صرخة الحق في زمن الخذلان

يمانيون| بقلم: جلال أحمد الدربي
الفعاليات والمهرجانات التي تقام بهذة المناسبة العظيمة, وكذلك الوقفات الشعبية التي خرجت تجسيدآ لهذا المشروع القرآني العظيم الذي حمل لواءه شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله,
​في لحظة تاريخية فارقة وبينما يحاول العالم تدجين الأمة وتغييب وعيها، يبرز الشعب اليمني كمنارة للكرامة محولاً كل حي ومسجد إلى ساحة للجهاد بالكلمة والموقف إن زخم الوقفات الشعبية لإعلان “البراءة من أعداء الله”، والتي تتزامن اليوم مع أسبوع الصرخة، ليست مجرد تجمعات احتجاجية، بل هي تجسيد عملي لإيمانٍ لا يقبل الهوان.
​إن انطلاق هذه الوقفات يستند إلى أساس متين من كتاب الله، حيث جعل الله البراءة من أعدائه جزءاً من كمال الإيمان وشرطاً لعزة الأمة. يقول الله تعالى في محكم كتابه:
​{وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3].
​ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الوقفات لتعيد إحياء هذا المبدأ العظيم في النفوس، معلنةً للعالم أن الأمة التي تعتصم بحبل الله لا يمكن أن تخضع لأمريكا أو إسرائيل.
​تأتي هذه التحركات الشعبية تخليداً لذكرى الصرخة وتلبيةً لـ أسبوع الصرخة، ذلك الشعار الذي أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي كصرخة في وجه الصمت وكسر لحواجز الخوف. وكما قال الشهيد القائد رضوان الله عليه:
​”هذا الشعار هو سلاح وموقف، هو سلاح لا يستطيع الأعداء أن يواجهوه، وهو موقف يُخرج الناس من حالة الصمت إلى حالة التحرك.”
​إن خروج المواطنين في كل مسجد وحي عقب صلات الجمعه هو الرد العملي على محاولات تكميم الأفواه، وهو تأكيد على أن شعار “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام” أصبح منهج حياة يبني أمة قوية وبصيرة.
​لم يكن هذا الزخم ليتحقق لولا الاستجابة الواعية لدعوات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، الذي يؤكد دوماً أن التحرك الشعبي هو الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات الأعداء. وفي أحد خطاباته، أكد السيد القائد:
​”إن تحرك شعبنا العزيز في الساحات والمساجد والأحياء هو تحركٌ إيماني ينطلق من الشعور بالمسؤولية أمام الله، وهو الذي سيحقق للأمة استقلالها وحريتها.”
​إن هذه الوقفات هي تلبية صادقة لهذا النداء، وبرهان على أن الشعب اليمني بات يمتلك وعياً قرآنياً يجعله يفرق بين الصديق والعدو، ويدرك أن الصمت في هذا العصر هو مشاركة في الجريمة.
​حين نتأمل في المناطق والمحافظات التي تشهد هذا الحراك الواسع، نجدها مناطق تسلحت بـ المشروع القرآني. لقد تحولت الأحياء من مجرد تجمعات سكنية إلى “متارس للوعي”، والمساجد من مجرد دور للعبادة إلى “منارات للتعبئة” الجهادية الإيمانية. هذا الوعي هو الذي جعل المواطن اليمني يقف شامخاً رغم الحصار والعدوان، معتبراً أن كرامته ودينه أغلى من كل كنوز الأرض.
​ختاماً، نبعث بتحية إجلال وعرفان لكل الأحرار الثابتين في الميدان؛ إلى أولئك الذين لم تفتّ في عضدهم التحديات، فخرجوا في كل حي وزقاق ومسجد ليعلنوا براءتهم من قوى الاستكبار.
​تحية لمن جعل من حنجرته سلاحاً، ومن وقفته رسالة رعب في قلوب الأعداء.
​تحية لتلك الجموع التي جعلت من أسبوع الصرخة محطة لتجديد العهد مع الله ومع الشهيد القائد.
​تحية لكل من استشعر أن نصرة غزة وفلسطين تبدأ من إعلان الموقف الواضح والقوي ضد قوى الطغيان.
​إن فجر النصر يلوح من بين هتافاتكم، وإن عزة هذه الأمة تُبنى بسواعدكم ووعيكم المستمد من كتاب الله وهدي أعلام الهدى.
​{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

You might also like