شيخ مشايخ قبائل مديريات شمال الحديدة غالب حمزة: الوعي القرآني حِصْنُ القبيلة من الحرب الناعمة والحزبية أداة هدم وفتنة
يمانيون| حاوره: محسن علي
من محافظة الحديدة حارس البحر الأحمر وخط الدفاع الغربي الأول للجمهورية اليمنية، يكشف غالب حمزة، وكيل المحافظة وشيخ مشايخ مديريات المربع الشمالي، عن الأسرار العميقة للصمود اليمني الذي تجاوز الإجرام والحصار والقصف ليتحول إلى قوة إقليمية فاعلة بقيادة قائد الثورة السيد القائد “يحفظه الله”.
وفي حوار صريح وشامل لموقع القبيلة اليمنية الأول “يمانيون” يؤكد الشيخ حمزة أن المعركة الراهنة ليست صراعاً على الموارد، بل هي “معركة قيم” تُدار بـ “رأس مال استراتيجي” لا يستطيع العدو تحييده: إنه الوعي القرآني المتجذّر الذي زرعته القيادة الثورية.
ويُسلط الحوار الضوء على الدور المحوري للقبيلة اليمنية، التي يصفها بأنها “العمود الفقري للهوية الإيمانية”، مشيراً إلى أن استهدافها يمثل مخططاً مركزياً لإحداث انهيار داخلي, كما يكشف الشيخ حمزة عن أهمية “جبهة السلم الاجتماعي”، حيث أصبح إنهاء قضايا الثأر أولوية وطنية عليا، وتحول “الصلح القبلي” إلى ميثاق شرف يغلق باب الفوضى في وجه الاختراق الخارجي.
وفيما يخص التحديات الراهنة، يؤكد الشيخ حمزة بأن “الحرب الناعمة” والاختراق الثقافي هي أخطر من القنابل والصواريخ، لكنه يؤكد أن المواجهة تتم بنفس السلاح: الوعي والإيمان والثبات, كما يوجه رسالة قاسية للمرتزقة الذين سقطت شعاراتهم أمام أحداث غزة، محذراً من أنهم يقفون على “صفحة سوداء من تاريخ هذا الوطن” وتفاصيل أخرى تقرؤونها في سياق الحوار التالي ومع التفاصيل:
.بداية تواصل القبائل اليمنية إحياء مناسبة ذكرى عيد جمعة رجب الأصم, فماذا تعتبر لكم وما الذي تودون قوله في هذه الذكرى؟
.. نود القول أولا بأن هذه المناسبة التاريخية ليست صفحة في التقويم تُطوى بانتهاء أيامها، وإنما لحظة وعي تتجدّد في ضمير الأمة، وميلاد هوية تشكّل جوهر هذا الشعب منذ أن أشرقت عليه أنوار الرسالة المحمدية, ففي رجب دخل اليمنيون في دين الله عن بصيرة لا عن قهر، وعن اقتناع لا عن تقليد، فصار الإيمان ركنًا في بنيان شخصيتهم، واستقر القرآن في ضميرهم ميزانًا للحق، وبوصلة للموقف، ومنهجًا للحياة, ومنذ ذلك اليوم، لم يكن الإسلام في اليمن طقسًا، بل مشروع حضارة، ولم يكن القرآن تلاوة فحسب، بل قيادة ووعيًا ومسؤولية, ولهذا لم تفرّط هذه الأرض يومًا بهويتها، ولم تتخلَّ عن رسالتها، مهما تعاقبت عليها المحن وتكاثرت المؤامرات.
محطة لتجديد العهد وشحذ الوعي
. على الصعيد الميداني والعملي.. كيف استقبلت وأحيت قبائل محافظة حارس البحر الأحمر عيد ” جمعة رجب” ؟
.. قبائل تهامة لا تتعامل مع هذه الذكرى الدينية العظيمة بوصفها ذكرى تاريخية جامدة، بل بوصفها نداء حاضر,ومحطة تجديد عهد، وشحذ وعي، وربط للحاضر بالجذور، واستنهاض للأمة كي لا تنسى من تكون، ولا لأي مشروع تنتمي, هذه المناسبة تذكّرنا بموقعنا في هذه المعركة الكبرى التي تخوضها الأمة بين مشروعين هما: مشروع الهيمنة والاستكبار، ومشروع التحرر والكرامة الذي يحمله القرآن وورثته من أعلام الهدى وأتباعهم المؤمنين, واستقبلنا هذه المناسبة بفعاليات ثقافية واسعة، وبحراك تعبوي وفكري كبير، وبالتأكيد المتجدّد على أن هذا الشعب سيظل أمينًا على هويته الإيمانية، ثابتًا في موقفه، متماسكًا حول قيادته الثورية التي أعادت للقرآن مكانه الطبيعي في قيادة الحياة، ممثلة بالسيد القائد عبد الملك الحوثي حفظه الله, ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
مشروع تحالف العدوان هو تفكيك اليمن وإخضاع قراره وإلحاقه بالمشروع الصهيوني الأمريكي
التحديات اليوم هي الحرب الناعمة والاختراق الثقافي تحديات قائمة تُواجَه بالوعي والإيمان
القبيلة هي العمود الفقري للهوية وحارس القيم ولذا جعلها العدو في قائمة الاستهداف
اليمن بقيادة السيد القائد قدم موقفاً صريحاً وشجاعاً عبر عن ضمير أمة وأعادة الاعتبار لمعنى الانتماء الحقيقي للإسلام
ثمرة البناء الثقافي القرآني
.تشهد ساحات قبائل مديريات المناطق الشمالية للحديدة زخما بشريا متواصلا في كل المواقف والظروف التي تمس الوطن وتهدده بالمخاطر، وآخرها النفير العام، ما تعليقكم على ذلك، وما الأثر الكبير

الذي يعكسه هذا التحرك بنظركم؟
..المشهد القائم الذي يشاهده العالم في اليمن ومن ضمنها تهامة يعبر عن وعي جماعي نادر في تاريخ الشعوب’ وإعلان صريح بأن هذا الشعب تجاوز مرحلة الصدمة والخوف والانكسار، ودخل مرحلة الفعل والمبادرة وصناعة الموقف, ولذا فإن النفير العام المستمر ليس إلا ثمرة من ثمار مسار طويل من البناء الثقافي القرآني الذي أعاد للإنسان اليمني ثقته بنفسه، وربطه بقضيته، وعلّمه أن الكرامة لا تُوهب بل تُنتزع، وأن الحرية لا تُشترى بل تُصان بالثبات والتضحية.
هذا التحرك الشعبي الواسع يبعث برسالة للعالم كله وهي :أن اليمن اليوم لم يعد ساحة مستباحة، بل أصبح شعبًا حيًّا، يقف بوعي أمام أخطر مشروع استكباري عرفه العصر، ويقول له بثبات المؤمن الواثق:﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ وأن هذا الشعب، رغم ما خلّفه العدوان من دمار ومعاناة وحصار، لم ينكسر، ولم يستسلم، ولم يتخلَّ عن مسؤوليته التاريخية، بل خرج أكثر تماسكًا، وأشد صلابة، وأعمق وعيًا, بل أقولها بصراحة أن هذا الزخم هو رأس مالنا الحقيقي في هذه المعركة، وهو السلاح الذي لا يستطيع العدو تحييده ولا مصادرته، لأنه وعي متجذّر في الضمير، وإيمان متصل بالله، وقرار نابع من شعب أدرك أن المعركة ليست معركة حدود، بل معركة هوية ووجود ومصير أمة.
فصول تكتب بدماء ووعي الرجال
.ماذا عن صمود أبناء تهامة في مواجهة تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي طيلة السنوات الماضية، وإسنادهم لمعركة طوفان الأقصى؟
.. حين نتحدث عن صمود تهامة، فنحن لا نصف حالة عابرة، بل نقرأ فصلاً من فصول التاريخ الحيّ الذي يُكتب اليوم بدماء الرجال ووعي الشعوب’ فتهامة لم تصمد لأنها مجرّد منطقة جغرافية، بل لأنها وجدانٌ إيمانيّ تشكّل عبر قرون من الارتباط العميق بالله، وبالقرآن، وبقضايا الأمة الكبرى, ولقد واجه أبناء المنطقة واحدًا من أعتى التحالفات العسكرية والسياسية والاقتصادية في العصر الحديث، اجتمعت فيه قوى الهيمنة والاستكبار والطغيان العالميي والإقليميي، ليس لشيء سوى لأن اليمن قرر أن يكون حرًّا، وأن لا يخضع للوصاية، أو يُدار من الخارج, سنوات القصف والحصار والجوع لم تُضعف هذا الشعب، بل أعادت صياغته من الداخل, فتحوّل الألم إلى وعي، والمعاناة إلى صلابة، والدمار إلى تصميم على الانتصار, وما كان لهذا الصمود أن يتجذّر لولا الوعي القرآني الذي زرعته القيادة الثورية في النفوس، وعلّمت الناس أن المعركة ليست معركة موارد بل معركة قيم، وأن الهزيمة تبدأ حين نفقد إيماننا بعدالة قضيتنا, وحين اندلعت معركة طوفان الأقصى، لم يتردد اليمن لحظة واحدة في إسناد فلسطين، لأننا ندرك أن هذه المعركة ليست معركة غزة وحدها، بل الأمة كلها ضد مشروع واحد: مشروع السيطرة الصهيونية الأمريكية على المنطقة ومقدّراتها ومصيرها.
فاليمن، بقيادة السيد القائد عبد الملك الحوثي حفظه الله، قدّم موقفًا غير مسبوق في العصر الحديث: موقفًا صريحًا، شجاعًا، مستقل القرار، عبر عن ضمير أمة، وأعاد الاعتبار لمعنى الانتماء الحقيقي للإسلام ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ ولذا فإن هذه الموقف لم يكن مغامرة سياسية، بل التزامًا إيمانيًا وأخلاقيًا، ولذلك خرجت تهامة كما خرجت صنعاء وصعدة وعمران وكل اليمن، في مسيرات مليونية تهزّ العالم، معلنة أن اليمن لن يقف متفرجًا على ذبح فلسطين.
العمود الفقري للهوية الإيمانية
. كثيرًا ما سعت قوى العدوان لاستهداف القبيلة.. برأيكم لماذا؟ وما السبب في ذلك؟ وما السبل لتحصينها من أي اختراق؟
..العدو يفهم اليمن جيدًا, ويدرك أن القبيلة في اليمن ليست مجرد إطار اجتماعي أو عرف تقليدي، بل هي العمود الفقري للهوية الإيمانية، ومخزن القيم، وحارس الأرض والعرض والكرامة, فإذا سقطت القبيلة، سقط المجتمع من الداخل، ولهذا جعلها هدفًا مركزيًا في كل مخططاته, فاستهدفها بواسطة الأموال, وبإحياء العصبيات، وبزرع الخلافات، وبالحزبية الضيقة، وبمحاولات تفكيك النسيج الاجتماعي، لأنه يعلم أن مجتمعًا ممزقًا لا يستطيع أن يصمد طويلًا أمام أي عدوان خارجي.
أما سبل تحصينها، فيكون ببناء وعيها، وربطها بالثقافة القرآنية، وترسيخ انتمائها الوطني، وتعزيز حضورها في مشروع التحرر والاستقلال، وقطع الطريق أمام أي نفوذ أجنبي يحاول أن يجعل منها أداة في يده, ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ حيث وأن هذه الآية اليوم ليست نصًا يُتلى، بل برنامج عمل لإنقاذ الأمة.
“جمعة رجب ” ميلاد الهوية الإيمانية التي أدركت أن المعركة ليست حدوداً.. بل مصير أمة!
الاقتصاد المحلي والصلح القبلي خطوط دفاع استراتيجية تضمن الصمود في وجه الحصار والتجويع
الحزبية خطر يهدد وحدة القبيلة وأداة هدم وفتنة تخدم مخططات العدو
تغير كل شيء
.مقارنة بما كانت عليه أوضاع الحديدة في مختلف الجوانب.. ماذا بعد نجاح ثورة 21 سبتمبر؟ وهل من تغيرات حصلت على أرض الواقع؟
.. قبل ثورة 21 سبتمبر كانت الحديدة ـ كغيرها من المحافظات ـ تعيش حالة من التهميش والفساد والتبعية، وكانت ثرواتها تُنهب، وقرارها يُصادر، ومستقبل أبنائها يُرسم في غرف الخارج, لكن بعد الثورة المباركة تغير كل شيء,عاد القرار إلى الداخل، وعادت السيادة إلى أصحابها، وانتقل الشعب من موقع المتلقي للأوامر إلى موقع صانع الموقف، رغم العدوان والحصار والحرب المفتوحة, صحيح أن العدوان خلّف دمارًا واسعًا ومعاناة كبيرة وجراحًا عميقة في جسد الوطن، لكنّه فشل فشلًا ذريعًا في كسر إرادة هذا الشعب أو مصادرته هويته أو إعادته إلى مربع التبعية, ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾واليسر الذي نراه اليوم هو هذا الوعي المتنامي، وهذا الثبات الذي يُرعب الأعداء.
تفكيك اليمن وإخضاع قراره
.ماذا عن انخراط أبناء القبائل في دورات “طوفان الأقصى”؟ وكيف تقرأ قبائل المديريات الشمالية لمحافظة الحديدة توجهات قوى العدوان؟
.. الإقبال الواسع لأبناء القبائل للإلتحاق بدورات طوفان تعبير ناضج عن انتقال المجتمع من حالة التلقي إلى حالة المبادرة، ومن موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل الواعي, فليست تدريبا عسكريا فقط كما يخال لدى البعض’ بل هي قبل ذلك إعادة تشكيل للعقل والوجدان، وبناء للإنسان الذي يفهم ويعي طبيعة الصراع مع العدو, لماذا يقاتل، ومن أجل ماذا يضحي، ومن هو عدوه الحقيقي، ومن هو حليفه الحقيقي, فالقبيلة اليوم لا تُسلّم أبناءها إلى ساحات الوعي والجهاد إلا بعد أن أدركت أن المعركة ليست على الحدود، بل على الهوية والمستقبل والمصير، وأن العدو لا يريد أرض اليمن فقط، بل يريد قراره وثقافته وانتماءه إضافة إلى نهب ثرواته وخيراته.
أما توجهات قوى العدوان، فهي أوضح من الشمس, مشروعهم واحد منذ اليوم الأول: تفكيك اليمن، إخضاع قراره، السيطرة على موانئه وممراته وثرواته، وإلحاقه بالكامل بالمشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة, لكنهم يصطدمون اليوم بجدار الوعي اليمني الذي كسر حساباتهم كلها ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ﴾ ولهذا نحن لا نخدع أنفسنا بالهدن الشكلية ولا بالاتفاقات المؤقتة، لأننا نقرأ المعركة قراءة استراتيجية طويلة النفس.
جبهة السلم الاجتماعي
. ما هي أبرز الأنشطة التي تعملون عليها في جانب توسيع وتقوية الصمود الاجتماعي عبر حل النزاعات أو القضايا مثل قضاء الثأر؟ وكيف تتم عملية “الصلح القبلي” ودوره في إنهاء هذه القضايا؟
.. من أعظم الجبهات التي خاضتها القبيلة في هذه المرحلة هي جبهة السلم الاجتماعي, فالمجتمع الذي تمزقه الثارات والنزاعات لا يستطيع أن يصمد أمام عدوان خارجي، ولذلك جعلنا من إنهاء قضايا الثأر أولوية وطنية ودينية وأخلاقية, ونعمل عبر لجان قبلية واجتماعية، ووساطات مستمرة، وبمشاركة العلماء والمشايخ والوجهاء، لإطفاء نار الفتن وإغلاق ملفات الدم، وترسيخ ثقافة العفو والتسامح والاحتكام إلى الله والقانون فالآية الكريمة ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ تحولت إلى مشروع عملي يُحقن به الدم، وتُحمى به الأسر، ويُبنى به المجتمع من الداخل, ولذا فإن الصلح القبلي ميثاق شرف تُصان به الكرامات، وتُحمى به الأعراض، ويُغلق به باب الفوضى الذي يحاول العدو أن ينفذ منه إلى عمق مجتمعنا.

صنعت شعباً آخر
. كيف أثّرت سنوات العدوان الأخيرة على النسيج الاجتماعي والقبلي في المديريات الشمالية؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجهونها حاليًا وسبل مواجهتها؟
.. حقيقة أنها تركت آثارًا ثقيلة على كل بيت يمني: شهداء، جرحى، أسر فقدت معيلها، أطفال كبروا تحت صوت الطائرات، ومعاناة اقتصادية قاسية بفعل الحصار والتجويع المتعمّد, لكن في المقابل، صنعت هذه السنوات شعبًا آخر, أكثر وعيًا، وتماسكا، وإدراكًا لحقيقة الصراع، وثقة بالله وبنفسه وبقيادته, أما بالنسبة لأبرز التحديات اليوم فتتمثل في الحرب الناعمة، وفي محاولات الاختراق الثقافي والإعلامي، والضغوط الاقتصادية، ومحاولات بث الإحباط والتشكيك, لكننا نواجهها بنفس السلاح الذي واجهنا به الصواريخ والطائرات: الوعي، والإيمان، والصبر، والثبات, ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ… وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ .
دعوة للمقاطعة ودعم الإنتاج المحلي
ما هي أبرز الأنشطة الاقتصادية التي يعتمد عليها أبناء المنطقة؟ وكيف يمكن للقبيلة دعمها؟
..بفضل الله اعتمدت القبائل على ثلاثة أركان اقتصادية رئيسية: الزراعة، الصيد، والتجارة التقليدية, كوسائل لإبقاء المجتمع مستقل الإرادة، والحد من التبعية للممول الخارجي، وحماية الوطن من أي
ابتزاز اقتصادي, في الوقت نفسه القبيلة تلعب دورًا فاعلًا في هذا المجال، فهي تساند المزارعين بحماية الأرض والمنتجات، وتدعّم الصيادين، وتسهّل حركة التجارة الداخلية والخارجية ضمن الحدود الممكنة، وتحث الشباب على المشاركة بوعي وإبداع في هذه المشاريع، لتصبح محركًا حقيقيًا للاكتفاء الذاتي في ظل العدوان والحصار.
فالاقتصاد المحلي الذي تدعمه القبيلة هو خط دفاع استراتيجي، كونه يحمي المجتمع من الانهيار ويضمن استمرار الحياة حتى في أصعب الظروف، ويحول المعاناة إلى قوة معنوية ومادية’ كما نحث على ضرورة مقاطعة بضائع العدو ودعم الإنتاج المحلي وتشجيعه.
مجتمع “والله يحب المحسنين”
.هل هناك مبادرات قبلية اجتماعية لدعم الأسر الفقيرة أو النازحة في المنطقة؟
..نعم، وهناك نشاط متنامٍ على هذا الصعيد, فالمجتمع القبلي، بطبيعته يحب أعمال البر والخير والإحسان، لا يترك أحدًا وحيدًا في مواجهة المحنة’ فيتم توزيع المعونات عبر لجان مستقلة، ويتم توفير الدعم العيني والمادي للأسر النازحة، واليتامى، والأرامل، والفقراء، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويثبت قاعدة التضامن الذي هو أساس صمود المجتمع اليمني أمام العدوان.
هذه المبادرات شهادة حيّة على قوة المجتمع اليمني وتمسكه بالقيم القرآنية وأخلاق أهل بيت النبوة الكرام والأبرار حيث قال الله عنهم في سورة الإنسان: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
أنتم خط الدفاع الأول فاحذروا
.مؤخرًا طرأت عادات وتقاليد دخيلة بين أوساط الشباب في ظل استمرار الحرب الناعمة.. فما أبرزها؟ وما رسائلكم لهذه الفئة المستهدفة من العدو؟
..الحرب الناعمة أخطر من القنابل والصواريخ، لأنها تستهدف عقول شبابنا ووعيهم وثقافتهم وقيمهم, فالعادات الدخيلة التي حاول العدو نشرها هدفها إفراغ الشباب من الانتماء الوطني والإيماني، وتحويلهم إلى أدوات استهلاكية فارغة من الفكر والمبادرة.
ورسالتنا لشبابنا واضحة: أنتم خط الدفاع الأول عن هذه الأمة، وأنتم من يحمي القيم، ويحافظ على الهوية، ويصنع المستقبل, احذروا أي محاولات لتشتيتكم أو زرع الفرقة بينكم، واعتصموا بالقيم القرآنية وبالقيادة الثورية التي سارت معكم خطوة بخطوة.
خطر يهدد وحدة القبيلة
. برأيكم، هل تشكل الحزبية خطرًا على التقاليد والأعراف القبلية والقبيلة بشكل عام؟ وما مدى تأثيراتها؟
..الحزبية الضيقة خطر يهدد وحدة القبيلة، ويضعف المجتمع، ويخلق الانقسامات الداخلية التي يستغلها العدو لإضعاف الدولة والمجتمع, ولا شك أنها من مخططات فريق الشر من أهل الكتاب كما أنها أداة هدم وفتنة وتنازع, فاليمن اليوم يحتاج إلى أن يكون من حزب القرآن والوعي الوطني، لا إلى أحزاب صغيرة تحارب القيم وتفتت النسيج الاجتماعي, فالوحدة والالتزام بالهوية والولاء للوطن والقيادة الثورية هي وحدها التي تحمي القبائل والشعب من التمزق.
جيل القرآن
. برأيكم.. لو تحدثنا التغيرات التي طرأت على عادات وتقاليد القبائل في المنطقة، خاصة بين جيل الشباب هل أفقدت الشباب وعيهم وهويتهم؟
..التغيرات موجودة، لكنها لم تُفقدهم الوعي والهوية, لكن اليوم نشهد جيلًا واعيًا أكثر من أي وقت مضى، يتفاعل مع القضايا الوطنية والفلسطينية والإقليمية، ويبحث عن المعرفة والمهارات ويشارك في الدورات التعبوية والثقافية، وهو جيل يرى في القرآن منهجًا وفي الوطن قضية مركزية، وفي القيادة الثورية رمزًا للثبات والاستقامة.
الوعي القرآني والتربية الاجتماعية الصحيحة هما خط الدفاع الأول أمام كل التأثيرات الدخيلة، وهذا ما جعل القبائل محافظة على هويتها وكرامتها.
اقتصاد قوي ووطن مستقر
.ما هي رؤيتكم للمديريات الشمالية بمحافظة الحديدة خلال السنوات القادمة؟ وما هو الحلم الذي تسعون لتحقيقه لأبناء قبائلكم؟
.. رؤيتنا للمستقبل واضحة وهي أن نكون أكثر استقرارًا، ووعيًا، وإنتاجًا، وأكثر تحررًا من التبعية، وجيلها سيدافع عن هويته ، وسيرى في القيود فرصة للتقدم لا للهزيمة, وبالنسبة لحلمنا لأبناء قبائلنا فهو: مجتمع متماسك، اقتصاد قوي، جيل واعٍ، ووطن مستقل القرار لا يخضع للوصاية ولا للابتزاز، بل يُصنع من داخله ويقرّر مصيره, هذا الحلم بدأ مع ثورة 21 سبتمبر، ويستمر اليوم بقوة القيادة الثورية للسيد القائد عبد الملك الحوثي حفظه الله، الذي جعل من اليمن قوة ذات سيادة في معادلة الإقليم.
النفير العام لقبائل اليمن وصمودها ثمرة بناء ثقافي قرآني أعاد الثقة للإنسان اليمني
آية الاعتصام بحبل الله برنامج عملي لإنقاذ الأمة
المرتزقة سقطت شعاراتهم أمام غزة وتحولوا إلى أدوات صهيونية تخون الدم الفلسطيني واليمني معاً
أدوات صهيونية سقطت شعاراتهم
. كيف تنظرون إلى موقف مرتزقة العدوان بعد أن كشفت أحداث غزة ومظلوميتها كل الأقنعة؟
.. أحداث غزة لم تكشف العدو وحدة، ولكنها كشفت كل من ارتمى في حضنه، ومن باع قضيته ووطنه وكرامته مقابل فتات من المال أو وهم سلطة, فالمرتزقة في المناطق المحتلة يقفون عراة أمام شعوبهم، بلا خطاب، بلا مبرر، بلا قضية, وبالرغم من أنهم كانوا يرفعون شعارات “التحرير” و”الشرعية”، فإذا بهم يتحولون إلى أدوات صهيونية أمريكية تنفّذ مشروع الاحتلال وتبرّر المجازر وتخون الدم الفلسطيني واليمني معًا, فلقد سقطت أوراق التوت، وانكشف الزيف، وبات الشعب يعرف جيدًا من هو الحر، ومن هو الخائن، ومن هو الثابت، ومن هو المرتزق الذي يبيع المواقف كما تُباع السلع في الأسواق, وصدق فيهم قول الله ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
لن ينفعكم الدولار
. رسالتكم للعدوان واذنابه من المرتزقة؟
..نقول للعدوان الأمريكي السعودي الإماراتي: فشلتم سياسيًا وعسكريًا وأخلاقيًا وإنسانيًا, حاصرتمونا فازدادت وحدتنا، قصفتمونا فازدادت عزيمتنا، جوّعتمونا فاشتدّ صمودنا، وها نحن اليوم نقف في قلب معركة الأمة الكبرى، مع فلسطين، من موقع القوة والإيمان والثقة العالية بالله جل وعز.
ونقول لأذناب العدوان من المرتزقة:

أنتم على صفحة سوداء من تاريخ هذا الوطن، ولن تحميكم القواعد الأجنبية، ولن ينفعكم الدولار، ولن يغفر لكم الشعب خيانتكم حين تعود الدولة إلى كامل سيادتها، وقد بدأت العودة بالفعل, ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
في قلب معركة الفتح الموعود
. في كلمة أخيرة، ما هي رسالتكم التي توجهونها للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي؟
.. نقول للعالم أجمع: اليمن لم يعد ساحة مستباحة، ولا شعبًا يُدار من السفارات، ولا قرارًا يُكتب في غرف الخارج, وبفضل الله يقف شعبنا وقواتنا المسلحة في قلب معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، ليس عدوانًا ولا مغامرة، بل دفاعًا عن الإنسان، والكرامة، والحق، والمستقبل,وموقف أمة وعقيدة وقرآن وإنسانية في زمن انهارت فيه الأخلاق وسقطت الأقنعة.
ونقول لأبناء شعبنا:
اثبتوا… فأنتم على حق، وقيادتكم صادقة، ومشروعكم عادل، وعدوكم مهزوم مهما طال الزمن, ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ وبإيماننا ووعينا وموقفنا سيبقى اليمن حاضرًا في معادلة التاريخ، لا تابعًا ولا منسيًا، بل قائدًا في زمن التخاذل، وشاهدًا على أن الشعوب إذا امتلكت وعيها، لا تُهزم أبدًا.