من جريمة الوازعية إلى بني حشيش.. العدو السعودي يستهدف حياة المدنيين
يمانيون| بقلم: عبدالله علي الذارحي
لم يكن ما جرى في سوق الحضارة بمديرية الوازعية في محافظة تعز، وما تلاه من مجزرة مروعة في قرية “الشرية” بمديرية بني حشيش في محافظة صنعاء، مجرد غارات عابرة في سجل العدوان السعودي، إنما مشهدًا متكررًا من استهداف المدنيين والأماكن الآمنة، يكشف عن طبيعة النهج العدواني الذي لم يتوقف طوال 12 عامًا، وعن محاولة بائسة لتعويض الإخفاقات الميدانية بإراقة دماء الأبرياء.
ففي الوازعية، ارتكب العدو السعودي، جريمة بحق سوق شعبية، أسفرت عن شهداء وإصابة العشرات، واليوم انتقل الإجرام السعودي إلى قرية “الشرية” ببني حشيش، حيث استهدفت الغارات ستة منازل مأهولة بالسكان، لتخلف شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال، فيما تواصلت عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
ولم تقف الجريمة عند تدمير منازل الآمنين، لكنها امتدت إلى معاودة الإستهداف عدة كرات للمسعفين وفرق الإنقاذ والمصورين الإعلاميين، وقصف الطرق المؤدية إلى موقع المجزرة الوحشية، في سلوك يضاعف المأساة ويكشف أن عرقلة إنقاذ الضحايا كانت جزءًا من مشهد العدوان السعودي.
إن استمرار القصف وارتكاب العدو المجازر بهذا الشكل، وفي مناطق بعيدة عن جبهات المواجهة، يضع ادعاءات نظام العدو السعودي بشأن الأمن والاستقرار والسلام أمام حقيقة دامغة؛ فاستهداف الأسواق والبيوت الآمنة وكل شيء في اليمن لا يصنع نصرًا، وقصف المدنيين لا يعالج إخفاقًا عسكريًا، وإنما يفضح عجزًا عن تحقيق الأهداف، ويضيف إلى سجل المجرم السعودي جرائم أشد وطأة من أي خسارة ميدانية، وسيدفع الثمن.
وما يثير الاستنكار أكثر هو استهداف الطواقم الإسعافية والإعلامية، التي تؤدي واجبها الإنساني والمهني في إنقاذ الأرواح وتوثيق الحقيقة، كما أن قصف المسعفين ومنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى الضحايا يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ويستوجب تحقيقًا مستقلًا ومحاسبة المسؤولين، لا بيانات إدانة شكلية تنتهي مع انقضاء الحدث.
وفي هذا السياق، فإن تعهد الرئيس مهدي المشاط بالانتقام للشهداء ومعاقبة القاتل، وما أكده رئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام من أن استهداف الأبرياء لن يكسر إرادة الشعب اليمني، يعكسان موقفًا واضحًا بأن دماء اليمنيين ليست مستباحة، وأن استمرار العدوان لن ينتج سوى المزيد من العار والخسائر.
لقد أثبتت التجارب أن الشعب اليمني لا تنكسر إرادته أمام المجازر، وأن استهدافه في الأسواق والقرى وبكل مكان لن يدفعه إلى التخلي عن حقه في السيادة والاستقلال، ومن يظن أن تدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها سيصنع له معادلة انتصار، إنما يكرر أوهامًا سبق أن تحطمت بقوة الله على صخرة الصمود اليمني.
إن مجزرتي الوازعية وبني حشيش تضعان المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي؛ فالصمت إزاء هذه الجرائم لا يوقف نزيف الدم، وإنما يمنح المعتدي شعورًا بالإفلات من العقاب، وليعلم العدو السعودي ان السلام الحقيقي، فلن يتحقق عبر القصف والقتل، وإنما بوقف العدوان، ورفع الحصار، واحترام حق الشعب اليمني في السيادة والكرامة، مالم على بلاه.