حرب الإبادة المزدوجة: إسرائيل في غزة والسعودية في بني حشيش.. الضحايا مدنيون والمجرم واحد
ما أشبه الليلة بالبارحة .. من غزة إلى اليمن وتحديداً في قرية الشرية بمديرية بني حشيش شمال شرق محافظة صنعاء، لم يكتفِ طيران العدوان السعودي باستهداف 6 منازل مأهولة بالنساء والأطفال وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها، بل عاد ليستهدف فرق الإسعاف والدفاع المدني، والمواطنين الذين هرعوا لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، بثلاث غارات متتالية، لقد اختار العدوان أن يضاعف الجريمة: يقتل المدنيين، ثم يقتل من يحاول إنقاذهم، ويقصف الطرق لمنع وصول المساعدات، لتبلغ الحصيلة الأولية المروعة 25 شهيداً معظمهم نساء وأطفال، و30 جريحاً، بينهم مصور قناة المسيرة الذي كان يؤدي واجبه المهني.
يمانيون| محسن علي
لماذا بني حشيش!
استهدف النظام السعودي قبيلة بني حشيش العريقة في قلب محافظة صنعاء، في منطقة بعيدة كل البعد عن أي جبهات قتال؛ اختار النظام السعودي أن يوجّه مجزرته الإجرامية إلى منازل آمنة في قرية الشرية، ليعطي رسالة مفادها أن لا أحد في اليمن بمنأى عن بطشه، لكن الرسالة التي أرادتها الرياض انقلبت عليها؛ فبدلاً من أن تنكسر إرادة بني حشيش، خرجت القبيلة بتلاحم أكبر خلف القيادة والقوات المسلحة، وخرجت قيادة صنعاء بتصريحات نارية تتوعد بالانتقام، هذا الاستهداف للأحياء السكنية في القرى البعيدة عن الجبهات ليس إلا دليلاً دامغاً على أن النظام السعودي يشن حرب إبادة ضد الشعب اليمني بأكمله، وليس ضد أهداف عسكرية مزعومة.
بني حشيش استهداف قبيلة بأكملها
لم يكن استهداف ستة منازل في قرية الشرية بمديرية بني حشيش مجرد قصف عشوائي، وإنما استهداف ممنهج لقبيلة عريقة وقفت إلى جانب الحق والمظلومية فأبناء هذه القبيلة كغيرهم من قبائل اليمن، قدّموا القوافل والرجال والمال للجبهات، واليوم، تُستهدف منازلهم في عمق محافظة صنعاء، بعيداً عن أي جبهات قتال، هذا الاستهداف يكشف حقيقة العدوان: إنه لا يواجه جيشاً، بل يواجه شعباً وقبائل ترفض الوصاية، والرد الأولي من أبناء بني حشيش كان واضحاً: مزيد من التلاحم، ومزيد من الإسناد للقوات المسلحة ودعوة قبائل اليمن إلى النفير العام لمواجهة العدو السعودي والانتقام من جرائمه بحق المدنيين.
جريمة مزدوجة قتل المدنيين وقتل المنقذين
مشاهد إجرام العدو السعودي بحق أبناء غزة تعود مجددا على يد العدو السعودي في بني حشيش، فلم تكتفِ غارات العدوان بالقصف الأول، بل عادت لاستهداف فرق الدفاع المدني والمسعفين أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في صفوفهم، بينهم 20 مصاباً من كوادر الدفاع المدني، كما قصفت الطرق المؤدية إلى موقع الجريمة لمنع وصول المساعدات، هذه الجريمة المزدوجة، كما وثقتها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمة انتصاف ومركز عين الإنسانية، تكشف عن “قصد جنائي ونية مبيتة لقتل المسعفين ومنع إسعاف الجرحى”، وهو ما تحرمه اتفاقيات جنيف بشكل قاطع.
رسائل قيادة صنعاء الانتقام والتحذير
لم تمر المجزرة بصمت في أروقة القيادة، فقد أعلن رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام أن “النظام السعودي يواصل استهداف المدنيين في الأسواق والقرى البعيدة كلياً عن جبهات القتال، مرتكباً مجازر بشعة”، مشيراً إلى أن “استهداف الأبرياء لن يكسر إرادة الشعب اليمني، بل يزيده تمسكاً بحقه المشروع في استعادة كامل السيادة”،أما الرئيس مهدي المشاط، فقد كان أكثر حزماً، متعهداً لجميع الشهداء بالانتقام من “قاتل الأطفال والنساء وقرن الشيطان”، ومؤكداً أنه “سيعاقبه على جرائمه التي يستهدف فيها الأسواق والبيوت الآمنة كما يفعل الصهيوني”
وفي بيانه، حمل المكتب السياسي لأنصار الله النظام السعودي المسؤولية الكاملة، مؤكداً أن “دماء اليمنيين ليست مستباحة”، وأن “جرائمه بحق الشعب اليمني لن تمر دون رد وعقاب”، ومشدداً على أن “العدوان السعودي من يومه الأول هو بإشراف وتوجيه ومشاركة أمريكية وإسرائيلية، والنظام السعودي مجرد أداة لتنفيذ المخططات الصهيونية”، هذه الرسائل ليست مجرد بيانات إدانة، بل هي إعلان سياسي وعسكري بأن الدم اليمني ليس رخيصاً، وأن الحساب آتٍ.
القانون الدولي جرائم لا تسقط بالتقادم
أجمعت المنظمات الحقوقية على أن ما جرى في الشرية يرقى إلى “جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية”، وقد أكدت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل أن استهداف “الأسر الآمنة، متبوعاً بقصف المسعفين وفرق الإنقاذ، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع”.
كما أشار مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية إلى أن “تكرار استهداف المنازل والمسعفين للمرة الرابعة يستوجب تحقيقاً دولياً عاجلاً، وعدم السماح بإفلات المسؤولين من العقاب”.
أما الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، فقد حمّلت النظام السعودي “المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة”، مؤكدة أن الجريمة “موثقة بالأسماء والأدلة وستُضاف إلى ملف الجرائم التي سيُحاكم عليها قادة العدوان أمام المحاكم الدولية، ولن تسقط بالتقادم”.
ختاما
مجزرة الشرية في بني حشيش ليست حدثاً معزولاً، بل هي حلقة في سلسلة جرائم يرتكبها العدوان السعودي بحق المدنيين في الأسواق والقرى والمنازل، لكن ما يميز هذه المجزرة هو استهدافها المزدوج: قتل الأحياء، ثم قتل من يحاول إنقاذهم، وهذا ليس ضعفاً في آلة العدوان، بل هو تعبير عن وحشية ممنهجة وإفلاس أخلاقي وقانوني.
وبينما يواصل العدوان جرائمه، تبقى رسائل قيادة صنعاء واضحة: الدم اليمني ليس مستباحاً، والانتقام قادم، والسؤال الذي يبقى معلقاً: إلى متى سيبقى العالم صامتاً أمام مجازر تُرتكب بحق النساء والأطفال والمسعفين.. في قرية الشرية وغيرها من قرى اليمن؟