الحقيقة التي يكذبونها.. طرق الحياة في تعز مفتوحة .. والعدوان هو من يقطعها ويسفك دماء الأبرياء فيها
على مدى سنوات وإلى اليوم سيما مع استمرارعمليات التطهير والتحرير ومطاردة تحشيدات العدو السعودي المجرم، ظل الخطاب الإعلامي للعدو السعودي وأدواته المرتزقة يردد أكذوبة واحدة: “تعز محاصرة.. تعز تختنق.. تعز تحت الحصار”، غير أن الحقيقة التي وثقتها الكاميرات والتقارير الميدانية تقول شيئاً آخر مختلفاً تماماً: شوارع تشهد انسيابية في حركة النقل، وأسواق تتكدس بالبضائع، ومواطنون وتجار يعبرون بحرية من وإلى المدينة، وفي الوقت الذي كان فيه “الحصار المزعوم” يُبث في نشرات الأخبار وتعج به صفحات أبواق العمالة والارتزاق في مواقع التواصل الاجتماعي لاستعطاف الرأي العالمي والمحلي بهذه الكذبة، كانت شاحنات المواد الغذائية تدخل تعز بشكل طبيعي، لتكشف أن الأزمة ليست في الطرق المفتوحة، بل في العقول التي تصدّق الوهم وتستجيب لحملات الإعلام المضلل.
يمانيون| محسن علي
كذبة الحصار الرواية التي انهارت أمام الكاميرا
تحاول أبواق العدوان تصوير تعز كمدينة محاصرة، في محاولة لتبرير جرائمها أو لتضليل الرأي العام، لكن الواقع الميداني الذي وثّقته المقاطع المرئية والتقارير التلفزيونية أظهر عكس ذلك تماماً: انسيابية حركة النقل واستمرار تدفق البضائع إلى مدينة تعز بشكل طبيعي، لقد كانت الكاميرا هي السلاح الأقوى في فضح هذه الأكذوبة، حين نقلت مشاهد حية لشاحنات محملة بالمواد الغذائية تعبر الطرق دون عوائق، ومواطنين يتحركون بحرية.
هذه الحقيقة ليست مجرد انتصار إعلامي، بل هي ضربة قاصمة لمصداقية كل من روج لهذه الأكذوبة، فالحصار الحقيقي ليس على تعز، بل على العقول التي حاولوا إقناعها بأن المدينة تختنق، في وقتٍ لا تزال فيها الأسواق تعج بالبضائع والطرق مفتوحة أمام الجميع.
جرائم العدوان من سوق المخعف إلى نقيل الصحي
في الوقت الذي كانوا يروجون فيه لأكذوبة الحصار، كان العدوان السعودي وأدواته ولا يزالون يرتكبون جرائم حقيقية بحق المدنيين في تعز، ، فبحسب بيان صحفي صادر عن وزارة الصحة والبيئة 30 اكتوبر26م كشف عن ارتقاء ٢٧٩ (شهيدا و جريحا) من أبناء المحافظة فقط كحصيلة ضحايا العدوان السعودي منذ بداية التصعيد حتى ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦م.
ومن استهداف تحشيدات العدو السعودي لسوق المخعف في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، أسفرت عن استشهاد 10 مواطنين وإصابة 16 آخرين بينهم أطفال وهي جريمة حرب مكتملة الأركان، كما وصفها الناطق الرسمي د. عمر البخيتي، الذي أكد أن العدو يواصل استهداف التجمعات المدنية كسياسة ثابتة تهدف إلى قتل أكبر قدر ممكن من أبناء الشعب اليمني.
ولم تتوقف الجرائم عند هذا الحد، ففي مديرية الشمايتين، فقد استشهد طفلان وفتاتان وأصيب مواطنان في قصف طيران العدو لمنزل مواطن في عزلة الزعازع، وفي قرية خشة، سقط شهيدان بينهما امرأة و5 جرحى بينهم 3 أطفال وامرأتان. كما استُهدف مصنع للأحذية البلاستيكية في منطقة مفرق شرعب بمديرية التعزية، ما أسفر عن 3 شهداء و8 جرحى من عمال المصنع. وفي مديرية المسراخ، أصيب مواطن وتضرر منزل جراء غارة للعدوان.
هذه الجرائم ليست حوادث معزولة، بل هي نمط ممنهج يستهدف المدنيين والمنشآت الخدمية والاقتصادية، فالعدوان لا يكتفي بقتل الأبرياء، بل يستهدف كل مظاهر الحياة: المصانع، والأسواق، والطرق، والمنازل، وهذا ما يؤكده الناطق البخيتي حين يقول إن العدو “يضاعف من جرائمه باستهداف كافة مظاهر الحياة من موانئ ومنشآت تعليمية وجسور ومنازل وكل ما يرتبط بخدمة المواطن”.
قطع شرايين الحياة الوجه الحقيقي للعدوان
في تناقض صارخ مع أكذوبة الحصار، يكشف الواقع أن العدوان هو من يستهدف شرايين الحياة في تعز، فقد استهدف طيران العدو بغارتين نقيل الهجمة مقارمة ونقيل الصحة الرابطين بين تعز ولحج، في محاولة لقطع الطرق الحيوية التي تربط المدينة بمحيطها، كما استهدف طريق “هيجة العبد” وشل الشريان الوحيد الرابط بين تعز ولحج، في معاناة إضافية للمدنيين وزيادة للمعاناة الإنسانية.
هذا هو الوجه الحقيقي للعدوان: ليس حصاراً مزعوماً، بل استهداف ممنهج للبنية التحتية والطرق والجسور، فبينما يزعمون أن تعز محاصرة، هم من يقصفون الطرق التي تصلها بالعالم، وبينما يدّعون الحرص على المدنيين، هم من يستهدفون أسواقهم ومصانعهم ومنازلهم.
دعوات السلامة المدنية محاولة إنقاذ وسط النيران
في خضم هذه الجرائم، تتواصل الجهود المدنية للتخفيف عن أهالي تعز، فقد دعا محافظ تعز إلى فتح الطرق أمام شاحنات النفايات، مؤكداً جاهزية الطرق المعلنة سابقاً لنقل المخلفات إلى مقلب النفايات الرئيسي بمفرق شرعب، تجنباً لمدينة تعز الأضرار الصحية، كما دعا إلى وقف استخدام ساحات جامعة تعز وممرات السيول لتجميع المخلفات لما تمثله من مخاطر بيئية وصحية وتعليمية.
هذه الدعوات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي رسالة واضحة: أن تعز تريد الحياة والتحرير والأمان، بينما العدوان يريد الموت والدمار والفوضى والإرهاب،أن تعز تسعى لفتح الطرق، بينما العدوان يقصفها، أن تعز تحمي أبناءها، بينما العدوان يستهدفهم في أسواقهم ومصانعهم، بمثل ما يرتكبه من إجرام بحق أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات
ختاما
تعز التي حاولوا تصويرها محاصرة، أثبتت أنها مفتوحة على الحياة، وأن الحصار لم يكن يوماً سوى أكذوبة إعلامية انهارت أمام الكاميرا، لكن هذه الأكذوبة لم تكن بريئة؛ التي يحاول العدو السعودي الاستثمار فيها لاستعطاف الرأي العام في الداخل والخارج؛ فقد استُخدمت لتغطية الجرائم الحقيقية التي يرتكبها العدوان يومياً بحق المدنيين في تعز: من سوق المخعف إلى نقيل الصحي، ومن مصنع الأحذية إلى منازل الزعازع.
والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: تعز ليست محاصرة، بل هي تتعرض لعدوان همجي يستهدف كل مظاهر الحياة، ومن يروج لأكذوبة الحصار، هو شريك في هذه الجرائم، لأنه يوفر الغطاء السياسي والإعلامي لمن يقصف الأسواق والمصانع والطرق.
أما تعز، فستبقى مفتوحة.. عصية على الحصار، وعلى الأكاذيب, وماضية في تطهيرها من دنس تحشيدات العدوان السعودي حيث يتقدم أبطالها كافة الميادين في طلائع القوات المسلحة والأمن.