الملك إبراهيم محمد عبيدالله الزيادي من أهم ملوك اليمن في القرن التاسع الميلادي.
[245 - 280هـ / 859 - 893م].
بعد وفاة الملك محمد بن عبيدالله بن زياد -الذي حكم اليمن بعد أن استقل بجنوب اليمن وغربه عن الدولة العباسية وأسس أول دولة يمنية مستقلة فيه بعد الإسلام- اعتلى على العرش ابنه إبراهيم، الذي حافَظ على استقلاليته ودولته، وجعل من زبيد عاصمته، فمن هو إبراهيم الزيادي؟ ومتى حكم؟ وكم مدة حكمه؟ وما هي أهم الأحداث في عهده؟ وهل حافَظ على دولته أم لا؟ وهل حَكَمَ اليمن كله أم لا؟ ومن هم معاصروه؟ وكيف كانت نهاية حُكْمِهِ ومتى؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سنجيب عنها في ترجمته التي سنوضحها في السطور التالية.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ نُبْذَةٌ تعريفية:
– هُوَ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّد بن عُبَيْداللَّهِ بن زِيَاد الزيادي، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، وثاني ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ، وَكَانَتْ عاصمته “زَبِيْد”.
– تَوَلَّى إبراهيم الحُكْمَ من زبيد بعد وفاة أبيه محمد بن عبيدالله بن زياد، في [245هـ/859م]، وَحَكَمَ الْيَمَن 34 سنة، خِلالَ الفَتْرَةِ: [245 – 280هـ / 859 – 893م]، وكان الْيَمَن شبه موحد؛ ثمَّ انقسم فِيْمَا بعد.
– ابتدأ حكمه بمعظم الْبِلاد الْيَمَنِيَّة من حَضْرَمَوْت إِلَى حُدُوْد صَنْعَاء، ثمَّ تقلصت الدَّوْلَة فِيْ عهده، فخسر مَنَاطِق يَمَنِيَّة ثمينة من بلاده كَانَتْ تحت حكمه، إِذْ في عام [265هـ/878م] خرجت منطقة حجة وما حولها وحراز وما حولها وأبين يَافِع وعدن وَمَا حولهما من سيطرة الدولة الزيادية، وذلك عند تَأْسِيْس الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة الأُوْلَى (القرامطة) عَلَى يَد ابن حوشب وعلي بن الفضل واستيلائهما عَلَى تِلْكَ الْمَنَاطِق؛ فلم يتبق لَهُ إلا مِخْلاف جَعْفَر وَتَهَامَة الشامية واليمانية.
– وَفِيْ عَهْدِهِ تأسست الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة في اليمن، عَلَى يَد ابن حوشب وعلي بن الفضل عام [265هـ/878م]، فاستوليا على مناطق كثيرة من اليمن واستطاعا نزعها من الملك إبراهيم الزيادي، كما ذكرنا سابقًا، فتقلصت دولته وخرجت عدن من سيطرته، ولم يَتَبَقَّ لَهُ إلا مِخْلاف جَعْفَر [إب وبعض تعز] وَتَهَامَة الشامية واليمانية.
– كَانَ فِيْ عهده تَأْسِيْس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة عند قدوم مُؤَسِّسهَا الإِمَام الْهَادِي إِلَى الحق يَحْيَى بن الْحُسَيْن من الحجاز إِلَى صَعْدَة عَام [284هـ/897م] إِذَا صحت الرِّوَايَة الأَخِيْرَة لوفاته.
– معاصروه:
عاصره من الخلفاء العباسيين: جَعْفَرُ الْمُتَوَكِّلُ ابن هَارُونِ الْوَاثِق ابن مُحَمَّد الْمُعْتَصِمِ ابن هَارُوْنِ الرَّشِيْدِ ابن مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيِّ ابن أبي جَعْفَرٍ الْمَنْصُوْرِ الْعَبَّاسِيّ [232 – 247هـ/ 847 – 861م]، ومُحَمَّد الْمُنْتَصِرُ بِاللَّهِ ابن الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [247 – 248هـ/ 861 – 862م]، والْمُسْتَعِيْنُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ ابن الْمُعْتَصِمِ الْعَبَّاسِيّ [248 – 252هـ/ 862 – 866م]، والْمُعْتَزُّ بِاللَّهِ الزُّبَيْرُ ابنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [252 – 255هـ/ 866 – 869م]، الْمُهْتَدِي محمد ابن الْوَاثِق الْعَبَّاسِيّ [255 – 256هـ/ 869 – 870م]، والْمُعْتَمِدُ أحمد ابن الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [256 – 279هـ/ 870 – 892م]، والْمُعْتَضِدُ أَحْمَدُ ابنُ المُوَفَّقِ طَلْحَةَ ابنِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [279 – 289هـ/ 892 – 902م]، فيما عَاصَرَ الملك إبراهيم الزيادي من حُكَّامِ الْيَمَنِ: عَلِي بن الْفَضْل الخَنْفَرِي الْحِمْيَرِيّ، مؤسس الدولة الإسماعيلية في اليمن، ومَنْصُوْر بن الحسن الْكُوْفِيّ (ابن حَوْشَب)، المؤسس الثاني للإسماعيلية، وملك الدولة اليعفرية محمد بن يَعْفُرٍ بن عبدالرحيم اليَعْفُرِيّ، وابنه أبا يَعْفُرٍ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّد بن يَعْفُرٍ اليَعْفُرِيّ.
– وفاته:
تُوُفِّيَ ملك الْيَمَن إبراهيم بن محمد بن عبيدالله بن زِيَاد فِيْ زَبِيْد، الْيَمَن، سنة [280هـ/893م]، وقيل: إنه تُوُفِّيَ فِيْ [289هـ/902م]، فقام بالأمر بعده ابنه زياد، وقيل: ابنه إِسْحَاق الْمُلَقَّب بأبي الْجَيْش.
– الخلاصة:
أن الملك إِبْرَاهِيْم الزيادي هُوَ إِبْرَاهِيْمُ بن مُحَمَّدٍ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، وثاني ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بعد وفاة أبيه سنة [245هـ/859م]، فَحَكَمَ معظم الْيَمَنِ، وكانت عاصمته مدينة زَبِيْد، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 34 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [245 – 280هـ/ 859 – 893م]، وخلال حُكْمِهِ تأسست الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة في اليمن، وانتهى حُكْمُهُ سنة [280هـ/ 893م].