Herelllllan
herelllllan2

مصداقية أن “فلسطين” قضية الأمة الأولى والمركزية

يمانيون – متابعات
يتساءل الكثير من أبناء الشعوب العربية والإسلامية عن مصداقية أن “القضية الفلسطينية” هي القضية الأولى والمركزية للأمة الإسلامية فيعتبر البعض أن القضية لا تعنيهم أساساً لا من قريب ولا من بعيد ولديهم من القضايا الخاصة ما شغل كل مساحة اهتماماتهم كشعب أو دولة أو نظام أو حركة أو فئة.

والبعض يقول إن أصحاب الشأن الفلسطينيين قد وقّع بعضهم معاهدات اعتراف بإسرائيل، وأنهم مختلفون فيما بينهم فليتحمّلوا مسؤوليتهم وليهتموا بقضيتهم التي تخصهم باعتبار الموضوع شأن فلسطيني داخلي.

والبعض يرى أن اعتبار القضية الفلسطينية القضية الأولى والمركزية هو فقط للمزايدة السياسية والإعلامية وأن مصداقية ذلك يتطلب ممن يُعلن ويتبنى ذلك أن لا يتفاعل مع الأحداث الداخلية لكل بلد وأن لا يثير المشاكل لأن أصحاب هذا الرؤية يعتبرون الخطوات العملية تجاه القضية الفلسطينية في حد ذاتها عبث وعبء ومشكلة بل ويقفون ضد هذه الخطوات ويشتغلون بالمجان لصالح الكيان الصهيوني وكأنهم وكلاء عنه.

والبعض يعتبر أن القضية الفلسطينية قد عفا عليها الزمن وأن إسرائيل أصبحت أمراً واقعاً لا يمكن تغييره ولا بد من أن نعيش الواقع وأن نتعامل معه.

والبعض قد ينظر للقضية من زاوية أخرى ويقول إن واقع كثير من الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية لا تعتبر القضية الفلسطينية قضيته الأولى والمركزية بل يسارعون في التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى أصبح من الغريب أن يتبنى أحد القضية الفلسطينية بل يصبح من يعتبرها قضيته الأولى والمركزية مذنباً ومتهماً وأنه عميل لإيران التي تتبنى ذلك بشكل رسمي ومعلن حتى أصبحت المقاومة الإسلامية الفلسطينية نفسها تُتهم بذلك جهاراً نهاراً.

والبعض يعتبر نصرة القضية الفلسطينية من باب التفضل ، ولا يعتقد أن له علاقة بها وأن ليس عليه أي ضرر ولا خطر من وجود إسرائيل، وأنه بعيد جغرافياً عنها.

والقليل يعتقدون أن قضية فلسطين قضية جامعة قضية دين وأمة ومصير ومواجهة شاملة ومفتوحة وحضارية مع أعدائنا التاريخيين المذكورين في القرآن الكريم وواجب شرعي ويستشعرون خطورة وجود الكيان الصهيوني على دينهم ودنياهم، فيتحركون عملياً وميدانياً متحمّلين للمسؤولية من منطلق إسلامي.

ومن باب توضيح مصداقية أن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة الإسلامية الأولى والمركزية ولماذا هي كذلك حقيقة سنتناول ذلك في محورين:

المحور الأول: كيف نشأ الكيان الصهيوني ولماذا؟
المحور الثاني: قراءة سريعة للمواقف العربية التاريخية تجاه فلسطين لفهم خلفيات المواقف اليوم.
المحور الأول
كيف نشأ الكيان الصهيوني ولماذا؟
من الأهمية بمكان أن نرجع إلى التاريخ وما جرى فيه من أحداث تتعلق بفلسطين لكي نفهم من خلاله كيف نشأ الكيان الصهيوني ولماذا نشأ ونفهم أيضاً طبيعة هذا الكيان وأهدافه ونسترشد من ذلك كيفية التعامل الصحيح معه استناداً إلى التوجيهات الإلهية في القرآن الكريم الذي قدم رؤية متكاملة واستراتيجية عملية لمواجهة اليهود والنصارى واليهود على وجه الخصوص والذين يتمثلون في هذا العصر في دول على رأسها أمريكا وإسرائيل.

ومن أبرز المحطات التاريخية الفارقة في قضية فلسطين انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية عام 1897م والمشهور بمؤتمر بازل وهو المؤتمر الافتتاحي للمنظمة الصهيونية، والذي دعا إليه الصحفي اليهودي تيودور هرتزل لمناقشة العمل على إقامة وطن قومي لليهود وكانت الاقتراحات أن يكون هذا الوطن في الأرجنتين أو أوغندا (كينيا حاليًا) أو فلسطين، وقد خرج المؤتمر باختيار فلسطين بدعوى أنها الأرض التي كتبها الله لهم وأنها أرض الميعاد حسب زعمهم واتخذ المؤتمر خطوات عملية لتشجيع اليهود للهجرة إلى فلسطين وربطهم بالحركة الصهيونية واتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني وتشكيل المنظمة الصهيونية العالمية، وخرج المؤتمر بتشكيل الجهاز التنفيذي (الوكالة اليهودية) لجمع الأموال في صندوق قومي لإرسال مهاجرين يهود لإقامة مستعمرات في فلسطين عبر شراء الأراضي الزراعية من الفلسطينيين.

وفي عام 1907م أي بعد مؤتمر بازل بعشر سنوات عقدت بريطانيا مؤتمر كامبل بانرمان برئاسة رئيس وزرائها آنذاك هنري كامبل بانرمان والذي تسمى المؤتمر باسمه، وضم هذا المؤتمر الدول الاستعمارية في ذلك الوقت ونخبة كبيرة من المفكرين والسياسيين الأوربيين وكان المؤتمر يهدف إلى إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية واستعراض الأخطار التي تهدد الدول الاستعمارية والحضارة الغربية فتوصلوا بأن الخطر الأكبر هو العالم العربي والإسلامي، والعربي بالذات لعوامل عدّة يملكها منها وحدة التاريخ واللغة والثقافة والدين والهدف والآمال وتزايد السكان.. ورأى المؤتمر ضرورة العمل على استمرار وضع المنطقة العربية متأخرا، وعلى إيجاد التفكك والتجزئة والانقسام وإنشاء دويلات مصطنعة تابعة للدول الأوروبية وخاضعة لسيطرتها. ولذا أكد المؤتمر على فصل الجزء الأفريقي من المنطقة العربية عن جزئها الآسيوي، وضرورة إقامة الدولة العازلة عدوّة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية. وخرج المؤتمر بقرارات تضمنتها وثيقة كامبل الوثيقة الصادرة عن المؤتمر وكان من ضمن القرارات محاربة أي توجه وحدوي في العالم العربي ولتحقيق ذلك أقر المؤتمر إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الأفريقي من الوطن العربي عن القسم الآسيوي والذي يحول دون تحقيق وحدة الشعوب العربية.

الخطوات التنفيذية
بعد مؤتمر كامبل بانرمان بتسع سنوات أي في عام 1916م حصلت اتفاقية سايكس بيكو، وهي اتفاق وتفاهم سري بين فرنسا وبريطانيا بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب (العراق والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين ) بين فرنسا وبريطانيا، وقد وقع الاتفاقية من جانب بريطانيا مارك سايكس ومن جانب فرنسا فرانسوا جورج بيكو. وسُميت هذه الاتفاقية بأخذ لقب ممثل بريطانيا (سايكس) ولقب ممثل فرنسا (بيكوا) فأصبحت (سايكس بيكو) وبموجب الاتفاقية تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا ومنح بريطانيا مينائي حيفا وعكا فيها.

بعد اتفاقية سايكس بيكو بعام أي في عام 1917م صدر وعد بلفور المشؤوم وهو عبارة عن رسالة من وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد اليهودي البريطاني، ليونيل روتشيلد، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء “وطن قومي لليهود في فلسطين”.

بعد وعد بلفور المشؤوم بشهر واحد احتلت القوات البريطانية القادمة من مصر فلسطين وفي 9 ديسمبر1917م دخل قائد القوات البريطانية الجنرال أدموند أللنبي مدينة القدس وقال قولته المشهورة (الآن انتهت الحروب الصليبية).

بعد ذلك بأربع سنوات في عام1921م الانتداب البريطاني على فلسطين .

بعده بستة وعشرين عامًا في 1947م قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وتبقى القدس وبيت لحم تحت وصاية الدولية.

وبعدها بسنة في يوم 14 مايو عام 1948م إعلان انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وبدأ خروج البريطانيين منها وإعلان قيام دولة “إسرائيل” في نفس الوقت وهو ما بات يُعرف بالنكبة. وقد اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي آنذاك بإسرائيل في نفس اليوم .

وبعدها بتسعة عشر عاماً في 1967م احتل الصهاينة مدينة القدس في ستة أيام في حرب مع الفلسطينيين ومصر وسوريا والأردن واحتلوا أيضاً سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان وزادت وتيرة بناء المستوطنات وتوسع الاحتلال لكثير من الأراضي الفلسطينية وهو ما بات يُعرف بالنكسة.

تخلل كل هذه المحطات التاريخية الهجرة اليهودية إلى فلسطين بالتزامن مع تهجير الفلسطينيين وارتكاب المجازر والتطهير العرقي بحقهم.

ومن خلال ما سبق يتضح الآتي:

التقت أحلام الصهاينة بوطن لهم في فلسطين مع مصالح الدول الاستعمارية وعلى رأسها آنذاك بريطانيا بإقامة دولة عازلة تضمن فصل الجزء الأسيوي من الوطن العربي عن الجزء الأفريقي وكون هذه المنطقة واقعة في مثلث التقاء القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوربا، ولم يكن الصهاينة قادرين أبداً على احتلال فلسطين ولا البقاء فيها لولا الدعم الخارجي لها من الدول الغربية.
“إسرائيل” كيان ليس له حدود لأنه لم يكن له وجود، ووجودها محل إشكال وحدودها غير معروفة وعاصمتها محل خلاف ومستوطناتها محل جدل ومستوطنيها من جنسيات كثيرة غرباء حتى عن بعضهم البعض وهي كيان توسعي على حساب أصحاب الأرض الأصليين من أبناء الشعب الفلسطيني الذين ما زالوا موجودين سواء داخل الأراضي العربية المحتلة أو في الضفة الغربية وقطاع غزة أو خارج فلسطين تحت مسمى اللاجئين ويطالبون بحق العودة.
“إسرائيل” أداة استعمارية تقوم بتحقيق الأهداف الموكلة إليها مقابل بقاءها فهي غير قادرة على البقاء دون الحماية والدعم الغربي ولا تملك أي عوامل ذاتية للبقاء على الإطلاق فهي فعلاً أوهى من بيت العنكبوت وهذا يفسر الدعم اللامحدود “لإسرائيل” والالتزام الغربي بأمنها كونها وكيلة الاستعمار الغربي وامتداده.
ونستنتج أيضاً:

الهدف من إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين هو الحيلولة دون تحقيق الوحدة الإسلامية، والعمل على شرذمة المنطقة وتفرقتها كون العالم العربي والإسلامي الموحد في نظر الدول الاستكبارية هو الخطر عليها وهذا من أهم مصاديق أن قضية فلسطين هي القضية الأولى والمركزية للأمة.
ترافق مع إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين استراتيجية استعمارية تضمنت ضرورة العمل على استمرار وضع المنطقة العربية والإسلامية متأخرا ، كما تضمنت إيجاد التفكك والتجزئة والانقسام ومحاربة أي توجه وحدوي وبالذات في العالم العربي وإنشاء دويلات مصطنعة فيه تابعة للدول الأوروبية وخاضعة لسيطرتها، وهو ما يتجلى اليوم في كثير من الأنظمة والدول العربية وعلى رأسها السعودية والإمارات، وهذا يُفسّر الدور الذي تقوم به هذه الأنظمة في خدمة إسرائيل.
الأمم المتحدة وسيلة من وسائل تحقيق سياسة الدول الاستكبارية فهي من شرعنت إقامة دولة صهيونية من خلال خطوات تدريجية فمن قرار الانتداب البريطاني على فلسطين إلى قرار التقسيم وصولاً إلى إعلان قيام “دولة إسرائيل” والاعتراف بها وإعطائها شرعية وجودية والدفاع عنها وحمايتها من المساءلة على جرائمها.
نشأ الكيان الصهيوني على المجازر والجرائم والقسوة وعلى التضليل والتدليس والمكر والخديعة، وعلى الأساطير والخرافات والافتراءات.
واستناداً لما سبق تتجلى الحقائق التالية:

لا يمكن السلام مع الكيان الصهيوني وإن أراد البعض ذلك فتركيبته وأهدافه وأهداف من أنشأه ونفسية وأخلاق وأدبيات مستوطنيه وساسته لا تقبل السلام لأنه كيان غير طبيعي وكيان عنصري لا يقبل بأحد إلا إذا كان ذلك في خدمته أو يتبنى مصالحه أو يذوب في تحقيق سياسته والتجارب أثبتت ذلك واقعيًا والشواهد كثيرة وذلك مما بينه القرآن الكريم في كثير من آياته عنه وعن من أنشأوه ويدعموه ويحموه والتي منها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ وغيرها من الآيات القرآنية الكثيرة التي تتحدث عن أهل الكتاب ولا يقتصر مدلول الآيات الكريمة فقط عن الكيان الصهيوني في فلسطين وهذه نقطة مهمة يجب التنبه لها لأن البعض يفرق بين إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول الغربية، وكأن أمريكا على سبيل المثال لا تشملها الرؤية القرآنية وأن الرؤية مقتصرة على الصهاينة في فلسطين وهذا غير صحيح.
لا تعويل على مفاوضات ولا مراهنة على اتفاقيات أو معاهدات أو تطبيع مع الكيان الصهيوني ولا سبيل لإيقاف توسعه وإزالة خطره إلا بالقضاء عليها ومحوه من الخريطة.
المحور الثاني
قراءة سريعة لمواقف الدول العربية التاريخية تجاه فلسطين
لفهم خلفيات مواقفها الراهنة
اختلاف مواقف الدول العربية من فلسطين وحملات المسارعة للتطبيع من إسرائيل من قبل بعض الأنظمة وفي مقدمتها الدول الخليجية وعلى رأسها النظام السعودي والإماراتي وكيف أن أغلب أصحاب هذه المواقف المخزية هم أنفسهم من شهدوا قبل سنوات عديدة بخطورة العدو الصهيوني وانحرفوا عن الخط الإسلامي الأصيل وهو ما يؤكد أن موقفنا كشعب يمني بشكل خاص أو كمحور للمقاومة بشكل عام هي مواقف أصيلة ومبدئية، ليست طارئة ولا مؤقتة.

وسنستعرض بعض قرارات القمم العربية التي عقدتها الجامعة العربية والتي ستفسر لنا خلفيات تحوّل وانحدار وانحراف الموقف العربي العام من القضية الفلسطينية لصالح العدو الصهيوني.

أبرز قرارات القمم العربية منذ أول قمة عربية في عام 1946م وحتى عام 2019م فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية:

يمكن تقسيم هذه القرارات حسب مبدئيتها وتحولها وانحرافها إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: قرارات مبدئية
خرجت أول قمة عربية بأنشاص بمصر 1946م بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية هي قلب القضايا القومية، والدعوة إلى وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، مع اعتبار أي سياسة عدوانية ضد فلسطين من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا هي سياسة عدوانية تجاه كافة دول الجامعة العربية والعمل على إنهاض الشعوب العربية وترقية مستواها الثقافي والمادي لمواجهة أي اعتداء صهيوني داهم.

وخرجت قمة القاهرة في عام 1964م بتشكيل قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية في كنف الجامعة، وذلك رداً على ما قامت به إسرائيل من تحويل خطير لمجرى نهر الأردن.

وفي قمة الخرطوم عام 1967م التي عُقدت بعد احتلال الصهاينة القدس فيما بات يُعرف بالنكسة وحضرتها جميع الدول العربية باستثناء سوريا التي دعت إلى حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل، خرجت القمة بمجموعة من القرارات أهمها: اللاءات العربية الثلاث ( لا للاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح مع الكيان الصهيوني)

القسم الثاني: قرارات انهزامية
في قمة الجزائر عام 1973م والتي انعقدت بعد حرب أكتوبر 1973م بإقرار شرطين للسلام مع إسرائيل: الأول: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة في عام 1967م وفي مقدمتها القدس. الثاني: استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة.

وخرجت قمة الرباط عام 1974م بالدعوة إلى التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة في عدوان يونيو/حزيران 1967م وتحرير مدينة القدس وعدم التنازل عن ذلك واعتماد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.

وفي قمة بغداد عام 1978م والتي عُقدت إثر توقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل برعاية أمريكية ورفضت القمة الاتفاقية وقررت نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها

وفي قمة تونس عام 1979م خرجت القمة بأن الصراع مع إسرائيل طويل الأمد، وهو عسكري وسياسي واقتصادي وحضاري، وتجديد الإدانة العربية لاتفاقيتي كامب ديفيد واستمرار إحكام المقاطعة للنظام المصري.

وفي نفس العام قامت الثورة الإسلامية في إيران ضد الحكم الملكي الذي كان على عرشه الشاه محمد رضا بهلوي رجل أمريكا في المنطقة وصاحب العلاقات الوطيدة بإسرائيل وشرطي الخليج وكان له علاقات قوية مع مصر وعلاقات بالمملكة السعودية، وكان من أهداف الثورة الإسلامية دعم القضية الفلسطينية حيث بعد أيام فقط من انتصار الثورة استضافت طهران الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حيث سلمت له مفاتيح أول سفارة فلسطينية في العالم بطهران والتي كانت سابقًا مقرًا للسفارة الإسرائيلية قبل الثورة، ودعمته كحركة تحرير ، ومن ذلك الوقت والجمهورية الإسلامية تدعم حركات المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح والسياسة والإعلام والخبرات والتدريب وكل أشكال الدعم.

وفي قمة فاس بالمغرب 1981م قدمت السعودية مبادرة سلام مع إسرائيل وقد قدمها ولي العهد السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز آل سعود وقد رفضت سوريا المبادرة وسادت الخلافات مما اضطر المشاركون في القمة تأجيلها إلى العام التالي والذي تجدد فيه انعقاد القمة في نفس المدينة عام 1982م والتي انعقدت بعد اجتياح العدو الصهيوني للبنان حتى وصل إلى بيروت وقد اعترفت فيها الدول العربية ضمنيًا بوجود إسرائيل حيث أقرت إقرار مشروع السلام العربي مع إسرائيل والذي تضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلها عام 1967م وإزالة المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي التي احتلت بعد عام 1967م وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتعويض من لا يرغب بالعودة

وفي هذا العام بدأ تشكل المقاومة الإسلامية في لبنان(حزب الله).

وفي قمة عمّان الأردن عام 1987م خرجت القمة بالتمسك باسترجاع كافة الأراضي العربية المحتلة والقدس الشريف كأساس للسلام. وضرورة بناء القوة الذاتية للعرب.

وخرجت قمة بغداد 1990م بالتحذير من تصاعد موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين وخطورتها على الأمن القومي العربي وأكدت على عدم شرعية المستوطنات، وأدانت قرار الكونغرس الأمريكي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل([1]).

وفي العام 1993م وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أو معاهدة أوسلو مع إسرائيل في أمريكا وتتضمن الاتفاقية اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل على 78 في المئة من مساحة فلسطين أي كل فلسطين ما عدا الضفة الغربية وقطاع غزة وتمنع المقاومة المسلحة ضدها مقابل اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني ومنحها حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة ليس على شكل دولة مستقلة ذات سيادة لديها جيش ونتج عن ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية أما موضوع القدس واللاجئين والمستوطنات فبعد ثلاث سنوات تبدأ المفاوضات بشأنها، وكان محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية اليوم هو من وقّع عن الجانب الفلسطيني حيث كان أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير.

وخرجت قمة القاهرة 1996م بالتأكيد من جديد على شروط السلام الشامل مع إسرائيل وهي الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م بما فيها القدس، ومن الجولان والجنوب اللبناني، والتوقف عن النشاط الاستيطاني.

القسم الثالث: قرارات استسلامية
في قمة القاهرة 2000م التي انعقدت بعد تحرير حزب الله لجنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي وعقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد أن دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك آرييل شارون الحرم القدسي الشريف، وسميت بقمة الأقصى. خرجت القمة بإنشاء صندوق باسم انتفاضة القدس برأس مال 200 مليون دولار لدعم أسر الشهداء، وإنشاء صندوق الأقصى برأس مال 800 مليون دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني.

وخرجت قمة عمان الأردن 2001م بتأكيد التمسك بقطع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس.

وفي قمة بيروت 2002م التي انعقدت أثناء اجتياح قوات العدو الصهيوني للبلدة القديمة بنابلس قدمت فيها السعودية مبادرة للسلام مع إسرائيل قدمها ولي عهد السعودية آنذاك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، تضمنت المبادرة السعودية والتي تُعرف اليوم بالمبادرة العربية للسلام والتي تعرض على إسرائيل انسحابا كاملا من الأراضي التي احتلتها في 1967 مقابل سلام شامل وتطبيع كامل في العلاقات مع الدول العربية، وقد رفضت إسرائيل المبادرة في اليوم نفسه.

وخرجت قمة الجزائر 2005م بتجديد القادة العرب الالتزام بمبادرة السلام العربية كخيار استراتيجي باعتبارها المشروع العربي لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة.

وخرجت قمة الخرطوم 2006م بتجديد طرح مبادرة السلام العربية مع إسرائيل باعتبارها خيار استراتيجي.

وبعدها بما يقارب خمسة أشهر شن العدو الصهيوني عدوانًا كبيراً على لبنان في شهر تموز استمر 34 يومًا انتصر فيه حزب الله عليه وهي الهزيمة الثانية له بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000م

وخرجت قمة الرياض 2007م بتفعيل مبادرة السلام العربية كونها الخيار الاستراتيجي بعد خمس سنوات من إطلاقها ومناشدة إسرائيل القبول بها.

وبعد القمة بما يقارب أربعة أشهر انتصرت الثورة الشعبية اليمنية في 21 سبتمبر 2014م والتي من أدبياتها ومواقفها واستراتيجياتها العداء لأمريكا وإسرائيل والمتمثل في شعارها: (الله أكبر .. الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل .. اللعنة على اليهود .. النصر للإسلام) وحملة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية والأمريكية

القسم الرابع: قرارات عكسية
في قمة شرم الشيخ 2015م والتي انعقدت تحت شعار (سبعون عاماً من العمل العربي المشترك) بعد يومين فقط من العدوان السعودي الأمريكي على اليمن خرجت القمة بتأييد ومباركة العدوان السعودي الأمريكي على اليمن.

وخرجت قمة الأردن 2017م بتجديد القادة العرب تأييدهم ومباركتهم للعدوان على اليمن وأبدوا في نفس الوقت استعدادهم لتحقيق “مصالحة تاريخية” مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967م، وطالبوا دول العالم عدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

وبعد القمة بما يقارب ثمانية أشهر أعلنت أمريكا برئاسة دونالد ترامب رسمياً القدس عاصمة لإسرائيل وبدأ إجراءات نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

وقد تخلل القمم أحداث كثيرة وكبيرة كحرب الخليج الأولى والثانية وغزو أمريكا للعراق واحتلاله وما سُمي بالربيع العربي والعدوان على سوريا وغزو ليبيا.

استنتاجات
من خلال استقراء قرارات جامعة الدول العربية وتقسيماتها نستنتج الآتي:

أن العرب في قراراتهم لا يستندون إلى الإسلام والقرآن وبذلك وصلوا إلى هذه الحالة وتاهوا وضاعوا، وفي كل مرة يُصرعون في حلبة الصراع العربي الإسرائيلي ومع مرور الوقت تحوّلوا إلى التحالف العربي الإسرائيلي لضرب أحرار العرب وشرفائهم، واستهداف مكامن القوة في الأمة الإسلامية، وإذا استندوا إلى البعد الإسلامي فإما عبر النموذج السعودي أو النموذج التركي وكلاهما نماذج إسلامية مزورة.
ومن القرارات المبدئية يتضح موقف العداء لإسرائيل واعتبارها قلب القضايا القومية واعتبار أي سياسة عدوانية ضد فلسطين من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا هي سياسة عدوانية تجاه كافة دول الجامعة العربية والعمل على إنهاض الشعوب العربية وترقية مستواها الثقافي والمادي لمواجهة الاعتداءات الصهيونية وأنه لا اعتراف، ولا تفاوض، ولا صلح مع الكيان الصهيوني، تشهد هذه القرارات وتؤكد – رغم أنها لم ترقَ إلى مستوى الخطر ولم تتضمن خطوات عملية – تشهد وتؤكد على موقف الصحيح من قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران بأكثر من ثلاثين عاماً وهذا يدحض مقولة أنه موقف إيراني والصحيح أن إيران الإسلامية وقفت الموقف المبدئي والصحيح من منطلق إسلامي وليس من منطلق سياسي.
من القرارات الانهزامية يتضح بداية التراجع بالتنازل عن أراضي 48 المحتلة والحديث فقط عن أراضي 67 وتقديم شرطين متناقضين للاعتراف بإسرائيل الأول انسحابها من أراضي 67 وفي مقدمتها القدس والثاني استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة وكيف يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه وقد تبرع العرب بأراضي 48 لإسرائيل، والملفت للانتباه أن هذا التراجع في القرارات جاء بعد حرب أكتوبر 1973م والتي تتغنى بعض الدول العربية بالنصر فيها.
اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، كان إغلاقا للباب أمام أي مقاومة إسلامية أو شعبية واستدراجا لكل الأحرار الفلسطينيين وخنقاً لأي تحرك فعال وشقا للصف الفلسطيني وإثارة للخلافات داخله في مواجهة إسرائيل وتوافقاً مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية والتي اتضحت جليا في توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أو معاهدة أوسلو مع إسرائيل في أمريكا واعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني مقابل اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل كدولة على أغلب التراب الفلسطيني عدا الضفة الغربية وقطاع غزة والتزامها بمنع المقاومة المسلحة الفلسطينية ضدها والتنسيق الأمني الكامل معها.
يتضح جليا موقف السعودية من خلال تقديمها ما يُسمى بالمبادرة العربية للسلام مع إسرائيل في قمة فاس بالمغرب عام 1981م وعام 1982م ممثلة بولي العهد السعودي فهد بن عبد العزيز وجددت طرح المبادرة في قمة بيروت عام 2002م ممثلة بولي عهد السعودية آنذاك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وهذا يوصلنا إلى الموقف السعودي الداعم لإسرائيل ويفسر لنا مواقف محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الحالي ودوره في صفقة ترامب (ما يُسمى بصفقة القرن) وكل هذه الحقائق والشواهد تؤكد حقيقة الارتباط بين العرش السعودي والموقف الإيجابي من إسرائيل وأن الوصول إلى العرش السعودي لا بد أن يمر من البوابة الأمريكية التي لا تنفتح إلا بالرضا الإسرائيلي وهذا يعود بنا إلى موقف مؤسس السعودية عبد العزيز آل سعود والتزامه لبريطانيا في ذلك الوقت أنه لا يوجد لديه مانع من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود حسب تعبيره.
كما يتضح الموقف السوري الذي قاطع قمة الخرطوم المشهورة بقمة اللاءات الثلاثة لا اعتراف، ولا تفاوض، ولا صلح مع الكيان الصهيوني ودعا إلى حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل ورفضت المبادرة السعودية ولم تُطبع علاقاتها مع إسرائيل وتدعم المقاومة في فلسطين ولبنان وهذه يفسر سبب العدوان على سوريا والتآمر عليها وتجميد عضويتها من الجامعة العربية عام 2011م .
كما يتضح الموقف الإيراني المبدئي والعملي تجاه فلسطين وقضيتها والعداء والصراع بينها وبين أمريكا وإسرائيل ومن معهما، والدعم اللامحدود واللامشروط للمقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، ودفعها لضريبة هذا الموقف من الحصار والحضر والعقوبات والمؤامرات.
كان لأمريكا نصيب من قرارات جامعة الدول العربية حيث اعتبرت أن أي سياسة عدوانية ضد فلسطين من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا هي سياسة عدوانية تجاه كافة الدول العربية وأدانت القرار الأمريكي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وأكدت التمسك بقطع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس وطالبت دول العالم عدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. وهذا يؤكد على صوابية الموقف من أمريكا وأن الأولى قطع العلاقات العربية مع أمريكا التي قررت ونفذت ونقلت سفارتها إلى القدس وليس الارتماء في أحضانها وتقديم الخدمات والأموال لها كما يدل على أن الموقف السعودي والإماراتي ومن قبله المصري والأردني وغيرها من الأنظمة التي لها علاقات رسمية أو غير رسمية مع إسرائيل أنها مطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل نفسها وليس المسارعة للتطبيع والترويج له ولصفقة ترامب لأن هذا التطبيع حسب قرارات الجامعة العربية وحسب المبادرة السعودية والتي تُسمى بالمبادرة العربية غير شرعية ومُدانة وخيانة للعروبة لأن إسرائيل رفضتها ولم تقبل بها وتعتبر القدس عاصمة أبدية لها حسب التعبير الإسرائيلي ولم تنسحب من أي شبر من أراضي 67 بل وضمت الجولان والآن بصدد ضم الضفة الغربية وغور الأردن ورفضت قيام دولة فلسطينية ولو شكلية فلا يوجد مستند للتطبيع غير الولاء للصهاينة والخيانة للقضية وأن هذا يشهد ويؤكد على مبدأية وصوابية وأصالة موقفنا المعادي لأمريكا وإسرائيل والمتبرئ منهما كشعب يمني وكمحور للمقاومة.
الانسحاب الإسرائيلي الذي تطالب به الدول العربية حسب المبادرة لم يتحقق إلا مرة واحدة وبدون قيد أو شرط وهو انسحاب إجباري نتج عن هزيمة إسرائيلة ناتجة عن مقاومة إسلامية لبنانية مسلحة بدعم إيراني وسوري عام 2000م حين انتصر حزب الله وحرر جنوب لبنان، في نفس الوقت الذي القرارات العربية بانسحاب إسرائيل كشرط للسلام لا تهز في إسرائيل شعرة ولا تساوي الحبر الذي كُتبت به حسب التعبير الإسرائيلي، فتحرير جنوب لبنان هو التجربة الواقعية لطريقة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة ولكن للأسف أصبح حزب الله في نظر الجامعة العربية وكثير من الأنظمة العربية إرهابي كما هو حال المقاومة الإسلامية في فلسطين حماس والجهاد وهذا يؤكد الدور المشبوه والمكشوف لبعض الأنظمة العربية التي أصبحت صهيونية الهوى وإسرائيلية الهوية وأمريكية الولاء والانتماء.
أصبحت مبادرة السلام العربية المشروطة بانسحاب إسرائيل من أراضي 67 ومن ضمنها القدس الشرقية وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والتي رفضتها إسرائيل مبادرة استسلام وليس سلام وكم جدد القادة العرب الالتزام بهذه المبادرة كخيار استراتيجي حتى وصل بهم الحال إلى مناشدة إسرائيل القبول بها واستعدادهم لتحقيق مصالحة تاريخية معها، وهي الحالة التي تحدث القرآن عنها ووصفها بالمسارعة في قوله بعد أن نهى عن تولي اليهود والنصارى واعتبار من يتولاهم منهم: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ فهم يبادرون ويسارعون بخطى حثيثة نحو أمريكا وإسرائيل من منطلق القناعة أن ذلك هو المصلحة الحقيقة لهم وهذه القناعة نابعة من مرض في قلوبهم على الإسلام والقضية وأن كل تبريراتهم مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة وأن الموضوع بالنسبة لهم توجه وكلما جاءت الأحداث كلما أثبتوا أنهم في الصف الأمريكي والخندق الإسرائيلي، وقد تكشف ذلك جلياً في العدوان على اليمن حيث خرجت قمة شرم الشيخ بمصر عام 2015م والتي انعقدت تحت شعار (سبعون عاماً من العمل العربي المشترك) بعد يومين فقط من العدوان بتأييد ومباركة العدوان السعودي الأمريكي على اليمن واستعدادهم لتحقيق “مصالحة تاريخية” مع إسرائيل في قمة الأردن 2017م الأمر الذي يفسر شعار القمة (سبعون عاماً من العمل العربي المشترك) أنه عمل عربي مشترك مع إسرائيل وعدوان مشترك من خلال الحضور الإسرائيلي في العدوان عبر المشاركة الإسرائيلية المباشرة جواً في الساحل الغربي وباب المندب الذي أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قلقه من وصول الجيش واللجان الشعبية إليه وجلوس خالد اليماني وزير خارجية ما يُسمى بالشرعية سابقاً جوار نتنياهو في مؤتمر وارسوا للسلام والذي قدم له ميكرفونه بشكل مقصود وقد نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي صورته مع خالد اليماني معلقاً بقوله نصنع التاريخ وعلق خالد اليماني بالقول إن إيران عدو مشترك للـ “الشرعية” ودول العدوان الخليجية وإسرائيل، وباعتبارهم لأنصار الله في اليمن تدخل إيراني فهم وإسرائيل في مواجهة واحدة معهم، ولا يخفى التنسيق السعودي الإماراتي الإسرائيلي في العدوان على اليمن وفي أغلب القضايا في المنطقة والعالم وهذا ما لخصه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقوله: لا نريد أن يكون لدينا حزب الله جديد في شبه الجزيرة العربية، هذا خط أحمر ليس بالنسبة للسعودية فحسب، وإنما للعالم أجمع، لا أحد يريد وجود حزب الله في مضيقٍ يمر من خلاله حوالي 15في المائة من التجارة العالمية، وأكدّ أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية على أنهم لن يسمحوا بتكوين ميليشيا حزب الله جديدة في اليمن ومعروف التزام أمريكا بأمن السعودية باعتباره جزء من الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل، وليس غريباً مشاركة النظام السوداني في العدوان على اليمن بعد التقارب مع إسرائيل وتسارع عملية التطبيع أضف إلى ذلك موقف المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات وإعلانه استعداده للتطبيع مع إسرائيل وقد صرح نائب هيئة المجلس هاني بن بريك أن السلام مطمع ومطمح لهم مع إسرائيل وغير إسرائيل، وأي دولة، حتى لو كانت في المريخ، ستعين “الشعب الجنوبي” -حسب تعبيره- بعودة دولته على حدود ما قبل1990م، وأنهم سيمدون يدهم لها، وأن اليهود جزء من العالم وجزء من البشرية وأنهم أي المجلس الانتقالي مع السلام.. واعتبر اليهود أبناء عمومة لهم – حسب تعبيره – وأن أي علاقة لهم مع إسرائيل تنطلق من الإجماع العربي والمبادرة العربية التي وافقت عليها القيادة الفلسطينية والتي تنص على إقامة دولتين متجاورتين، وأن اليهود جزء من العالم جزء من البشرية جزء من الحياة عاشوا مع أجدادهم وآبائهم وأجيال في البلدان العربية وكانت الحياة طبيعية، ووصفهم بأبناء عمهم إسحاق وأنه قد يكون أخوك في ملة وأنت في ملة.

([1]) لم أجد مصدر أن الكونجرس الأمريكي اعتبر القدس عاصمة لإسرائيل قبل عام 1990م والمشهور أنه عام 1995م والموضع بحاجة إلى بحث.

الكاتب: أ.طه هادي الحاضري

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com