الجهادُ الشامل .. مَلحمةُ الوعيِ والقوةِ في مدرسةِ الشهيدِ القائد

يُعد مفهوم الجهاد من المفاهيم المحورية في الفكر الإسلامي، وقد شهد عبر التاريخ تفسيرات وتطبيقات متعددة،  في سياق الفكر الإسلامي المعاصر، تبرز رؤى بعض القادة والمفكرين التي تسعى لإعادة تأصيل هذا المفهوم وتوسيع دلالاته بما يتناسب مع تحديات العصر،  من بين هذه الرؤى، تبرز رؤية الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، الذي قدم تحليلاً عميقاً وشاملاً للجهاد، متجاوزاً التفسيرات الضيقة التي قد تحصره في جانب واحد،  يستند هذا التقرير الصحفي إلى تحليلاته المستقاة من الدرس الثاني والعشرين من دروس رمضان، بهدف استكشاف الأبعاد والدلالات الشاملة لمفهوم الجهاد في فكره، والإجابة على السؤال المركزي: ما هي الأبعاد والدلالات الشاملة لمفهوم الجهاد في رؤيته؟

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

الجهاد ..  مفهوم شامل يتجاوز القتال

لقد انتقد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي التصورات الضيقة لمفهوم الجهاد، سواء تلك التي تحصره في “الكلمة فقط” أو تلك التي تقتصر عليه في “السيف فقط”، فقد أكد أن الجهاد بمفهومه القرآني الشامل هو “بذل الجهد في كل المجالات لإقامة دين الله” ،  هذا التعريف الواسع يؤسس لفهم متكامل لا يغفل أي جانب من جوانب الحياة، ويربط الجهاد بالغاية الأسمى وهي إقامة الدين في كل أبعاده،  ويستشهد شهيد القرآن بالآية الكريمة: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} ،  ليوضح أن الإعداد المطلوب للجهاد لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل كل أنواع القوة الممكنة.

أبعاد القوة في الجهاد المادي والمعنوي

تتعدد أبعاد القوة في رؤية الشهيد القائد للجهاد لتشمل الجانب المادي والمعنوي، مؤكداً على التكامل بينهما، القوة المادية (السلاح) ، لا يغفل الشهيد القائد أهمية الإعداد المادي والعسكري، مشدداً على ضرورة “إعداد السلاح بمختلف أنواعه”،  ويحذر من إهمال هذا الجانب، مؤكداً أن الكلمة وحدها دون قوة تحميها قد “تتبخر في الأخير” ، هذا التأكيد يأتي من فهم واقعي للصراع الذي يتطلب قوة ردع مادية إلى جانب القوى الأخرى.

 

القوة المعنوية والنفسية والثقافية

يولي الشهيد القائد اهتماماً بالغاً للقوة المعنوية، معتبراً إياها “بيدك تؤثر جدًا على العدو”،  ويشير إلى أن العدو، رغم امتلاكه لأفتك الأسلحة، يضطر إلى استخدام “الحرب الثقافية، الإعلامية، الحرب النفسية” ، من هنا، يرى أن المؤمن يجب أن يستخدم هذه القوة المعنوية، التي ترهب العدو، كما جاء في الآية الكريمة: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ، ويؤكد على أهمية الإعداد النفسي، التربوي، والثقافي كجزء لا يتجزأ من الجهاد الشامل.

الجهاد كعملية بناء داخلي وخارجي

تتجسد رؤية الشهيد القائد للجهاد في كونه عملية مزدوجة تشمل البناء الداخلي للأمة والمواجهة الخارجية للأعداء،

الجهاد الداخلي (بناء الأمة) يرى شهيد القرآن أن الجهاد يبدأ “من داخل الناس أنفسهم هم، استقامتهم فيما بينهم”،  ويشدد على أن الأمة التي تتحرك للجهاد يجب أن “تقدم نفسها نموذجا فعلا في التعامل فيما بينهم، في صدقهم مع بعضهم بعض، في إخائهم، في تآلفهم، في قوتهم، في منطقهم، في حكمتهم” ، هذا البناء الداخلي هو الأساس الذي ترتكز عليه أي مواجهة خارجية، ويجعل الأمة قادرة على الصمود والانتصار.

 

الجهاد الخارجي (مواجهة العدو)

يعتبر شهيد القرآن أن “الموقف من العدو نفسه إلا موضوعاً من مواضيع إقامة دين الله” ،  وهذا يربط المواجهة الخارجية بالهدف الأسمى للجهاد، وهو إقامة دين الله،  فالجهاد ليس مجرد رد فعل، بل هو جزء من مشروع إلهي متكامل يهدف إلى تحقيق العدل والحق في الأرض.

التكامل والشمولية في رؤية الجهاد

يؤكد السيد الحوثي على ضرورة التكامل والشمولية في فهم الجهاد، محذراً من التركيز على جانب وإهمال آخر، فـ “الكلمة دون إعداد القوة، قوة السلاح؛ لأنك ستخسر، كلمتك تتبخر في الأخير” ، وفي المقابل، “لا تركز فقط على موضوع إعداد السلاح دون أن تعرف القضايا الأخرى التي يجب أن تعدها، القضايا النفسية، والمعنوية، والتربوية، والثقافية” ، فالجهاد في سبيل الله هو “هذه القائمة الواسعة” التي تشمل “الكلمة، ويشمل القلم، ويشمل أشياء كثيرة جداً، ويشمل السلاح بمختلف أنواعه”، هذه الرؤية الشاملة تضمن أن يكون الجهاد فعّالاً ومؤثراً في كل الظروف والأحوال.

ختاما ..

تُقدم رؤية الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه لمفهوم الجهاد تحليلاً عميقاً وشاملاً يتجاوز التفسيرات التقليدية والضيقة. فهو يرى الجهاد “بذل الجهد في كل المجالات لإقامة دين الله” ،  مؤكداً على أهمية التكامل بين القوة المادية والمعنوية، وبين البناء الداخلي للأمة والمواجهة الخارجية للأعداء، هذه الرؤية المتكاملة تؤكد أن الجهاد ليس مجرد قتال، بل هو عملية شاملة تستهدف بناء الإنسان والأمة على أسس قرآنية، وتمكينها من مواجهة التحديات والصراعات المعاصرة بفاعلية وحكمة. إن فهم هذه الأبعاد والدلالات يسهم في إدراك عمق الفكر الذي قدمه السيد الحوثي، وأهميته في توجيه الأمة نحو تحقيق أهدافها الإلهية.

يقول شهيد القرآن رضوان الله عليه:
الإنسان المسلم المؤمن يكون أمام عينه {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} ، قد تكون قوة معنوية هي بيدك تؤثر جدًا على العدو يجب أن تستخدمها، حرب نفسية، هو يستخدم حربا نفسية هو، العدو الذي يمتلك أفتك الأسلحة يرى بأنه ليس مستغنيا بل مضطراً إلى أن يسلك الوسائل الأخرى في الحرب، الحرب الثقافية، الإعلامية، الحرب النفسية، أليس هذا شيئا واضحاً؟ فكيف أصبحنا لم نعد نفهم حتى الصراع ما هو، أصبحنا لم نعد نفهم الجهاد ما هو!. بالتأكيد المجاهدون ليس عندهم فكرة .. ـ لأن البعض يحاول يقدم تفسيراً لمعنى الجهاد أن الجهاد بالكلمة هو الجهاد وفقط أو آخر يقول: الجهاد بالسيف هو الجهاد فقط! ـ لا، الجهاد {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (لأنفال: من الآية60) هنا قدم كل قوة بما فيها القوة المعنوية {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.
الجهاد معناه: بذل الجهد في كل المجالات لإقامة دين الله، لم يعد يعتبر الموقف من العدو نفسه إلا موضوعاً من مواضيع إقامة دين الله الذي يبدأ من داخل الناس أنفسهم هم، استقامتهم فيما بينهم، ألم نتحدث عن هذا سابقا؟ القضايا الأساسية لأمة تتحرك لأن تجاهد أن تقدم نفسها نموذجا فعلا في التعامل فيما بينهم، في صدقهم مع بعضهم بعض، في إخائهم، في تآلفهم، في قوتهم، في منطقهم، في حكمتهم. بمعنى: العمل لإقامة دين الله، هذا هو الجهاد في سبيله، يشمل الكلمة، ويشمل القلم، ويشمل أشياء كثيرة جداً، ويشمل السلاح بمختلف أنواعه، فالجهاد هو هذه القائمة الواسعة، تتحرك فيها لا تنظر إلى مجال دون مجال، لا تنظر إلى مجال الكلمة، وتنسى موضوع إعداد القوة، قوة السلاح؛ لأنك ستخسر، كلمتك تتبخر في الأخير، لا تركز فقط على موضوع إعداد السلاح دون أن تعرف القضايا الأخرى التي يجب أن تعدها، القضايا النفسية، والمعنوية، والتربوية، والثقافية .. إلى آخره، هذا هو الجهاد في سبيل الله، لا أن تقول الجهاد كذا، أو الجهاد كذا.

You might also like