رسالة اليمن الى العالم

صبراً أستاذ صبري إنّهم أحياءٌ يُرزقون

يمانيون – كتابات – مطهر شرف الدين

زُرتُه وهو ملقىً على السريرِ شامخاً متفائلاً بَشُوشاً كعادته وكأنِّي ألتقيه في مكتبه ولسانُ حاله يقولُ: لن ننكسرَ ولن ننحنيَ وسنوصل رسالتنا وسيبقى صوتنا مجلجلاً وستنطلق ألسنتنا قدماً وستكتب أقلامنا نصراً مؤزراً، الأُستاذ القدير العزيز عبدالله صبري رئيس اتّحاد الإعلاميين اليمنيين المنبر الحر والقيادة المسؤولة والقلم المبدع الذي أرعب الطغاة بموقفه الثابت على الحق ورسالته الصادقة الشجاعة التي كان لها الصدى الكبير في كشفِ مظلوميةِ اليمنِ للخارج مما أثار طائرات وصواريخ العدوان واستهدفت منزله بالقصف والتدمير ضمن عدة منازل للمدنيين الأبرياء في جريمة مروعة كُسرت من هولها وفظاعتها قلوب جميع اليمنيين.

فماذا بعد الجريمة وما سبقها من جرائمَ وانتهاكاتٍ تعد بعشرات الآلاف؟ وما هي النتيجة؟

النتيجةُ بالطبع هي دماءٌ سُفكت من دون وجه حق وشهداء اصطفاهم الله واختارهم ليكونوا مع الأنبياء والصديقين وجرحى سيتماثلون للشفاء إن شاء الله وأسر نازحة ومشردة لن يضرهم أذىً وقد توكلوا على الله واعتمدوا عليه فالله مولاهم ومعينهم وهو نعم المولى ونعم النصير.

ماذا بعد إزهاق الأرواح من المدنيين وبعد الدمار الشامل للبنى التحتية وماذا بعد استهداف الإعلاميين والمؤسّسات الإعلامية ومحاولات اغتيال الرسالة الصادقة والكلمة الحرة، ماذا بعد الحصار الخانق وماذا بعد الأزمة الإنْسَــانية الطاحنة التي طالت كُــلّ الشعب اليمني وما هو الإنجاز الذي حقّــقه تحالف العدوان بعد أن عاث في أرض اليمن الفسادَ والخرابَ وسفكَ الدماء؟

إن كان ثمة إنجازٌ فإني لا أراه إلا إفلاساً قيمياً وسقوطاً كلياً لموقف تحالف العدوان وتبريراته المنكشفة للعالم وقد تعرى وبان لكل من لا يزال يجامل أَو يتعاطف ممن هم في داخل اليمن أَو في خارجه، النتيجة والإنجاز هي إثبات عدالة القضية وقوة الموقف ومصداقية ومهنية الرسالة الإعلامية المعبرة عن قضية الشعب اليمني العادلة.

النتيجةُ والإنجازُ حَنَقٌ وثورةٌ ضد آلة الإجرام السعودية الأمريكية وَممارساتها الوحشية، النتيجة والإنجاز هي تصعيدٌ وتطويرٌ لسلاح الجو اليمني المسيّر ونفيرٌ ضد أعداء الله ورَسْــوْله وضد الطغاة الظالمين وفضح للانتهاكات وكشف للجرائم التي قام تحالف العدوان بارتكابها لأكثرَ من أربع سنوات ليس باستهداف البشر والحجر والشجر والبنى التحتية فحسب بل استهدف أيضاً الكلمة الحرة واستهدف حرية الرأي والفكر والتعبير، تلك الحريات والحقوق التي حماها القانون الدولي الإنْسَــاني والقانون الدولي لحقوق الإنْسَــان وذلك أيضاً ما تحدثت عنه المادة الـ 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وما نادت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة وصدرت عنها قرارات ومبادئ تتحدث عن دور وسائل الإعلام في إشاعة السلام والتعايش بين الشعوب ومكافحة التحريض على الحرب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والشعوب الساعية لتقرير مصيرها ودعم الجهود الرامية لتحقيق سيادة الدول وسلامتها الإقليمية وحل المنازعات بالوسائل السلمية وفق مبادئ العدل والقانون الدولي.

ماذا بعد وما هي النتيجة؟ دماء طاهرة نقية ستظل لعنة على مرتكبي الجرائم يتلوها الزمان ويسجلها المكان برهاناً على مدى تمادي المجرمين في إجرامهم وايغالهم في انتهاك الإنْسَــانية ووأد الحريات وسيبقى بريق تلك الدماء ماثلاً وشاهداً يعصف بالمجرمين وشبحاً يخشى منه سلاطين الجور والطغيان.

والعدوانُ بسياسته الممنهجة التي انتهكت كُــلّ الأعراف والشرائع السماوية ولم تنتهك المواثيق والقوانين الإنْسَــانية الدولية فحسب بل اغتالت الحقوق والحريات بمعناها الحقيقي في ظل صمت دولي مريب ومخزٍ يندى له جبينُ التأريخ وكل ذلك من أجل تحقيق شهوات الدنيا وأطماعها الفانية على حساب الدماء الطاهرة البريئة ومن أجل سلطانٍ ومالٍ زائل وَحقد دفين وبغض لا متناهٍ تشربته دولُ العدوان وعملاؤها الذين افتقدوا الحرية والسيادة والاستقلال والكرامة فظلوا يبحثون عما يطفئ لهيب غيضهم وحقدهم في رصد الاحداثيات وتزويد دول العدوان بها في تخلٍ صريح عن أيِّ اعتبار أَو حُسبان للدين والقيم وَالإنْسَــانية أَو أية روابط دينية أَو قيمية أَو صلات مجتمعية.

عزائي لك أخي وأُستاذي القدير عبدالله صبري في استشهاد نجليك ومدنيين آخرين وأسألُ اللهَ الشفاءَ العاجلَ لك وبقية أسرتِك الكريمة..

قال تعالى “وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ، وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ..

قد يعجبك ايضا