11 عاماً من الإبادة والحصار.. العدوان الأمريكي السعودي يدمي اليمن بصمت عالمي

مع حلول الذكرى الحادية عشرة للعدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الذي أعلن على اليمن من عاصمة الشيطان الأكبر واشنطن في 26مارس2015 بحجج واهية وذرائع مزعومة تعرت في زمن كشف الحقائق,دخل اليمن فصل مظلم ومأساوي لم ينته بعد ولن ينساه الشعب اليمني، تتكشف أرقامٌ صادمةٌ ترسم صورةً قاتمةً لجريمةٍ إنسانيةٍ مكتملة الأركان، ارتكبت بحق شعبٍ أعزل، وسط صمتٍ دوليٍّ مريبٍ يكشف زيف الشعارات الإنسانية,فيما صدر تقريرٌ حديثٌ لمنظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل يضع الضمير العالمي أمام فشلٍ أخلاقيٍّ غير مسبوق، موثقاً عقداً كاملاً من الدمار، الحصار، والإبادة الممنهجة.

يمانيون| محسن علي

حصاد الدمار.. أرقام تتحدث عن فظاعة الجريمة

تكشف الإحصائيات الصادرة عن منظمة انتصاف حجم الكارثة الإنسانية التي حلت باليمن، حيث تجاوز عدد الضحايا المدنيين الستين ألف شهيد وجريح حتى مارس 2026، منهم أعداد مهولة من النساء والأطفال، الفئات الأكثر ضعفاً وتضرراً من آلة الحرب, حيث بلغ عدد الشهداء والجرحى بلغ ما يقارب 60 ألف مدني، بينهم خمسة آلاف و787 امرأة منهن ألفان و547 شهيدة وثلاثة آلاف و240 جريحة، فيما بلغ عدد الأطفال الشهداء والجرحى أكثر من تسعة آلاف و651 منهم أربعة آلاف و247 شهيداً، وخمسة آلاف و404 جرحى.

هذه البيانات لا تقف عند حدود الأرقام، بل تأتي بمثابة بيان إدانة للصمت الأممي المطبق، وتكشف زيف الأدبيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، واضعةً الضمير العالمي أمام فشل أخلاقي وإنساني غير مسبوق استمر لأحد عشر عام من الحصار الممنهج.

 

حقول موت مفخخة ومخلفات حرب تحصد الأرواح

لم يقتصر الإجرام على القصف المباشر، بل امتد ليشمل استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وتحويل المدن والأرياف إلى حقول موت مفخخة بالقنابل العنقودية ومخلفات العدوان, وقد وضع هذا اليمن في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد ضحايا الألغام، حيث حصدت هذه الأسلحة أرواح وأجساد عشرة آلاف و689 ضحية، توزعت بين ثلاثة آلاف و952 شهيداً وستة آلاف و737 جريحاً، منوهة إلى أن الفئات الأشد ضعفاً كانت الهدف الأبرز لهذه الأسلحة الفتاكة، حيث شملت الحصيلة ألفين و504 أطفال وألفاً و102 امرأة بحسب الإحصائية الصادرة عن المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام بتاريخ 10 ديسمبر 2025..

 

قفزة كارثية في الإعاقة وتدمير البنية التحتية

العدوان لم يدمر الأرواح فحسب، بل دمر البنية التحتية الحيوية، وتسبب في قفزة كارثية بمعدلات الإعاقة الحركية بلغت 300%  حيث دمر تحالف العدوان أكثر من ألفين و200 مبنى حكومي وخدمي، من بينها مراكز الرعاية الاجتماعية، ودور خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، ما يجعل من مخلفات القنابل العنقودية وبقايا الألغام تشكل خطراً مستداماً يتربص بحياة المدنيين لأجيال قادمة.

وأشارت التقارير إلى أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة ارتفع ليصل إلى قرابة خمسة ملايين شخص، ما يمثل 15% من إجمالي سكان اليمن وهي واحدة من أعلى النسب المسجلة عالمياً، بينما يعاني ما يقارب مليون طفل يمني من إعاقات مختلفة نتيجة الاستهداف المباشر أو مخلفات الحرب.

 

أزمة صحية وإنسانية غير مسبوقة.. الحصار يقتل بصمت

الحصار الممنهج المفروض على اليمن أدى إلى أزمة إنسانية كارثية تعد الأسوأ عالمياً, أكثر من 1.4 مليون مدني توفوا كنتيجة مباشرة للحصار وتفشي الأمراض المزمنة وسوء التغذية , وفي هذا السياق أكدت منظمة انتصاف أن العدوان دمر أكثر من 670 مرفقاً صحيا وسيارة إسعاف،

وبحسب التقارير بلغ عدد الوفيات 864 ألف طفل دون سن الخامسة خلال سنوات العدوان، و80 مولوداً دون الـ 28 يوماً يتوفون يومياً، إضافة إلى وفاة 46 ألف امرأة نتيجة مضاعفات ناجمة عن الحصار والعدوان.

كما تم تسجيل 350 ألف حالة إجهاض حمل، وزيادة كبيرة في حجم تشوهات الأجنة، حيث وصلت إلى 22 ألف حالة في المناطق التي استهدفها العدوان بشكل مكثف بالأسلحة المحرمة دولياً، وارتفعت نسبة المواليد الخدج وناقصي الوزن سنوياً بما يزيد عن 9%، يتوفى منهم 50% بسبب تداعيات الحصار والعدوان وسوء التغذية والمناعة، وكذلك ارتفعت أعداد المصابين بالتشوهات القلبية إلى أكثر من ثلاثة آلاف طفل.

 

شبح الجوع يهدد الملايين والتعليم ينهار

بحسب التقارير يعتبر اليمن من الدول التي تعاني تضررا من انعدام الأمن الغذائي، وتواجه مستويات كارثية من الجوع، حيث يعاني حوالي 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد,و75% من الأطفال يعانون من سوء التغذية المزمن’ يواجه 2.4 مليون طفل خطر سوء التغذية الحاد، ومليوني امرأة حامل ومرضعة يحتجن لعلاج سوء التغذية ,

أما في قطاع التعليم، بلغ عدد الأطفال خارج المدرسة 4.5 ملايين طفل، أي أن 1 من كل 4 أطفال لا يذهبون إلى المدرسة. كما أن 171,600 معلم ومعلمة لم يتسلموا رواتبهم بانتظام منذ 2016، مما يعرض 4 ملايين طفل إضافي لخطر فقدان التعليم

 

نزوح ومعاناة.. النساء والأطفال في الواجهة

ارتفعت أعداد النازحين إلى أكثر من 6.7 ملايين نازح، نصفهم من النساء والأطفال، حيث بلغ عدد الأطفال النازحين 2.3 مليون, بينما تعاني النساء والفتيات النازحات أشد المعاناة جراء الافتقار إلى الخصوصية والتهديد لسلامتهن، مع تزايد ظاهرة عمالة الأطفال بنسبة تتجاوز أربعة أضعاف ما كانت عليه سابقاً .

 

دعوة للتحرك.. مسؤولية المجتمع الدولي

أمام كل هذا الإجرام والإحصائيات المهولة حملت المنظمة تحالف العدوان بقيادة أمريكا والكيان الصهيوني وأدواتهما المسؤولية عن كل الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين خاصة النساء والأطفال على مدى 11 عاما، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والهيئات الحقوقية والإنسانية بتحمّل المسؤولية القانونية والإنسانية تجاه الانتهاكات والمجازر البشعة التي تحدث بحق المدنيين,ودعت أحرار العالم إلى التحرّك الفعّال والإيجابي لإيقاف العدوان وحماية المدنيين، وتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في كافة الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني، ومحاسبة كل من يثبت تورّطه فيها.

 

صمودٌ يكسر القيد.. وعدالةٌ لا تسقط بالتقادم

إن مرور أحد عشر عاماً من التنكيل الممنهج بحق الشعب اليمني، لم يكن مجرد أرقام في سجلات المنظمات الحقوقية، بل هو وصمة عار أبدية على جبين المجتمع الدولي الذي استثمر في الصمت والممالأة؟, ومع ذلك، أثبتت هذه السنوات أن آلة القتل السعودية الأمريكية، رغم بشاعتها، عجزت عن كسر إرادة شعبٍ اختار الصمود كخيار وحيد للبقاء, كما إن الجرائم الموثقة بحق النساء والأطفال، وتدمير مقدرات الحياة، هي حقوقٌ سيادية وإنسانية لا تسقط بالتقادم، وستظل تلاحق مرتكبيها في كل المحافل الدولية والميادين الميدانية، حتى تتحقق العدالة الناجزة وينتصر الدم على السيف، ليبقى اليمن حراً، عزيزاً، ومستقلاً، شاهداً على أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، وأعظم ملحمة صمود عرفها التاريخ.

إحصائية 11 عاما من العدوان الأمريكي السعودي على اليمن

You might also like