أحرار تعز يكسرون رهانات السعودية.. معركة التحرير تكشف قيادة الاحتلال

من تعز إلى لحج، تتصاعد المواجهة على وقع تحولات ميدانية وانتصارات في مواجهة مشروع العدو السعودي،  وفي قلب المشهد، يبرز أبناء تعز الذين اختاروا مواجهة تشكيلات المرتزقة الموالية للعدو السعودي،  بالتزامن مع إعلان عسكري كشف أسماء ضباط سعوديين يديرون منظومة القيادة والإشراف العملياتي داخل اليمن.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

تعز.. إرادة وطنية في مواجهة الوصاية

ليست تعز مجرد جغرافيا تتنازعها القوى العسكرية، بل ساحة تختبر فيها مشاريع النفوذ قدرتها على إخضاع المجتمع اليمني وإعادة تشكيل واقعه السياسي والعسكري،  ومن هنا تكتسب مشاركة أبناء المحافظة في المواجهات إلى جانب القوات المسلحة اليمنية دلالتها السياسية والوطنية، باعتبارها تعبيرًا عن رفض تحويل اليمن إلى ساحة مفتوحة للنفوذ السعودي، فيما تتسارع الانتصارات و التطورات في عدد من مديريات تعز ولحج باعتبارها انتصارات مهمة، رافقتها خسائر في الآليات والمعدات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف مرتزقة العدو السعودي،  وتمثل هذه التطورات في تفاصيلها الميدانية، تحولًا في حسابات الانتشار والسيطرة، ورسالة بأن الحسم لا تحدده كثافة السلاح وحدها، بل يتأثر أيضًا بمواقف المجتمعات المحلية وقدرتها على رفض المشاريع المفروضة عليها،  إن رهان  العدو السعودي على أبناء المناطق بوصفهم أدوات في صراعات إقليمية يظل رهانًا محفوفًا بالمخاطر؛ لأن أبناء تعز يعرفون أن هذه معركة تتجاوز مصالح اليمنيين ، وأن الأرض والسكان أول من يدفع ثمن استمرار هذه المعركة.

الإعلان العسكري.. من يقود المعركة داخل اليمن؟

جاء الإعلان الذي نشرته القوات المسلحة اليمنية بشأن القيادة العملياتية السعودية ليضع مسألة إدارة المواجهة في صدارة النقاش السياسي والعسكري، ووفق البيان، يتولى الضابط فهد بن حمد السلمان إدارة قيادة القوات المشتركة والإشراف على الضباط السعوديين في اليمن، فيما يدير الضابط علي عايض بن علي مطر الحارثي قوة الدعم والإسناد داخل البلاد.
كما كشف البيان تولي الضابط عبدالله بن فهد السهلي إدارة قوة شرورة، التي تشرف على قواعد عملياتية متعددة، موزعة على عدد من المناطق، بينها عدن وشبوة ومأرب والمهرة وحضرموت وسقطرى، وشملت الأسماء المعلنة سعد بن محمد فنيس القحطاني في القاعدة العملياتية التي انتقلت من المخا وجبل النار إلى عدن، ومصلح بن عيد العتيبي في معسكر مرة بشبوة، وبدر بن صالح الحربي في معسكر النصر بعدن، وفارس الشمري في مأرب، وظافر حزام الشهراني في المهرة، ومحمد طلال البلوي في حضرموت، وسعيد الغامدي في قوة الواجب المشتركة 808 بسقطرى، ويطرح هذا البيان سؤالًا جوهريًا، إلى أي مدى تتخذ التشكيلات المحلية قراراتها العسكرية بصورة مستقلة، وما حجم تأثير مراكز القيادة والدعم الخارجية في تحركاتها؟ كون هذه المعلومات ذات أهمية لفهم طبيعة التدخل العسكري وآليات إدارته، ومع ذلك، فإن القضية السياسية الأوسع تظل واضحة،  استقلال القرار العسكري اليمني يمثل عنصرًا أساسيًا في أي مسار جاد لاستعادة السيادة وإنهاء التدخلات السافرة للعدو السعودي.

رسالة السيد القائد.. لا قلق على الجنوب

وفي كلمته بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد، وجّه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، رسالة طمأنة إلى أبناء المحافظات الجنوبية، أكد فيها أن عمليات القوات المسلحة تستهدف التحشيدات العسكرية التابعة للعدو السعودي، لا أبناء الجنوب،  وتحمل هذه الرسالة أهمية تتجاوز بعدها العسكري؛ فهي تضع حدًا فاصلًا بين المواطنين والتشكيلات المسلحة، وتؤكد أن الانتماء إلى محافظة جنوبية لا يجعل صاحبها هدفًا للمواجهة، كما تمثل دعوة إلى أبناء الجنوب لعدم السماح للخلافات السياسية والمناطقية بأن تتحول إلى وقود لحرب تخدم حسابات العدو السعودي، وإلى حماية النسيج الاجتماعي اليمني من مزيد من التمزق، فاليمنيون، مهما اختلفت مناطقهم ومواقفهم، ليسوا أعداء .

لا تجعلوا أبناء اليمن وقودًا للحرب

وفي ختام إعلانها، دعت القوات المسلحة اليمنية المخدوعين إلى عدم الاستجابة لقادة العدو السعودي، محذرة من استغلالهم في المعارك، كما دعت المواطنين إلى الابتعاد عن المعسكرات والتحشيدات التي تعتبرها أهدافًا عسكرية، وتكشف هذه الدعوة عن خطورة استمرار التعبئة العسكرية في المناطق السكانية التي يسيطر عليها العدو السعودي، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أرواحهم وأمنهم واستقرارهم.

تعز.. السيادة لا تُمنح من الخارج

إن الدلالة الأبرز للمشهد في تعز ولحج تتمثل في أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُبنى على تحويل المحافظات إلى مناطق نفوذ للعدو السعودي، أو على استخدام أبنائها في صراعات طويلة الأمد تخدم أجندته الاستعمارية، وأبناء تعز والجنوب وسائر المحافظات ليسوا وقودًا لمشاريع الخارج؛ إنهم أصحاب الأرض والحق في الأمن والكرامة والقرار المستقل.

You might also like