في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي: فوضى واضطرابات في صنعاء لمدة 35 سنة..

بعد مقتل الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني عليه السلام في [404هـ/1013م] خرجت مدينة صنعاء من سيطرة الزيدية، ثم حلت الفوضى بها؛ لكثرة الاختلاف بين أُمرائها، فتارة ينزو عليها شخص من همدان، وتارة شخص آخر، وتارة تبقى معطلة بغير حاكم، واستمرت الفوضى فيها 35 سنة من 1013م إلى أن سيطر عليها علي محمد الصليحي عام 1048م. 

يمانيون/ صالح مقبل فارع. 

من خلال ما سبق تبين أن الفوضى التي وقعت فيها كانت كالآتي:

ففي [404هـ/1013م] وبعد مقتل الإمام المهدي الحسين العياني، دخل صنعاء يحيى بن أبي حاشد الهمداني (حكم صنعاء حكمًا مستقلاً لا يتبع أي دولة، فأصبح سلطانها وشيخها وهو أيضا لا يملك إلا هي) فحكمها، ولكن الأمر لم يتم له، فطردوه عنها، فتعطلت عن الحكم لمدة سنة.

ثم في [405هـ/1014م] دخل صنعاء وسيطر عليها أبوجعفر أحمد بن قيس بن الضحاك الهمداني (حكمها باسم الدولة الزيادية ورئيسها مرجان التي كانت في زبيد وكانت في النفَس الأخير من حكمها)، فانتزعها الضحاك من يحيى بن أبي حاشد ومن الزيدية، وحكمها باسم الزياديين (اسميًّا فقط) واستمرت تحت حكمه إلى العام الثاني، ثم طردوه منها، في محرم 405هـ/1014م فتعطلت عن الحكم إلى نصف شوال 405هـ / مارس 1015م، ثم عاد إليها أبو جعفر أحمد الضحاك مرة أخرى فحكمها، وأقام فيها من شوال 405 / مارس 1015م إلى ربيع 406هـ / أغسطس 1015م، ثم خرج منها، وتعطلت عن السلطنة إلى 408هـ/1017م، فكثرت الفوضى فيها وانتشر السرق وكثر البطش فيها، ثم عاد إليها أبو جعفر الضحاك حاكمًا للمرة الثالثة بعد ترجّيه من أهل صنعاء، تم توسع كثيرًا في مناطق الزيدية وانتزع كثيرًا منها من أيدي الزيدية، واستمر يحكمها 5 سنوات إلى سقوط الدولة الزيادية في 1022م، ثم طرده الهمدانيون عنها واستدعوا جعفر بن القاسم العياني، فدخلها في 1022م وتولى عليها وحكمها باسم الزيدية وأعلن نفسه إمامًا محتسبًا، فاستمر فيها إلى 1024م، ثم أخرجوه عنها وتولى عليها يحيى بن أبي حاشد؛ فاستمر فيها إلى 1031م، ثم تعطلت عن الحكم لمدة 3 سنوات من 1031م إلى 1034م، ثم في عام 1034م عاد عليها يحيى بن أبي حاشد، ثم في 1035م تولى عليها الإمام أبوهاشم النفس الزكية لمدة ثلاث سنوات، ثم طردوه منها، ثم تعطلت عن الحكم لمدة سنتين، ثم في 1039م تولى عليها جعفر بن القاسم العياني، ثم خرج عنها، وفي 1040م تولى عليها يحيى بن أبي حاشد، ثم طردوه عنها عام 1041م، وبقيت معطلة بغير حاكم لمدة 5 سنوات، ثم في1046م استولى عليها الإمام أبو الفتح الديلمي، ثم طردوه منها بعد فترة قصيرة، فتولى عليها يحيى بن أبي حاشد في نفس السنة، ثم مات وبكى عليه أهل صنعاء لأنه كان أفضلهم، وتولى بعده عليها ابنه حاشد بن يحيى بن أبي حاشد في 1047م، واستمر واليا عليها إلى أن قتله علي محمد الصليحي عام 1048م في وادي صوف في بني مطر في معركة صوف المشهورة، فدخل الصليحي صنعاء واستولى عليها وحكمها، وبعد ذلك استقرت الأوضاع فيها نوعا ما.

وهكذا وقعت في ذلك الظرف الزمني معارك طاحنة بينهم ومجازر رهيبة، ويشن الدم من كل أنحاء الجسد، ويقلقل إلى السائلة..

فأصبحت صنعاء محل صراع، وشوارعها وسائلتها وميدانها وقاعها وزقاقاتها ارتوت من دم القتلى، فأصيبت بالجحود والنكران، وأصيب أهلها المواطنون المغلوب على أمرهم بالفقر والجوع والأمراض والغلاء والسرقة وكل البلاوي، حتى إنهم شَردوا عنها وهربوا منها إلى مناطق أخرى، إذ خرج أكثر من نصف أهلها بسبب الحروب التي كانت جارية فيها، ونقص أهلها وبيوتها إلى أقل من النصف، فتعطلت الأسواق وأغلقت، وكذلك التجارة والبضائع والمصانع توقفت، والمدارس أغلقت..إلخ، المهم فوضى..

You might also like