القبائل اليمنية.. أصالة التاريخ وحرية الحاضر

يمانيون| بقلم: ناصر شطيف

حين يُستحضر اسم اليمن، تبرز في الذاكرة عراقة القبائل اليمنية، وأسلافها وأعرافها القبلية، ومكارم الأخلاق التي تسمو بها، ككيان اجتماعي أصيل، وأكثر تماسكاً وحفاظاً على الهوية الإيمانية العربية بنخوتها ومروءتها وشيمها وقيمها الفاضلة.

فكانت القبيلة اليمنية مدرسة للأخلاق ومحضناً للقيم النبيلة التي تنسجم كلياً مع روح الدين الإسلامي الحنيف، والفطرة الإنسانية السوية.

فعلى قواعد العرف السائد والقوانين الأخلاقية الرفيعة التي سادت مجتمعات العرب الأقدمين – من حسن الجوار، وحماية الجار، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، والوفاء بالعهد – نشأ إنسان هذه الأرض الطيبة.

وحين أشرق فجر الإسلام، جاء ليؤكد تلك الموروثات العظيمة ويتمم مكارمها، مصداقاً لقول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق الدعوة، نقشت القبائل اليمنية تاريخها بأحرف من نور؛ فسارعت إلى نصرة الإسلام وحمل رسالته ونشرها في أصقاع الأرض، مسجلةً مواقف خالدة في مؤازرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لتظل على مر العصور العمود الفقري للدولة اليمنية والأساس المتين الذي لا يحيد عن نداء الواجب والتضحية في سبيل الله، ومن أجل الوطن والدفاع عن المستضعفين.

ولم تغب روح القبيلة اليمنية يوماً أمام التحديات والمخاطر، فكانت حاضرة لمواجهتها، ومن موقعها ودورها الأساس، كحجر زاوية في ثورة 21 سبتمبر، حين التحق أبناء القبائل اليمنية، جنباً إلى جنب مع أحرار الشعب العظيم، تحت قيادة وطنية ربانية شريفة، لتقفز فوق ركام الوصاية الاستعمارية، وتقطع دابر الفساد والمتسلطين، وتطرد الأوصياء على مقدرات الوطن، والعابثين بحاضره ومستقبله ومكانته بين الأمم.

فشكلت هبة قبائل اليمن يومها حركة تصحيح كبرى لوضع الدولة، وركيزة أساسية لتوحيد القوى الحية، وعموداً فقرياً للقوات المسلحة اليمنية، وجيشاً متكاملاً في التصدي للعدوان وإفشال مؤامراته.

وتحت قيادة قائد الثورة السيد العلم عبد الملك بن بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أسهمت قبائل اليمن في بناء وتشييد مكانة وقوة اليمن التي وصل إليها وهو يواجه أقوى دول العالم عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، فغلبها وانتصر عليها بفضل الله، في مختلف ميادين المواجهة البحرية والبرية والجوية.

ومنذ اللحظة الأولى للعدوان السعودي الأمريكي يوم 26 مارس 2015م، كانت قبائل اليمن مستيقظة على قلب رجل واحد، في الذود والدفاع عن الشعب اليمني وحريته وكرامته، فتقدم أبناؤها من مختلف المناطق والمحافظات الصفوف الأمامية لحماية البلد ومكتسبات ثورته، والدفاع عن اليمن أرضاً وإنساناً، وعن الأمة ومقدساتها وشعوبها، وما غزة عنا ببعيد، مقدمة التضحيات من خيرة رجالها وأموالها لرفد الجبهات والصناعات العسكرية، وتعزيز الأمن الداخلي، والعمل على حل المشكلات والأزمات الاقتصادية بروحية التكافل والتراحم واستشعار روح المسؤولية.

ومنذ بداية العدوان المستمر منذ 12 عام، كان موقف القبائل واضحاً وجلياً؛ إذ أدركت مبكراً أن هذا العدوان لا يخدم سوى قوى الاستكبار العالمي من أمريكا وإسرائيل، وأن النظام السعودي ليس سوى أداة تنفيذية لتلك الأجندات الاستعمارية.

وظلت القبائل اليمنية ولا تزال الخط الأمامي المدافع عن حياض هذا الشعب وعزته، واعيةً بحجم المؤامرات التي تستهدف هويتها وفكرها واقتصادها وثقافتها.

وفي الآونة الأخيرة، ومع اتضاح خيبة القوى العميلة ومن يقف خلفهم من العدو السعودي إزاء صلابة القبائل اليمنية، لجأت تلك الأطراف إلى لغة التهديد بالتصفية ومحاولة ثني القبائل عن مواقفها وثورتها.

لكن الرد جاء قاطعاً وسريعاً من قبائل رفضت الخنوع في حاضرها وماضيها، لتخرج في ساحات الشرف والبطولة، وترفع صوتاً واحداً لا يعلو عليه صوت: “هيهات منا الذلة.. سنكون الحصن الحصين لهذا الشعب، ولن تخوفونا ولا ترهبوننا بأموالكم المدنسة، فقد رسمنا مسارنا التحريري والثوري بوعي وإباء، وروحاً إيمانية لا تخشى إلا الله.”

وبقيادة السيد العلم عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، القائد الثوري الشجاع الذي غدت بحكمته وقيادته اليمنُ محوراً للأحرار ومنارةً لنصرة المستضعفين، ستظل القبائل اليمنية درعاً منيعاً في وجه طغاة الأرض ومستعمريها من الأمريكان والصهاينة، حافظةً لكرامة الأمة ومجدها التليد.

You might also like