من أجل نزوات بن سلمان أبستين العرب

يمانيون| بقلم: عبدالقوي السباعي

حين ترى قطعان تحشيدات العدو السعودي من الخونة المأجورين تُساق نحو المحارق في مختلف الجبهات بذات الخفة التي تُساق بها الخرفان إلى المقصلة، لا تملك إلا أن تتساءل في دهشة مريرة: من أجل من هذا الاندفاع؟!

ليس من تفسير لهذا إلا أنه الانتحار الجماعي في أبهى صور المأساة، والموت المجاني الذي يُغلف بعبارات التضحية الواهية، والشعارات البراقة، لكنه حقيقةً يُجسد الخذلان الإلهي ويعكس انعدام الهداية وسلب التوفيق.

هؤلاء قطعان جنّدها بن سلمان “أبستين العرب” من أجل نزواته، ببضع ريالات، وهزيل ثقافات مغلوطة، يستميتون على أعتاب باب المندب، في تعز، في صحراء الجوف، في رمال مأرب، يتساقطون كالفراشات حول النار وفيها، ولكن.. من أجل ماذا؟

هل من أجل الإسلام؟.. أكيد لا.. هل من أجل العروبة وفلسطين؟.. لا، هل من أجل الصحابة؟.. طبعًا لا، هل من أجل الشرف؟.. لا، هل السيادة؟.. لا، هل الكرامة؟.. لا لا، هل من أجل الحرية؟.. أكيد لا وألف لا.

ولا حتى في سبيل مسواك أو قلامة أظافر أو مقص لحف الشارب أو واحدةٍ مما سبق ذكره!

إذن.. لماذا يحتشد ويموت هؤلاء، ولمصلحة من يُحشرون؟

هؤلاء يموتون، ينتحرون، يتبخرون في الهواء، يغرقون في الوحل، لا ليصنعوا مجدًا ولا ليحموا أرضًا، ولا لينصفوا مظلومًا أو ينصروا مستضعفًا أو يردوا حقًا، وإنما ليقدموا خدمات مجانية للعدو الصهيوني–الأمريكي، من خلال واجهته العربية الأكثر ابتذالاً والمتمثلة بالنظام السعودي المتصهين، والراعي الرسمي لكل مصائب وويلات العرب.

كل يوم يُدفنون بالعشرات والمئات تحت رمال وشواطئ باب المندب وفي مياهه، في الصحاري والهضاب، وفي شعاب الأودية والجبال، وكأنهم يؤدون طقوسًا إجباريّةً من طقوس الغباء التراكمي، لم يعقلوا بعد، ولم يستوعبوا أن هذه الشلالات من الدماء والجثث والأرواح التي تُزهق مجانًا، إنما تُراق في النهاية لتسديد فواتير العدو السعودي وتأمين نزواته الأبستينية في المنطقة وعلى حساب أبناء الأمة.

فيا لها من حسرة، وأنت ترى مشاهد هلاك هذه الأدوات، والذي لم يكن هلاكهم مجرد خطأ تكتيكي؛ بل هو الخذلان الإلهي حين يسلب الله التوفيق من العقول والقلوب، وحين ساقتهم رائحة البنكنوت ورغبة الرهانات الخاسرة ليموتوا هنا، على أعتاب الجغرافيا اليمنية العصية، وعلى أشرس بوابة كانت تسمى قديمًا “بوابة الدموع” باب المندب.

يجب أن يعلم الجميع أن إرادة الله -سبحانه وتعالى- قضت بأن ينال هؤلاء جزاءهم المحتوم في صحاري ورمال ومياه اليمن، ليكونوا عبرةً لمن يتوهم أن بعثات الخيانة والارتزاق والدماء الرخيصة يمكن أن تفتح بوابة الكبرياء لبلدٍ كانت ومازالت وستظل مقبرةً للغزاة، أو تستقر في أرضٍ عُمّدت بالدم والكرامة، وسوّرت بالرجال المؤمنين الصادقين، وحُرست بسلاح الإيمان والحديد والنار، ولا عزاء للخونة المجرمين، والعاقبة للمتقين.

You might also like