يَعْفُرٌ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ اليَعْفُرِيّ. (مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْيَعْفُرِيَّةِ) [233 – 256هـ/ 847 – 870م].
يعتبر الملك يَعْفُرٌ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ بن إِبْرَاهِيْم اليَعْفُرِيّ الحوالي، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، وفاصِل شمال اليمن عن الدولة العباسية، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْيَعْفُرِيَّةِ وأول ملوكها، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ باستقلال صنعاء عَنِ الدولة العباسية وبتأسيس الدولة الْيَعْفُرِيَّةِ وسيطرته على صنعاء سنة [233هـ/847م]، فَحَكَمَ شمال الْيَمَنِ (ما بين صعدة وتعز)، وكانت عاصمته مدينة صنعاء، وَاسْتَمَرَّ 23 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [233 – 256هـ/ 847 – 870م]، وخلال حُكْمِهِ قام بطرد حمير بن الحارث (والي الدولة العباسية) من اليمن، واعترفت به الدولة العباسية كرهًا فأرسلت له كتاب تعيينه على اليمن، وانتهى حُكْمُهُ سنة [256هـ/ 870م].
يمانيون | صالح مقبل فارع
◆ نبذة عن الأمير يَعْفُرٍ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ:
– هو الأمير يَعْفُرٌ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ بن إِبْرَاهِيْم بن يَعْفُرٍ اليَعْفُرِيّ الحُوالي، أول مَن اسْتَقَلَّ بصنعاء عن الدولة العباسية، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْيَعْفُرِيَّةِ فِي اليَمَنِ وأَوَّلُ حُكَّامِهَا.
– كان أبوه عَبْدُالرَّحِيْمِ أحد ولاة اليمن بدون اعتراف الدولة العباسية، في الفترة: [225 – 258هـ / 839 – 872م].
◆ اسْتِقْلال الشِّمَال الْيَمَنِيّ عن الدولة العباسية:
– بعد 27 سنة من استقلال غرب اليمن وجنوبه عن الدولة العباسية وبعد 27 سنة من تأسيس الدولة الزيادية في زبيد اليمن، استطاع الأمير يعفر بن عَبْدِالرَّحِيْمِ أن يستقل أيضًا بشمال اليمن [صنعاء، صعدة] عن الدولة العباسية ويؤسس في صنعاء دولة يمنية ذات سيادة مستقلة عن الدولة العباسية، هي الدولة الْيَعْفُرِيَّة سنة [233هـ/847م]، فأصبحت اليمن بكلها مستقلة عن الدولة العباسية تمامًا، وأصبح اليمن فيه دولتان مستقلتان عن الدولة العباسية الدولة اليعفرية في صنعاء ومسيطرة على الشمال اليمني والزيادية في زبيد ومسيطرة على الغرب والجنوب والشرق اليمني.
الجدير بالذكر أن الدولة الزيادية تأسست سنة [805هـ/820م].
– اسْتَمَرَّتْ الْحُرُوْب بين يَعْفُرٍ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ وبين حِمْيَر بن الحارث والي الْيَمَن المُرْسَل من قِبَلِ الْخَلِيْفَةِ الْعَبَّاسِيِّ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ 10 سَنَوَات، منذ 233هـ، إِلَى أن تَمَّ طرد حِمْيَر بن الحارث من الْيَمَن تمامًا سنة 243هـ تقريبًا، واستفرد يَعْفُر بِالْيَمَنِ الشِّمَالِيّ، وابن زِيَاد بِالْيَمَنِ الْجَنُوْبِيّ، وخرجت الدَّوْلَةُ الْعَبَّاسِيَّةُ من الْيَمَنِ نهائيًا، وإن كَانَ يتم ذكرها فِيْ خطبة الجمعة شَكْلاً فَقَطْ.
◆ بداية حكمه، وتأسيس دولته:
– ابتدأ حُكْمُ الأمير يَعْفُر عند سَيْطَرَته على صنعاء عام [233هـ/847م] بعد هروب الوالي العباسي حمير بن الحارث، وخضوع الدولة العباسية للأمر الواقع بتعيينه واليًا من قِبَلهم تعيينًا شكليًّا فقط؛ ولكنه استولى على اليمن بالقوة، واتخذ الأَمِيْر يَعْفُر صَنْعَاء عاصمة لمملكته التي سيطرت على المنطقة الجبلية ما بين صعدة وتعز.
– اعترفت به الدولة العباسية كرهًا فأرسلت له كتاب تعيينه على اليمن.
◆ مُدَّة حُكْمِهِ:
– حَكَمَ الأمير يَعْفُر شمال اليمن، لمدة 23 سنة، من [233هـ/847م]، وحتى [256هـ/870م]، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [233 – 256هـ/ 847 – 870م]، واتخذ من صَنْعَاء عاصمةً له، وكان حكمه مستقراً هادئاً إلى أن تولى ابنه مُحَمَّد بن يَعْفُر الحوالي.
◆ معاصروه:
– عَاصَرَهُ من الخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ: هَارُوْنُ الْوَاثِقُ ابن الْمُعْتَصِمِ الْعَبَّاسِيّ [227 – 232هـ/ 842 – 847م]، وجَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ ابن هَارُونِ الْوَاثِقِ الْعَبَّاسِيّ [232 – 247هـ/ 847 – 861م]، ومُحَمَّدٌ الْمُنْتَصِرُ بِاللَّهِ ابن الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [247 – 248هـ/ 861 – 862م]، والْمُسْتَعِيْنُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ ابن الْمُعْتَصِمِ الْعَبَّاسِيّ [248 – 252هـ/ 862 – 866م]، والْمُعْتَزُّ بِاللَّهِ الزُّبَيْرُ ابنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [252 – 255هـ/ 866 – 869م]، وَالْمُهْتَدِي مُحَمَّدٌ ابن الْوَاثِقِ الْعَبَّاسِيّ [255 – 256هـ/ 869 – 870م]، والْمُعْتَمِدُ أَحْمَدُ ابن الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [256 – 279هـ/ 870 – 892م].
– وعَاصَرَهُ من حُكَّامِ الْيَمَنِ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ فِي اليَمَنِ مُحَمَّدٌ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ زِيَادٍ [203 – 245هـ/ 818 – 859م]، وآخر ولاة الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ عَلَى صَنْعَاء حِمْيَرُ بن الحارث [233هـ / 848م]، ودخل معه في حروب وانتصر يَعْفُرٌ عَلَى حِمْيَر وطرده من اليمن، وإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدٍ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، ثاني ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ [245 – 280هـ / 859 – 893م].
◆ نِهَايَة حُكْمِهِ:
انتهى حُكْمُ الأمير يَعْفُر بن عَبْدالرَّحِيْمِ سنة [256هـ/ 870م]، وَجَاءَ بَعْدَهُ ابنه محمد بن يَعْفُرٍ.
◆ نُبْذَةٌ عن الدَّوْلَةِ الْيَعْفُرِيَّةِ:
الدَّوْلَةُ اليَعْفُرِيَّةُ [233 – 387هـ / 847 – 997م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ الثالث الْهِجْرِيّ، التاسع الْمِيْلادِيّ، عَام [233هـ/847م]، بعد أن اقتطعت أجزاء من اليمن كان يتبع الدَّوْلَة العباسية في اليمن، فِيْ مُحَافَظَةِ صنعاء، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: يَعْفُرٌ بن عَبْدالرَّحِيْمِ بن إِبْرَاهِيْم بن يَعْفُرٍ اليَعْفُرِيّ الحُوالي، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: شبام كوكبان، وَحَكَمَتْ معظم اليمن، وَعَاصَرَت: الدولة الزيادية والدولة الزيدية والدولة الإسماعيلية المشهورة بدولة القرامطة، وَاسْتَمَرَّتْ 150 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [233 – 387هـ / 847 – 997م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 6 أَشْخَاص، كُلُّهُمْ مِنْ أُسْرَةِ آل يَعْفُرٍ، وهم سلالة حِمْيَرِيَّةٍ، أَبْرَزُهُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ اليَعْفُرِيَّةِ يَعْفُرٌ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ إِبْرَاهِيْم اليَعْفُرِيّ الحوالي [233 – 256هـ / 847 – 870م]، وابنه محمد بن يَعْفُرٍ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ اليَعْفُرِيّ الحوالي [256 – 279هـ / 870 – 892م]، وأبو يَعْفُرٍ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّد بن يَعْفُرٍ اليَعْفُرِيّ الحوالي [279 – 285هـ / 892 – 898م]، وَأَسْعَد بن أبي يَعْفُرٍ إِبْرَاهِيْم اليَعْفُرِيّ الحوالي [285 – 331هـ / 898 – 943م]، وَمُحَمَّد إِبْرَاهِيْم مُحَمَّد اليَعْفُرِيّ الحوالي (أبو يَعْفُرٍ بن أبي يَعْفُرٍ) [331 – 332هـ / 943 – 944م]، وعبدالله مُحَمَّد قَحْطَان اليَعْفُرِيّ الحوالي [332 – 387هـ / 944 – 997م]، وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِهَا وإِنْجَازَاتِهَا توسيع الجامع الكبير بصنعاء، وَانْتَهَتْ عَامَ [387هـ/997م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ عبدالله محمد قَحْطَان الْيَعْفُرِيّ.
◆ أَهَمُّ أَحْدَاثِ الدَّوْلَةِ الْيَعْفُرِيَّةِ وإِنْجَازَاتِهَا:
– توسعة الجامع الكبير بصنعاء، فقد أعاد محمد بن يعفُر بناء الجامع الكبير من جديد، فبناه على الهيئة التي تراها اليوم، إذ أضاف الجزء الشرقي للجامع، ولا تصدقوا أن السيدة [سيدة] المشهورة بأروى بنت أحمد الصُّلَيْحِي بَنَتِ الجانب الشرقي للجامع الكبير؛ فهي رواية مكذوبة.
– انقطعت الدولة الْيَعْفُرِيَّة 10 سنوات، من 10 محرم 293هـ / 11 نوفمبر 905هـ، إلى [303هـ/ 915م]، خلال الفترة: [293 – 303هـ / 905 – 915م]، وهي سنوات سيطرة علي بن الفضل الخنفري الحميري الإسماعيلي القرمطي على اليمن، كما تقلصت كثيراً عندما وصل الهادي إلى اليمن وأسس الدولة الزيدية، كما انقطعت أيضًا عندما سيطر الهادي على صنعاء وشبام.
لكن الدولة اليعفرية برئاسة أسعد عادت لحكم اليمن من جديد بعد وفاة علي بن الفضل عام [303هـ/ 915م]، وتثبتت أركانها عندما قضى أسعد على دولة علي بن الفضل وسيطر على عاصمتها مدينة المُذَيْخِرَةِ، الْعُدَيْن إب، وقَتَلَ فأفأ بن علي بن الفضل في 10 محرم 293هـ / 11 نوفمبر 905هـ.
– تأسست الدولة الزيدية في عهدها، وبالضبط في عهد اسعد بن أبي يَعْفُرٍ، في صعدة على يد الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرَّسِّي، في 6 صفر [284هـ/897م]، فسيطرت على معظم مناطق اليعفرية، ودخلت معها في حروب ومعارك ضارية، كادت أحدهما أن تقضي على الأخرى، ولكن استقر الأمر في الأخير بقاء الزيدية في صعدة واليعفرية في شبام كوكبان.
– تقلصت دولة الزيدية في [323هـ/935م]، حتى لم يتبق لهم إلا صعدة، ودخلت البلاد كلها تحت سلطة الدولة اليعفرية.
– انقطعت الدولة اليعفرية عام [288هـ/901م] بسيطرة الزيدية على كل البلاد بما فيها صنعاء والعاصمة شبام، فاشتعلت عشرات المعارك بينهما واستمرت سنين وسنين، وكانت سجالاً بين كَرٍّ وفَرٍّ.
– ثم انقطعت أيضا عام [293هـ/905م] باستيلاء الإسماعيلية على اليمن كاملاً بما فيها العاصمة شبام، وصنعاء حين دخلها علي بن الفضل وسيطر عليها في 10 محرم 293هـ / 11 نوفمبر 905هـ، فاشتعلت عدة حروب بينهما، وكانت سجالاً بين كَرٍّ وفَرٍّ، استطاعت اليعفرية في الأخير أن تقتل علي بن الفضل بواسطة السم، وتقضي على الدولة الإسماعيلية فرع المُذَيْخِرَة، وتدخل المُذَيْخِرَة وتقتل آخر ملوكها فأفأ بن علي بن الفضل، وتسيطر عليها في يوم الخميس 21 رجب 304هـ، الموافق: 17 يناير 917م.
– ظلت صنعاء بيد اليعفريين 12 سنة، من 332هـ/943م إلى 344هـ/955م.
– بقي أمر صنعاء في اضطراب، من [368هـ/978م]، إلى [388هـ/998م]، تارة يتغلب عليها ابن الفتوح، وتارة الضحاك، وتارة حاشد، وتارة العرب من همدان وحمير وخولان وبني شهاب مفترقة على هؤلاء، فمن كثر جمعه غلب عليها إلى عهد الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني 389هـ/999م الذي تغلب عليها وحكمها، وولى عليها القاسم بن الحسين الزيدي.
◆ الخلاصة:
الملك يَعْفُرٌ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ بن إِبْرَاهِيْم اليَعْفُرِيّ الحوالي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْيَعْفُرِيَّةِ” [233 – 256هـ/ 847 – 870م]، هو يَعْفُرٌ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ بن إِبْرَاهِيْم اليَعْفُرِيّ الحوالي، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْيَعْفُرِيَّةِ وأول ملوكها، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بتأسيس الدولة الْيَعْفُرِيَّةِ وسيطرته على صنعاء سنة [233هـ/847م]، فَحَكَمَ شمال الْيَمَنِ (ما بين صعدة وتعز)، وكانت عاصمته مدينة صنعاء، وَاسْتَمَرَّ 23 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [233 – 256هـ/ 847 – 870م]، وخلال حُكْمِهِ قام بطرد حمير بن الحارث (والي الدولة العباسية)، واعترفت به الدولة العباسية كرهًا فأرسلت له كتاب تعيينه على اليمن، وَعَاصَرَ من الخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ: الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي والمعتمد الْعَبَّاسِيِّينَ، وَعَاصَرَ من حُكَّامِ الْيَمَنِ: محمد بن عبيدالله بن زياد، مؤسس الدولة الزيادية، وانتهى حُكْمُهُ سنة [256هـ/ 870م].
◆ المصادر والمراجع:
– تاريخ حضرموت، تأليف صالح الحامد، مكتب الإرشاد، صنعاء اليمن، توزيع مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– اللطائف السَّنِيَّة في أخبار الممالك اليمنية؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إسماعيل الكبسي المتوفي 1308هـ، تحقيق: خالد أبازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، اليمن، صنعاء؛ الطبعة الأولى، 1426هـ – 2005م.