بمحاولة إعادة الأمن والاستقرار، إلى جانب مواصلة تثبيت نفوذ الدولة في المناطق الخاضعة له.
◆ انضمام الشيخ محمد بن عِلِيَّان إِلَى الإِمَام مما عزز نفوذ الدَّوْلَة [541هـ/1146م]:
شهدت هذه السنة [541هـ/1146م] انضمام الشيخ محمد بن عِلَيَّانَ إلى الإمام أحمد بن سليمان ومبايعته، وكان ذلك من أهم المكاسب السياسية والعسكرية للدولة؛ إذ كان ابن عِلَيَّانَ من أبرز زعماء القبائل، وأسهمت بيعته في تقوية مركز الإمام وتوسيع دائرة مؤيديه.
وَكَانَ ابن عليَّان من الشيعة الْمُطَّرَّفِيَّة من قَرْيَة وَقَش([11]) [وهي محل أثري من ناحية بني مطر غربي صنعاء، كانت مقرًا وقاعدة للمطرفية]؛ فبايع الإِمَام وتابعه، فتقوى الإمام به وبالمناطق التي تحت إمرته، بقي ابن عِلَيَّانَ مع الإمام حتى مقتله سنة [545هـ/1150م]، وبمقتله اشتعلت الحروب بين الإمام والسلطان حاتم.
◆ التنازُل عَن الإِمَامَة [542هـ / 1148م]:
بعد أن استعاد الدولة الزيدية المفقودة، وتم الاعتراف بها من قبل الدول اليمنية المجاورة، تنازل الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ عَنْ الإِمَامَة وتَنَحَّى عن الحكم الزَّيْدِي طواعية عام [542هـ/ 1148م]، وَذَلِكَ بعد عشر سنوات من اعتلائه المنصب، مُنهيًا بِذَلِكَ المرحلة الأُوْلَى من حكمه الَّتِي كَانَت مُدَّتها 10 سَنَوَات، خِلال الْفَتْرَة: [532 – 542هـ/ 1137 – 1148م]، وَيُعَدُّ هذا التنازل من الأحداث النادرة في التاريخ السياسي اليمني، إذ جاء في وقت كانت فيه الدولة لا تزال تواجه تحديات داخلية وخارجية.
وبعد تنازله ذهب الإِمَام إلى الخارد بالجوف، حيث إقامته المعهودة، واستمر كذلك لمدة سنتين إلى عام [545هـ/ 1150م]،
وبعد تنازله غابت الْقِيَادَة الْمَرْكَزِيَّة القوية لِلدَّوْلَةِ، فانكمشت الدولة الزيدية كَثِيْرًا وَاسْتَمَرَّتْ الْفَوْضَى والاضطرابات فِيْ الْبِلاد.
وَهُوَ مَا حدث سنة [543هـ/1148م]، إِذْ بِسَبَبِ غياب الإِمَام اندلع نزاع بين أهل يرسم وأهل صَعْدَة، وانتهى بانتصار أهل صعدة، وهو ما يعكس حالة الاضطراب التي شهدتها البلاد في غياب قيادة مركزية قوية.
◆ العودة إلى الإمامة وبداية الحرب مع الحاتميين [545/1150م]:
اجتمع أنصار الإمام في مؤتمر مَدَر بحاشد، وأعادوا اختياره إمامًا للمرة الثانية، فعاد إلى قيادة الدَّوْلَة، وفي العام نفسه قُتل الشيخ محمد بن عِلَيَّانَ، ثم اندلعت أولى المواجهات الكبرى مع السلطان حاتم، وتمكن الإمام من الانتصار في معركة بيت بَوْسٍ، ودخل صنعاء بعد هذا الانتصار، مما أعاد للدولة الزيدية قوتها ونفوذها.
◆ مؤتمر مَدَر بمنطقة حَاشِد:
بعد سنتين من تنازُل الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ من الإِمَامة، عقد العلويون والأشراف والزيدية مُؤتمرًا كَبيرًا في بلاد حاشد منطقة “مَدَر” جنب “ذِيْبِيْن” خارف “البَون” حضره 1800 منهم، وكبار أنصارهم في صفر 545هـ([12])، الموافق: مايو 1150م، تداعوا له من أغلب المناطق، وناقشوا فيه أسباب خمول دعوتهم، وانكماشة دولتهم، وتشاوروا للنظر فيمن يصلح للإمامة، وبتحشيد من الشيخ محمد بن عِلَيَّانَ الخولاني اختاروا أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ إمامًا مرة أخرى، وكان يومها في الخارد بالجوف، فقام بالإمامة الزَّيْدِيَّة مرة أخرى، ودانت له عمران والجوف وصعدة.
◆ عَوْدَة الإِمَام إِلَى الحكم لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَة:
وافق الإِمَام عَلَى عودته وَكَانَ يومها فِيْ الخارد بالجوف، فَقَامَ بالإمامة الزَّيْدِيَّة مرة أخرى، ودانت له عمران والجوف وَصَعْدَه، وَهَذِهِ هِيَ الْمرَّة الثَّانِيَة الَّتِي يستلم فِيْهَا الحكم.
وَاسْتَمَرَّتْ المرحلة الثَّانِيَة لِلْإِمَامِ 20 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [545 – 566هـ/1150 – 1170م]، حَتَّى وفاته سنة [566هـ/1170م].
فَكَانَ إِجْمَالِي مُدَّة حُكمه منذ أول المرحلة الأُوْلَى إلى وفاته بما فيها سنوات التنازل 33 سنة، خلال الفترة: [532 – 566هـ / 1137 – 1170م].
◆ مقتل الشيخ محمد بن عليان.
وَفِي نفس الْعَام [545هـ/1150م] الذي عاد فيه الإمام إلى الحكم، كَانَ مقتل الشيخ محمد بن عِلَيَّانَ أحد كبار علماء الْمُطَّرَّفِيَّة وله قوم كَثِيْر يتبعونه وصاحب الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ سنة [545هـ/1150م]([13])، في سوق بهمان، السُّهْمَان، بمنطقة “نِهْم” على يد رجل من قبيلة يام الشمالية الَّتِي تتبع الدولة الْحَاتِمِيَّة، والمتهم بقتله السلطان حَاتِم([14]) بن أَحْمَد -ملك الْيَمَن وَسُلْطَان صَنْعَاء وَالدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة- وسلمة بن الحسن الشهابي، فأذكى مَقْتَل ابن عليان الصِّرَاع بين الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بِقِيَادَةِ الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان، وَالدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة بِقِيَادَةِ السُّلْطَان حَاتِم، فاشتعلت بينهما حُرُوْب وصراعات سنذكر أَهَمّهَا تباعًا.
◆ اندلاع الْحُرُوْب بين الإِمَام والسلطان حاتم.
اتهم الإِمَام أَحْمَد الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة بقتلها صاحبه ابن عليَّان، كَمَا ذكرنا سَابِقًا، فأعلن الإِمَام الْحَرْب عَلَى الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة وسلطانها حاتم بن أَحْمَد عمران مفضل اليَامِيّ، فقامت بينهما عدة حُرُوْب وصراعات، وكانت سجالاً، سنذكر أَهَمّهَا تباعًا، مِنْهَا: مَعْرَكَة “بَيْت بَوْسٍ”، وَكَوْكَبَان، والرغام، والقليس، والشرزة، وَكَانَ أوَّل صدامٍ بينهما هُوَ مَعْرَكَة بيت بَوْسٍ.
◆ معركة بيت بَوْس [545هـ/1151م]:
اسم الْمَعْرَكَة: مَعْرَكَة “بَيْت بَوْسٍ”.
طرفا الْمَعْرَكَة: كَانَتْ الْمَعْرَكَة بين جيش الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان إمام الزَّيْدِيَّة، وبين جيش الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة بِقِيَادَةِ السُّلْطَان حَاتِم.
الزمن: سنة 545هـ، الْمُوَافِق: 1151م.
الْمَكَان: “بَيْت بَوْسٍ”، ضَوَاحِي صَنْعَاء الْجَنُوْبِيَّة.
النتيجة: انتصار الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان، وهزيمة السُّلْطَان حَاتِم، ودخول الإِمَام صَنْعَاء وَالسَّيْطَرَة عَلَيْهَا، وطرد حَاتِم مِنْهَا.
الأَحْدَاث: للثأر من قاتل الشَّيْخ ابن عليان حرك الإمام أَحْمَد بن سليمان جيشًا ضد السُّلْطَان حاتم، وانضمت لمُناصرته قبائل بني شهاب، وحضور، وجنب وغيرها، ولأن الشيخ القتيل ابن عليان كَانَ واحدًا من كبار علماء المُطرَّفيَّة، فتبعًا لذلك فقد انضمت لمناصرة ومساندة الإِمَام أَحْمَد جماعة الْمُطَّرَّفِيَّة المنتمي إِلَيْهَا ابن عليَّان، وَكَانَ عددهم بـ1400 مُقاتل، وكانوا -حسب شهادة كثير من المُؤرخين- دعامة دَعْوَة الإِمَام أَحْمَد الثانية، وكان زعيمهم محمد بن عَبْداللَّهِ الشهير بـ(العفيف) من أبرز أنصاره، ولولاهم ما توغل جنوبًا، وقد اختلفوا فيما بعد، ورد لهم الجميل بأنْ كفّرهم، وقال عنهم: “المُطرَّفية جمعوا أخبث الخصال مُخالفين للبرية.. خرجوا من جملة المسلمين، وفارقوا أهل ملة الإسلام، فلا يحل مناكحتهم ولا ذبائحهم..”([15]).
بينما جهز السُّلْطَان حاتم بن أَحْمَد جيشًا مماثلاً من همدان وسنحان ونهد وغيرهم.
فالتقى الجيشان في بيت بوس (جنوب صنعاء)، وفي نهاية العام الهجري [545هـ/1150م]([16]) وقعت المعركة بينهما، وكان هذا أول صدام بين الدولتين الزيدية والحاتمية، وكانت معركة “بَيْت بَوْسٍ” أول معركة بينهما، فانتصر الإِمَام في هذه المعركة ودخل صَنْعَاء، وانتزعها من الحاتميين، واستعمل عليها القاضي جعفر بن عَبْدالسَّلامِ وطُرد السلطان حاتم من صَنْعَاء إلى “المنظر”، ولبث على تلك الحال مدة من الزمن([17]).
أما الإِمَام فبعد سَيْطَرَته عَلَى صَنْعَاء فإنه تقدم فِيْ سَيْطَرَته عَلَى المدن الْيَمَنِيَّة الأُخْرَى غربًا وجنوبًا، فتتابعت المعارك بين الإمام وحاتم، وكانت سجالاً بينهما دون أن يقضي أحدهما على الآخر.
◆ مَعْرَكَة كَوْكَبَان [546هـ/1151م]:
بعد أن انتصر الإِمَام أَحْمَد فِيْ مَعْرَكَة “بَيْت بَوْسٍ” وَسَيْطَرَ عَلَى صَنْعَاء، خرج جيش الإِمَام من صَنْعَاء وتقدم غربًا فسيطر عَلَى كل تِلْكَ الْمَنَاطِق حَتَّى وصل كَوْكَبَان سنة [546هـ/1151م]، وَفِيْهَا وقعت مَعْرَكَة كَوْكَبَان [546هـ/1151م]([18]) بينه وبين السُّلْطَان حَاتِم، انتصر فِيْهَا حَاتِم.
◆ مَعْرَكَة رغام [546هـ/1151م]:
ثم تمردت قبيلة همدان على الإِمَام وانضمت لحاتم، فجهز حاتم جيشًا لمقاتلة الإِمَام وخاصة بعد أن انضم إليه -أي حاتم- عَبْداللَّهِ بن يحيى، فأرسل الإِمَام جيشًا بقيادة علي بن يَحْيَى؛ فوقعت بين الجيشين معركة وحرب في [546هـ/1151م] في منطقة رغام وسميت المعركة باسمها، مَعْرَكَة رغام [546هـ/1151م]، انهزم فِيْهَا جيش الإِمَام، وانتصر فِيْهَا جيش حاتم، وبعد هزيمة الإِمَام خرج من صنعاء وفقد السَّيْطَرَة عَلَيْهَا، فدخلها حاتم وسيطر عليها، ونزل الإِمَام ذمار.
◆ مَعْرَكَة القليس [546هـ/1151م]:
ثمَّ وقعت بين الإِمَام وَحَاتِم مَعْرَكَة القليس([19]) [546هـ/1151م]، فِيْ شهر جماد الثاني 546هـ([20])، الْمُوَافِق: سبتمبر 1151م، بمنطقة القليس، بني مَطَر، غرب صَنْعَاء، انتصر فيها حاتم وانهزم الإِمَام.
◆ إعادة تنظيم الدَّوْلَة [547هـ/1152م]:
بعد أن وقعت بينهما مَعْرَكَة القليس أمضى الإمام أَحْمَد الْفَتْرَة الَّتِي بعدها [547هـ/1152م] متنقلًا بين ثلاء وخولان وذمار ورداع والعرش لتجديد ولاء القبائل وتنظيم قواته لمواجهة حَاتِم مرة أُخْرَى.
ولكن حَاتِم اسْتَطَاعَ أن يُخَذِّلَ بعض الْقَبَائِل بعد أن أرسل لَهُمْ أموالاً عَن نصرة الإِمَام أَحْمَد، كَمَا حدث فِيْ الْعَرْش، الَّتِي كَانَ الإِمَام مقيمًا فِيْهَا، حَيْثُ استجاب أهل الْعَرْش لحاتم فتخلوا عنه؛ ولما رأى الإِمَام تخليهم عنه خرج من الْعَرْش وتوجه إِلَى عمران، وَمِنْهَا إِلَى الخارد، الجوف، وهي مكان هجرته المعروفة([21])؛ فأقام هُنَاكَ إِلَى أن عُقِدَ أوَّل صُلحٍ بينه وبين السلطان حاتم في بني صُرَيْم([22])، فتوقفت الحرب مؤقتًا.
◆ الصلح الأَوَّل بين الإِمَام أَحْمَد وَالسُّلْطَان حَاتِم [547هـ/1153م]:
بعد أن وقعت بينهما مَعْرَكَة القليس تَمَّ الصلح بين الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان وبين السُّلْطَان حَاتِم وَكَانَ انعقاد هَذَا الصلح فِيْ شهر ذي الحجة 547هـ، الْمُوَافِق: شباط، فبراير 1153هـ، في بلاد حاشد، بَنِي صُرَيْمٍ([23])، وَكان هَذَا هُوَ أوَّل صُلحٍ بينهما منذُ أن تحاربَا، فهدأت الْحُرُوْب بينهما فترة من الزمن.
وبعد أَرْبَع سَنَوَات من الهدوء انتقض الصلح بين الإِمَام أَحْمَد وَالسُّلْطَان حَاتِم؛ فتجددت الْمَعَارِك بنيهما، ووقعت بينهما معركة نجد الشرزة [552هـ/1157م]، بقاع الشرزة، سنحان صنعاء، في شعبان 552هـ/ سبتمبر 1157م، انتصر فيها الإمام وسيطر على صنعاء مرة أخرى بعد إخراج السُّلْطَان حاتم منها، [سنذكر مَعْرَكَة نجد الشرزة لاحِقًا بشيء من التفصيل]، وبعد مَعْرَكَة نجد الشرزة تَمَّ عقد الصلح بينهما مرة أخرى.
◆ مَعْرَكَة غيل جلاجل [549هـ/1154م]:
وَفِي سنة [549هـ/1154م] قاد الإمام أَحْمَد حملة عسكرية إلى نَجْرَان، لتأديب الإِسْمَاعِيْلِيَّة، وَفِيْهَا وقعت مَعْرَكَة غيل جلاجل [549هـ/1154م]؛ انتصر فِيْهَا الإِمَام عَلَى الإِسْمَاعِيْلِيَّة.
اسم الْمَعْرَكَة: مَعْرَكَة “غيل جلاجل”.
طرفا الْمَعْرَكَة: الطرف الأَوَّل: الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بِقِيَادَةِ الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان، الطرف الثَّانِي: الطائفة الإِسْمَاعِيْلِيَّة المتواجد فِيْ نَجْرَان بِقِيَادَةِ قبيلَتَي: “يَام” و”الخانق”.
الزمن: أوَّل رجب 549هـ([24])، الْمُوَافِق: 10 سِبْتَمْبَر 1154م.
الْمَكَان: مَنْطِقَة غيل جلاجل، نَجْرَان.
النَّتَائِج: انتصار الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان عَلَى الإِسْمَاعِيْلِيَّة.
الأَحْدَاث: تعتبر مَعْرَكَة غيل جلاجل [549هـ/1154م] من المعارك المشهورة التي وقعت قديمًا في اليمن، بين الزيدية بقيادة الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، وإسماعيلية نَجْرَان بقيادة يام والخانق، في منطقة غيل جلاجل، وتوجد في نجران وعسير حاليًّا، في أوَّل رجب 549هـ([25])، الْمُوَافِق: 10 سِبْتَمْبَر 1154م، انتصرت فيها الزيدية والإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ وانهزمت فيها الإسماعيلية الباطنية ويام.
◆ تأديب أسعد بن حسن: وَفِي نفس الْعَام [549هـ/1154م] قام الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ بتأديب صاحب شوابة وسفيان أسعد بن حسن.
◆ الصراع في المخلاف السُّلَيْمَانِيّ [550هـ/1155م]:
استمرت الخلافات السِّيَاسِيَّة والعسكرية بين الإمام أَحْمَد والشريف وهاس بن غانم صاحب الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ سنة [550هـ/1155م]، ولم تصل هذه المواجهات إلى حسم نهائي، لكنها ظلت تؤثر في استقرار الحدود الغربية للدولة.
◆ خروج صعدة من طاعة الدَّوْلَة [551هـ/1155م]:
وَفِي سنة [551هـ/1155م] شهدت مَدِيْنَة “صَعْدَة” اضطرابات جديدة فاستعر الخلاف بين سكانها وبين الإِمَام أَحْمَد، فحاصرهم الإِمَام سبعة أشهر، وانتهت هَذِهِ الاضطرابات بالمصالحة بين الإِمَام وأهلها، وخروج مَدِيْنَة صَعْدَة من سلطة الإمام بعد حصارها ثم مصالحة أهلها،
استغل السلطان حاتم هذه الأحداث فأعلن عملية توسيع لنفوذه عَلَى حساب الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة، فَقَامَ حَاتِم بالسيطرة عَلَى هَمْدَان صَنْعَاء، بعد أن طرد عُمال وَوُلاة الإِمَام مِنْهَا؛ علم الإِمَام بِذَلِكَ فَقَامَ بإنهاء الحصار عَلَى مَدِيْنَة صَعْدَة، وتصالح مَعَ أهلها، فخرجت صَعْدَة عَن سلطته، ثمَّ كر الإِمَام راجعًا إِلَى الخارد فجهز جيشًا لمحاربة السُّلْطَان حَاتِم من جَدِيْد لأن حاتمًا نقض الصلح الَّذِي بينهما [صلح بَنِي صُرَيْمٍ الَّذِي عقد فِيْ [547هـ/1153م] باعتدائه عَلَى عُماله فِيْ هَمْدَان، فانتقض الصلح، وتجددت الْحَرْب بين الجانبين، ووقعت مَعْرَكَة نجد الشرزة.
◆ مَعْرَكَة نجد الشرزة [552هـ/1157م] واستعادة صَنْعَاء:
فِيْ سنة [552هـ/1157م] وبعد أَرْبَع سَنَوَات من عَقْدِهِ نقض السُّلْطَان حَاتِم بن أَحْمَد اتفاق الصلح المبرم بينه وبين الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان فِيْ بني صُرَيْمٍ عَام [547هـ/1153م]، وَذَلِكَ باعتدائه عَلَى عُمال الإِمَام فِيْ هَمْدَان وَسَيْطَرَته عَلَى أَطْرَاف بِلاد الإِمَام؛ فاستؤنفت الحرب بين الطرفين، وتمكن الإمام من تحقيق انتصار مهم في معركة نجد الشرزة، ثم دخل صنعاء مرة أخرى، وخضعت له ذمار وعدد من الإمارات اليمنية، قبل أن يعقد صلحًا جديدًا مع السلطان حاتم.
اسم الْمَعْرَكَة: مَعْرَكَة “نجد الشرزة”.
طرفا الْمَعْرَكَة: الطرف الأَوَّل: الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بِقِيَادَةِ الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان، الطرف الثَّانِي: الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة بِقِيَادَةِ السُّلْطَان حَاتِم بن أَحْمَد.
الزمن: شَعْبَان 552هـ، الْمُوَافِق: سِبْتَمْبَر 1157م
الْمَكَان: نجد الشرزة وهو قاع معروف في سَنْحَان، بالقرب من قرية شيعان، شرق صَنْعَاء، يتبع حَاليًّا مُدِيْرِيَّة سَنْحَان مُحَافَظَة صَنْعَاء.
النَّتَائِج: انتصار ساحق لِلْإِمَامِ أَحْمَد بن سُلَيْمَان، وهزيمة مدوية لِلسُّلْطَانِ حَاتِم بن أَحْمَد، 500 قتيل من جيش حَاتِم، 500 أسير من جيش حَاتِم، سيطرة الإِمَام على صَنْعَاء، وأمر بِهدم قصر غمدان حديث البنيان، وخضعت لِلْإِمَامِ مَنَاطِق مَا بين صَنْعَاء وذَمَار، وغيرها من الْمَنَاطِق الْيَمَنِيَّة، دفع إتاوة من السُّلْطَان حَاتِم إِلَى الإِمَام قدرها 100 ألف دينار، دفع إتاوة من والي عَدَن سَبَأ بن أَحْمَد الزُّرَيْعِيّ إِلَى الإِمَام بلغت 100 ألف، عقد صُلح دائم بين السُّلْطَان حَاتِم وَالإِمَام([26]).
الأَحْدَاث: وقعت معركة نجد الشرزة([27]) بين الإِمَام أحمد والحاتميين، ومقتل 500 من أصحاب حاتم وهزيمته، وفراره من صنعاء، ودخول الإِمَام أحمد صنعاء وأمْره بهدم الدرب في قصر غمدان الذي بناه حاتم: معركة الشرزة، أو معركة نجد الشرزة، أو يوم الشرزة، وهو يوم وقعت فيه معركة بين الزيدية بقيادة الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، والحاتمية بقيادة حاتم بن أحمد، في شعبان 552هـ([28])، الموافق: سبتمبر 1157م. كان النصر فيها لأَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، وهزيمة حاتم الذي خسر 500 قتيل و500 أسير من أصحابه. ووقعت هذا المعركة في الشرزة، والشرزة هو قاع معروف في سنحان، بالقرب من قرية شيعان، شرق صنعاء. وبعد هذه المعركة سيطر الإِمَام على صنعاء وأمر بِهدم قصر غمدان حديث البنيان، وخضعت له ذمار وصنعاء ومعظم الإمارات اليمنية، الحاتمية وغيرها، وأرسل له والي عدن سبأ بن أحمد أموالا كثيرة بلغت 100 ألف يسترضيه، وكذلك حاتم بن أحمد الحاتمي، وتم عقد صُلْحٍ جَدِيْد بينهما([29]).
◆ التدخل فِيْ زَبِيْد وَتَهَامَة [553هـ/1158م]:
وَفِي عَام [553هـ/1158م] استعان أهل “زَبِيْد” وَحُكَّام “زَبِيْد” وَتَهَامَة والدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة [الأَمِيْر فاتك الثَّالِث، وَالْوَزِيْر سرور([30])] بالإِمَام الزيدي المتوكل أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ لمواجهة التهديد الحاد والآتي من الأَمِيْر عَلِي بن مَهْدِي([31]) الَّذِي كَانَ يقيم فِيْ جبال وصاب ويرسل الغارات عَلَى “زَبِيْد”،
فاستنجد أهل “زَبِيْد” بالإمام لنصرتهم وأوعدوه بالاعتراف بسيادته عليهم فأنجدهم الإِمَام، ودخل مَدِيْنَة “زَبِيْد”، وطرد جيش عَلِي بن مَهْدِي، وأمر عبيدَ آل نجاح بقتل الْحَاكِم النجاحي آنذاك: فَاتِك الثَّالِث([32]) بن مُحَمَّد بن فَاتِكٍ، لشذوذه الجنسي وممارسته اللواط؛ فقتلوه.
ثم عاد الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان من “زَبِيْد” إلى ذَمَار بعد ثمانية أيام([33])، فَأَخَذَ حصن أَشْيَح([34])، وحصن أَشْيَح هو أحد الجبال العالية في بلاد آنس، ذمار، ويسمى الآن ظفار، ووقع الصلح الثَّانِي بينه وبين السُّلْطَان حَاتِم.
ولكن حِمَايَة الإِمَام أَحْمَد لأهل “زَبِيْد” لم تدم؛ فبمجرد عَوْدَة الإِمَام من “زَبِيْد” وخروجه مِنْهَا إِلَى ذَمَار عَاد عَلِي بن مَهْدِي إِلَى غاراته عَلَيْهَا؛ وَاسْتَطَاعَ بعد عدة أشهر أن يُنهِي ويزيل الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة ويستولي عَلَى “زَبِيْد” ويدخلها سُلطانًا وحاكمًا ويؤسس فِيْهَا الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة، ثمَّ اسْتَقَرَّتْ الأُمُوْر سنة.
◆ تَمَرُّدُ “عَنْس” وَ”رَيْمَة” [555هـ/1160م]:
وَفِي سنة [555هـ/1160م] اندلع تمرد في منطقتي “مُقرا” بِعَنْسٍ وَ”رَيْمَة”([35])، فاضطر الإمام إلى إرسال قواته لإعادة إخضاعهما، واستمرت جهوده في تثبيت الأمن داخل المناطق التابعة للدولة.
◆ فتنة صَعْدَة وتخريبها [556هـ/1161م]:
وَفِي عَام [556هـ/1161م]، تجددت الفتن في صَعْدَة فتمرد أهلها، وَاسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الفتنة سنتين، ولكن الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان قضى عَلَيْهَا بعد أن استنجد بالسلطان حَاتِم، واستعاد مَدِيْنَة صَعْدَة بالقوة في جماد الآخر 557هـ/ مايو 1162م، ثمَّ أمر الإِمَام بتخريب بعض الدُّور والبيوت الَّتِي تحصن بِهَا الْمُتَمَرِّدُونَ، كَمَا نقَلَ أهله وبعض سكان الجبجب من الجبجب إلى الجوف([36])، وعن ذلك قال كاتب سيرته: “وأقام الناس يخربون المدينة ثلاثة أيام، وينقلون خشبها وأبوابها”([37]).
ثمَّ هدأت الأُمُوْر وَاسْتَقَرَّتْ الأَوْضَاع فِيْ الدَّوْلَة لمدة سبع سَنَوَات؛ خِلال الْفَتْرَة: [558 – 564هـ / 1162 – 1168م].
◆ إِصَابَة الإِمَام بالعمى وفقدان البصر [565هـ/1169م]:
وَفِي عَام [565هـ/1169م] وَهِيَ السنة الأَخِيْرَة من حياته أُصيب الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان بالعمىٰ؛ فأصبح كفيفًا لَا يَرَى شَيْئًا؛
◆ المحنة الأَخِيْرَة:
استغل أمراء شهارة فُقدان بصر الإِمَام، وَهُمْ أخواله؛ فقاموا بنقض العهد المبرم بينهم وبين الإِمَام؛ وَأَعْلَنُوْا الانفصال والتمرد عَلَيْهِ؛ فاشتعلت الْحُرُوْب بينهم.
وَكَانَ الإِمَام حِيْنَهَا فِيْ حوث؛ فجهز جيشه ليؤدب فليتة؛ فدارت بينهم مَعَارِك عديدة، كان آخرها معركة أثافت([38]) في محرم 565هـ / تشرين أول، أكتوبر 1169م فِيْ أثافت، بَنِي صُرَيْمٍ، على تُخُومِ مَدِيْنَة خَمِر، عمران، انتصر فيها الْعِيَانِيّ، وانهزم جيش الإِمَام؛ وَتَمَّ أَسْر الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ فِيْهَا وَهُوَ أعمى، ثم حَبْسه في قلعة خَمِر، ثم أُطلق سراحه بعد ذلك بعد تذمر ومطالبة قبائل همدان بإطلاق سراحه، ووساطة السلطان علي([39]) بن حاتم سلطان صنعاء في إطلاقه فأطلقوه.
وبعد خروجه من السجن توجه الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ إلى صنعاء، مُقدمًا شكره وعظيم امتنانه لسلطان صنعاء علي بن حاتم -عدوه بالأمس، صديقه اليوم- في تعاونه معه ونجاح وساطته في إطلاق سراحه من السجن، ثم طلب من السلطان الدعم والمساندة لمحاربة آل العياني، والتنكيل بهم، وهو ما كان.
الجدير بالذكر أن فليتة العياني هو أمير شهارة في عهده، وهو ابن القاسم بن محمد بن جعفر بن القاسم بن علي العياني، وأسرته هي أخوال الإِمَام المتوكل على الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ.
الإِمَام بعد هَذِهِ الحادثة لم يلبث إلا فترة بسيطة ثمَّ تُوُفِّيَ.
◆ أبرز الأَحْدَاث فِيْ حياة الإِمَام:
يمكننا اختصار أبرز وَأَهَمُّ الأَحْدَاث الَّتِي جرت فِيْ حياة الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان، كالتالي:
532هـ / 1137م:
- – إعلان الإمام أحمد بن سليمان الدعوة إلى الإمامة من الجوف بعد استشهاد الأمير علي بن زيد.
- – خذلان بني عمومته له.
- – بداية قيام الدولة الزيدية الثالثة، وعودة الحكم الزيدي بعد انقطاع دام 72 عامًا.
533 – 534هـ / 1138 – 1139م:
- – أمن وَاسْتِقْرَار والدنيا هاجعة، لمدة سنتين.
535هـ / 1140م:
- – دخول الجوف وصعدة.
- – هزيمة بني ربيعة.
- – دخول نجران.
- – اتخاذ الخَارِدْ عاصمة للدولة.
536هـ / 1141م:
- – أمن وَاسْتِقْرَار والدنيا هاجعة، لمدة سنة.
537هـ / 1142م:
- – تمرد معظم قبائل صعدة.
- – خروج عَبْداللَّهِ بن محمد المهول عليه وهزيمته.
- – خروج أحمد بن يحيى المهول واستيلاؤه على صعدة.
- – انتصار الإمام في معركة الجبجب واستعادة زمام المبادرة.
538 – 539هـ / 1143 – 1144م:
- – أمن وَاسْتِقْرَار والدنيا هاجعة، لمدة سنتين.
540هـ / 1145م:
- – ظهور الفتن والمنكرات في صعدة.
- – كانت ولاية صعدة يومئذ لآل الشمري.
541هـ / 1146م:
- – انضمام الشيخ محمد بن عليان إلى الإمام ومبايعته، مما عزز نفوذ الدولة.
542هـ / 1148م:
- – تنازل الإمام أحمد بن سليمان عن الإمامة طوعًا.
- – انتقاله إلى الخارد بالجوف.
- – انتهاء الفترة الأولى من حكمه.
543هـ / 1148م:
- – الحرب بين يرسم وأهل صعدة، وانتصار أهل صعدة.
544هـ / 1149م:
- – أمن وَاسْتِقْرَار والدنيا هاجعة، لمدة سنة.
545هـ / 1150م:
- – مؤتمر مَدَر بمنطقة حاشد، وإعادة اختياره إمامًا للمرة الثانية.
- – عودة الدولة الزيدية إلى قوتها.
- – مقتل الشيخ محمد بن عليان.
- – اندلاع الحرب الأولى مع السلطان حاتم.
- – معركة بيت بَوْس وانتصار الإمام ودخوله صَنْعَاء.
546هـ / 1151م:
- – معركة كوكبان (انتصار حاتم).
- – معركة رغام (انتصار حاتم).
- – معركة القليس (انتصار حاتم وخروج الإمام من صنعاء).
547هـ / 1152 – 1153م:
- – تحركات الإمام في ثلاء وخولان وذمار ورداع والعرش.
- – الصلح الأول مع السلطان حاتم في بني صُرَيْمٍ، خَمِر.
548هـ / 1153 – 1154م:
- – أمن وَاسْتِقْرَار والدنيا هاجعة، لمدة سنة تَقْرِيْبًا.
549هـ / 1154م:
- – معركة غيل جلاجل والانتصار على إسماعيلية نجران.
- – تأديب أسعد بن حسن صاحب شوابة وسفيان.
550هـ / 1155م:
- – استمرار الخلاف مع الشريف وهاس بن غانم بالمخلاف السليماني.
551هـ / 1155م:
- – خروج صعدة من سيطرة الإمام بعد حصارها ومصالحة أهلها.
- – استغلال السلطان حاتم لهذه الأحداث في التوسع.
552هـ / 1157م:
- – نقض الصلح بين الإِمَام وَحَاتِم.
- – معركة نجد الشرزة.
- – انتصار الإمام، وهزيمة السلطان حاتم.
- – استعادة صنعاء، وخضوع ذمار وعدد من الإمارات اليمنية له.
- – عقد صلح جديد مع حاتم.
553هـ / 1158م:
- – نجدة أهل زبيد ضد علي بن مهدي.
- – دخول زبيد.
- – القضاء على آخر الحكام النجاحيين.
- – الاستيلاء على حصن أشيح.
- – تجديد الصلح مع السلطان حاتم.
554هـ / 1159م:
- – أمن وَاسْتِقْرَار والدنيا هاجعة، لمدة سنة.
555هـ / 1160م:
- – تَمَرُّدُ أهل مِقْرا (عَنْس) وَ”رَيْمَة” على الإمام.
556 – 557هـ / 1161 – 1162م:
- – فتنة صعدة.
- – استعادة مَدِيْنَة صَعْدَة.
- – تخريب بعض دورها.
- – نقل أهل الجبجب إلى الجوف.
558 – 564هـ / 1162 – 1168م:
- – أمن وَاسْتِقْرَار، والدنيا هاجعة لمدة سبع سَنَوَات.
565هـ / 1169م:
- – إصابة الإمام بالعمى.
- – تَمَرُّدُ آل الْعِيَانِيّ.
- – معركة أثافت بين الإِمَام وآل الْعِيَانِيّ.
- – أَسْرُهُ وسجنه في قلعة خَمِر.
- – إطلاق سراحه بوساطة السلطان علي بن حاتم.
- – استئناف الحرب على آل العياني.
566هـ / 1170م:
- – وفاة الإمام أحمد بن سليمان بمدينة حُوثُ.
- – دفنه في مران، حيدان، صعدة.
- – انتهاء حكمه الذي استمر 33 سنة منذ إعلان الدعوة، منها عشر سنوات في الفترة الأولى، وعشرون سنة في الفترة الثانية، وبينهما سنتا اعتزال.
وَبِالتَّالِي تكون مُدَّة الهدوء تَقْرِيْبًا 15 سنة.
◆ أبرز مُعَاصِري الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان:
عَاصَرَ الإِمَام الْمُتَوَكِّل على الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [532 – 566هـ / 1137 – 1170م] عدة دول يمنية: الحاتمية في صنعاء، والزريعية في عدن، والنَّجَاحِيَّة ثم بني مهدي في تهامة زبيد، وبني وهاس في المخلاف السليماني، والدولة القحطانية ودولة آل راشد ودولة آل الدغار ودولة الأقيال بحضرموت، ودولة آل العياني في شهارة، كما كان معاصرًا للدولة العباسية ببغداد، وكذلك عاصر عدة شخصيات هامة، يمنية وغير يمنية، أبرزها:
– الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة بصنعاء: عاصر الإمام سلطان صنعاء سلطان الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة السلطان حاتم أحمد عمران مفضل اليامي [533 – 556هـ / 1139 – 1161م]، ودخل معه في عدة معارك ذكرناها في هذه السيرة، وابنه آخر ملوك الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة السلطان علي بن حاتم أحمد اليامي [556 – 569هـ / 1161 – 1174م].
– الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة بـ”عَدَنٍ”: عاصر الإمام ملك الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، عدن، الداعي سَبَأ بن أبي السعود الزُّرَيْعِيّ [514 – 533هـ / 1120 – 1138م]، وابناه علي الأغر بن سَبَأ بن أبي السعود الزُّرَيْعِيّ [533هـ / 1138م]، ومُحَمَّد بن سَبَأ بن أبي السعود الزُّرَيْعِيّ [533 – 548هـ / 1138 – 1153م]، وعمران بن محمد بن سبأ بن أبي السعود الزُّرَيْعِيّ [548 – 560هـ / 1153 – 1165م]، وآخر حاكمَي الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، حاكم تعز أَبُوْ الدر جوهر المعظمي [560 – 569هـ / 1165 – 1174م]، وحاكم عدن ياسر بن بلال [560 – 569هـ / 1165 – 1174م].
– الدولة النجاحية بزبيد: عاصر الإمام آخر أمراء الدولة النجاحية بزبيد الأمير فَاتِك الثالث ابن محمد بن فَاتِك الأول [531 – 553هـ/ 1137 – 1158]، وآخر وزراء الدولة النجاحية الفاتكية وأعظمهم بزبيد الوزير سُرُور الفَاتِكي [531 – 551هـ /1137 – 1156م].
– الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة بزبيد: عاصر الإمام مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة بزبيد الأمير عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [14 رجب 554 – شوال 554هـ / 31 يوليو 1159 – أكتوبر 1159م]، وابنه مَهْدِي عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [554 – 558هـ / 1159 – 1163م]، وأشهر وآخر حكام الدولة المهدية بزبيد، الملك عَبْدُالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [559 – 569هـ / 1163 – 1174م].
– ملوك حضرموت: ملك تريم حضرموت، أمير الدولة القحطانية، الملك العوم بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [531 – 539هـ / 1136 – 1144م]، وأخوه فَارِس بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [539 – 547هـ / 1144 – 1152م]، ورَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد قَحْطَان (وإليه تُنسَب دَوْلَة آل رَاشِد) [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، وملك شبام حضرموت، أمير دولة آل الدغار الأمير أبو الرشيد ابن رَاشِد الدَّغَّار [536 – 575هـ / 1142 – 1179م]، ومُؤَسِّس دَوْلَة الأَقْيَال الكندية الأُوْلَى بالشحر حضرموت، الملك عَبْدالْبَاقِيِّ بن فارس بن رَاشِد محفوظ [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]، وابنه رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ فَارِس [547 – 575هـ / 1152 – 1180م].
– الدولة الْعَبَّاسِيَّة ببغداد: ومن خلفاء الدولة الْعَبَّاسِيَّة ببغداد عاصر الإمامَ خليفتان هما الخليفة الْعَبَّاسِيُّ الْمُتَّقِيّ لِأَمْرِ اللهِ مُحَمَّد ابن الْمُسْتَرْشِد الْعَبَّاسِيُّ [530 – 555هـ/ 1136 – 1160م]، والْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ يُوْسُف ابن الْمُتَّقِيّ الْعَبَّاسِيِّ [555 – 566هـ/ 1160 – 1170م].
◆ وَفَاة الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان:
في السنة الأخيرة من حياته فَقَدَ الإمام أَحْمَد بَصَرَهُ، ثم دخل في صراع مع آل الْعِيَانِيّ حُكَّام شَهَارَة، وَأُسِرَ لفترة قصيرة ثمَّ أُفْرِجَ عنه.
تُوُفِّيَ الإِمَامُ أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ عليه السلام كمدًا وَذَلِكَ لما لاقاه من أخواله بني الْعِيَانِيّ من أَسْرٍ وَهُوَ أعمى ضرير.
وَكَانَتْ وَفَاته بمدينة حُوثُ، الْعُصَيْمَات، مُحَافَظَة عمران، في شهر ربيع الثاني سنة 566هـ، الْمُوَافِق: دِيْسَمْبَر 1170م، بعد حياة حافلة بالحروب وإدارة الدَّوْلَة.
وَكَانَتْ وَفَاته متزامنةً مع زَوَال الدولة الفاطمية في مصر، وقبل التواجد الأَيُّوْبِيّ في اليمن بثلاث سَنَوَات.
وَدُفِنَ في مَنْطِقَة “مَرَّانَ“، من بِلاد خولان عامر، مُدِيْرِيَّة حيدان، مُحَافَظَة صَعْدَة.
وبعد وَفَاته بسبع سنوات قُبر بجانبه العلامة والمؤرخ الْمَشْهُوْر نَشْوَان بن سَعِيْد الْحِمْيَرِيّ، الَّذِي تُوُفِّيَ سنة 573هـ/1177م([40])، وقبراهما مشهوران مَزُوران.
وفي نفس الشهر أيضًا كانت وفاة العلامة الْقَاضِي جَعْفَر بن أَحْمَد بن عَبْدالسَّلامِ صاحب كتاب “نُكَتِ العبادات”، الذي دُفِنَ في قرية سَناع، صنعاء([41]).
وَخَلَفَ الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان عَلَى الحُكْمِ ابنه الإمام عماد الدين يَحْيَى بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان، الذي حافظَ عَلَى الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّالِثَة حَتَّى سقوطها عَلَى يَد الأَيُّوْبِيّين سنة 585هـ / 1189م.
◆ الأَهَمِّيَّة التاريخية:
يُمَثِّلُ الإمام الْمُتَوَكِّل أحمد بن سليمان إحدى أهم الشخصيات السياسية في تاريخ اليمن الوسيط؛ فقد استطاع إعادة الدولة الزيدية إلى الوجود بعد انقطاع طويل، ورسخ كيانها السياسي والعسكري في شمال اليمن، وخاض صراعًا استمر ثلاثة عقود مع القوى اليمنية المنافسة، خاصة الدولة الْحَاتِمِيَّة، دون أن يتمكن أي طرف من القضاء على الآخر بصورة نَهَائِيَّة، كما ترك إرثًا علميًا وفقهيًا إلى جانب إرثه السياسي والعسكري، فجمع بين شخصية الإمام المجتهد والقائد المؤسس للدولة، ولذلك احتل مكانة بارزة في تاريخ اليمن خلال القرن السادس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
◆ الهوامش:
([1]) سِيْرَة الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان، تأليف: سُلَيْمَان بن يَحْيَى الثَّقَفِيّ، تَحْقِيْق: عَبْدالْغَنِيِّ مُحَمَّد عبدالعاطي، عين للدراسات والبحوث الإِنْسَانِيَّة والاجتماعية، الطبعة الأُوْلَى، 2002م، الحدائق الوردية للشهيد المَحَلِّيّ [2/219]، التُّحَفُ شرح الزُّلَفِ لِلْإِمَامِ مَجْدالدِّيْنِ الْمُؤَيَّدِيّ 228، مآثر الأبرار للزُّحَيْفِ [2/748]، المقتطف لِلْجِرَافِيِّ 178، غاية الأَمَانِيّ ليحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم 296، اللَّطائِف للكبسي 86.
([2]) غَايَة الأَمَانِيِّ 296، اللَّطائِف 86.
([3]) غَايَة الأَمَانِيِّ 296، اللَّطائِف 86.
([4]) غَايَة الأَمَانِيِّ 296، اللَّطائِف 86.
([5]) غَايَة الأَمَانِيِّ 296، اللَّطائِف 86.
([6]) غَايَة الأَمَانِيِّ 301، اللَّطائِف 87.
([7]) غَايَة الأَمَانِيِّ 296، اللَّطائِف 86.
([8]) غَايَة الأَمَانِيِّ 301، اللَّطائِف 87.
([9]) غَايَة الأَمَانِيِّ 298، اللَّطائِف 86.
([10]) غَايَة الأَمَانِيِّ 298، اللطائف 86.
([11]) وقش: محل أثري من ناحية بني مطر غربي صنعاء، كانت مقرًا وقاعدة للمطرفية.
([12]) غَايَة الأَمَانِيِّ 301، الكبسي 87.
([13]) غَايَة الأَمَانِيِّ 301، الكبسي 87.
([14]) السلطان حاتم أحمد عمران مفضل اليامي، أحد سلاطين الدولة الحاتمية التي حكمت صنعاء، ومن أهمهم وأشهرهم سياسة وحكمه، حكم صنعاء في الفترة: [533 – 556هـ / 1139 – 1161م].
([15]) غَايَة الأَمَانِيِّ 305.
([16]) غَايَة الأَمَانِيِّ 305.
([17]) غَايَة الأَمَانِيِّ 303، اللَّطائِف 90.
([18]) غَايَة الأَمَانِيِّ 305.
([19]) القليس قرية تحت جبل النبي شعيب ببني مطر؛ غرب صَنْعَاء.
([20]) غَايَة الأَمَانِيِّ 306.
([21]) غَايَة الأَمَانِيِّ 306.
([22]) غَايَة الأَمَانِيِّ 308.
([23]) غَايَة الأَمَانِيِّ 308.
([24]) غَايَة الأَمَانِيِّ 309.
([25]) غَايَة الأَمَانِيِّ 309.
([26]) غَايَة الأَمَانِيِّ 310، اللَّطائِف 90.
([27]) الشرزة هو قاع معروف في سنحان، بالقرب من قرية شيعان، شرق صَنْعَاء.
([28]) غَايَة الأَمَانِيِّ 310، اللَّطائِف 90.
([29]) غَايَة الأَمَانِيِّ 310، اللَّطائِف 90.
([30]) الْوَزِيْر سُرُور الفَاتِكي “أعظم وَآخِر وزراء الدَّوْلَة النجاحية والحاكم الفعلي” [531 – 551هـ /1137 – 1156م]، أحد حُكَّام الْيَمَن، انظر ترجمته فِيْ كتابنا هَذَا، الْحَاكِم رقم 472.
([31]) السُّلْطَان عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّةِ بزبيد” [554هـ / 1159م]، انظر ترجمته فِيْ كتابنا هَذَا، الْحَاكِم رقم 483.
([32]) الأَمِيْر فاتك الثَّالِث ابن مُحَمَّد بن فَاتِك الأَوَّل ابن جَيَّاشٍ بن نَجَاحٍ الحَبَشِي [531 – 553هـ/ 1137 – 1158]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، انظر ترجمته فِيْ كتابنا هَذَا، الْحَاكِم رقم 471.
([33]) غَايَة الأَمَانِيِّ 312، الكبسي 92، الفضل المزيد 65
([34]) وحصن أَشْيَح هو أحد الجبال العالية في بلاد آنس، ذمار، ويسمى الآن ظَفَار.
([35]) غَايَة الأَمَانِيِّ 313.
([36]) غَايَة الأَمَانِيِّ 315، الكبسي 93.
([37]) سِيْرَة أَحْمَد بن سُلَيْمَان.
([38]) غَايَة الأَمَانِيِّ 317.
([39]) السلطان علي بن حاتم أحمد اليامي، آخر سلاطين الدولة الحاتمية، حكم صنعاء في الفترة: [556 – 569هـ / 1161 – 1174م].
([40]) غَايَة الأَمَانِيِّ 18، اللَّطائِف 95.
([41]) غَايَة الأَمَانِيِّ 18، اللَّطائِف 95.
◆ المصادر والمراجع:
– التُّحَفُ شَرْحُ الزُّلَفِ، تأليف الإمام مَجْدالدِّيْنِ مُحَمَّد الْمُؤَيَّدِيّ، إصدار: مكتبة أهل البيت عليهم السلام، اليمن، صعدة، الطبعة السادسة، 1441هـ/2020م.
– الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، تأليف: الشهيد حُميد المحلي، تحقيق الدكتور المُرْتَضَى بن زيد الْمَحَطْوَرِي، 1423هـ/2002م، الطبعة الأولى، طبعة مركز بدر العلمي والثقافي، صنعاء، الْيَمَن.
– سِيْرَة الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان، تأليف: سُلَيْمَان بن يَحْيَى الثَّقَفِيّ، تَحْقِيْق: عَبْدالْغَنِيِّ مُحَمَّد عبدالعاطي، عين للدراسات والبحوث الإِنْسَانِيَّة والاجتماعية، الطبعة الأُوْلَى، 2002م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار، ويسمى اللواحق الندية بالحدائق الوردية (شرح بسامة السيد صارم الدين الوزير)، تأليف: العلامة محمد بن علي بن يونس الزحيف المعروف بابن فَنَد، تحقيق: عَبْدالسَّلامِ عَبَّاس الوجيه، وخالد قاسم محمد المتوكل، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، المملكة الأردنية الهاشمية، وفرعها صنعاء، الجمهورية اليمنية، الطبعة الأولى، 1423هـ – 2002م.
– المُقْتَطَفُ من تَارِيْخ الْيَمَن، تأليف: عَبْداللَّهِ عَبْدالْكَرِيْمِ الْجِرَافِيّ، تَقْدِيْم: زيد بن علي الوزير، منشورات العصر الحديث، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ – 1987م.
* * *