زلزال اليقين يضرب عروش الطغاة.. السيد عبدالملك: التدبير الإلهي يخترق تحصينات “فرعون العصر” ويسقط حساب الاستخبارات

في سياق سلسلة  محاضراته الرمضانية التي تتناول قضايا الأمة المعاصرة من منظور قرآني، ألقى قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي  يحفظه الله اليوم السبت 4 رمضان محاضرته الرابعة، مسلطًا الضوء على قصة نبي الله موسى عليه السلام وبني إسرائيل في مواجهة طغيان فرعون وهامان بربط محكم بين أحداث الماضي وتحديات الحاضر، كما وردت في سورة القصص, واستعرض سماحته في رسائله الجوهرية حول الثقة بالله، ودور القادة الربانيين، ومكانة المرأة في المشروع الإلهي، ومحذرًا من اليأس والقنوط كأخطر ما يواجه المستضعفين, وكيفية فهم السنن الإلهية في نصرة المستضعفين  خاصة في ظل ما وصفه بـ “العلو والطغيان والاستكبار اليهودي الصهيوني” وأذرعه العالمية.

 

يمانيون| أعد المادة للنشر: محسن علي

السنن الإلهية في نصرة المستضعفين وسقوط الطغاةا
استهل السيد القائد يحفظه الله محاضرته بالتركيز على الآية الكريمة: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}[القصص:6]، مؤكدًا أن إرادة الله “سبحانه وتعالى” نافذة في إنقاذ المستضعفين وتمكينهم في الأرض، مهما بلغت قوة الطغاة وتدابيرهم الاحترازية, وأشار إلى أن الطغاة، مثل فرعون، يعتمدون على حسابات مستقبلية مبنية على أخبار أو أقوال منجمين أو تقديرات استخباراتية، لاتخاذ إجراءات ظالمة تهدف إلى إبقاء المستضعفين في حالة قهر وإذلال, ومع ذلك، فإن التدبير الإلهي يأتي ليُسقط كل تلك العوائق، مبرزًا أن البشر والأرض جزء من مملكة الله الخاضعة لتدبيره، وأنه لا يترك عباده هملاً, كما نبه إلى أن الطغاة والمستكبرين ينسون هذه الحقيقة، ويتصورون أن قوتهم العسكرية والاقتصادية تمنحهم القدرة على فعل ما يشاؤون، وأن إرادتهم حتمية, وفي المقابل، يقع الكثير من المستضعفين في اليأس والقنوط أمام الإمكانات الهائلة للطغاة, لكن المحاضرة أكدت أن الله “سبحانه وتعالى” لا يريد ظلمًا للعباد، ويهيئ لهم الخلاص والفرج إذا اتجهوا إليه بإيمان ويقين. واعتبر أن الطغيان والإجرام الذي يمارسه الطغاة هو نفسه من الأسباب التي تقرب زوالهم.

 دور القادة الربانيين وأهمية الأخذ بالأسباب
تطرقت المحاضرة إلى كيفية بدء التنفيذ للإرادة الإلهية في قصة موسى، وكيف اختار الله “سبحانه وتعالى” شخصًا (موسى عليه السلام) ليجري على يديه الفرج والخلاص لبني إسرائيل’, وأوضح السيد الحوثي أن هذا الاصطفاء والإعداد الإلهي للقادة الربانيين هو سنة من سنن الله، وأن الخلاص مرتبط بالتفاعل مع هؤلاء القادة الذين يعملون بهداية الله ووفق تعليماته, كما نبه إلى أهمية الوعي بسنن الله المتعلقة بالأسباب، فليس الخلاص مجرد دعاء بهلاك الأعداء دون تحرك أو نهوض بالمسؤولية أو أخذ بالأسباب العملية وتقديم التضحيات, فالله يهيئ من يجعل على يديه هذا الدور، ويعده ويهيئه له، لأنها مسؤولية كبيرة تحتاج إلى مؤهلات عالية وإعداد خاص من الله.

مكانة المرأة ودورها في المشروع الإلهي
قدمت قصة أم موسى عليه السلام نموذجًا بارزًا لدور المرأة في التدبير الإلهي. فقد أوحى الله إليها “أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين” [القصص:7], وأوضح السيد أن هذا الوحي لأم موسى، ومثله لمريم عليها السلام، لا يعني النبوة لهن، بل هو وحي مرتبط بمهمة متصلة بالنبوة، ودور عظيم في رعاية وحماية نبي الله’ وأكد أن هذا الدور المهم للمرأة، الذي يجعله الله على يد امرأة مؤمنة، هو تكريم لها، ويبرز أن الكرامة للإنسان بشكل عام تكمن في الدور الإيماني المهم, وشدد على أن الدور الصحيح للمرأة مرتبط بالأسرة والمجتمع، وليس دورًا منفصلاً، محذرًا من مخططات الأعداء التي تستهدف تفكيك المجتمعات الإسلامية من خلال تضليل المرأة ودفعها نحو مسار منفصل عن واقع الأسرة والمجتمع، وهو ما وصفه بـ “حالة استغلال” ينفذها الغرب الكافر.

 

التحذير من اليأس والقنوط وربط الماضي بالحاضر
في محاضرته حذر السيد القائد المستضعفين من حالة اليأس والقنوط، التي قد تدفعهم إما إلى الولاء للطغاة والاستسلام لهم، أو إلى التخلي التام عن مسؤولياتهم وأسباب الخلاص, مؤكدا  أن وعد الله للمستضعفين هو سنة مستمرة وباقية، وليس حدثًا تاريخيًا انتهى, وربط هذه الدروس بواقع الأمة المعاصر، مشيرًا إلى “العلو والطغيان والاستكبار اليهودي الصهيوني” وأذرعه العالمية، ممثلة في أمريكا والكيان الإسرائيلي, وشدد على أن هذه السنة الإلهية في إنقاذ المستضعفين ووعدهم بالخلاص قائمة، وأن آمال الجميع يجب أن تكون متجهة نحو الله بإيمان ويقين وبصيرة، تدفعهم إلى الاستجابة العملية والتحرك وفق تعليمات الله.

 

في الختام
تُشكل المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد القائد دعوة متجددة للثقة المطلقة بالوعد الإلهي، ورفض اليأس أمام جبروت الطغاة, ورؤية تحليلية تستلهم من القصص القرآنية العبر والدروس لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكدة على أن نصر الله آتٍ للمستضعفين متى ما تحركوا بإيمان ويقين، وأخذوا بالأسباب، ووعوا دورهم ودور قادتهم الربانيين، ومكانة المرأة المحورية في بناء المجتمع الصامد في وجه مخططات التفكيك والاستغلال.

You might also like