عن رعاية الله وتحطّم المكر
يمانيون| بقلم: عبدالمجيد جمعان
إنَّ رعاية الله ليست مُجَـرّد حماية، هي بيئة خفيّة تبتلع مكائد الماكرين وهم لا يشعرون؛ فبينما ينسجون خيوط الالتفاف، يكون الله قد نسج لهم في طيات مكرهم أسباب انكسارهم.
مهما بلغت براعةُ الدهاء البشري، فإنه يظل سجين الحسابات المادية، أما التأييدُ الإلهي فيعمل في منطقة ‘ما لا يُحسب’، حَيثُ تنهار خططُ الماكرين عند ثغرة صغيرة لم تخطر لهم على بال؛ لأن ‘خير الماكرين’ يحيط بالصورة الكاملة.
المكرُ بناءٌ من ورق، مهما بدا جدارًا من حديد؛ فإذا أراد الله تأييد عبدٍ، جعل من دهاء الخصوم سُلَّمًا لرفعته، ومن التفافهم حوله وسيلةً لنجاته.
فالمكر لا يحيكُ إلا بأهله، والقدر يضحكُ دائمًا من غرور المخطّطين.
في تهاوي القوى أمام قدرة الله
ليس المكر قوة، بل هو ضعفٌ مُقنّع..
لذا تنهارُ إمْكَاناتُ الماكرين مهما عظمت أمام ثبات صاحب الحق المؤيد بالله؛ فالأول يستند إلى ‘خطة’، والثاني يستند إلى ‘خالق الخطة’.
حين يشتد الالتفافُ وتضيقُ الحلقات، تتدخَّلُ العنايةُ الإلهية لتمزّق الشباك من حَيثُ لا يحتسب الصياد، ليعلم الخلق أن الإمْكَانية البشرية -مهما تعاظمت- هي صِفرٌ مكعب أمام تدبير من يقلّب القلوب والظروف.
أمانُ الله لأوليائه يكمُنُ في أن الماكرَ يرى نصرَه في اللحظة التي تسبق سقوطَه مباشرةً، فاللهُ يملي له حتى إذَا ظنَّ أنه قَدَر، أتاه أمرُ الله من القواعد، فخَرَّ عليه السقفُ بما خطط.
خلاصة التأمل:
إنَّ مكرَ البشر هو هندسةٌ للظلام، ونورُ الله لا يطرد الظلام فحسب، إنما يكشف مواضعَ الزلل في تلك الهندسة، ليجعل الماكر يقعُ في البئر التي حفرها لغيره، مهما كان عمقها ومهما بلغت دقتها.