إلى أين سيهربون هذه المرة؟

يمانيون| بقلم: د. فاضل الشرقي

ليعلم القاصي والداني: ليس لدينا قلق ولا خوف من أي حرب ومع أي طرف. نحن عشاق الجهاد والشهادة، ورجالنا وشبابنا يأنسون بالحرب، ويتقافزون تقافزًا إلى ساحات المعارك وميادين الجهاد، وتتوق أنفسهم للذود عن حمى الوطن والسيادة والكرامة، وتأديب الخونة العملاء؛ وخاصة في هذه الثلاث السنوات المشوبة بالهدنة أو خفض التصعيد، ومع ما يمر به شعبنا وأمتنا من حروب واعتداءات ومؤامرات وجرائم لا تحتمل ولا تتطاق، فقد بلغت التعبئة والحماسة والحمية أوجها في نفوس الأبطال الذين لن يتوانوا عن أداء أي واجب في سبيل الله وفي أي مكان، وإنما هم منتظرون الأسباب والأوامر والتوجيهات.

عندما تلجأ السعودية وقيادات حكومتها المرتزقة لخوض معركة ما هنا أو هناك تحت عنوان قبلي ومدني أو أي عنوان آخر غير مباشر، فإن هذا لن يعفيها ولا أدواتها من المسؤولية وأخذ نصيبهم في التأديب والمساءلة، وتحمل كلفة أي عبث أو إخلال بأمن اليمن واستقراره، وإخافة السبل، وقطع الطرقات، والتعرض للمسافرين ونهبهم والاعتداء عليهم، والأيام بيننا.

وليكونوا على يقين أننا متفائلون جدًّا جدًّا بعاقبة ما يقوم به -هذه الأيام- مرتزقتها من فبركات وتحشُّدات واعتداءات وقطع للطرقات ونهب للمسافرين وحشر للمسلحين، وأنها ستكون في صالح اليمن بكل جغرافيته وساكنيه. وإذا ما تصعدت الأمور إلى حرب فإن نتائجها ستكون طيبة بإذن الله، وهذا شيء حسن من حسن تدبير الله وحكمته؛ لأن أسبابها وجيهة ومقبولة ومقنعة ومبررة، لرفع الحصار والعدوان على اليمن.

إن ما يدعونا للتفاؤل والاطمئنان تجاربنا السابقة في مواجهة المجرمين والظالمين والمعتدين، التي كانت ناجحة وإيجابية وسببًا في تمددنا وانتشارنا. فهكذا عملوا في صعدة ابتداءً، عندما شكلوا عصابات إجرامية باسم (التحالف القبلي)، وقطعوا الطرقات، ونهبوا الناس، واختطفوهم وأخافوهم واعتدوا عليهم، فهُزِموا شر هزيمة، ومن نجوا منهم فهربوا إلى أبعد مكان واختفوا لسنوات طوال، وكان سبباً في تقدم المسيرة وانتشارها.

وبعدها بفترة يسيرة قام أحد الظالمين المجرمين ومن معه من المفسدين بتكرار نفس التجربة في مديرية سفيان، وظلموا وأجرموا واعتدوا وأفسدوا وقتلوا، وما لبثوا إلا أن لقوا مصيرًا أسوأ ممن سبقهم، ومن نجا منهم هرب إلى أبعد من الذين سبقوه بكثير، وكانوا سببا في وصول المسيرة إلى ما لم يكن بالإمكان إلا بعد حين.

ثم ما لبث الأمر إلا قليلاً حتى قام آخرون بتشكيل تحالف كبير جداً تحت نفس العنوان القبلي، ولكن -هذه المرة- أقوى وأوسع وأكبر وأخطر، وقاده من هم أشد منهم قوة وبأسًا وعتواً وفساداً، وقطعوا الطرقات، وظلموا وأجرموا وأفسدوا ونهبوا وقتلوا، وحاصروا صعدة من كل الاتجاهات: من حوث والقطعة وحرض، وحشدوا ألوفًا مؤلَّفة وجنودًا مجندة من كل بقاع اليمن، واستجلبوا من استجلبوا من خارجها، وأعلنوها حرباً لا هوادة فيها ولا تراجع. فما لبثوا إلا يسيرًا حتى هُزِموا هزيمة نكراء لا سابق لها ولا نظير، وتسببوا في وصولنا إلى ما لم يكن بالإمكان الوصول إليه إلا في سنوات طوال، إلى كل مكان في اليمن، ومن نجا منهم هربوا إلى خارج اليمن وإلى غير رجعة حتى حين.

وهكذا عملوا في حجة وعمران وذمار والبيضاء ورداع وغيرها، وفي كل مرة ينثرها هؤلاء المدبرون يبدأون بقطاعات واعتداءات ونهب وسلب وترويع وقتل واختطاف للمسافرين والعابرين، فيتسببون في انتصارات عظيمة وفتوحات كبيرة، وفي هذا أمثلة ونماذج كثيرة.

فتفاؤلنا كبير وثقتنا بالله أكبر أنها ستكون فاتحة خير لبلدنا وشعبنا، وسببًا لفرج كبير ونصر عظيم إن شاء الله، ولكن، يبقى السؤال هذه المرة: إلى أين سنصل وإلى أين سيهربون؟، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وله عاقبة الأمور، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

You might also like