رسالة اليمن الى العالم

هيئات العطاء والبناء والتمكين

عبدالفتاح البنوس

جميلة جدا تلكم القرارات المدروسة التي تصدر عن قيادة السلطة السياسية في البلاد والتي سرعان ما يلمس السواد الأعظم من أبناء الشعب أثرها ويجنون ثمارها في زمن قياسي جدا، وهو ما يخلق نقلة نوعية في مستوى الأداء، ويحقق الكثير من الأهداف التنموية التي كان تنفيذها في السابق من المستحيلات، رغم توفر الإمكانيات ، ولكن غياب الإرادة في البناء والتطوير والتحديث والتمكين جعل الكثير من المؤسسات والدوائر الحكومية تدور حول نفسها ، وتغرق في وحل الفساد المستشري في داخلها والذي وقف حائلا دون تحقيق أي تطور يذكر .

الهيئة العامة للزكاة، البديل الناجح لما كانت تسمى بالواجبات الزكوية، تواصل مسيرة البذل والعطاء والتمكين والنهوض والبناء وباتت مشاريعها ومبادراتها التي تتماشى مع الأهداف التي أنشئت من أجلها محط تقدير وإشادة الجميع ، مشاريع تسهم في تنمية قدرات الفقراء والمساكين وذوي الاحتياجات الخاصة والفئات المستحقة للزكاة ، عطاء دائم ملموس الأثر ، متعدد الفوائد ، مشاريع تمكين للأسر المنتجة وفي مقدمتها أسر الشهداء ، تخلق لها فرص عمل وتضمن لها تسويقا آمنا لمنتجاتها ، وهو ما يشكل لها حافزا لمواصلة العمل وتطويره وتحديثه ، لضمان الحصول على منتوجات بمواصفات ممتازة تنافس مثيلاتها من المنتجات المستوردة وخصوصا في مجال الملابس والمنسوجات ، والتي تعتبر مقدمة على طريق الاكتفاء الذاتي من الملابس تحقيقا لشعار ( نلبس مما نصنع ) .

خطط طموحة لمشاريع رائدة تضعها الهيئة العامة للزكاة ضمن قائمة أولوياتها التي تسعى جاهدة لتنفيذها وترجمتها على أرض الواقع، تحول الكثير من الفئات المستهدفة من عالة على المجتمع بعد سنة من الدعم والتمكين إلى فئات مكلفة بدفع زكاة المشاريع التي قدمتها لهم الهيئة بغرض التمكين وتجاوز حالة الفقر والعوز والحاجة، ومن أجل ذلك ذهبت رئاسة الهيئة لتوقيع اتفاقية تعاون مع وزارة التعليم الفني والتدريب المهني لتأهيل وتدريب المستهدفين من الفئات المستفيدة من المساعدات التي تقدمها الهيئة.

وعلى خطى الهيئة العامة للزكاة تسير الهيئة العامة للأوقاف التي دشنت أنشطتها ومهامها بمشروعي ((ويطعمون الطعام)) ((وإنما يعمر مساجد الله))، في استهلال محمود للهيئة الجديدة التي تبشر بخير وافر وعطاء مرتقب لثروة هائلة مهدرة ظلت وما تزال عرضة للنهب والفيد والبسط والضم والإلحاق من قبل قوى النفوذ والتسلط التي عملت على تحويل أراضي وعقارات الأوقاف إلى ملكيات خاصة، في الوقت الذي تعاني فيه المساجد من الإهمال وتدني مستوى الخدمات في تعد صريح على وصية الواقفين

ونحن هنا نشد على يد قيادة الهيئة العامة للأوقاف ونأمل أن تسارع إلى حصر أموال الأوقاف في عموم محافظات الجمهورية ومن ثم العمل على استعادة المغتصب والمنهوب منها ، ورفع الأيادي التي تتحكم فيها ، لتعود الولاية عليها للأوقاف والعمل على إعادة النظر في نظام تأجير العقارات التابعة لها والتي تعد ضربا من ضروب الفساد والعبث وإهدار المال العام ، وكذا العمل على تفعيل قطاع الاستثمار داخل الهيئة لضمان الحصول على موارد مالية تمكن الهيئة من القيام بمهامها وتنفيذ مشاريعها التي تعزز من قيم التكافل والعطاء والبناء والتمكين .

بالمختصر المفيد، الوطن والمواطن بحاجة إلى هيئات وطنية يلمس الجميع أثرها ويصل إليهم خيرها ، لا نريد هيئات للهبر والفيد والاستغلال فائدتها وخيرها يصب في جيوب وكروش هوأمير الفساد وقوى النفوذ والتسلط كما كان في السابق، وفي الأخير نصيحة صادقة أقدمها للقائمين على رئاسة هيئتي الزكاة والأوقاف: لن تكون الطريق أمامكم مفروشة بالورود ، ستشن ضدكم الحروب

وستقال فيكم الأقاويل ، وستوجه لكم الاتهامات والانتقادات ، وستواجهون الكثير من العوائق والعقبات ، فلا تكترثوا بها ولا تأبهوا لها ، اعملوا بما يرضي ربكم ويخدم وطنكم وشعبكم ، وثقوا جيدا بأنه لا ترمى إلا الأشجار المثمرة.

قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم وعاشق النبي يصلي عليه وآله.

قد يعجبك ايضا