التعاونيات .. درع اليمن الاقتصادي

جلال أحمد الدربي

تُعد الجمعيات التعاونية والمبادرات المجتمعية اليوم هي السواعد الحقيقية التي تبني مستقبل اليمن، فهي لا تمثل مجرد كيانات اقتصادية عابرة، بل هي تجسيد حي لثقافة العمل بروح الفريق الواحد التي تذيب الفوارق الفردية لصالح النجاح الجماعي.

إن فلسفة العمل التعاوني تقوم على مبدأ بسيط وعميق في آن واحد، وهو أن نجاح الفرد مرتبط بنجاح المجموعة، مما يحول الجهود من النظرة الضيقة لـ “الأنا” إلى الرحاب الواسعة لـ “نحن”، وهذا بدوره يضاعف الإنتاجية ويستبدل التنافس السلبي بتكامل مثمر يخدم المصلحة العامة ويبني جسوراً من التكافل والثقة بين أفراد المجتمع.

وتنطلق هذه الروح التعاونية من رؤية إيمانية ووطنية جسدتها توجيهات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، الذي جعل من العمل الشعبي والمبادرات الذاتية واجباً دينياً يعزز الهوية الإيمانية ويربط بين الإحسان والتحرك الجاد في الميدان.

فالمجتمع اليوم لا ينتظر الحلول الجاهزة، بل يصنعها بنفسه من خلال “الجهاد التنموي” الذي يجعل من الجبهة الزراعية والإنتاجية مكملاً أساسياً للجبهة العسكرية والسياسية، وهو الطريق الوحيد لضمان صمود الشعب وحريته وقراره المستقل.

هذا الحراك الشعبي لا يعمل في فراغ، بل يتحرك ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الجانب الرسمي والميداني؛ حيث تقوم وزارة الزراعة والري بدورها السيادي من خلال رسم السياسات وتوفير الدعم التقني والرقابة، بينما تعمل مؤسسة بنيان التنموية كمحرك ميداني ملهم يحشد الطاقات ويدرب “فرسان التنمية” ليكونوا همزة الوصل بين إمكانيات الدولة وتطلعات المواطنين.

ومن خلال هذا التكامل، تنجح التعاونيات في جمع الموارد البسيطة وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية ضخمة تقلل التبعية للخارج، وتوطن التكنولوجيا الحديثة لدى صغار المزارعين، مما يرفع جودة المنتج الوطني ويؤمن الاحتياجات الأساسية محلياً.

إن هذه الشراكة الاستراتيجية بين الدولة والمجتمع تخفف الأعباء عن كاهل الحكومة، حيث يتولى المواطنون عبر جمعياتهم تنفيذ مشاريع حيوية كشق الطرق وبناء السدود واستصلاح الأراضي بمبادرات ذاتية.

وفي نهاية المطاف، يمثل هذا التلاحم بين وزارة الزراعة ومؤسسة بنيان وإرادة المجتمع “الدرع الاقتصادي” لليمن، والترجمة الحقيقية لمعنى السيادة؛ فعندما يتحرك الجميع بروح الفريق الواحد، يصبح الاكتفاء الذاتي واقعاً ملموساً يُبنى بسواعد وطنية، لتظل اليمن قوية ومستقلة ومعتمدة على خيرات أرضها وعطاء أبنائها.

You might also like